المغني
المغني · الجزء الأول
( 45 ) فَصْلٌ : ذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِيمَنْ ضَرَبَ حَيَوَانًا مَأْكُولًا ، فَوَقَعَ فِي مَاءٍ ، ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا ، وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ مَاتَ 42 بِالْجِرَاحَةِ ، أَوْ بِالْمَاءِ ، فَالْمَاءُ عَلَى أَصْلِهِ فِي الطَّهَارَةِ ، وَالْحَيَوَانُ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْحَظْرِ ، إلَّا أَنْ تَكُونَ الْجِرَاحَةُ مُوجِبَةً ، فَيَكُونُ الْحَيَوَانُ أَيْضًا مُبَاحًا ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَوْتُهُ بِالْجِرَاحِ وَالْمَاءُ طَاهِرٌ ، إلَّا أَنْ يَقَعَ فِيهِ دَمٌ .
( 46 ) فَصْلٌ : الْحَيَوَانُ ضَرْبَانِ : مَا لَيْسَتْ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ ، وَهُوَ نَوْعَانِ : مَا يَتَوَلَّدُ مِنْ الطَّاهِرَاتِ ، فَهُوَ طَاهِرٌ حَيًّا وَمَيِّتًا ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ . الثَّانِي ، مَا يَتَوَلَّدُ مِنْ النَّجَاسَاتِ ، كَدُودِ الْحُشِّ وَصَرَاصِرِهِ ، فَهُوَ نَجِسٌ حَيًّا وَمَيِّتًا ; لِأَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ النَّجَاسَةِ فَكَانَ نَجِسًا ، كَوَلَدِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ .
قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ : صَرَاصِرُ الْكَنِيفِ وَالْبَالُوعَةِ ، إذَا وَقَعَ فِي الْإِنَاءِ أَوْ الْحَبِّ ، صُبَّ وَصَرَاصِرُ الْبِئْرِ لَيْسَتْ بِقَذِرَةٍ ، وَلَا تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ . الضَّرْبُ الثَّانِي مَا لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ : أَحَدُهَا مَا تُبَاحُ مَيْتَتُهُ ، وَهُوَ السَّمَكُ وَسَائِرُ حَيَوَانِ الْبَحْرِ الَّذِي لَا يَعِيشُ إلَّا فِي الْمَاءِ ، فَهُوَ طَاهِرٌ حَيًّا وَمَيِّتًا ، لَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يُبَحْ أَكْلُهُ ، وَإِنْ غَيَّرَ الْمَاءَ لَمْ يَمْنَعْ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ .
النَّوْعُ الثَّانِي مَا لَا تُبَاحُ مَيْتَتُهُ غَيْرَ الْآدَمِيِّ ; كَحَيَوَانِ الْبَرِّ الْمَأْكُولِ ، وَغَيْرِهِ ، كَحَيَوَانِ الْبَحْرِ الَّذِي يَعِيشُ فِي الْبَرِّ ، كَالضِّفْدَعِ ، وَالتِّمْسَاحِ ، وَشَبَهِهِمَا ، فَكُلُّ ذَلِكَ يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ ، وَيُنَجِّسُ الْمَاءَ الْقَلِيلَ إذَا مَاتَ فِيهِ ، وَالْكَثِيرَ إذَا غَيَّرَهُ . وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو يُوسُفَ .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، فِي الضِّفْدَعِ : إذَا مَاتَتْ فِي الْمَاءِ لَا تُفْسِدُهُ ; لِأَنَّهَا تَعِيشُ فِي الْمَاءِ أَشْبَهَتْ السَّمَكَ . وَلَنَا أَنَّهَا تُنَجِّسُ غَيْرَ الْمَاءِ ، فَتُنَجِّسُ الْمَاءَ ، كَحَيَوَانِ الْبَرِّ ; وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ ، لَا تُبَاحُ مَيْتَتُهُ فَأَشْبَهَ طَيْرَ الْمَاءِ ، وَيُفَارِقُ السَّمَكُ ; فَإِنَّهُ مُبَاحٌ ، وَلَا يُنَجِّسُ غَيْرَ الْمَاءِ .
النَّوْعُ الثَّالِثُ ، الْآدَمِيُّ الصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ طَاهِرٌ حَيًّا وَمَيِّتًا ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَعَنْ أَحْمَدَ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بِئْرٍ وَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ ، فَمَاتَ ؟ قَالَ : يُنْزَحُ حَتَّى يَغْلِبَهُمْ . وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، قَالَ : يَنْجُسُ وَيَطْهُرُ بِالْغَسْلِ ; لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ ، فَنَجُسَ بِالْمَوْتِ ، كَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ .
وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ . كَالرِّوَايَتَيْنِ وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا ; لِلْخَبَرِ ; وَلِأَنَّهُ آدَمِيٌّ ، فَلَمْ يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ ، كَالشَّهِيدِ ; وَلِأَنَّهُ لَوْ نَجِسَ بِالْمَوْتِ لَمْ يَطْهُرْ بِالْغَسْلِ ; كَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي تَنْجُسُ ، وَلَمْ يُفَرِّقْ أَصْحَابُنَا بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ ; لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْآدَمِيَّةِ ، وَفِي حَالِ الْحَيَاةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَنْجُسَ الْكَافِرُ بِمَوْتِهِ ; لِأَنَّ الْخَبَرَ إنَّمَا وَرَدَ فِي الْمُسْلِمِ ، وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ الْكَافِرِ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ لَهُ حُرْمَةٌ كَحُرْمَةِ الْمُسْلِمِ .
( 46 ) فَصْلٌ : الْحَيَوَانُ ضَرْبَانِ : مَا لَيْسَتْ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ ، وَهُوَ نَوْعَانِ : مَا يَتَوَلَّدُ مِنْ الطَّاهِرَاتِ ، فَهُوَ طَاهِرٌ حَيًّا وَمَيِّتًا ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ . الثَّانِي ، مَا يَتَوَلَّدُ مِنْ النَّجَاسَاتِ ، كَدُودِ الْحُشِّ وَصَرَاصِرِهِ ، فَهُوَ نَجِسٌ حَيًّا وَمَيِّتًا ; لِأَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ النَّجَاسَةِ فَكَانَ نَجِسًا ، كَوَلَدِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ .
قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ : صَرَاصِرُ الْكَنِيفِ وَالْبَالُوعَةِ ، إذَا وَقَعَ فِي الْإِنَاءِ أَوْ الْحَبِّ ، صُبَّ وَصَرَاصِرُ الْبِئْرِ لَيْسَتْ بِقَذِرَةٍ ، وَلَا تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ . الضَّرْبُ الثَّانِي مَا لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ : أَحَدُهَا مَا تُبَاحُ مَيْتَتُهُ ، وَهُوَ السَّمَكُ وَسَائِرُ حَيَوَانِ الْبَحْرِ الَّذِي لَا يَعِيشُ إلَّا فِي الْمَاءِ ، فَهُوَ طَاهِرٌ حَيًّا وَمَيِّتًا ، لَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يُبَحْ أَكْلُهُ ، وَإِنْ غَيَّرَ الْمَاءَ لَمْ يَمْنَعْ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ .
النَّوْعُ الثَّانِي مَا لَا تُبَاحُ مَيْتَتُهُ غَيْرَ الْآدَمِيِّ ; كَحَيَوَانِ الْبَرِّ الْمَأْكُولِ ، وَغَيْرِهِ ، كَحَيَوَانِ الْبَحْرِ الَّذِي يَعِيشُ فِي الْبَرِّ ، كَالضِّفْدَعِ ، وَالتِّمْسَاحِ ، وَشَبَهِهِمَا ، فَكُلُّ ذَلِكَ يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ ، وَيُنَجِّسُ الْمَاءَ الْقَلِيلَ إذَا مَاتَ فِيهِ ، وَالْكَثِيرَ إذَا غَيَّرَهُ . وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو يُوسُفَ .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، فِي الضِّفْدَعِ : إذَا مَاتَتْ فِي الْمَاءِ لَا تُفْسِدُهُ ; لِأَنَّهَا تَعِيشُ فِي الْمَاءِ أَشْبَهَتْ السَّمَكَ . وَلَنَا أَنَّهَا تُنَجِّسُ غَيْرَ الْمَاءِ ، فَتُنَجِّسُ الْمَاءَ ، كَحَيَوَانِ الْبَرِّ ; وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ ، لَا تُبَاحُ مَيْتَتُهُ فَأَشْبَهَ طَيْرَ الْمَاءِ ، وَيُفَارِقُ السَّمَكُ ; فَإِنَّهُ مُبَاحٌ ، وَلَا يُنَجِّسُ غَيْرَ الْمَاءِ .
النَّوْعُ الثَّالِثُ ، الْآدَمِيُّ الصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ طَاهِرٌ حَيًّا وَمَيِّتًا ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَعَنْ أَحْمَدَ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بِئْرٍ وَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ ، فَمَاتَ ؟ قَالَ : يُنْزَحُ حَتَّى يَغْلِبَهُمْ . وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، قَالَ : يَنْجُسُ وَيَطْهُرُ بِالْغَسْلِ ; لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ ، فَنَجُسَ بِالْمَوْتِ ، كَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ .
وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ . كَالرِّوَايَتَيْنِ وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا ; لِلْخَبَرِ ; وَلِأَنَّهُ آدَمِيٌّ ، فَلَمْ يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ ، كَالشَّهِيدِ ; وَلِأَنَّهُ لَوْ نَجِسَ بِالْمَوْتِ لَمْ يَطْهُرْ بِالْغَسْلِ ; كَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي تَنْجُسُ ، وَلَمْ يُفَرِّقْ أَصْحَابُنَا بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ ; لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْآدَمِيَّةِ ، وَفِي حَالِ الْحَيَاةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَنْجُسَ الْكَافِرُ بِمَوْتِهِ ; لِأَنَّ الْخَبَرَ إنَّمَا وَرَدَ فِي الْمُسْلِمِ ، وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ الْكَافِرِ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ لَهُ حُرْمَةٌ كَحُرْمَةِ الْمُسْلِمِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith