المغني
المغني · الجزء الأول
page 348
( 426 ) مَسْأَلَةٌ : قَالَ : ( وَكَذَلِكَ الْجَوْرَبُ الصَّفِيقُ الَّذِي لَا يَسْقُطُ إذَا مَشَى فِيهِ ) إنَّمَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبِ بِالشَّرْطَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي الْخُفِّ ، أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ صَفِيقًا ، لَا يَبْدُو مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ الْقَدَمِ . الثَّانِي أَنْ يُمْكِنَ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ فِيهِ . هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ . قَالَ أَحْمَدُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ بِغَيْرِ نَعْلٍ : إذَا كَانَ يَمْشِي عَلَيْهِمَا ، وَيَثْبُتَانِ فِي رِجْلَيْهِ ، فَلَا بَأْسَ .
وَفِي مَوْضِعٍ قَالَ : يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا إذَا ثَبَتَا فِي الْعَقِبِ . وَفِي مَوْضِعٍ قَالَ : إنْ كَانَ يَمْشِي فِيهِ فَلَا يَنْثَنِي ، فَلَا بَأْسَ بِالْمَسْحِ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ إذَا انْثَنَى ظَهَرَ مَوْضِعُ الْوُضُوءِ . وَلَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَا مُجَلَّدَيْنِ ، قَالَ أَحْمَدُ : يُذْكَرُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ عَنْ سَبْعَةٍ ، أَوْ ثَمَانِيَةٍ ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَيُرْوَى إبَاحَةُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ عَنْ تِسْعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; عَلِيٍّ ، وَعَمَّارٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَنَسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَالْبَرَاءِ ، وَبِلَالٍ ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ ، وَالْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَالْأَعْمَشُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَإِسْحَاقُ ، وَيَعْقُوبُ ، وَمُحَمَّدٌ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَالشَّافِعِيُّ : لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا ، إلَّا أَنْ يُنْعَلَا ; لِأَنَّهُمَا لَا يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ فِيهِمَا ، فَلَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا ، كَالرَّقِيقِينَ وَلَنَا : مَا رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ } .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّعْلَيْنِ لَمْ يَكُونَا عَلَيْهِمَا ; لِأَنَّهُمَا لَوْ كَانَا كَذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْ النَّعْلَيْنِ ، فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ : مَسَحْت عَلَى الْخُفِّ وَنَعْلِهِ ; وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، مَسَحُوا عَلَى الْجَوَارِبِ ، وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي عَصْرِهِمْ ، فَكَانَ إجْمَاعًا ; وَلِأَنَّهُ سَاتِرٌ لِمَحَلِّ الْفَرْضِ ، يَثْبُتُ فِي الْقَدَمِ ، فَجَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ، كَالنَّعْلِ . وَقَوْلُهُمْ : لَا يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ فِيهِ . قُلْنَا : لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَثْبُتُ بِنَفْسِهِ ، وَيُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ فِيهِ . فَأَمَّا الرَّقِيقُ فَلَيْسَ بِسَاتِرٍ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith