المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
( فَرْعٌ ) فِي مَسَائِلَ مُهِمَّةٍ ذَكَرَهَا الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ مِنْهَا قَالَ : اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي أَنَّ الْمُحْتَاجَ هَلْ الْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الزَّكَاةِ ؟ أَوْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ ، وَكَانَ الْجُنَيْدُ وَإِبْرَاهِيمُ الْخَوَّاصُ وَجَمَاعَةٌ يَقُولُونَ : الْأَخْذُ مِنْ صَدَقَةٍ أَفْضَلُ ; لِئَلَّا يُضَيِّقَ عَلَى أَصْنَافِ الزَّكَاةِ ، وَلِئَلَّا يُخِلَّ بِشَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الْآخِذِ ، بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ ، فَإِنَّ أَمْرَهَا أَهْوَنُ مِنْ الزَّكَاةِ ، وَقَالَ آخَرُونَ الْأَخْذُ مِنْ الزَّكَاةِ أَفْضَلُ ; لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى وَاجِبٍ ، وَلَوْ تَرَكَ أَهْلُ الزَّكَاةِ كُلُّهُمْ أَخْذَهَا أَثِمُوا ، وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا مِنَّةَ فِيهَا . قَالَ الْغَزَالِيُّ : وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِالْأَشْخَاصِ ، فَإِنْ عَرَضَ لَهُ شُبْهَةٌ فِي اسْتِحْقَاقِهِ لَمْ يَأْخُذْ الزَّكَاةَ ، وَإِنْ قَطَعَ بِاسْتِحْقَاقِهِ نَظَرَ - إنْ كَانَ الْمُتَصَدِّقُ إنْ لَمْ يَتَصَدَّقْ عَلَى هَذَا لَا يَتَصَدَّقُ - فَلْيَأْخُذْ الصَّدَقَةَ ، فَإِنَّ إخْرَاجَ الزَّكَاةِ لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ إخْرَاجِ تِلْكَ الصَّدَقَةِ وَلَمْ يُضَيِّقْ بِالزَّكَاةِ تَخَيَّرَ ، وَأَخْذُ الزَّكَاةِ أَشَدُّ فِي كَسْرِ النَّفْسِ ، وَذَكَرَ أَيْضًا اخْتِلَافَ النَّاسِ فِي إخْفَاءِ [ أَخْذِ ] الصَّدَقَةِ وَإِظْهَارِهَا أَيُّهُمَا أَفْضَلُ وَفِي 241 كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَضِيلَةٌ وَمَفْسَدَةٌ ، ثُمَّ قَالَ : وَعَلَى الْجُمْلَةِ الْأَخْذُ فِي الْمَلَأِ ، وَتَرْكُ الْأَخْذِ فِي الْخَلَاءِ أَحْسَنُ . وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث