المغني
المغني · الجزء السادس
الصفحة 3952 · ص. المطبوع 65
( 4612 ) فَصْلٌ : وَإِنْ أَعْتَقَ أَمَةً لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ، فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ فِي الظَّاهِرِ . فَإِنْ مَاتَ ، وَلَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا آخَرَ ، تَبَيَّنَ أَنَّ نِكَاحَهَا بَاطِلٌ ، وَيَسْقُطُ مَهْرُهَا إنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ . وَيُعْتَقُ مِنْهَا ثُلُثُهَا ، وَيُرَقُّ ثُلُثَاهَا . فَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا وَمَهْرُهَا نِصْفُ قِيمَتِهَا ، عَتَقَ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهَا ، وَيَرِقُّ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِهَا . وَحِسَابُ ذَلِكَ أَنْ تَقُولَ : عَتَقَ مِنْهَا شَيْءٌ ، وَلَهَا بِصَدَاقِهَا نِصْفُ شَيْءٍ ، وَلِلْوَرَثَةِ شَيْئَانِ ، فَيُجْمَعُ ذَلِكَ فَيَكُونُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ وَنِصْفًا ، 65 نَبْسُطُهَا فَتَكُونُ سَبْعَةً ، لَهَا مِنْهَا ثَلَاثَةٌ ، وَلَهُمْ أَرْبَعَةٌ ، وَلَا شَيْءَ لِلْمَيِّتِ سِوَاهَا ، فَنَجْعَلُ لِنَفْسِهَا مِنْهَا ثَلَاثَةَ أَسْبَاعِهَا يَكُونُ حُرًّا وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ . وَإِنْ أَحَبَّ الْوَرَثَةُ أَنْ يَدْفَعُوا إلَيْهَا حِصَّتَهَا مِنْ مَهْرِهَا ، وَهُوَ سُبْعَاهُ ، وَيُعْتَقُ مِنْهَا سُبْعَاهَا وَيَسْتَرِقُّوا خَمْسَةَ أَسْبَاعِهَا ، فَلَهُمْ ذَلِكَ . وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُحْسَبُ مَهْرُهَا مِنْ قِيمَتِهَا ، وَلَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي ، وَتَسْعَى فِيمَا بَقِيَ وَهُوَ ثُلُثُ قِيمَتِهَا . فَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ مَعَ الْجَارِيَةِ قَدْرَ نِصْفِ قِيمَتِهَا ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، عَتَقَ مِنْهَا نِصْفُهَا ، وَرَقَّ نِصْفُهَا ; لِأَنَّ نِصْفَهَا هُوَ ثُلُثُ الْمَالِ ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا ، عَتَقَ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهَا ، وَلَهَا ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ مَهْرِهَا ، وَإِنَّمَا قَلَّ الْعِتْقُ فِيهَا لِأَنَّهَا لَمَّا أَخَذَتْ ثَلَاثَةَ أَسْبَاعِ مَهْرِهَا ، نَقَصَ الْمَالُ بِهِ ، فَيُعْتَقُ مِنْهَا ثُلُثُ الْبَاقِي ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهَا . وَحِسَابُهَا أَنْ تَقُولَ : عَتَقَ مِنْهَا شَيْءٌ ، وَلَهَا بِمَهْرِهَا نِصْفُ شَيْءٍ ، وَلِلْوَرَثَةِ شَيْئَانِ ، يَعْدِلُ ذَلِكَ الْجَارِيَةَ وَنِصْفَ قِيمَتِهَا ، فَالشَّيْءُ سُبْعَاهَا وَسُبْعَا نِصْفِ قِيمَتِهَا وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ ، فَهُوَ الَّذِي عَتَقَ مِنْهَا ، وَتَأْخُذْ نِصْفَ ذَلِكَ مِنْ الْمَالِ بِمَهْرِهَا ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ . فَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ مَعَهَا مِثْلَ قِيمَتِهَا ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، عَتَقَ ثُلُثَاهَا ، وَرَقَّ ثُلُثُهَا ، وَبَطَلَ نِكَاحُهَا . وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا عَتَقَ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِهَا ، وَلَهَا أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ مَهْرِهَا ، وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهَا وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ قِيمَتِهَا ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ مِثْلَيْ مَا عَتَقَ مِنْهَا . وَحِسَابُهَا أَنْ تَجْعَلَ السَّبْعَةَ الْأَشْيَاءِ مُعَادِلَةً لَهَا وَلِقِيمَتِهَا ، فَيُعْتَقَ مِنْهَا بِقَدْرِ سُبْعَيْ الْجَمِيعِ ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِهَا ، وَتَسْتَحِقُّ سُبُعَ الْجَمِيعِ بِمَهْرِهَا ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ مَهْرِهَا . وَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ مَعَهَا مِثْلَيْ قِيمَتِهَا ، عَتَقَتْ كُلُّهَا ، وَصَحَّ نِكَاحُهَا ; لِأَنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ إنْ أَسْقَطَتْ مَهْرَهَا ، وَإِنْ أَبَتْ أَنْ تُسْقِطَهُ ، لَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهَا ، وَبَطَلَ نِكَاحُهَا ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْضَى بِعِتْقِهَا وَنِكَاحِهَا ، وَلَا مَهْرَ لَهَا ; لِأَنَّ إيجَابَهُ يُفْضِي إلَى إسْقَاطِهِ وَإِسْقَاطِ عِتْقِهَا وَنِكَاحِهَا ، فَإِسْقَاطُهُ وَحْدَهُ أَوْلَى . وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا ، عَمِلْنَا فِيهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، فَيُعْتَقُ سِتَّةُ أَسْبَاعِهَا ، وَلَهَا سِتَّةُ أَسْبَاعِ مَهْرِهَا ، وَيَبْطُلُ عِتْقُ سُبُعِهَا وَنِكَاحُهَا . وَلَوْ أَعْتَقَهَا ، وَلَمْ يَتَزَوَّجْهَا ، وَوَطِئَهَا ، كَانَ الْعَمَلُ فِيهَا فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا . وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ . وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَ الْأَخِيرَةِ ، مَا يَقْتَضِي صِحَّةَ عِتْقِهَا وَنِكَاحِهَا ، مَعَ وُجُوبِ مَهْرِهَا ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي مَنْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ أَمَةً قِيمَتُهَا مِائَةٌ ، وَأَصْدَقَهَا مِائَتَيْنِ ، لَا مَالَ لَهُ سِوَاهُمَا ، وَهُمَا مَهْرُ مِثْلِهَا : يَصِحُّ الْعِتْقُ وَالصَّدَاقُ وَالنِّكَاحُ ; لِأَنَّ الْمِائَتَيْنِ صَدَاقُ مِثْلِهَا ، وَتَزْوِيجُ الْمَرِيضِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ صَحِيحٌ نَافِذٌ . وَهَذَا غَيْرُ جَيِّدٍ ; فَإِنَّ ذَلِكَ يُفْضِي إلَى نُفُوذِ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ ، وَلَا أَعْلَمُ بِهِ قَائِلًا . وَلَوْ أَنَّهُ أَتْلَفَ الْمِائَتَيْنِ ، أَوْ أَصْدَقَهُمَا لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ ، وَمَاتَ ، وَلَمْ يَخْلُفْ شَيْئًا ، لَبَطَلَ عِتْقُ ثُلُثَيْ الْأَمَةِ ، فَإِذَا أَخَذَتْهُمَا هِيَ ، كَانَ أَوْلَى فِي بُطْلَانِهِ . وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرْنَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَا إذَا تَرَكَ مِثْلَيْ قِيمَتِهَا ، وَكَانَ مَهْرُهَا نِصْفَ قِيمَتِهَا : تُعْطَى مَهْرَهَا وَثُلُثَ الْبَاقِي ، بِحَسَبِ ذَلِكَ مِنْ قِيمَتِهَا ، وَهُوَ نِصْفُهَا وَثُلُثُهَا ، فَيُعْتَقُ ذَلِكَ ، وَتَسْعَى فِي سُدُسِهَا الْبَاقِي ، وَيَبْطُلُ نِكَاحُهَا . فَأَمَّا إنْ خَلَفَ أَرْبَعَةَ أَمْثَالِ قِيمَتِهَا ، صَحَّ عِتْقُهَا وَنِكَاحُهَا وَصَدَاقُهَا ، فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ ، وَتَرِثُ مِنْ الْبَاقِي فِي قَوْلِ أَصْحَابِنَا ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا تَرِثُ . وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ ; لِأَنَّهَا لَوْ وَرِثَتْ لَكَانَ عِتْقُهَا وَصِيَّةً لِوَارِثٍ ، وَاعْتِبَارُ الْوَصِيَّةِ بِالْمَوْتِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث