حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
page 702 · printed p. 380 · commentary
( قَوْلُهُ وَهِيَ خَمْسَةٌ ) أَيْ فَمَتَى وُجِدَتْ لَزِمَتْ وَثَبَتَ إثْمُ تَارِكِهَا وَعُقُوبَتُهُ وَهَلْ يُفَسَّقُ بِتَرْكِهَا وَلَوْ مَرَّةً أَوْ ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِأَصْبَغَ وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ وَهُوَ الْحَقُّ لِأَنَّ تَرْكَهَا مَرَّةً صَغِيرَةً كَمَا أَنَّ تَرْكَهَا ثَلَاثًا غَيْرَ مُتَوَالِيَةٍ كَذَلِكَ وَلَا يُجَرَّحُ الْعَدْلُ بِصَغَائِرِ الْخِسَّةِ إلَّا إذَا كَثُرَتْ لِدَلَالَةِ ذَلِكَ عَلَى تَهَاوُنِهِ ا هـ عَدَوِيٌّ .
( قَوْلُهُ وَلَزِمَتْ الْمُكَلَّفَ ) أَيْ لَا الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ وَقَوْلُهُ الْحُرَّ أَيْ لَا الرَّقِيقَ وَلَوْ كَانَ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ ( وَقَوْلُهُ الذَّكَرَ ) أَيْ لَا الْمَرْأَةُ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهَا ( وَقَوْلُهُ الْمُتَوَطِّنَ ) أَيْ فَلَا تَجِبُ عَلَى مُسَافِرٍ وَلَا عَلَى مُقِيمٍ وَلَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ زَمَنًا طَوِيلًا إلَّا تَبَعًا ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ اشْتِرَاطَ هَذِهِ الشُّرُوطَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُتَّصِفَ بِأَضْدَادِهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَصَالَةً إنَّمَا هُوَ الظُّهْرُ لَكِنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ لَهُ الْجُمُعَةَ بَدَلًا عَنْ الظُّهْرِ فَإِذَا حَضَرَهَا وَصَلَّاهَا حَصَلَ لَهُ ثَوَابٌ مِنْ حَيْثُ الْحُضُورُ وَسَقَطَ عَنْهُ الظُّهْرُ بِفِعْلِ الْبَدَلِ فَفِعْلُهُ الْجُمُعَةَ فِيهِ الْوَاجِبُ 380 وَزِيَادَةٌ كَإِبْرَاءِ الْمُعْسِرِ مِنْ الدَّيْنِ وَلَيْسَتْ الْجُمُعَةُ وَاجِبَةً عَلَى التَّخْيِيرِ ، وَقَالَ الْقَرَافِيُّ إنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمُسَافِرِ عَلَى التَّخْيِيرِ إذْ لَوْ كَانَ حُضُورُهَا مَنْدُوبًا فَقَطْ لَوَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَنْدُوبَ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْوَاجِبِ وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ الْمُخَيَّرَ إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ أُمُورٍ مُتَسَاوِيَةٍ بِأَنْ يُقَالَ الْوَاجِبُ إمَّا هَذَا وَإِمَّا هَذَا ، وَالشَّارِعُ إنَّمَا أَوْجَبَ عَلَى مَنْ لَمْ يَسْتَوْفِ شُرُوطَ الْجُمُعَةِ الظُّهْرَ ابْتِدَاءً لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ الْجُمُعَةُ فِيهَا الْوَاجِبُ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا صَلَاةٌ وَزِيَادَةٌ مِنْ حَيْثُ حُضُورُ الْجَمَاعَةِ وَالْخُطْبَةِ كَفَتْ عَنْ الظُّهْرِ ( قَوْلُهُ بِلَا عُذْرٍ ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ إنَّمَا تَكُونُ مُوجِبَةً لِلْجُمُعَةِ حَيْثُ انْتَفَى الْعُذْرُ وَأَمَّا مَعَهُ فَلَا تَجِبُ وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ لَهُ حُضُورُهَا فَقَطْ ( قَوْلُهُ الْمُتَوَطِّنَ بِبَلَدِهَا ) أَيْ النَّاوِيَ الْإِقَامَةَ بِبَلَدِهَا عَلَى جِهَةِ الدَّوَامِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَ مَنْزِلِهِ وَالْمَسْجِدِ سِتَّةُ أَمْيَالٍ بِاتِّفَاقٍ .
( قَوْلُهُ مِمَّا يَلِيهِ ) أَيْ مِنْ الْجِهَةِ الَّتِي تَلِي ذَلِكَ الْمُتَوَطِّنِ أَيْ تَلِي قَرْيَتَهُ الْمُتَوَطِّنَ فِيهَا ( قَوْلُهُ فَالْعِبْرَةُ بِالْعَتِيقِ ) أَيْ وَإِلَّا فَيُعْتَبَرُ الْفَرْسَخُ مِنْ الْقَرْيَةِ النَّائِيَةِ إلَى الْعَتِيقِ ( قَوْلُهُ لَا أَكْثَرَ ) أَيْ فَإِذَا كَانَ مُتَوَطِّنًا فِي قَرْيَةٍ نَائِيَةٍ عَنْ بَلَدِ الْجُمُعَةِ بِأَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ أَوْ بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَنِصْفٍ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ إلَيْهَا ( قَوْلُهُ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا ) أَيْ فَإِذَا صَلَّوْهَا فِي بَلَدٍ غَيْرِ مُتَوَطَّنَةٍ كَانَتْ بَاطِلَةً ( قَوْلُهُ وَوُجُوبِهَا ) أَيْ فَالْخَارِجُ عَنْ بَلَدِ الْجُمُعَةِ بِأَكْثَرَ مِنْ كَفَرْسَخٍ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدَّمَ أَنَّ الِاسْتِيطَانَ إلَخْ ) لَكِنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِيطَانِ الَّذِي جُعِلَ شَرْطَ صِحَّةٍ اسْتِيطَانُ بَلَدِهَا أَيْ كَوْنُ الْبَلَدِ مُسْتَوْطَنَةً ، وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِيطَانِ الَّذِي جُعِلَ شَرْطَ وُجُوبٍ اسْتِيطَانُ الشَّخْصِ فِي نَفْسِهِ أَيْ نِيَّتُهُ الْإِقَامَةَ دَائِمًا فَإِذَا نَزَلَ جَمَاعَةٌ فِي بَلْدَةٍ خَرَابٍ وَنَوَوْا الْإِقَامَةَ فِيهَا شَهْرًا فَأَرَادُوا صَلَاةَ الْجُمُعَةِ فِيهَا فَلَا تَصِحُّ مِنْهُمْ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ ( قَوْلُهُ فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ ) أَيْ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ تَبَعًا إلَخْ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith