شرح عمدة الفقه
شرح عمدة الفقه
299 مَسْأَلَةٌ :
" وَزَوَالُ الْعَقْلِ إِلَّا النَّوْمَ الْيَسِيرَ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا "
لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ أَنَّ النَّوْمَ فِي الْجُمْلَةِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَلَيْسَ هُوَ فِي نَفْسِهِ حَدَثًا وَإِنَّمَا هُوَ مَظِنَّةُ الْحَدَثِ ، وَإِنَّمَا قُلْنَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ صَفْوَانَ : ( وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ ) فَأُمِرَ أَنْ لَا يُنْزَعَ الْخُفُّ مِنَ النَّوْمِ وَلَوْلَا أَنَّهُ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَيُوجِبُ الطَّهَارَةَ لَمَا كَانَ حَاجَةٌ إِلَى الْأَمْرِ بِأَنْ لَا يُنْزَعَ الْخُفُّ مِنْهُ .
وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ .
وَعَنْ مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنَانِ اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : " حَدِيثُ عَلِيٍّ أَثْبَتُ وَأَقْوَى " وَلِأَنَّ النَّوْمَ مَظِنَّةُ خُرُوجِ الْخَارِجِ لِاسْتِطْلَاقِ الْوِكَاءِ 300 فَقَامَتْ مَقَامَ حَقِيقَةِ الْحَدَثِ ، لَا سِيَّمَا وَالْحَقِيقَةُ هُنَا خَفِيَّةٌ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ ، وَإِذَا وُجِدَتْ لِمَنَاطِ الْحُكْمِ بِهَا ، وَلَوْ كَانَ حَدَثًا لَاسْتَوَى فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرُهُ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اضْطَجَعَ حَتَّى نَفَخَ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ " قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ لَمَّا سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ : " إِنَّهَا لَيْسَتْ لَكَ وَلَا لِأَصْحَابِكَ إِنَّهَا كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُحْفَظُ " رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ هَذَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ بَلَغَنَا " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ " فَلَمَّا لَمْ يُنْقَضُ وُضُوءُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَوْمِهِ لِأَنَّ قَلْبَهُ يَقْظَانُ وَهُوَ مَحْفُوظٌ فِي مَنَامِهِ لَمْ يَبْقَ النَّوْمُ فِي حَقِّهِ مَظِنَّةَ الْحَدَثِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ ، وَلَوْ كَانَ حَدَثًا لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ كَسَائِرِ الْأَحْدَاثِ ، وَالنَّوْمُ قِسْمَانِ : كَثِيرٌ وَقَلِيلٌ ، أَمَّا الْكَثِيرُ : فَيَنْقُضُ مُطْلَقًا لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ فِيهِ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " وَجَبَ الْوُضُوءُ عَلَى كُلِّ نَائِمٍ إِلَّا مَنْ خَفَقَ بِرَأْسِهِ خَفْقَةً أَوْ خَفْقَتَيْنِ " وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا .
وَلِأَنَّ النَّوْمَ الْكَثِيرَ قَدْ يُفْضِي إِلَى الْحَدَثِ مِنْ غَيْرِ شُعُورٍ لِطُولِ زَمَانِهِ وَعَدَمِ الْإِحْسَاسِ مَعَهُ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ ، وَلِأَنَّ زَوَالَ الْعَقْلِ قَدِ اسْتَغْرَقَ فَنَقَضَ عَلَى 301 كُلِّ حَالٍ كَالْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ وَالْجُنُونِ فَإِنَّ سَائِرَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُزِيلُ الْعَقْلَ مِنَ الْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ وَالسُّكْرِ لَا يُفَرَّقُ فِيهَا بَيْنَ هَيْئَةٍ وَهَيْئَةٍ ، وَكَذَلِكَ النَّوْمُ الْمُسْتَغْرَقُ ، وَأَمَّا النَّوْمُ الْيَسِيرُ فَيَنْقُضُ وُضُوءَ الْمُضْطَجِعِ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَا يَنْقُضُ وُضُوءَ الْقَاعِدِ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَفِي الْقَائِمِ وَالرَّاكِعِ وَالسَّاجِدِ سَوَاءٌ كَانَ فِي صَلَاةٍ أَوْ فِي غَيْرِ صَلَاةِ أَرْبَعُ رِوَايَاتٍ : إِحْدَاهَا : يَنْقُضُ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْعُمُومَ يَقْتَضِي النَّقْضَ بِكُلِّ نَوْمٍ خَصَّصَهُ الْجَالِسُ لِمَا رَوَى أَنَسٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : " كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَلَفْظُهُ : " كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ " .
وَفِي لَفْظِ أَحْمَدَ " يَنْعَسُونَ " .
وَرَوَى ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : " أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَرَجُلٌ يُنَاجِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَزَلْ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَامَ أَصْحَابُهُ فَصَلَّى بِهِمْ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ " وَلَمْ يَذْكُرْ وُضُوءًا " وَلِأَنَّ نَوْمَ الْجَالِسِ يَكْثُرُ وُجُودُهُ مِنْ مُنْتَظِرِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهِمْ فَتَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى فَيُعْفَى عَنْهُ كَمَا عُفِيَ عَنْ يَسِيرِ النَّجَاسَةِ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ .
302 وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : يَنْقُضُ إِلَّا الْقَائِمَ مَعَ الْجَالِسِ ، كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ ؛ لِأَنَّ النَّوْمَ إِنَّمَا نَقَضَ لِإِفْضَائِهِ إِلَى الْحَدَثِ ، وَمَحَلُّ الْحَدَثِ مَعَ الْقَائِمِ مُنْضَمٌّ مُنْحَفِظٌ كَالْقَاعِدِ فَيَبْعُدُ خُرُوجُ الْحَدَثِ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِهِ فِي النَّوْمِ الْيَسِيرِ لَا سِيَّمَا وَالْقَائِمُ لَا يَسْتَثْقِلُ فِي نَوْمِهِ اسْتِثْقَالَ الْجَالِسِ بِخِلَافِ الرَّاكِعِ وَالسَّاجِدِ فَإِنَّ الْمَحَلَّ مِنْهُمَا مُنْفَرِجٌ مُسْتَطْلِقٌ .
وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ : يَنْقُضُ إِلَّا الْقَائِمَ وَالرَّاكِعَ فَإِنَّ الْمَخْرَجَ مِنْهُ أَكْثَرُ انْفِرَاجًا وَاسْتِطْلَاقًا فَأَشْبَهَ الْمُضْطَجِعَ .
وَالرِّوَايَةُ الرَّابِعَةُ : لَا يَنْقُضُ فِي حَالٍ مِنْ هَذِهِ الْأَحْوَالِ حَتَّى يَكْثُرَ ، كَمَا تَقَدَّمَ وَهَذِهِ اخْتِيَارُ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ وَكَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا ؛ لِأَنَّ النَّوْمَ إِنَّمَا نَقَضَ لِأَنَّهُ مُفْضٍ إِلَى الْحَدَثِ ، وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ غَالِبًا فِيمَنِ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ وَتَحَلَّلَ بَدَنُهُ ، فَأَمَّا غَيْرُهُ فَالْحَدَثُ مَعَهُ قَلِيلٌ وَالْأَصْلُ الطَّهَارَةُ فَلَا تَزُولُ بِالشَّكِّ إِذِ الْكَلَامُ فِي النَّوْمِ الْيَسِيرِ ، وَالْقَاعِدُ وَإِنْ كَانَ مَحَلُّ حَدَثِهِ مُنْضَمًّا فَإِنَّ النَّوْمَ الثَّقِيلَ إِلَيْهِ أَقْرَبُ ، وَالرَّاكِعُ وَالسَّاجِدُ مَعَ انْفِتَاحِ مَخْرَجِهِمْ فَإِنَّ نَوْمَهُمْ يَكُونُ أَخَفَّ فَتَقَابَلَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَاسْتَوَيَا فِي انْتِفَاءِ الِاسْتِرْخَاءِ وَالتَّحَلُّلِ الْمُفْضِي غَالِبًا إِلَى الْخَارِجِ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ " رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ ، وَعَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنَمْ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَقْرَأُ " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ ، 303 فَلَوْلَا أَنَّ النَّوْمَ الَّذِي قَدْ لَا يُعْلَمُ مَعَهُ مَا يُقْرَأُ وَالَّذِي قَدْ يَسُبُّ فِيهِ نَفْسَهُ تَبْقَى مَعَهُ طَهَارَتُهُ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ لَمَا عَلَّلَ النَّهْيَ بِخَشْيَةِ السَّبِّ وَالْتِبَاسِ الْقِرَاءَةِ ، إِذَا كَانَ الْوُضُوءُ قَدْ بَطَلَ ، وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَمَّا صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ بَاتَ عِنْدَ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ قَالَ : " فَجَعَلْتُ إِذَا أَغْفَيْتُ يَأْخُذُ بِشَحْمَةِ أُذُنِي " وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِذَا نَامَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ سَاجِدٌ يُبَاهِي اللَّهُ بِهِ الْمَلَائِكَةَ يَقُولُ : انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي رُوحُهُ عِنْدِي وَهُوَ سَاجِدٌ لِي ) فَأَثْبَتَهُ سَاجِدًا مَعَ نَوْمِهِ ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا فَقَدِ اعْتَضَدَ بِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْزِلَ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ رَاكِعٌ قَدْ نَامَ فِي رُكُوعِهِ فَقَالَ : ( لَا يُضَيِّعُ اللَّهُ رُكُوعَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ نَوْمُكَ فِي رُكُوعِكَ صَلَاةٌ ) .
وَرَوَى يَزِيدُ الدَّالَانِيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ سَاجِدًا 304 وُضُوءٌ حَتَّى يَضْطَجِعَ فَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَقَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ فَقِيلَ هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَقِيلَ لَمْ يَسْمَعْهُ قَتَادَةُ مِنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، وَهَذَا لِمَنْ يُثْبِتُهُ يَجْعَلُهُ مُرْسَلًا أَوْ مَوْقُوفًا ، يُؤَيِّدُهُ مُرْسَلُ الْحَسَنِ فَيَصِيرُ حُجَّةً حَتَّى عِنْدَ مَنْ لَا يَقُولُ بِالْمُرْسَلِ الْمُجَرَّدِ ، وَالْمَرْجِعُ فِي حَدِّ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ إِلَى الْعُرْفِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ فِي الشَّرْعِ ، فَمَتَى سَقَطَ السَّاجِدُ عَنْ هَيْئَتِهِ بِتَجَافِيهِ أَوِ الْقَائِمُ عَنْ قِيَامِهِ فَانْتَبَهَ وَنَحْوَ ذَلِكَ انْتَقَضَ طُهْرُهُ ، وَكَذَلِكَ إِنْ رَأَى رُؤْيَا فِي الْمَنْصُوصِ مِنَ الْوَجْهَيْنِ ، وَإِنْ شَكَّ هَلْ هُوَ قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ لَمْ يَنْتَقِضْ ، وَالْمُسْتَنِدُ وَالْمُحْتَبِي كَالْمُضْطَجِعِ ، وَعَنْهُ كَالْقَاعِدِ ؛ لِأَنَّهُ يُفْضِي بِمَحَلِّ الْحَدَثِ إِلَى الْأَرْضِ وَالنَّوْمُ النَّاقِضُ مِنَ الْمُضْطَجِعِ وَغَيْرِهِ هُوَ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى عَقْلِهِ فَإِنَّ السَّنَةَ ابْتِدَاءُ النُّعَاسِ فِي الرَّأْسِ فَإِذَا وَصَلَ إِلَى الْقَلْبِ صَارَ نَوْمًا ، فَأَمَّا إِنْ كَانَ يَسْمَعُ حَدِيثَ غَيْرِهِ وَيَفْهَمُهُ فَلَيْسَ بِنَائِمٍ ، وَإِنْ شَكَّ هَلْ نَامَ أَوْ لَا وَهَلْ مَا فِي نَفْسِهِ رُؤْيَا أَوْ حَدِيثُ نَفْسٍ لَمْ يَنْقُضِ الطَّهَارَةَ بِالشَّكِّ .
" وَزَوَالُ الْعَقْلِ إِلَّا النَّوْمَ الْيَسِيرَ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا "
لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ أَنَّ النَّوْمَ فِي الْجُمْلَةِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَلَيْسَ هُوَ فِي نَفْسِهِ حَدَثًا وَإِنَّمَا هُوَ مَظِنَّةُ الْحَدَثِ ، وَإِنَّمَا قُلْنَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ صَفْوَانَ : ( وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ ) فَأُمِرَ أَنْ لَا يُنْزَعَ الْخُفُّ مِنَ النَّوْمِ وَلَوْلَا أَنَّهُ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَيُوجِبُ الطَّهَارَةَ لَمَا كَانَ حَاجَةٌ إِلَى الْأَمْرِ بِأَنْ لَا يُنْزَعَ الْخُفُّ مِنْهُ .
وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ .
وَعَنْ مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنَانِ اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : " حَدِيثُ عَلِيٍّ أَثْبَتُ وَأَقْوَى " وَلِأَنَّ النَّوْمَ مَظِنَّةُ خُرُوجِ الْخَارِجِ لِاسْتِطْلَاقِ الْوِكَاءِ 300 فَقَامَتْ مَقَامَ حَقِيقَةِ الْحَدَثِ ، لَا سِيَّمَا وَالْحَقِيقَةُ هُنَا خَفِيَّةٌ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ ، وَإِذَا وُجِدَتْ لِمَنَاطِ الْحُكْمِ بِهَا ، وَلَوْ كَانَ حَدَثًا لَاسْتَوَى فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرُهُ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اضْطَجَعَ حَتَّى نَفَخَ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ " قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ لَمَّا سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ : " إِنَّهَا لَيْسَتْ لَكَ وَلَا لِأَصْحَابِكَ إِنَّهَا كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُحْفَظُ " رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ هَذَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ بَلَغَنَا " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ " فَلَمَّا لَمْ يُنْقَضُ وُضُوءُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَوْمِهِ لِأَنَّ قَلْبَهُ يَقْظَانُ وَهُوَ مَحْفُوظٌ فِي مَنَامِهِ لَمْ يَبْقَ النَّوْمُ فِي حَقِّهِ مَظِنَّةَ الْحَدَثِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ ، وَلَوْ كَانَ حَدَثًا لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ كَسَائِرِ الْأَحْدَاثِ ، وَالنَّوْمُ قِسْمَانِ : كَثِيرٌ وَقَلِيلٌ ، أَمَّا الْكَثِيرُ : فَيَنْقُضُ مُطْلَقًا لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ فِيهِ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " وَجَبَ الْوُضُوءُ عَلَى كُلِّ نَائِمٍ إِلَّا مَنْ خَفَقَ بِرَأْسِهِ خَفْقَةً أَوْ خَفْقَتَيْنِ " وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا .
وَلِأَنَّ النَّوْمَ الْكَثِيرَ قَدْ يُفْضِي إِلَى الْحَدَثِ مِنْ غَيْرِ شُعُورٍ لِطُولِ زَمَانِهِ وَعَدَمِ الْإِحْسَاسِ مَعَهُ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ ، وَلِأَنَّ زَوَالَ الْعَقْلِ قَدِ اسْتَغْرَقَ فَنَقَضَ عَلَى 301 كُلِّ حَالٍ كَالْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ وَالْجُنُونِ فَإِنَّ سَائِرَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُزِيلُ الْعَقْلَ مِنَ الْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ وَالسُّكْرِ لَا يُفَرَّقُ فِيهَا بَيْنَ هَيْئَةٍ وَهَيْئَةٍ ، وَكَذَلِكَ النَّوْمُ الْمُسْتَغْرَقُ ، وَأَمَّا النَّوْمُ الْيَسِيرُ فَيَنْقُضُ وُضُوءَ الْمُضْطَجِعِ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَا يَنْقُضُ وُضُوءَ الْقَاعِدِ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَفِي الْقَائِمِ وَالرَّاكِعِ وَالسَّاجِدِ سَوَاءٌ كَانَ فِي صَلَاةٍ أَوْ فِي غَيْرِ صَلَاةِ أَرْبَعُ رِوَايَاتٍ : إِحْدَاهَا : يَنْقُضُ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْعُمُومَ يَقْتَضِي النَّقْضَ بِكُلِّ نَوْمٍ خَصَّصَهُ الْجَالِسُ لِمَا رَوَى أَنَسٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : " كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَلَفْظُهُ : " كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ " .
وَفِي لَفْظِ أَحْمَدَ " يَنْعَسُونَ " .
وَرَوَى ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : " أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَرَجُلٌ يُنَاجِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَزَلْ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَامَ أَصْحَابُهُ فَصَلَّى بِهِمْ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ " وَلَمْ يَذْكُرْ وُضُوءًا " وَلِأَنَّ نَوْمَ الْجَالِسِ يَكْثُرُ وُجُودُهُ مِنْ مُنْتَظِرِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهِمْ فَتَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى فَيُعْفَى عَنْهُ كَمَا عُفِيَ عَنْ يَسِيرِ النَّجَاسَةِ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ .
302 وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : يَنْقُضُ إِلَّا الْقَائِمَ مَعَ الْجَالِسِ ، كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ ؛ لِأَنَّ النَّوْمَ إِنَّمَا نَقَضَ لِإِفْضَائِهِ إِلَى الْحَدَثِ ، وَمَحَلُّ الْحَدَثِ مَعَ الْقَائِمِ مُنْضَمٌّ مُنْحَفِظٌ كَالْقَاعِدِ فَيَبْعُدُ خُرُوجُ الْحَدَثِ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِهِ فِي النَّوْمِ الْيَسِيرِ لَا سِيَّمَا وَالْقَائِمُ لَا يَسْتَثْقِلُ فِي نَوْمِهِ اسْتِثْقَالَ الْجَالِسِ بِخِلَافِ الرَّاكِعِ وَالسَّاجِدِ فَإِنَّ الْمَحَلَّ مِنْهُمَا مُنْفَرِجٌ مُسْتَطْلِقٌ .
وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ : يَنْقُضُ إِلَّا الْقَائِمَ وَالرَّاكِعَ فَإِنَّ الْمَخْرَجَ مِنْهُ أَكْثَرُ انْفِرَاجًا وَاسْتِطْلَاقًا فَأَشْبَهَ الْمُضْطَجِعَ .
وَالرِّوَايَةُ الرَّابِعَةُ : لَا يَنْقُضُ فِي حَالٍ مِنْ هَذِهِ الْأَحْوَالِ حَتَّى يَكْثُرَ ، كَمَا تَقَدَّمَ وَهَذِهِ اخْتِيَارُ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ وَكَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا ؛ لِأَنَّ النَّوْمَ إِنَّمَا نَقَضَ لِأَنَّهُ مُفْضٍ إِلَى الْحَدَثِ ، وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ غَالِبًا فِيمَنِ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ وَتَحَلَّلَ بَدَنُهُ ، فَأَمَّا غَيْرُهُ فَالْحَدَثُ مَعَهُ قَلِيلٌ وَالْأَصْلُ الطَّهَارَةُ فَلَا تَزُولُ بِالشَّكِّ إِذِ الْكَلَامُ فِي النَّوْمِ الْيَسِيرِ ، وَالْقَاعِدُ وَإِنْ كَانَ مَحَلُّ حَدَثِهِ مُنْضَمًّا فَإِنَّ النَّوْمَ الثَّقِيلَ إِلَيْهِ أَقْرَبُ ، وَالرَّاكِعُ وَالسَّاجِدُ مَعَ انْفِتَاحِ مَخْرَجِهِمْ فَإِنَّ نَوْمَهُمْ يَكُونُ أَخَفَّ فَتَقَابَلَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَاسْتَوَيَا فِي انْتِفَاءِ الِاسْتِرْخَاءِ وَالتَّحَلُّلِ الْمُفْضِي غَالِبًا إِلَى الْخَارِجِ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ " رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ ، وَعَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنَمْ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَقْرَأُ " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ ، 303 فَلَوْلَا أَنَّ النَّوْمَ الَّذِي قَدْ لَا يُعْلَمُ مَعَهُ مَا يُقْرَأُ وَالَّذِي قَدْ يَسُبُّ فِيهِ نَفْسَهُ تَبْقَى مَعَهُ طَهَارَتُهُ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ لَمَا عَلَّلَ النَّهْيَ بِخَشْيَةِ السَّبِّ وَالْتِبَاسِ الْقِرَاءَةِ ، إِذَا كَانَ الْوُضُوءُ قَدْ بَطَلَ ، وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَمَّا صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ بَاتَ عِنْدَ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ قَالَ : " فَجَعَلْتُ إِذَا أَغْفَيْتُ يَأْخُذُ بِشَحْمَةِ أُذُنِي " وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِذَا نَامَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ سَاجِدٌ يُبَاهِي اللَّهُ بِهِ الْمَلَائِكَةَ يَقُولُ : انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي رُوحُهُ عِنْدِي وَهُوَ سَاجِدٌ لِي ) فَأَثْبَتَهُ سَاجِدًا مَعَ نَوْمِهِ ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا فَقَدِ اعْتَضَدَ بِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْزِلَ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ رَاكِعٌ قَدْ نَامَ فِي رُكُوعِهِ فَقَالَ : ( لَا يُضَيِّعُ اللَّهُ رُكُوعَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ نَوْمُكَ فِي رُكُوعِكَ صَلَاةٌ ) .
وَرَوَى يَزِيدُ الدَّالَانِيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ سَاجِدًا 304 وُضُوءٌ حَتَّى يَضْطَجِعَ فَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَقَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ فَقِيلَ هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَقِيلَ لَمْ يَسْمَعْهُ قَتَادَةُ مِنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، وَهَذَا لِمَنْ يُثْبِتُهُ يَجْعَلُهُ مُرْسَلًا أَوْ مَوْقُوفًا ، يُؤَيِّدُهُ مُرْسَلُ الْحَسَنِ فَيَصِيرُ حُجَّةً حَتَّى عِنْدَ مَنْ لَا يَقُولُ بِالْمُرْسَلِ الْمُجَرَّدِ ، وَالْمَرْجِعُ فِي حَدِّ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ إِلَى الْعُرْفِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ فِي الشَّرْعِ ، فَمَتَى سَقَطَ السَّاجِدُ عَنْ هَيْئَتِهِ بِتَجَافِيهِ أَوِ الْقَائِمُ عَنْ قِيَامِهِ فَانْتَبَهَ وَنَحْوَ ذَلِكَ انْتَقَضَ طُهْرُهُ ، وَكَذَلِكَ إِنْ رَأَى رُؤْيَا فِي الْمَنْصُوصِ مِنَ الْوَجْهَيْنِ ، وَإِنْ شَكَّ هَلْ هُوَ قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ لَمْ يَنْتَقِضْ ، وَالْمُسْتَنِدُ وَالْمُحْتَبِي كَالْمُضْطَجِعِ ، وَعَنْهُ كَالْقَاعِدِ ؛ لِأَنَّهُ يُفْضِي بِمَحَلِّ الْحَدَثِ إِلَى الْأَرْضِ وَالنَّوْمُ النَّاقِضُ مِنَ الْمُضْطَجِعِ وَغَيْرِهِ هُوَ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى عَقْلِهِ فَإِنَّ السَّنَةَ ابْتِدَاءُ النُّعَاسِ فِي الرَّأْسِ فَإِذَا وَصَلَ إِلَى الْقَلْبِ صَارَ نَوْمًا ، فَأَمَّا إِنْ كَانَ يَسْمَعُ حَدِيثَ غَيْرِهِ وَيَفْهَمُهُ فَلَيْسَ بِنَائِمٍ ، وَإِنْ شَكَّ هَلْ نَامَ أَوْ لَا وَهَلْ مَا فِي نَفْسِهِ رُؤْيَا أَوْ حَدِيثُ نَفْسٍ لَمْ يَنْقُضِ الطَّهَارَةَ بِالشَّكِّ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith