حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
page 850 · printed p. 413 · commentary
( قَوْلُهُ مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ ) أَيْ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ كَثْرَةُ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ قَالَ فِي المج وَاَلَّذِي يَظْهَرُ كِفَايَةُ مَنْ سَمِعَ مِنْ الْمَأْمُومِينَ دُعَاءَ الْإِمَامِ فَأَمَّنَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُؤَمَّنَ أَحَدُ الدَّاعِيَيْنِ كَمَا قَالُوهُ فِي { قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا } أَنَّ مُوسَى كَانَ يَدْعُو وَهَارُونَ يُؤَمِّنُ ( قَوْلُهُ وَأَحْسَنُهُ دُعَاءُ أَبِي هُرَيْرَةَ إلَخْ ) أَيْ وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِابْنِ بَشِيرٍ وَلَا يُسْتَحَبُّ دُعَاءٌ مُعَيَّنٌ فَقَدْ تَعَقَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ مَالِكًا فِي الْمُدَوَّنَةِ اسْتَحَبَّ دُعَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ ( قَوْلُهُ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ ) أَيْ بَعْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ ( قَوْلُهُ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ وَحْدَك لَا شَرِيكَ لَك بَعْدَ قَوْلِهِ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَالْأَحْسَنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ ( قَوْلُهُ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ ) أَيْ وَهِيَ السُّؤَالُ فِيهِ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْأَطْفَالَ يُسْئِلُونَ ، وَقِيلَ لَا يُسْئِلُونَ ، وَقِيلَ بِالْوَقْفِ وَهُوَ الْحَقُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ نَصٌّ بِشَيْءٍ . وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الدُّعَاءَ يُقَالُ عَقِبَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ حَتَّى بَعْدَ الرَّابِعَةِ وَيَزِيدُ بَعْدَهُ لَكِنْ عَقِبَ الرَّابِعَةِ فَقَطْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَسْلَافِنَا وَأَفْرَاطِنَا مَنْ سَبَقَنَا بِالْإِيمَانِ اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْته مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ تَوَفَّيْته مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَاغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ ثُمَّ يُسَلِّمُ ( قَوْلُهُ وَالْجُمْهُورُ عَلَى عَدَمِ الدُّعَاءِ ) أَيْ بَعْدَ الرَّابِعَةِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَشْهُورُ خِلَافُ مَا لِلَّخْمِيِّ لِقَوْلِ سَنَدٍ كَمَا فِي ح وَقَالَ سَائِرُ أَصْحَابِنَا لَمْ يَثْبُتْ الدُّعَاءُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ وَلِقَوْلِ الْجُزُولِيِّ أَثْبَتَ سَحْنُونٌ الدُّعَاءَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ وَخَالَفَهُ سَائِرُ الْأَصْحَابِ ا هـ وَمِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ ا هـ بْن وَكَانَ شَيْخُنَا أَوَّلًا يُقَرِّرُ ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ وَقَرَّرَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَفَاضِلُ وَكَلَامُ غَيْرِهِ ضَعِيفٌ وَأَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا ذَكَرَ مُخْتَارَ اللَّخْمِيِّ لِكَوْنِهِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْوَاقِعِ لَا لِلتَّنْبِيهِ عَلَى قُوَّتِهِ فِي الْجُمْلَةِ ( قَوْلُهُ وَخَبَرُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ ) أَيْ فِي الدُّعَاءِ بَعْدَ الرَّابِعَةِ وَعَدَمُ الدُّعَاءِ بَعْدَهَا ( قَوْلُهُ وَطَالَ ) رَاجِعٌ لِلنِّسْيَانِ فَقَطْ فَإِنْ سَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثٍ نِسْيَانًا وَلَمْ يَحْصُلْ طُولٌ يَمْنَعُ الْبِنَاءَ رَجَعَ بِالنِّيَّةِ وَأَتَمَّ التَّكْبِيرَ وَلَا يَرْجِعُ بِتَكْبِيرٍ لِئَلَّا يَلْزَمَ الزِّيَادَةُ فِي عَدَدِهِ فَإِنْ كَبَّرَ حَسَبَهُ مِنْ الْأَرْبَعِ قَالَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَصَوَّبَ ابْنُ نَاجِيٍّ رُجُوعَهُ بِتَكْبِيرٍ وَلَا يَحْسِبُ تَكْبِيرَةَ الرُّجُوعِ مِنْ الْأَرْبَعِ وَإِنَّمَا جَعَلْنَا قَوْلَهُ وَطَالَ رَاجِعًا لِلنِّسْيَانِ لِأَنَّهُ إذَا سَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثٍ عَمْدًا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ السَّلَامِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ طُولٌ ( قَوْلُهُ وَإِنْ دُفِنَ فَعَلَى الْقَبْرِ ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ فَاتَ إخْرَاجُهُ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ إلَخْ ) حَاصِلُ مَا فِي الْمَوَّاقِ أَنَّ الصَّلَاةَ النَّاقِصَةَ بَعْدَ التَّكْبِيرِ إمَّا أَنْ نَجْعَلَهَا كَتَرْكِ الصَّلَاةِ رَأْسًا أَوْ لَا ، فَإِنْ جَعَلْنَاهَا كَتَرْكِهَا رَأْسًا كَمَا عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ جَرَى فِيهَا مَا جَرَى فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ رَأْسًا ، وَقَدْ أَشَارَ لَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ مَنْ دُفِنَ دُونَ صَلَاةٍ أُخْرِجَ لَهَا مَا لَمْ يَفُتْ فَإِنْ فَاتَ فَفِي الصَّلَاةِ عَلَى قَبْرِهِ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ ، وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ وَأَشْهَبَ وَشَرْطُ الْأَوَّلِ مَا لَمْ يَطُلْ حَتَّى يَذْهَبَ الْمَيِّتُ بِفِنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَفِي كَوْنِ الْفَوْتِ إهَالَةَ التُّرَابِ عَلَيْهِ أَوْ الْفَرَاغَ مِنْ دَفْنِهِ ، ثَالِثُهَا خَوْفُ تَغَيُّرِهِ الْأَوَّلُ لِأَشْهَبَ ، وَالثَّانِي لِسَمَاعِ عِيسَى مِنْ ابْنِ وَهْبٍ ، وَالثَّالِثُ لِسَحْنُونٍ وَعِيسَى وَابْنِ الْقَاسِمِ ا هـ وَإِنْ جَعَلْنَاهَا لَيْسَتْ كَتَرْكِ الصَّلَاةِ وَجَبَ أَنْ يُقَالَ فِيهَا أَيْ فِي مَسْأَلَةِ نَقْصِ بَعْضِ 413 التَّكْبِيرِ بِمَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ فِيهَا كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ مِنْ عَدَمِ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُخَالِفٌ لِكُلٍّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ وَلَا يَنْدَفِعُ هَذَا الْإِشْكَالُ بِمَا نَقَلَهُ عبق عَنْ الشَّارِحِ بَهْرَامَ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ هُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ لَا بِقَوْلِ ح أَنَّهُ الْمَشْهُورُ لِأَنَّ قَوْلَ الْجُمْهُورِ وَالْمَشْهُورُ إنَّمَا هُوَ فِي إثْبَاتِ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ فِي الْجُمْلَةِ قُلْتُ : وَالظَّاهِرُ أَنْ يُحْمَلَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَيُقَيَّدُ قَوْلُهُ فَعَلَى الْقَبْرِ بِمَا إذَا فَاتَ الْإِخْرَاجُ لِخَوْفِ التَّغَيُّرِ وَقَالَ طفى إنَّ الْمُصَنِّفَ جَرَى عَلَى مُخْتَارِ اللَّخْمِيِّ فَإِنَّهُ فِي التَّوْضِيحِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ الْخِلَافَ الْمُتَقَدِّمَ قَالَ : وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُخْرَجُ مُطْلَقًا وَيُصَلِّي عَلَى الْقَبْرِ كَمَا هُوَ اخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ حَدَثَ مِنْ اللَّهِ شَيْءٌ قَالَ لَكِنْ لَا يَنْبَغِي لَهُ اعْتِمَادُ اخْتِيَارِ اللَّخْمِيِّ وَاسْتِظْهَارِهِ وَتَرْكُ الْمَنْصُوصِ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ ) أَيْ وَأَمَّا الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا وَالَى بَيْنَ التَّكْبِيرِ فَإِنَّهَا تُعَادُ مَا لَمْ تُدْفَنْ فَإِنْ دُفِنَتْ فَقَدْ تَمَّ أَمْرُهَا وَلَا تُعَادُ عَلَى الْقَبْرِ ، هَذَا وَجَعَلَهُ رَاجِعًا لِلثَّانِيَةِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ تَبَعًا لعبق هُوَ مَا ارْتَضَاهُ طفى وَجَعَلَهُ تت وجد عج رَاجِعًا لِلْأُولَى وَرَدَّهُ طفى بِمَا يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ ضَعِيفٌ ) أَيْ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إذَا سَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثٍ عَادَ مَا لَمْ تُدْفَنْ فَإِنْ دُفِنَتْ فَلَا إعَادَةَ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَلَى مَا ارْتَضَاهُ طفى وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا أَنَّهُ إذَا دُفِنَ فَلَا إعَادَةَ لَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَلَا فِي الثَّانِيَةِ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ يُونُسَ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith