المغني
المغني · الجزء الأول
page 318
( 397 ) فَصْلٌ : وَيُفَارِقُ مَسْحُ الْجَبِيرَةِ مَسْحَ الْخُفِّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ : أَحَدُهَا ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا إلَّا عِنْدَ الضَّرَرِ بِنَزْعِهَا ، وَالْخُفُّ بِخِلَافِ ذَلِكَ .
وَالثَّانِي ، أَنَّهُ يَجِبُ اسْتِيعَابُهَا بِالْمَسْحِ ; لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي تَعْمِيمِهَا بِهِ ، بِخِلَافِ الْخُفِّ ; فَإِنَّهُ يَشُقُّ تَعْمِيمُ جَمِيعِهِ ، وَيُتْلِفُهُ الْمَسْحُ . وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ ، وَبَعْضُهَا فِي غَيْرِهِ ، مَسَحَ مَا حَاذَى مَحَلَّ الْفَرْضِ . نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .
الثَّالِثُ أَنَّهُ يَمْسَحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ مِنْ غَيْرِ تَوْقِيتٍ بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَا ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ; لِأَنَّ مَسْحَهَا لِلضَّرُورَةِ ، فَيُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا ، وَالضَّرُورَةُ تَدْعُو فِي مَسْحِهَا إلَى حَلِّهَا ، فَيُقَدَّرُ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ .
الرَّابِعُ ، أَنَّهُ يَمْسَحُ عَلَيْهَا فِي الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى ، بِخِلَافِ غَيْرِهَا ; لِأَنَّ الضَّرَرَ يَلْحَقُ بِنَزْعِهَا فِيهَا ، بِخِلَافِ الْخُفِّ .
الْخَامِسُ ، أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ الطَّهَارَةِ عَلَى شَدِّهَا فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ . اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَقَالَ : قَدْ رَوَى حَرْبٌ ، وَإِسْحَاقُ ، وَالْمَرُّوذِيُّ ، فِي ذَلِكَ سُهُولَةً عَنْ أَحْمَدَ . وَاحْتَجَّ بِابْنِ عُمَرَ ، وَكَأَنَّهُ تَرَكَ قَوْلَهُ الْأَوَّلَ ، وَهُوَ أَشْبَهُ ; لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يَنْضَبِطُ ، وَيَغْلُظُ عَلَى النَّاسِ جِدًّا ، فَلَا بَأْسَ بِهِ . وَيُقَوِّي هَذَا حَدِيثُ جَابِرٍ فِي الَّذِي أَصَابَتْهُ ، الشَّجَّةُ ، فَإِنَّهُ قَالَ : { ۝ إنَّمَا كَانَ يُجْزِئُهُ أَنْ يَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً ، وَيَمْسَحَ عَلَيْهَا . } وَلَمْ يَذْكُرْ الطَّهَارَةَ ، وَكَذَلِكَ أَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ طَهَارَةً ; وَلِأَنَّ الْمَسْحَ عَلَيْهَا جَازَ دَفْعًا لِمَشَقَّةِ نَزْعِهَا ، وَنَزْعُهَا ، يَشُقُّ إذَا لَبِسَهَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ، كَمَشَقَّتِهِ إذَا لَبِسَهَا عَلَى طَهَارَةٍ .
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : لَا يَمْسَحُ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَشُدَّهَا عَلَى طَهَارَةٍ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ; لِأَنَّهُ حَائِلٌ يَمْسَحُ عَلَيْهِ ، فَكَانَ مِنْ شَرْطِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ تَقَدُّمُ الطَّهَارَةِ ، كَسَائِرِ الْمَمْسُوحَاتِ . فَعَلَى هَذَا إذَا لَبِسَهَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ، ثُمَّ خَافَ مِنْ نَزْعِهَا ، تَيَمَّمَ لَهَا . وَكَذَا إذَا تَجَاوَزَ بِالشَّدِّ عَلَيْهَا مَوْضِعَ الْحَاجَةِ ، وَخَافَ مِنْ نَزْعِهَا ، تَيَمَّمَ لَهَا ; لِأَنَّهُ مَوْضِعٌ يَخَافُ الضَّرَرَ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فِيهِ ، فَيَتَيَمَّمُ لَهُ كَالْجُرْحِ نَفْسِهِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith