المغني
المغني · الجزء الأول
( 392 ) فَصْلٌ : وَإِنْ كَانَتْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ ، وَعَجَزَ عَنْ غَسْلِهَا ; لِعَدَمِ الْمَاءِ ، أَوْ خَوْفِ الضَّرَرِ بِاسْتِعْمَالِهِ تَيَمَّمَ لَهَا وَصَلَّى . قَالَ أَحْمَدُ : هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْجُنُبِ ، يَتَيَمَّمُ . وَرُوِيَ مَعْنَى ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ . وَرُوِيَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ : يَمْسَحُهَا بِالتُّرَابِ ، وَيُصَلِّي ; لِأَنَّ طَهَارَةَ النَّجَاسَةِ إنَّمَا تَكُونُ فِي مَحَلِّ النَّجَاسَةِ دُونَ غَيْرِهِ . وَقَالَ الْقَاضِي : 170 يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِ أَحْمَدَ : إنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْجُنُبِ الَّذِي يَتَيَمَّمُ ، أَيْ أَنَّهُ يُصَلِّي عَلَى حَسَبِ حَالِهِ كَمَا يُصَلِّي الْجُنُبُ الَّذِي يَتَيَمَّمُ ، وَهَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ مِنْ الْفُقَهَاءِ ; لِأَنَّ الشَّرْعَ إنَّمَا وَرَدَ بِالتَّيَمُّمِ لِلْحَدَثِ ، وَغَسْلُ النَّجَاسَةِ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤْتَى بِهِ فِي مَحَلِّ النَّجَاسَةِ ، لَا فِي غَيْرِهِ ; وَلِأَنَّ مَقْصُودَ الْغُسْلِ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِالتَّيَمُّمِ .
وَلَنَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ طَهُورُ الْمُسْلِمِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ } ، وَقَوْلُهُ : { جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا } ; وَلِأَنَّهَا طَهَارَةٌ فِي الْبَدَنِ تُرَادُ لِلصَّلَاةِ ، فَجَازَ لَهَا التَّيَمُّمُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ ، أَوْ خَوْفِ الضَّرَرِ بِاسْتِعْمَالِهِ كَالْحَدَثِ وَيُفَارِقُ الْغَسْلُ التَّيَمُّمَ فَإِنَّهُ فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ يُؤْتَى بِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ ، فِيمَا إذَا تَيَمَّمَ لِجُرْحٍ فِي رِجْلِهِ ، أَوْ مَوْضِعٍ مِنْ بَدَنِهِ غَيْرِ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ ، بِخِلَافِ الْغَسْلِ ، وَقَوْلُهُمْ : لَمْ يَرِدْ بِهِ الشَّرْعُ . قُلْنَا : هُوَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ الْأَخْبَارِ ، وَفِي مَعْنَى طَهَارَةِ الْحَدَثِ ; لِمَا ذَكَرْنَا . فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّهُ إذَا تَيَمَّمَ لِلنَّجَاسَةِ وَصَلَّى ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ . وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : إنْ كَانَ عَلَى جُرْحِهِ نَجَاسَةٌ يَسْتَضِرُّ بِإِزَالَتِهَا ، تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ . وَإِنْ تَيَمَّمَ لِلنَّجَاسَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ وَصَلَّى ، لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ عِنْدِي .
وَقَالَ أَصْحَابُنَا : لَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ { ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : التُّرَابُ كَافِيكَ مَا لَمْ تَجِدْ الْمَاءَ } ; وَلِأَنَّهَا طَهَارَةٌ نَابَ عَنْهَا التَّيَمُّمُ ، فَلَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ فِيهَا ، كَطَهَارَةِ الْحَدَثِ ، وَكَمَا لَوْ تَيَمَّمَ لِنَجَاسَةٍ عَلَى جُرْحِهِ يَضُرُّهُ إزَالَتُهَا ; وَلِأَنَّهُ لَوْ صَلَّى مِنْ غَيْرِ تَيَمُّمٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ ، فَمَعَ التَّيَمُّمِ أَوْلَى ; فَأَمَّا إنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ عَلَى ثَوْبِهِ ، أَوْ غَيْرِ بَدَنِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ لَهَا ; لِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةٌ فِي الْبَدَنِ ، فَلَا يَنُوبُ عَنْ غَيْرِ الْبَدَنِ كَالْغَسْلِ ; وَلِأَنَّ غَيْرَ الْبَدَنِ لَا يَنُوبُ فِيهِ الْجَامِدُ عِنْدَ الْعَجْزِ ، بِخِلَافِ الْبَدَنِ .
وَلَنَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ طَهُورُ الْمُسْلِمِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ } ، وَقَوْلُهُ : { جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا } ; وَلِأَنَّهَا طَهَارَةٌ فِي الْبَدَنِ تُرَادُ لِلصَّلَاةِ ، فَجَازَ لَهَا التَّيَمُّمُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ ، أَوْ خَوْفِ الضَّرَرِ بِاسْتِعْمَالِهِ كَالْحَدَثِ وَيُفَارِقُ الْغَسْلُ التَّيَمُّمَ فَإِنَّهُ فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ يُؤْتَى بِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ ، فِيمَا إذَا تَيَمَّمَ لِجُرْحٍ فِي رِجْلِهِ ، أَوْ مَوْضِعٍ مِنْ بَدَنِهِ غَيْرِ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ ، بِخِلَافِ الْغَسْلِ ، وَقَوْلُهُمْ : لَمْ يَرِدْ بِهِ الشَّرْعُ . قُلْنَا : هُوَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ الْأَخْبَارِ ، وَفِي مَعْنَى طَهَارَةِ الْحَدَثِ ; لِمَا ذَكَرْنَا . فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّهُ إذَا تَيَمَّمَ لِلنَّجَاسَةِ وَصَلَّى ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ . وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : إنْ كَانَ عَلَى جُرْحِهِ نَجَاسَةٌ يَسْتَضِرُّ بِإِزَالَتِهَا ، تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ . وَإِنْ تَيَمَّمَ لِلنَّجَاسَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ وَصَلَّى ، لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ عِنْدِي .
وَقَالَ أَصْحَابُنَا : لَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ { ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : التُّرَابُ كَافِيكَ مَا لَمْ تَجِدْ الْمَاءَ } ; وَلِأَنَّهَا طَهَارَةٌ نَابَ عَنْهَا التَّيَمُّمُ ، فَلَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ فِيهَا ، كَطَهَارَةِ الْحَدَثِ ، وَكَمَا لَوْ تَيَمَّمَ لِنَجَاسَةٍ عَلَى جُرْحِهِ يَضُرُّهُ إزَالَتُهَا ; وَلِأَنَّهُ لَوْ صَلَّى مِنْ غَيْرِ تَيَمُّمٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ ، فَمَعَ التَّيَمُّمِ أَوْلَى ; فَأَمَّا إنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ عَلَى ثَوْبِهِ ، أَوْ غَيْرِ بَدَنِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ لَهَا ; لِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةٌ فِي الْبَدَنِ ، فَلَا يَنُوبُ عَنْ غَيْرِ الْبَدَنِ كَالْغَسْلِ ; وَلِأَنَّ غَيْرَ الْبَدَنِ لَا يَنُوبُ فِيهِ الْجَامِدُ عِنْدَ الْعَجْزِ ، بِخِلَافِ الْبَدَنِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith