المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
( فَرْعٌ ) قَالَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا : الضَّابِطُ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ بِالْجِمَاعِ أَنَّهُ تَجِبُ عَلَى مَنْ أَفْسَدَ صَوْمَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بِجِمَاعٍ تَامٍّ أَثِمَ بِهِ بِسَبَبِ الصَّوْمِ ، وَفِي هَذَا الضَّابِطِ قُيُودٌ : ( أَحَدُهَا ) الْإِفْسَادُ ، فَمَنْ جَامَعَ نَاسِيًا لَا يُفْطِرُ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا سَبَقَ . وَقِيلَ فِي فِطْرِهِ قَوْلَانِ سَبَقَ بَيَانُهُمَا . فَإِنْ قُلْنَا : لَا يُفْطِرُ ، فَلَا كَفَّارَةَ لِعَدَمِ الْإِفْسَادِ ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَآخَرُونَ ( أَصَحُّهُمَا ) لَا كَفَّارَةَ أَيْضًا لِعَدَمِ الْإِثْمِ ( الثَّانِي ) قَوْلُنَا ( مِنْ رَمَضَانَ ) فَلَا كَفَّارَةَ بِإِفْسَادِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ وَالنَّذْرِ وَالْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ بِالْجِمَاعِ ; لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا هِيَ لِحُرْمَةِ رَمَضَانَ ( الثَّالِثُ ) قَوْلُنَا ( بِجِمَاعٍ ) احْتِرَازٌ مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالِاسْتِمْنَاءِ وَالْمُبَاشَرَةِ دُونَ الْفَرْجِ ، فَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا كُلِّهَا عَلَى الْمَذْهَبِ ، كَمَا بَيَّنَّاهُ قَرِيبًا ( وَالرَّابِعُ ) قَوْلُنَا ( تَامٍّ ) احْتِرَازٌ مِنْ الْمَرْأَةِ إذَا جُومِعَتْ فَإِنَّهَا يَحْصُلُ فِطْرُهَا بِتَغْيِيبِ بَعْضِ الْحَشَفَةِ فَلَا يَحْصُلُ الْجِمَاعُ التَّامُّ إلَّا وَقَدْ أَفْطَرَتْ لِدُخُولِ دَاخِلٍ فِيهَا فَالْفِطْرُ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الدُّخُولِ ، وَأَحْكَامُ الْجِمَاعِ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِتَغْيِيبِ كُلِّ الْحَشَفَةِ ، فَيَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا أَفْطَرَتْ بِالْجِمَاعِ قَبْلَ تَمَامِهِ . 379 وَقَوْلُنَا ( أَثِمَ بِهِ ) احْتِرَازٌ مِمَّنْ جَامَعَ بَعْدَ الْفَجْرِ ظَانًّا بَقَاءَ اللَّيْلِ ، فَإِنَّ صَوْمَهُ يَفْسُدُ وَلَا كَفَّارَةَ كَمَا سَبَقَ . وَقَوْلُنَا ( بِسَبَبِ الصَّوْمِ ) احْتِرَازٌ مِنْ الْمُسَافِرِ إذَا شَرَعَ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ أَفْطَرَ بِالزِّنَا مُتَرَخِّصًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ وَإِنْ أَفْسَدَ صَوْمَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بِجِمَاعٍ تَامٍّ أَثِمَ بِهِ ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَأْثَمْ بِهِ بِسَبَبِ الصَّوْمِ ; لِأَنَّ الْإِفْطَارَ جَائِزٌ لَهُ وَإِنَّمَا أَثِمَ بِالزِّنَا ، وَلَوْ زَنَى الْمُقِيمُ نَاسِيًا لِلصَّوْمِ وَقُلْنَا : الصَّوْمُ يَفْسُدُ بِجِمَاعِ النَّاسِي فَلَا كَفَّارَةَ أَيْضًا فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَأْثَمْ بِسَبَبِ الصَّوْمِ ; لِأَنَّهُ نَاسٍ لَهُ . قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَجِمَاعُ الْمَرْأَةِ إذَا قُلْنَا : لَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَلَا يُلَاقِيهَا الْوُجُوبُ ، مُسْتَثْنَى عَنْ الضَّابِطِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث