حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
page 694 · commentary
( قَوْلُهُ الْبَاءُ لِلْمَعِيَّةِ إلَخْ ) أَيْ فَالْمَعْنَى شَرْطُ صِحَّةِ الْجُمُعَةِ وُقُوعُهَا كُلُّهَا بِالْخُطْبَةِ وَقْتَ الظُّهْرِ حَالَ كَوْنِ ذَلِكَ الْوُقُوعِ مُصَاحِبًا لِلْعَزْمِ عَلَى الْإِقَامَةِ بِنِيَّةِ التَّأْبِيدِ فِي بَلَدٍ وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الِاسْتِيطَانَ وَهُوَ الْعَزْمُ الْمَذْكُورُ شَرْطُ وُجُوبٍ كَمَا يَأْتِي وَذِكْرُهُ هُنَا فِي أَثْنَاءِ شُرُوطِ الصِّحَّةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَوْلَى أَنْ تُجْعَلَ إضَافَةُ بَلَدِ الِاسْتِيطَانِ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ وَأَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى فِي ، وَهِيَ مُتَعَلِّقَةُ وُقُوعٍ أَيْ وُقُوعُهَا فِي بَلَدٍ مُسْتَوْطَنَةٍ وَلَا شَكَّ أَنَّ كَوْنَ الْبَلَدِ مُسْتَوْطَنَةً شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا وَأَمَّا مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الِاسْتِيطَانَ شَرْطُ وُجُوبٍ فَالْمُرَادُ اسْتِيطَانُ الشَّخْصِ نَفْسِهِ أَيْ عَزْمُهُ عَلَى الْإِقَامَةِ فِي الْبَلَدِ عَلَى التَّأْبِيدِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ اسْتِيطَانَ بَلَدِهَا أَيْ كَوْنُ الْبَلَدِ مُسْتَوْطَنَةً شَرْطُ صِحَّةٍ وَاسْتِيطَانُ الشَّخْصِ فِي نَفْسِهِ شَرْطُ وُجُوبٍ ، وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّهُ لَوْ مَرَّتْ جَمَاعَةٌ بِقَرْيَةٍ خَالِيَةٍ فَنَوَوْا الْإِقَامَةَ فِيهَا شَهْرًا وَصَلَّوْا الْجُمُعَةَ بِهَا لَمْ تَصِحَّ لَهُمْ كَمَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ
وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَتَى كَانَتْ الْبَلَدُ مُسْتَوْطَنَةً وَالْجَمَاعَةُ مُسْتَوْطِنَةً وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ وَصَحَّتْ مِنْهُمْ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَتْ تِلْكَ الْبَلَدُ تَحْتَ حُكْمِ الْكُفَّارِ كَمَا لَوْ تَغَلَّبُوا عَلَى بَلَدٍ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَأَخَذُوهَا وَلَمْ يَمْنَعُوا الْمُسْلِمِينَ الْمُتَوَطِّنِينَ بِهَا مِنْ إقَامَةِ الشَّعَائِرِ الْإِسْلَامِيَّةِ فِيهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقَاتِهِمْ ( قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ عَدَمِ صِحَّتِهَا لِأَهْلِ الْخِيَمِ أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith