المغني
المغني · الجزء الأول
( 177 ) مَسْأَلَةٌ : قَالَ : وَيَأْتِي بِالطَّهَارَةِ عُضْوًا بَعْدَ عُضْوٍ ، كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى وَجُمْلَةُ ذَلِكَ : أَنَّ التَّرْتِيبَ فِي الْوُضُوءِ عَلَى مَا فِي الْآيَةِ وَاجِبٌ عِنْدَ أَحْمَدَ لَمْ أَرَ عَنْهُ فِيهِ اخْتِلَافًا ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَحَكَى أَبُو الْخَطَّابِ رِوَايَةً أُخْرَى عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ . وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ .
وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَمَكْحُولٍ وَالنَّخَعِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ فِيمَنْ نَسِيَ مَسْحَ رَأْسِهِ ، فَرَأَى فِي لِحْيَتِهِ بَلَلًا : يَمْسَحُ رَأْسَهُ بِهِ ، وَلَمْ يَأْمُرُوهُ بِإِعَادَةِ غَسْلِ رِجْلَيْهِ . وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِغَسْلِ الْأَعْضَاءِ ، وَعَطَفَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ بِوَاوِ الْجَمْعِ ، وَهِيَ لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ ، فَكَيْفَمَا غَسَلَ كَانَ مُمْتَثِلًا .
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ : مَا أُبَالِي بِأَيِّ أَعْضَائِي بَدَأْت . وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : لَا بَأْسَ أَنْ تَبْدَأَ بِرِجْلَيْك قَبْلَ يَدَيْك فِي الْوُضُوءِ . وَلَنَا أَنَّ فِي الْآيَةِ قَرِينَةً تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أُرِيدَ بِهَا التَّرْتِيبُ ; فَإِنَّهُ أَدْخَلَ مَمْسُوحًا بَيْنَ مَغْسُولَيْنِ ، وَالْعَرَبُ لَا تَقْطَعُ النَّظِيرَ عَنْ نَظِيرِهِ إلَّا لِفَائِدَةٍ ، وَالْفَائِدَةُ هَاهُنَا التَّرْتِيبُ .
فَإِنْ قِيلَ : فَائِدَتُهُ اسْتِحْبَابُ التَّرْتِيبِ . قُلْنَا : الْآيَةُ مَا سِيقَتْ إلَّا 93 لِبَيَانِ الْوَاجِبِ ; وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا شَيْئًا مِنْ السُّنَنِ ; وَلِأَنَّهُ مَتَى اقْتَضَى اللَّفْظُ التَّرْتِيبَ كَانَ مَأْمُورًا بِهِ ، وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ ; وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ حَكَى وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَاهُ مُرَتَّبًا ، وَهُوَ مُفَسِّرٌ لِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَتَوَضَّأَ مُرَتِّبًا ، وَقَالَ : { هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إلَّا بِهِ } . أَيْ بِمِثْلِهِ ، وَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ أَحْمَدُ : إنَّمَا عَنَيَا بِهِ الْيُسْرَى قَبْلَ الْيُمْنَى ; لِأَنَّ مَخْرَجَهُمَا مِنْ الْكِتَابِ وَاحِدٌ .
ثُمَّ قَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ قَابُوسَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ عَلِيًّا سُئِلَ ، فَقِيلَ لَهُ : أَحَدُنَا يَسْتَعْجِلُ ، فَيَغْسِلُ شَيْئًا قَبْلَ شَيْءٍ ؟ قَالَ : لَا . حَتَّى يَكُونَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَا يُعْرَفُ لَهَا أَصْلٌ .
( 178 ) فَصْلٌ : وَلَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ; لِأَنَّ مَخْرَجَهُمَا فِي الْكِتَابِ وَاحِدٌ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَأَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ . } وَالْفُقَهَاءُ يَعُدُّونَ الْيَدَيْنِ عُضْوًا ، وَالرِّجْلَيْنِ عُضْوًا ، وَلَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ فِي الْعُضْوِ الْوَاحِدِ ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ .
وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَمَكْحُولٍ وَالنَّخَعِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ فِيمَنْ نَسِيَ مَسْحَ رَأْسِهِ ، فَرَأَى فِي لِحْيَتِهِ بَلَلًا : يَمْسَحُ رَأْسَهُ بِهِ ، وَلَمْ يَأْمُرُوهُ بِإِعَادَةِ غَسْلِ رِجْلَيْهِ . وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِغَسْلِ الْأَعْضَاءِ ، وَعَطَفَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ بِوَاوِ الْجَمْعِ ، وَهِيَ لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ ، فَكَيْفَمَا غَسَلَ كَانَ مُمْتَثِلًا .
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ : مَا أُبَالِي بِأَيِّ أَعْضَائِي بَدَأْت . وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : لَا بَأْسَ أَنْ تَبْدَأَ بِرِجْلَيْك قَبْلَ يَدَيْك فِي الْوُضُوءِ . وَلَنَا أَنَّ فِي الْآيَةِ قَرِينَةً تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أُرِيدَ بِهَا التَّرْتِيبُ ; فَإِنَّهُ أَدْخَلَ مَمْسُوحًا بَيْنَ مَغْسُولَيْنِ ، وَالْعَرَبُ لَا تَقْطَعُ النَّظِيرَ عَنْ نَظِيرِهِ إلَّا لِفَائِدَةٍ ، وَالْفَائِدَةُ هَاهُنَا التَّرْتِيبُ .
فَإِنْ قِيلَ : فَائِدَتُهُ اسْتِحْبَابُ التَّرْتِيبِ . قُلْنَا : الْآيَةُ مَا سِيقَتْ إلَّا 93 لِبَيَانِ الْوَاجِبِ ; وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا شَيْئًا مِنْ السُّنَنِ ; وَلِأَنَّهُ مَتَى اقْتَضَى اللَّفْظُ التَّرْتِيبَ كَانَ مَأْمُورًا بِهِ ، وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ ; وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ حَكَى وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَاهُ مُرَتَّبًا ، وَهُوَ مُفَسِّرٌ لِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَتَوَضَّأَ مُرَتِّبًا ، وَقَالَ : { هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إلَّا بِهِ } . أَيْ بِمِثْلِهِ ، وَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ أَحْمَدُ : إنَّمَا عَنَيَا بِهِ الْيُسْرَى قَبْلَ الْيُمْنَى ; لِأَنَّ مَخْرَجَهُمَا مِنْ الْكِتَابِ وَاحِدٌ .
ثُمَّ قَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ قَابُوسَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ عَلِيًّا سُئِلَ ، فَقِيلَ لَهُ : أَحَدُنَا يَسْتَعْجِلُ ، فَيَغْسِلُ شَيْئًا قَبْلَ شَيْءٍ ؟ قَالَ : لَا . حَتَّى يَكُونَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَا يُعْرَفُ لَهَا أَصْلٌ .
( 178 ) فَصْلٌ : وَلَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ; لِأَنَّ مَخْرَجَهُمَا فِي الْكِتَابِ وَاحِدٌ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَأَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ . } وَالْفُقَهَاءُ يَعُدُّونَ الْيَدَيْنِ عُضْوًا ، وَالرِّجْلَيْنِ عُضْوًا ، وَلَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ فِي الْعُضْوِ الْوَاحِدِ ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith