حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
page 677 · printed p. 369 · commentary
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى قَصْرِ الصَّلَاةِ بِالسَّفَرِ تَكَلَّمَ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الْمُشْتَرَكَتَيْ الْوَقْتِ وَلِجَمْعِهِمَا سِتَّةُ أَسْبَابٍ السَّفَرُ وَالْمَطَرُ وَالْوَحْلُ مَعَ الظُّلْمَةِ وَالْمَرَضُ وَعَرَفَةُ وَمُزْدَلِفَةُ وَتَكَلَّمَ هُنَا عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْأُوَلِ وَسَيَذْكُرُ الْبَاقِيَ فِي مَحَلِّهِ فَقَالَ ( وَرُخِّصَ لَهُ ) أَيْ لِلْمُسَافِرِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً جَوَازًا بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى ( جَمْعُ الظُّهْرَيْنِ ) لِمَشَقَّةِ فِعْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي وَقْتِهِ وَمَشَقَّةِ السَّفَرِ ( بِبَرٍّ ) أَيْ فِيهِ لَا فِي بَحْرٍ قَصْرًا لِلرُّخْصَةِ عَلَى مَوْرِدِهَا إذَا طَالَ سَفَرُهُ بَلْ ( وَإِنْ قَصُرَ ) عَنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ إنْ جَدَّ سَيْرُهُ بَلْ ( وَ ) إنْ ( لَمْ يَجِدَّ بَلَا كُرْهٍ ) أَيْ كَرَاهَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِرُخِّصَ أَيْ بِلَا خِلَافِ الْأَوْلَى ( وَفِيهَا شَرْطُ الْجَدِّ ) فِي السَّيْرِ ( لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ ) لَا لِمُجَرَّدِ قَطْعِ الْمَسَافَةِ وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ ( بِمَنْهَلٍ ) هُوَ مَكَانُ نُزُولِ الْمُسَافِرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ مَاءٌ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ الْمَوْرِدُ تَرِدُهُ الْإِبِلُ وَهُوَ بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ قَوْلِهِ بِبَرٍّ ( زَالَتْ ) الشَّمْسُ وَهُوَ ( بِهِ ) أَيْ بِالْمَنْهَلِ .
( وَنَوَى ) عِنْدَ الرَّحِيلِ ( النُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ ) فَيَجْمَعُهُمَا جَمْعَ تَقْدِيمٍ بِأَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ وَيُقَدِّمَ الْعَصْرَ فَيُصَلِّيَهَا مَعَهَا قَبْلَ رَحِيلِهِ لِأَنَّهُ وَقْتٌ ضَرُورِيٌّ لَهَا اُغْتُفِرَ إيقَاعُهَا فِيهِ لِمَشَقَّةِ النُّزُولِ ( وَ ) إنْ نَوَى النُّزُولَ ( قَبْلَ الِاصْفِرَارِ ) صَلَّى الظُّهْرَ أَوَّلَ وَقْتِهَا وَ ( أَخَّرَ الْعَصْرَ ) وُجُوبًا فِيمَا يَظْهَرُ لِيُوقِعَهَا فِي وَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ فَإِنْ قَدَّمَهَا مَعَ الظُّهْرِ أَجْزَأَتْ ( وَ ) إنْ نَوَى النُّزُولَ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ دُخُولِ الِاصْفِرَارِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ( خُيِّرَ فِيهَا ) أَيْ الْعَصْرِ إنْ شَاءَ جَمَعَ فَقَدَّمَهَا وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهَا إلَيْهِ وَهُوَ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ ضَرُورِيُّهَا الْأَصْلِيُّ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ فِيمَا إذَا زَالَتْ عَلَيْهِ بِالْمَنْهَلِ وَأَشَارَ إلَى ثَلَاثَةٍ أَيْضًا فِيمَا إذَا زَالَتْ عَلَيْهِ رَاكِبًا بِقَوْلِهِ ( وَإِنْ زَالَتْ ) عَلَيْهِ الشَّمْسُ ( رَاكِبًا ) أَيْ سَائِرًا ( أَخَّرَهُمَا ) بِأَنْ يَجْمَعَ جَمْعَ تَأْخِيرٍ ( إنْ نَوَى ) بِنُزُولِهِ ( الِاصْفِرَارَ أَوْ ) نَوَى النُّزُولَ ( قَبْلَهُ ) أَيْ الِاصْفِرَارِ فَهَاتَانِ صُورَتَانِ وَأَشَارَ لِلثَّالِثَةِ بِقَوْلِهِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ نَوَى النُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ ( فَفِي وَقْتَيْهِمَا ) الْمُخْتَارِ 369 جَمْعًا صُورِيًّا ، الظُّهْرُ آخِرُ الْقَامَةِ الْأُولَى وَالْعَصْرُ أَوَّلُ الثَّانِيَةِ وَهَذَا حُكْمُ مَنْ يَضْبِطُ نُزُولَهُ ثُمَّ شُبِّهَ فِي حُكْمِ الْأَخِيرِ وَهُوَ الْجَمْعُ الصُّورِيُّ قَوْلُهُ ( كَمَنْ لَا يَضْبِطُ نُزُولَهُ ) .
وَقَدْ زَالَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ رَاكِبٌ فَإِنْ زَالَتْ عَلَيْهِ نَازِلًا صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ رَحِيلِهِ وَأَخَّرَ الْعَصْرَ ( وَكَالْمَبْطُونِ ) وَنَحْوِهِ فَيَجْمَعُ جَمْعًا صُورِيًّا ( وَلِلصَّحِيحِ فِعْلُهُ ) أَيْ الْجَمْعِ الصُّورِيِّ مَعَ فَوَاتِ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ دُونَ الْمَعْذُورِ ( وَهَلْ الْعِشَاءَانِ كَذَلِكَ ) أَيْ كَالظُّهْرَيْنِ فِي التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ بِتَنْزِيلِ الْفَجْرِ مَنْزِلَةَ الْغُرُوبِ وَالثُّلُثِ الْأَوَّلِ مَنْزِلَةَ مَا قَبْلَ الِاصْفِرَارِ وَمَا بَعْدَهُ وَمَا بَعْدَهُ لِلْفَجْرِ مَنْزِلَةَ الِاصْفِرَارِ أَوْ لَيْسَا كَذَلِكَ فَلَا يَجْمَعُهُمَا بِحَالٍ بَلْ يُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ بِوَقْتِهَا لِأَنَّ وَقْتَهُمَا لَيْسَ وَقْتَ رَحِيلٍ ( تَأْوِيلَانِ ) فِيمَنْ غَرَبَتْ عَلَيْهِ نَازِلًا وَإِلَّا اتَّفَقَ عَلَى أَنَّهُمَا كَذَلِكَ وَالرَّاجِحُ التَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ ( وَقَدَّمَ ) الْعَصْرَ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ وَالْعِشَاءَ أَوَّلَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ جَوَازًا وَقِيلَ نَدْبًا فَيَجْمَعُ جَمْعَ تَقْدِيمٍ ( خَائِفُ ) حُصُولِ ( الْإِغْمَاءِ ) عِنْدَ الثَّانِيَةِ ( وَ ) خَائِفُ الْحُمَّى ( النَّافِضِ وَ ) خَائِفُ ( الْمَيْدِ ) أَيْ الدَّوْخَةَ الَّتِي لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهَا الصَّلَاةَ عَلَى وَجْهَانِ فَإِنْ حَصَلَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِغْمَاءِ وَالنَّافِضِ وَالْمَيْدِ وَقْتَ الثَّانِيَةِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ .
( وَإِنْ سَلِمَ ) بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مَا ذُكِرَ ( أَوْ قَدَّمَ ) الْمُسَافِرُ الثَّانِيَةَ مَعَ الْأُولَى ( وَلَمْ يَرْتَحِلْ أَوْ ارْتَحَلَ قَبْلَ الزَّوَالِ ) وَأَدْرَكَهُ الزَّوَالُ رَاكِبًا ( وَنَزَلَ عِنْدَهُ ) وَنَوَى الرَّحِيلَ بَعْدَ الْغُرُوبِ فَظَنَّ جَوَازَ الْجَمْعِ ( فَجَمَعَ ) جَمْعَ تَقْدِيمٍ ( أَعَادَ ) الصَّلَاةَ ( الثَّانِيَةَ ) وَهِيَ الْعَصْرُ أَوْ الْعِشَاءُ ( فِي الْوَقْتِ ) الضَّرُورِيِّ فِي الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ وَالْمُعْتَمَدُ فِي الثَّانِي أَنَّهُ 370 لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ أَصْلًا
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith