المغني
المغني · الجزء الثالث
( 2442 ) مَسْأَلَةٌ : قَالَ : ( وَيَمْضِي فِي الْحَجِّ الْفَاسِدِ ، وَيَحُجُّ مِنْ قَابِلٍ ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَجَّ لَا يَفْسُدُ إلَّا بِالْجِمَاعِ ، فَإِذَا فَسَدَ فَعَلَيْهِ إتْمَامُهُ ، وَلَيْسَ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ . رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ الْحَسَنُ ، وَمَالِكٌ : يَجْعَلُ الْحَجَّةَ عُمْرَةً ، وَلَا يُقِيمُ عَلَى حَجَّةٍ فَاسِدَةٍ . وَقَالَ دَاوُد : يَخْرُجُ بِالْإِفْسَادِ مِنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ } .
وَلَنَا ، عُمُومُ قَوْله تَعَالَى : { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } . وَلِأَنَّهُ قَوْلُ مَنْ سَمَّيْنَا مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَلَمْ نَعْرِفْ لَهُمْ مُخَالِفًا ، وَلِأَنَّهُ مَعْنًى يَجِبُ بِهِ الْقَضَاءُ ، فَلَمْ يَخْرُجْ بِهِ مِنْهُ ، كَالْفَوَاتِ ، وَالْخَبَرُ لَا يُلْزِمُنَا ; لِأَنَّ الْمُضِيَّ فِيهِ بِأَمْرِ اللَّهِ ، وَإِنَّمَا وَجَبَ الْقَضَاءُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَلْزَمُهُ بِالْإِحْرَامِ . وَنَخُصُّ مَالِكًا بِأَنَّهَا حَجَّةٌ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْهَا بِالْإِخْرَاجِ ، فَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا إلَى عُمْرَةٍ كَالصَّحِيحَةِ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ الْفَاسِدِ ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ بَعْدَ الْإِفْسَادِ كُلَّ مَا يَفْعَلُهُ قَبْلَهُ ، وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ تَوَابِعُ الْوُقُوفِ ، مِنْ الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ ، وَالرَّمْيِ ، وَيَجْتَنِبُ بَعْدَ الْفَسَادِ كُلَّ مَا يَجْتَنِبُهُ قَبْلَهُ ، مِنْ الْوَطْءِ ثَانِيًا ، وَقَتْلِ الصَّيْدِ ، وَالطِّيبِ ، وَاللِّبَاسِ ، وَنَحْوِهِ ، وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْإِحْرَامِ الْفَاسِدِ ، كَالْفِدْيَةِ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْإِحْرَامِ الصَّحِيحِ . فَأَمَّا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ ، فَيَلْزَمُهُ بِكُلِّ حَالٍ ، لَكِنْ إنْ كَانَتْ الْحَجَّةُ الَّتِي أَفْسَدَهَا وَاجِبَةً بِأَصْلِ الشَّرْعِ ، أَوْ بِالنَّذْرِ ، أَوْ قَضَاءً ، كَانَتْ الْحَجَّةُ مِنْ قَابِلٍ مُجَزِّئَةً ; لِأَنَّ الْفَاسِدَ إذَا 179 انْضَمَّ إلَيْهِ الْقَضَاءُ ، أَجْزَأَهُ عَمَّا يُجْزِئُ عَنْهُ الْأَوَّلُ ، لَوْ لَمْ يُفْسِدْهُ ، وَإِنْ كَانَتْ الْفَاسِدَةُ تَطَوُّعًا ، وَجَبَ قَضَاؤُهَا ; لِأَنَّهُ بِالدُّخُولِ فِي الْإِحْرَامِ صَارَ الْحَجُّ عَلَيْهِ وَاجِبًا ، فَإِذَا أَفْسَدَهُ ، وَجَبَ قَضَاؤُهُ ، كَالْمَنْذُورِ ، وَيَكُونُ الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ .
وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا ; لِأَنَّ الْحَجَّ الْأَصْلِيَّ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ ، فَهَذَا أَوْلَى ; لِأَنَّهُ قَدْ تَعَيَّنَ بِالدُّخُولِ فِيهِ ، وَالْوَاجِبُ بِأَصْلِ الشَّرْعِ لَمْ يَتَعَيَّنْ بِذَلِكَ .
وَقَالَ الْحَسَنُ ، وَمَالِكٌ : يَجْعَلُ الْحَجَّةَ عُمْرَةً ، وَلَا يُقِيمُ عَلَى حَجَّةٍ فَاسِدَةٍ . وَقَالَ دَاوُد : يَخْرُجُ بِالْإِفْسَادِ مِنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ } .
وَلَنَا ، عُمُومُ قَوْله تَعَالَى : { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } . وَلِأَنَّهُ قَوْلُ مَنْ سَمَّيْنَا مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَلَمْ نَعْرِفْ لَهُمْ مُخَالِفًا ، وَلِأَنَّهُ مَعْنًى يَجِبُ بِهِ الْقَضَاءُ ، فَلَمْ يَخْرُجْ بِهِ مِنْهُ ، كَالْفَوَاتِ ، وَالْخَبَرُ لَا يُلْزِمُنَا ; لِأَنَّ الْمُضِيَّ فِيهِ بِأَمْرِ اللَّهِ ، وَإِنَّمَا وَجَبَ الْقَضَاءُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَلْزَمُهُ بِالْإِحْرَامِ . وَنَخُصُّ مَالِكًا بِأَنَّهَا حَجَّةٌ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْهَا بِالْإِخْرَاجِ ، فَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا إلَى عُمْرَةٍ كَالصَّحِيحَةِ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ الْفَاسِدِ ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ بَعْدَ الْإِفْسَادِ كُلَّ مَا يَفْعَلُهُ قَبْلَهُ ، وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ تَوَابِعُ الْوُقُوفِ ، مِنْ الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ ، وَالرَّمْيِ ، وَيَجْتَنِبُ بَعْدَ الْفَسَادِ كُلَّ مَا يَجْتَنِبُهُ قَبْلَهُ ، مِنْ الْوَطْءِ ثَانِيًا ، وَقَتْلِ الصَّيْدِ ، وَالطِّيبِ ، وَاللِّبَاسِ ، وَنَحْوِهِ ، وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْإِحْرَامِ الْفَاسِدِ ، كَالْفِدْيَةِ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْإِحْرَامِ الصَّحِيحِ . فَأَمَّا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ ، فَيَلْزَمُهُ بِكُلِّ حَالٍ ، لَكِنْ إنْ كَانَتْ الْحَجَّةُ الَّتِي أَفْسَدَهَا وَاجِبَةً بِأَصْلِ الشَّرْعِ ، أَوْ بِالنَّذْرِ ، أَوْ قَضَاءً ، كَانَتْ الْحَجَّةُ مِنْ قَابِلٍ مُجَزِّئَةً ; لِأَنَّ الْفَاسِدَ إذَا 179 انْضَمَّ إلَيْهِ الْقَضَاءُ ، أَجْزَأَهُ عَمَّا يُجْزِئُ عَنْهُ الْأَوَّلُ ، لَوْ لَمْ يُفْسِدْهُ ، وَإِنْ كَانَتْ الْفَاسِدَةُ تَطَوُّعًا ، وَجَبَ قَضَاؤُهَا ; لِأَنَّهُ بِالدُّخُولِ فِي الْإِحْرَامِ صَارَ الْحَجُّ عَلَيْهِ وَاجِبًا ، فَإِذَا أَفْسَدَهُ ، وَجَبَ قَضَاؤُهُ ، كَالْمَنْذُورِ ، وَيَكُونُ الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ .
وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا ; لِأَنَّ الْحَجَّ الْأَصْلِيَّ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ ، فَهَذَا أَوْلَى ; لِأَنَّهُ قَدْ تَعَيَّنَ بِالدُّخُولِ فِيهِ ، وَالْوَاجِبُ بِأَصْلِ الشَّرْعِ لَمْ يَتَعَيَّنْ بِذَلِكَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith