المغني
المغني · الجزء الأول
page 35
( 39 ) فَصْلٌ : إذَا كَانَتْ بِئْرُ الْمَاءِ مُلَاصِقَةً لَبِئْرٍ فِيهَا بَوْلٌ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ النَّجَاسَاتِ ، وَشُكَّ فِي وُصُولِهَا إلَى الْمَاءِ ، فَهُوَ عَلَى أَصْلِهِ فِي الطَّهَارَةِ . قَالَ أَحْمَدُ : يَكُونُ بَيْنَ الْبِئْرِ وَالْبَالُوعَةِ مَا لَمْ يُغَيِّرْ طَعْمًا وَلَا رِيحًا - وَقَالَ الْحَسَنُ : مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ - فَلَا بَأْسَ أَنْ يُتَوَضَّأَ مِنْهَا
وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ ، فَلَا تَزُولُ بِالشَّكِّ ، وَإِنْ أَحَبَّ عِلْمَ حَقِيقَةِ ذَلِكَ فَلْيَطْرَحْ فِي الْبِئْرِ النَّجِسَةِ نَفْطًا ، فَإِنْ وَجَدَ رَائِحَتَهُ فِي الْمَاءِ عَلِمَ وُصُولَهُ إلَيْهِ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَإِنْ تَغَيَّرَ الْمَاءُ تَغَيُّرًا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مِنْ النَّجَاسَةِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ لَهُ سَبَبًا آخَرَ ، فَهُوَ نَجِسٌ ; لِأَنَّ الْمُلَاصَقَةَ سَبَبٌ ، فَيُحَالُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ ، وَمَا عَدَاهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَلَوْ وَجَدَ مَاءً مُتَغَيِّرًا فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ سَبَبَ تَغَيُّرِهِ فَهُوَ طَاهِرٌ ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ نَجَاسَتُهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ ، فَلَا تَزُولُ بِالشَّكِّ .
وَإِنْ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ فَوَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا تَغَيُّرًا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مِنْهَا فَهُوَ نَجِسٌ ; إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّغَيُّرُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مِنْ النَّجَاسَةِ الْوَاقِعَةِ فِيهِ ، لِكَثْرَتِهِ وَقِلَّتِهَا ، أَوْ لِمُخَالَفَتِهِ لَوْنَهَا أَوْ طَعْمَهَا ، فَهُوَ طَاهِرٌ ; لِأَنَّنَا لَا نَعْلَمُ لِلنَّجَاسَةِ سَبَبًا ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَقَعْ فِيهِ شَيْءٌ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith