شرح عمدة الفقه
شرح عمدة الفقه
page 204 · printed p. 165 · commentary
165 ( فَصْلٌ )
وَإِنْ كَانَ الْعَاجِزُ عَنِ الْحَجِّ يَرْجُو الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ كَالْمَرِيضِ وَالْمَحْبُوسِ ، وَمَنْ قُطِعَ عَلَيْهِ الطَّرِيقُ ، أَوْ مَنَعَهُ سُلْطَانٌ وَنَحْوِ ذَلِكَ : لَمْ تَجُزْ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِي فَرْضِ الْحَجِّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا ، كَمَا ذَكَرَهُ أَحْمَدُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا أَذِنَ فِي النِّيَابَةِ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ الَّذِي لَا يَسْتَمْسِكُ عَلَى الرَّاحِلَةِ ، فَأُلْحِقَ بِهِ مَنْ فِي مَعْنَاهُ . وَالَّذِي يُرْجَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْحَجِّ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ لِوُجُوهٍ : -
أَحَدُهَا : أَنَّ ذَاكَ عَاجِزٌ فِي الْحَالِ وَالْمَآلِ ، وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ عَاجِزٌ فِي الْحَالِ فَقَطْ ، وَالْبَدَلُ إِنَّمَا يَجِبُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْأَصْلِ بِكُلِّ حَالٍ .
الثَّانِي : أَنَّهُ لَوْ عَجَزَ عَنْ صَوْمِ رَمَضَانَ بِكُلِّ حَالٍ انْتَقَلَ إِلَى الْبَدَلِ وَهُوَ الْفِدْيَةُ ، وَإِنْ عَجَزَ فِي الْحَالِ فَقَطْ لَمْ يَجُزْ لَهُ الِانْتِقَالُ إِلَى الْبَدَلِ ، وَلَزِمَهُ الصَّوْمُ إِذَا قَدَرَ . فَالْحَجُّ مِثْلُهُ .
الثَّالِثُ : أَنَّهُ لَوْ جَازَ ذَلِكَ لَجَازَ أَنْ يُحَجَّ عَنِ الْفَقِيرِ ، فَتَسْقُطَ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ 166 مِنْ ذِمَّتِهِ ؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ فِي الْحَالِ ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْخِطَابِ بِالْوُجُوبِ .
الرَّابِعُ : أَنَّ وُجُوبَ الْحَجِّ لَا يَخْتَصُّ بِبَعْضِ الْأَزْمِنَةِ دُونَ بَعْضٍ ، فَإِذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ دَوَامُ الْعَائِقِ جَازَ أَنْ يُخَاطَبَ فِيمَا بَعْدُ ، وَجَازَ أَنْ لَا يُخَاطَبَ ، فَلَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَى فِعْلِ ... .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith