المغني
المغني · الجزء الأول
( 238 ) فَصْلٌ : قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمَذْيَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ، وَهُوَ مَا يَخْرُجُ زَلِجًا مُتَسَبْسِبًا عِنْدَ الشَّهْوَةِ ، فَيَكُونُ عَلَى رَأْسِ الذَّكَرِ . وَاخْتَلَفْت الرِّوَايَةُ فِي حُكْمِهِ فَرُوِيَ أَنَّهُ يُوجِبُ الْوُضُوءَ وَغَسْلَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ ; لِمَا رُوِيَ { أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كُنْت رَجُلًا مَذَّاءً ، فَاسْتَحْيَيْت أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ ، فَأَمَرْت الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ ، وَيَتَوَضَّأُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَفِي لَفْظٍ : " يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَفِي لَفْظٍ تَوَضَّأْ وَانْضَحْ فَرْجَك "
وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ ; وَلِأَنَّهُ خَارِجٌ بِسَبَبِ الشَّهْوَةِ ، فَأَوْجَبَ غَسْلًا زَائِدًا عَلَى مُوجِبِ الْبَوْلِ كَالْمَنِيِّ ، فَعَلَى هَذَا يُجْزِئُهُ غَسْلَةٌ وَاحِدَةٌ ; لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ غَسْلٌ مُطْلَقٌ فَيُوجِبُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْغَسْلِ ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي قَوْلِهِ فِي اللَّفْظِ الْآخَرِ : " وَانْضَحْ فَرْجَك وَسَوَاءٌ غَسَلَهُ قَبْلَ الْوُضُوءِ أَوْ بَعْدَهُ ; لِأَنَّهُ غَسْلٌ غَيْرُ مُرْتَبِطٍ بِالْوُضُوءِ ، فَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ ، كَغُسْلِ النَّجَاسَةِ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ، لَا يَجِبُ أَكْثَرُ مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ وَالْوُضُوءِ .
رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ; لِمَا رَوَى سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ، قَالَ { كُنْت أَلْقَى مِنْ الْمَذْيِ شِدَّةً وَعَنَاءً ، فَكُنْت أُكْثِرُ مِنْهُ الِاغْتِسَالَ ، فَذَكَرْت ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنَّمَا يُجْزِئُك مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ } أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَلِأَنَّهُ خَارِجٌ لَا يُوجِبُ الِاغْتِسَالَ ، فَأَشْبَهَ الْوَدْيَ ، وَالْأَمْرُ بِالنَّضْحِ وَغَسْلِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ .
وَقَوْلُهُ " إنَّمَا يُجْزِئُك مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ " . صَرِيحٌ فِي حُصُولِ الْإِجْزَاءِ بِالْوُضُوءِ ، فَيَجِبُ تَقْدِيمُهُ . فَأَمَّا الْوَدْيُ ، فَهُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ ثَخِينٌ ، يَخْرُجُ بَعْدَ الْبَوْلِ كَدِرًا ، فَلَيْسَ فِيهِ وَفِي بَقِيَّةِ الْخَوَارِجِ إلَّا الْوُضُوءُ . رُوِيَ الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : الْمَنِيُّ وَالْوَدْيُ وَالْمَذْيُ أَمَّا الْمَنِيُّ فَفِيهِ الْغُسْلُ ، وَأَمَّا الْمَذْيُ وَالْوَدْيُ فَفِيهِمَا إسْبَاغُ الطُّهُورِ .
وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ ; وَلِأَنَّهُ خَارِجٌ بِسَبَبِ الشَّهْوَةِ ، فَأَوْجَبَ غَسْلًا زَائِدًا عَلَى مُوجِبِ الْبَوْلِ كَالْمَنِيِّ ، فَعَلَى هَذَا يُجْزِئُهُ غَسْلَةٌ وَاحِدَةٌ ; لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ غَسْلٌ مُطْلَقٌ فَيُوجِبُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْغَسْلِ ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي قَوْلِهِ فِي اللَّفْظِ الْآخَرِ : " وَانْضَحْ فَرْجَك وَسَوَاءٌ غَسَلَهُ قَبْلَ الْوُضُوءِ أَوْ بَعْدَهُ ; لِأَنَّهُ غَسْلٌ غَيْرُ مُرْتَبِطٍ بِالْوُضُوءِ ، فَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ ، كَغُسْلِ النَّجَاسَةِ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ، لَا يَجِبُ أَكْثَرُ مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ وَالْوُضُوءِ .
رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ; لِمَا رَوَى سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ، قَالَ { كُنْت أَلْقَى مِنْ الْمَذْيِ شِدَّةً وَعَنَاءً ، فَكُنْت أُكْثِرُ مِنْهُ الِاغْتِسَالَ ، فَذَكَرْت ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنَّمَا يُجْزِئُك مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ } أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَلِأَنَّهُ خَارِجٌ لَا يُوجِبُ الِاغْتِسَالَ ، فَأَشْبَهَ الْوَدْيَ ، وَالْأَمْرُ بِالنَّضْحِ وَغَسْلِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ .
وَقَوْلُهُ " إنَّمَا يُجْزِئُك مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ " . صَرِيحٌ فِي حُصُولِ الْإِجْزَاءِ بِالْوُضُوءِ ، فَيَجِبُ تَقْدِيمُهُ . فَأَمَّا الْوَدْيُ ، فَهُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ ثَخِينٌ ، يَخْرُجُ بَعْدَ الْبَوْلِ كَدِرًا ، فَلَيْسَ فِيهِ وَفِي بَقِيَّةِ الْخَوَارِجِ إلَّا الْوُضُوءُ . رُوِيَ الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : الْمَنِيُّ وَالْوَدْيُ وَالْمَذْيُ أَمَّا الْمَنِيُّ فَفِيهِ الْغُسْلُ ، وَأَمَّا الْمَذْيُ وَالْوَدْيُ فَفِيهِمَا إسْبَاغُ الطُّهُورِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith