المغني
المغني · الجزء الأول
( 360 ) فَصْلٌ : إذَا نَوَى الْفَرْضَ اسْتَبَاحَ كُلَّ مَا يُبَاحُ بِالتَّيَمُّمِ مِنْ النَّفْلِ ، قَبْلَ الْفَرْضِ وَبَعْدَهُ ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، وَمَسِّ الْمُصْحَفِ ، وَاللُّبْثِ فِي الْمَسْجِدِ . وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَتَطَوَّعُ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ بِصَلَاةٍ غَيْرِ رَاتِبَةٍ . وَحُكِيَ نَحْوُهُ عَنْ أَحْمَدَ ; لِأَنَّ النَّفَلَ تَبَعٌ لِلْفَرْضِ ، فَلَا يَتَقَدَّمُ الْمَتْبُوعَ . وَلَنَا أَنَّهُ تَطَوُّعٌ ، فَأُبِيحَ لَهُ فِعْلُهُ إذَا نَوَى الْفَرْضَ ، كَالسُّنَنِ الرَّاتِبَةِ وَكَمَا بَعْدَ الْفَرْضِ . وَقَوْلُهُ : إنَّهُ تَبَعٌ قُلْنَا : إنَّمَا هُوَ تَبَعٌ فِي الِاسْتِبَاحَةِ ، لَا فِي الْفِعْلِ ، كَالسُّنَنِ الرَّاتِبَةِ ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، وَغَيْرِهِمَا .
وَإِنْ نَوَى نَافِلَةً أُبِيحَتْ لَهُ ، وَأُبِيحَ لَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ ، وَمَسُّ الْمُصْحَفِ ، وَالطَّوَافُ ; لِأَنَّ النَّافِلَةَ آكَدُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ; لِأَنَّ الطَّهَارَتَيْنِ مُشْتَرَطَتَانِ لَهَا بِالْإِجْمَاعِ ، وَفِي اشْتِرَاطِهِمَا لِمَا سِوَاهَا خِلَافٌ ، فَيَدْخُلُ الْأَدْنَى فِي الْأَعْلَى ، كَدُخُولِ النَّافِلَةِ فِي الْفَرِيضَةِ ; وَلِأَنَّ النَّفَلَ يَشْتَمِلُ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، 159 فَنِيَّةُ النَّفْلِ تَشْمَلُهُ وَإِنْ نَوَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُبَحْ لَهُ التَّنَفُّلُ بِالصَّلَاةِ ; لِأَنَّهُ أَدْنَى ، فَلَا يَسْتَبِيحُ الْأَعْلَى بِنِيَّتِهِ ، كَالْفَرْضِ مَعَ النَّفْلِ . وَإِنْ تَيَمَّمَ لِلطَّوَافِ أُبِيحَ لَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ ، وَاللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ ; لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْهُمَا ، فَإِنَّهُ صَلَاةٌ ، وَيُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَتَانِ ، وَلَهُ نَفْلٌ وَفَرْضٌ ، وَيَدْخُلُ فِي ضِمْنِهِ اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ ; لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ . وَإِنْ نَوَى أَحَدَهُمَا لَمْ يَسْتَبِحْ الطَّوَافَ ; لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْهُمَا .
وَإِنْ نَوَى فَرْضَ الطَّوَافِ ، اسْتَبَاحَ نَفْلَهُ . وَإِنْ نَوَى نَفْلَهُ ، لَمْ يَسْتَبِحْ فَرْضَهُ كَالصَّلَاةِ . وَإِنْ نَوَى بِتَيَمُّمِهِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ لِكَوْنِهِ جُنُبًا ، أَوْ اللُّبْثَ فِي الْمَسْجِدِ ، أَوْ مَسَّ الْمُصْحَفِ ، لَمْ يَسْتَبِحْ غَيْرَ مَا نَوَاهُ ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى " وَلِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ ، وَلَا مَا هُوَ أَعْلَى مِنْهُ ، فَلَمْ يَسْتَبِحْهُ ، كَمَا لَا يَسْتَبِيحُ الْفَرْضَ إذَا لَمْ يَنْوِهِ .
وَإِنْ نَوَى نَافِلَةً أُبِيحَتْ لَهُ ، وَأُبِيحَ لَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ ، وَمَسُّ الْمُصْحَفِ ، وَالطَّوَافُ ; لِأَنَّ النَّافِلَةَ آكَدُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ; لِأَنَّ الطَّهَارَتَيْنِ مُشْتَرَطَتَانِ لَهَا بِالْإِجْمَاعِ ، وَفِي اشْتِرَاطِهِمَا لِمَا سِوَاهَا خِلَافٌ ، فَيَدْخُلُ الْأَدْنَى فِي الْأَعْلَى ، كَدُخُولِ النَّافِلَةِ فِي الْفَرِيضَةِ ; وَلِأَنَّ النَّفَلَ يَشْتَمِلُ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، 159 فَنِيَّةُ النَّفْلِ تَشْمَلُهُ وَإِنْ نَوَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُبَحْ لَهُ التَّنَفُّلُ بِالصَّلَاةِ ; لِأَنَّهُ أَدْنَى ، فَلَا يَسْتَبِيحُ الْأَعْلَى بِنِيَّتِهِ ، كَالْفَرْضِ مَعَ النَّفْلِ . وَإِنْ تَيَمَّمَ لِلطَّوَافِ أُبِيحَ لَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ ، وَاللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ ; لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْهُمَا ، فَإِنَّهُ صَلَاةٌ ، وَيُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَتَانِ ، وَلَهُ نَفْلٌ وَفَرْضٌ ، وَيَدْخُلُ فِي ضِمْنِهِ اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ ; لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ . وَإِنْ نَوَى أَحَدَهُمَا لَمْ يَسْتَبِحْ الطَّوَافَ ; لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْهُمَا .
وَإِنْ نَوَى فَرْضَ الطَّوَافِ ، اسْتَبَاحَ نَفْلَهُ . وَإِنْ نَوَى نَفْلَهُ ، لَمْ يَسْتَبِحْ فَرْضَهُ كَالصَّلَاةِ . وَإِنْ نَوَى بِتَيَمُّمِهِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ لِكَوْنِهِ جُنُبًا ، أَوْ اللُّبْثَ فِي الْمَسْجِدِ ، أَوْ مَسَّ الْمُصْحَفِ ، لَمْ يَسْتَبِحْ غَيْرَ مَا نَوَاهُ ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى " وَلِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ ، وَلَا مَا هُوَ أَعْلَى مِنْهُ ، فَلَمْ يَسْتَبِحْهُ ، كَمَا لَا يَسْتَبِيحُ الْفَرْضَ إذَا لَمْ يَنْوِهِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith