شرح عمدة الفقه
شرح عمدة الفقه
الصفحة 474 · ص. المطبوع 654 · الشرح
مَسْأَلَةٌ : ( وَأَرْكَانُ الْعُمْرَةِ : الطَّوَافُ ، وَوَاجِبَاتُهَا : الْإِحْرَامُ وَالسَّعْيُ وَالْحَلْقُ ) .
الْقَوْلُ فِي حُكْمِ هَذِهِ الْمَنَاسِكِ فِي الْعُمْرَةِ كَالْقَوْلِ فِي حُكْمِهَا فِي الْحَجِّ ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى وَرَمْيِ الْجِمَارِ ، فَإِنَّمَا يُشْرَعُ فِي الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ، وَيَتَوَقَّتُ بِوَقْتٍ مَخْصُوصٍ ، إِذِ الْحَجُّ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ ، إِذِ الْعُمْرَةُ تَجُوزُ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ .
فَأَمَّا الطَّوَافُ : فَلَا بُدَّ مِنْهُ ، وَأَمَّا الْإِحْرَامُ فَقَدْ عَدَّهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنَ الْوَاجِبَاتِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ التَّفْسِيرِ أَنَّهُ يَعْنِي بِهِ اجْتِنَابَ الْمَحْظُورَاتِ مَعَ قَصْدِ الْحَجِّ مِنَ الْمِيقَاتِ الْمَشْرُوعِ .
وَأَمَّا النِّيَّةُ نِيَّةُ الِاعْتِمَارِ فَلَا بُدَّ مِنْهَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ وَجْهٌ : أَنَّ الْإِحْرَامَ مِنَ الْحِلِّ رُكْنٌ فِي الْعُمْرَةِ ، لِأَنَّهُ لَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ كُلُّ طَائِفٍ مُعْتَمِرًا . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى قَوْلِ مَنْ 654 يَعُدُّ الْإِحْرَامَ مُطْلَقًا مِنَ الْأَرْكَانِ ، وَمَنْ يَعُدُّهُ شَرْطًا .
أَمَّا السَّعْيُ وَالْحَلْقُ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ ، إِلَّا أَنَّ الْحَلْقَ فِي الْعُمْرَةِ ... .
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : السَّعْيُ فِي الْعُمْرَةِ رُكْنٌ ، لَا نَعْرِفُ فِيهِ رِوَايَةً أُخْرَى بِخِلَافِ الْحَجِّ ؛ لِأَنَّهَا أَحَدُ النُّسُكَيْنِ ، فَلَا يُجْزِئُ فِيهَا بِرُكْنَيْنِ كَالْحَجِّ ، فَإِنَّ هُنَاكَ دَخَلَ الْوُقُوفُ ، يَعْنِي أَنَّ فِيهَا : الْإِحْرَامَ وَالطَّوَافَ ، فَلَا بُدَّ مِنْ ثَالِثٍ وَهُوَ السَّعْيُ ، وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ : عَلَى أَنَّ حُكْمَهَا فِي الْعُمْرَةِ كَحُكْمِهَا فِي الْحَجِّ .
وَأَمَّا الْحَلْقُ : فَإِنَّ عَامَّةَ النُّصُوصِ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ قَبْلَ الْحِلَاقِ ، وَأَنَّهُ إِذَا وَطِئَ قَبْلَهُ فَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ أَنَّ عَلَيْهِ دَمًا ، وَفِي بَعْضِهَا قَالَ : الدَّمُ لِهَذَا كَثِيرٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث