حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
page 759 · printed p. 392 · commentary
( فَصْلٌ ) فِي حُكْمِ صَلَاةِ الْخَوْفِ ( قَوْلُهُ يُذْكَرُ فِيهِ حُكْمُ صَلَاةِ الْخَوْفِ ) أَيْ حُكْمُ إيقَاعِ الصَّلَاةِ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَخْصُومَةِ الَّتِي تُفْعَلُ حَالَةَ الْخَوْفِ ، وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّاهَا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَذَاتِ النَّخِيلِ وَعُسْفَانَ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ صَلَّاهَا فِي عَشَرَةِ مَوَاضِعَ ( قَوْلُهُ اسْتِنَانًا ) أَيْ وَهُوَ الَّذِي فِي الرِّسَالَةِ وَنَقَلَهُ ابْنُ نَاجِيٍّ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَ ( قَوْلُهُ عَلَى الرَّاجِحِ ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا مَنْدُوبَةٌ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ سَنَدٌ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُحْتَمِلٌ لِكُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ ( قَوْلُهُ وَالْمُحَارِبِينَ ) أَيْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَ ( قَوْلُهُ وَالْبُغَاةِ ) أَيْ الْخَارِجِينَ عَنْ طَاعَةِ السُّلْطَانِ ( قَوْلُهُ الْقَاصِدِينَ إلَخْ ) صِفَةٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمُحَارِبِينَ وَالْبُغَاةِ ( قَوْلُهُ كَقِتَالِ مُرِيدِ الْمَالِ ) إنْ قُلْتَ إنَّ حِفْظَ الْمَالِ وَاجِبٌ وَحِينَئِذٍ فَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ قِتَالُ مُرِيدِ أَخْذِهِ وَاجِبًا حَتَّى يَتَحَقَّقَ الْحِفْظُ الْوَاجِبُ قُلْتُ مَعْنَى وُجُوبِ حِفْظِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إتْلَافُهُ بِنَحْوِ إحْرَاقٍ أَوْ تَغْرِيقٍ مَثَلًا وَهَذَا لَا يُنَافِي جَوَازَ تَمْكِينِ غَيْرِهِ مِنْ أَخْذِهِ لَهُ مَا لَمْ يَحْصُلْ مُوجِبٌ لِتَحْرِيمِهِ كَأَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ التَّلَفَ إنْ أَمْكَنَ غَيْرَهُ مِنْهُ وَ ( قَوْلُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ) حَالٌ مِنْ مُرِيدِ الْمَالِ ( قَوْلُهُ لَا حَرَامٍ ) أَيْ كَقِتَالِ الْإِمَامِ الْعَدْلِ ( قَوْلُهُ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ ) أَيْ لِكَوْنِ الْبَعْضِ الْآخَرِ فِيهِ مُقَاوَمَةٌ لِلْعَدُوِّ فَالْوَاوُ لِلتَّعْلِيلِ وَمَفَادُ حِلِّ الشَّارِحِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لِبَعْضٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَمْكَنَ أَيْ أَمْكَنَ لِبَعْضِهِمْ تَرْكُهُ لِكَوْنِ الْبَعْضِ الْآخَرِ فِيهِ مُقَاوَمَةُ الْعَدُوِّ ( قَوْلُهُ قَسْمُهُمْ ) أَيْ وَصَلَّى بِهِمْ فِي الْوَقْتِ ، فَالْآيِسُونَ مِنْ انْكِشَافِهِ يُصَلُّونَ أَوَّلَ الْمُخْتَارِ ، وَالْمُتَرَدَّدُونَ وَسَطَهُ ، وَالرَّاجُونَ آخِرَهُ ، وَفِي بْن طَرِيقَةٌ بِعَدَمِ هَذَا التَّفْصِيلِ هُنَا وَأَنَّهُمْ يُصَلُّونَ أَوَّلَ الْمُخْتَارِ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ وِجَاهَ الْقِبْلَةِ ) أَيْ مُتَوَجِّهِينَ جِهَةَ الْقِبْلَةِ ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِ الْقَسْمِ حِينَئِذٍ ) أَيْ وَيُصَلُّونَ جَمَاعَةً وَاحِدَةً ( قَوْلُهُ أَوْ عَلَى دَوَابِّهِمْ يُصَلُّونَ بِالْإِيمَاءِ ) أَيْ وَكَذَلِكَ إمَامُهُمْ يُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ وَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِمَّا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُومِئَ لَا يَؤُمُّ الْمُومِئَ لِأَنَّ الْمَحَلَّ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ . وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ عَلَى الدَّوَابِّ إيمَاءً مَعَ الْقَسْمِ مُؤْتَمِّينَ لِإِمْكَانِهِ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فَإِنَّهُمْ يُصَلُّونَ عَلَى دَوَابِّهِمْ أَفْذَاذًا لِعَدَمِ إمْكَانِ الْقَسَمِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ فِي حَالَةِ عَدَمِ إمْكَانِ الْقَسْمِ يُصَلُّونَ أَفْذَاذًا مُطْلَقًا رُكْبَانًا أَوْ مُشَاةً ، وَأَمَّا فِي حَالَةِ إمْكَانِهِ 392 فَإِنَّ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا عَلَى دَوَابِّهِمْ إيمَاءً بِإِمَامٍ لَكِنْ لَا يُصَلُّونَ عَلَى الدَّوَابِّ إلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ لَهَا ( قَوْلُهُ تَسَاوَيَا أَوْ لَا ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الطَّائِفَتَيْنِ فِي الْعَدَدِ وَسَوَاءٌ كَثُرُوا أَوْ قَلُّوا كَثَلَاثَةٍ يُصَلِّي اثْنَانِ وَيَحْرُسُ الثَّالِثُ كَمَا فِي الطِّرَازِ وَالذَّخِيرَةِ ( قَوْلُهُ كَانُوا مُسَافِرِينَ أَوْ حَاضِرِينَ ) أَيْ كَانَ السَّفَرُ فِي الْبَحْرِ أَوْ فِي الْبَرِّ ، وَالْجُمُعَةُ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي كُلِّ طَائِفَةٍ فِي الْجُمُعَةِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ غَيْرَ الْإِمَامِ مِمَّنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْإِطْلَاقِ هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فِي السَّفَرِ ( قَوْلُهُ أَوْ خَافَ تَخْلِيطَهُمْ ) الْمُرَادُ بِالْخَوْفِ مَا يَشْمَلُ الشَّكَّ فِي ذَلِكَ وَتَوَهُّمَهُ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَنَدْبًا ) أَيْ وَإِلَّا يَخَفْ التَّخْلِيطَ فَنَدْبًا
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith