المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
الصفحة 4326 · ص. المطبوع 177 · الشرح
( الشَّرْطُ الْخَامِسُ ) مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَهُوَ أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ وُقُوعُ النُّسُكَيْنِ عَنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ، قَالَ الْخُضَرِيُّ : يُشْتَرَطُ ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ : يُشْتَرَطُ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَالَ أَصْحَابُنَا : وَيُتَصَوَّرُ فَوَاتُ هَذَا الشَّرْطِ فِي صُوَرٍ : ( إحْدَاهَا ) أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ شَخْصٌ لِحَجٍّ وَآخَرُ لِعُمْرَةٍ ، ( الثَّانِيَةُ ) أَنْ يَكُونَ أَجِيرًا فِي عُمْرَةٍ ، فَيَفْرُغَ مِنْهَا ثُمَّ لِنَفْسِهِ ، ( الثَّالِثَةُ ) أَنْ يَكُونَ أَجِيرًا لِحَجٍّ فَيَعْتَمِرَ لِنَفْسِهِ ، ثُمَّ يَحُجَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ ( فَإِنْ قُلْنَا ) : بِقَوْلِ الْجُمْهُورِ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَجَبَ نِصْفُ دَمِ التَّمَتُّعِ عَلَى مَنْ يَقَعُ لَهُ الْحَجُّ ، وَنِصْفُهُ عَلَى مَنْ تَقَعُ لَهُ الْعُمْرَةُ ، قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَلَيْسَ هَذَا الْإِطْلَاقُ عَلَى ظَاهِرِهِ ، بَلْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى تَفْصِيلٍ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ ( أَمَّا ) فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فَقَالَ : إنْ أَذِنَ الْمُسْتَأْجِرَانِ فِي التَّمَتُّعِ فَالدَّمُ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ ، وَإِلَّا فَعَلَى الْأَجِيرِ ، وَعَلَى قِيَاسِهِ أَنَّهُ إنْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَالنِّصْفُ عَلَى الْآذِنِ وَالنِّصْفُ عَلَى الْأَجِيرِ .
( وَأَمَّا ) فِي الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَقَالَ : إنْ أَذِنَ لَهُ الْمُسْتَأْجِرُ فِي التَّمَتُّعِ ، فَالدَّمُ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ ، وَإِلَّا فَالْجَمِيعُ عَلَى الْأَجِيرِ ، قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَاعْلَمْ بَعْدَ هَذَا أُمُورًا : ( أَحَدُهَا ) أَنَّ إيجَابَ الدَّمِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِينَ أَوْ أَحَدِهِمَا مُفَرَّعٌ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَهُوَ أَنَّ دَمَ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ، وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى الْأَجِيرِ بِكُلِّ حَالٍ ، ( الثَّانِي ) إذَا لَمْ يَأْذَنْ الْمُسْتَأْجِرَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى ، وَالْمُسْتَأْجِرُ فِي الثَّالِثَةِ ، وَكَانَ مِيقَاتُ الْبَلَدِ مُعَيَّنًا فِي الْإِجَارَةِ أَوْ نَزَّلْنَا الْإِطْلَاقَ عَلَيْهِ ، لَزِمَهُ مَعَ دَمِ التَّمَتُّعِ دَمُ الْإِسَاءَةِ لِمُجَاوَزَةِ مِيقَاتِ نُسُكِهِ ، ( الثَّالِثُ ) إذَا أَوْجَبْنَا الدَّمَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِينَ وَكَانَا مُعْسِرَيْنِ لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَوْمُ خَمْسَةِ أَيَّامٍ ، لَكِنَّ صَوْمَ التَّمَتُّعِ بَعْضُهُ فِي الْحَجِّ وَبَعْضُهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ ، وَهُمَا لَمْ يُبَاشِرَا حَجًّا ، وَقَدْ سَبَقَ فِي فُرُوعِ الْإِجَارَةِ فِيمَنْ اُسْتُؤْجِرَ 177 لِيَقْرِنَ ، فَقَرَنَ أَوْ لِيَتَمَتَّعَ فَتَمَتَّعَ ، وَكَانَ الْمُسْتَأْجِرُ مُعْسِرًا ، وَقُلْنَا : الدَّمُ خِلَافٌ بَيْنَ الْبَغَوِيِّ وَالْمُتَوَلِّي فَعَلَى قِيَاسِ الْبَغَوِيِّ الصَّوْمُ عَلَى الْأَجِيرِ ، وَعَلَى قِيَاسِ الْمُتَوَلِّي هُوَ كَمَا لَوْ عَجَزَ الْمُتَمَتِّعُ عَنْ الْهَدْيِ وَالصَّوْمِ جَمِيعًا ، قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُتَمَتِّعِ إذَا لَمْ يَصُمْ فِي الْحَجِّ كَيْفَ يَقْضِي ؟ فَإِذَا أَوْجَبْنَا التَّفْرِيقَ فَتَفْرِيقُ الْخَمْسَةِ بِنِسْبَةِ الثَّلَاثَةِ وَالسَّابِعَةِ بِبَعْضِ الْقِسْمَيْنِ ، فَيُكْمِلَانِ وَيَصُومُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِتَّةَ أَيَّامٍ ، وَقِسْ عَلَى هَذَا مَا إذَا أَوْجَبْنَا الدَّمَ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ عَلَى الْأَجِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ .
( وَأَمَّا ) إذَا قُلْنَا بِقَوْلِ الْخُضَرِيِّ : هَذَا اعْتَمَرَ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ ثُمَّ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ فَفِي كَوْنِهِ مُسِيئًا الْخِلَافُ السَّابِقُ ، فِيمَنْ اعْتَمَرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ، ثُمَّ حَجَّ مِنْ مَكَّةَ ، لَكِنَّ الْأَصَحَّ هُنَا أَنَّهُ مُسِيءٌ لِإِمْكَانِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ حِينَ حَضَرَ الْمِيقَاتُ ، قَالَ الْإِمَامُ : فَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ الدَّمُ فَفَوَاتُ هَذَا الشَّرْطِ لَا يُؤَثِّرُ إلَّا فِي فَوَاتِ فَضِيلَةِ التَّمَتُّعِ فِي قَوْلِنَا : إنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِفْرَادِ وَإِنْ أَلْزَمْنَاهُ الدَّمَ فَلَهُ أَثَرَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) هَذَا ، ( وَالثَّانِي ) أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ إلَى الْمِيقَاتِ ، وَإِذَا عَادَ وَأَحْرَمَ مِنْهُ سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ بِلَا خِلَافٍ ، وَالْمُسِيءُ يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ ، وَإِذَا عَادَ فَفِي سُقُوطِ الدَّمِ عَنْهُ خِلَافٌ ، وَأَيْضًا فَالدَّمَانِ يَخْتَلِفُ بَدَلُهُمَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث