حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
page 626 · printed p. 346 · commentary
( قَوْلُهُ وَيَعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ إنْ أَدْرَكَهَا ) أَيْ إنْ تَيَقَّنَ إدْرَاكَهَا بِرُكُوعِهِ مَعَ الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ إلَّا بَعْدَهُ فَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ إدْرَاكَهَا أَلْغَاهَا وَأَتَى بِرَكْعَةٍ بَدَلَهَا .
( قَوْلُهُ بِلَا تَأْخِيرٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ أَيْ وَدَخَلَ بِلَا تَأْخِيرٍ .
( قَوْلُهُ أَيْ يَحْرُمُ التَّأْخِيرُ فِي الرُّكُوعِ ) أَيْ لِأَنَّ فِي تَرْكِ الدُّخُولِ مَعَهُ وَالتَّأْخِيرِ طَعْنًا فِي الْإِمَامِ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْإِمَامَ رَاتِبٌ .
( قَوْلُهُ وَكُرِهَ فِي السُّجُودِ ) أَيْ وَكُرِهَ التَّأْخِيرُ فِي السُّجُودِ وَقِيلَ إنَّهُ حَرَامٌ .
( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَشُكَّ إلَخْ ) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ حُرْمَةِ التَّأْخِيرِ فِي الرُّكُوعِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَحَلَّ النَّهْيِ عَنْ التَّأْخِيرِ فِي الرُّكُوعِ مَا لَمْ يَشُكَّ فِي إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ وَإِلَّا نُدِبَ لَهُ التَّأْخِيرُ وَمَحَلُّ النَّهْيِ عَنْ التَّأْخِيرِ فِي السُّجُودِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُعِيدًا لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَإِلَّا أَخَّرَ دُخُولَهُ فِيهِ حَتَّى يُتِمَّ تِلْكَ الرَّكْعَةَ وَيَعْلَمَ هَلْ بَقِيَ مَعَهُ رَكْعَةٌ فَأَكْثَرُ فَيَدْخُلُ أَوْ لَا فَلَا يَدْخُلُ وَهَلْ تَأْخِيرُ الدُّخُولِ حِينَئِذٍ وَاجِبٌ لِلنَّهْيِ عَنْ إيقَاعِ صَلَاةٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ مَنْدُوبٌ .
( قَوْلُهُ وَقَامَ الْمَسْبُوقُ لِلْقَضَاءِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ ) فَإِنْ قَامَ لَهُ قَبْلَ سَلَامِهِ بَطَلَتْ وَأَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ نِيَّةَ الْمُفَارَقَةِ وَهَذَا إذَا قَامَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا فَإِنْ قَامَ سَهْوًا أَلْغَى مَا فَعَلَ وَرَجَعَ لِلْإِمَامِ فَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ إلَّا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَلَا يَرْجِعُ وَيُلْغِي كُلَّ مَا فَعَلَهُ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ .
( قَوْلُهُ بِأَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ إلَخْ ) أَيْ فَإِذَا قَامَ لِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ قَامَ بِتَكْبِيرٍ أَيْ يَأْتِي بِهِ بَعْدَ اسْتِقْلَالِهِ لَا أَنَّهُ يُكَبِّرُ حَالَ قِيَامِهِ قَبْلَ اسْتِقْلَالِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ .
( قَوْلُهُ إلَّا مُدْرِكَ التَّشَهُّدِ ) أَيْ فَإِنَّهُ يَقُومُ بِتَكْبِيرٍ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمُقَابِلُهُ مَا خَرَّجَهُ سَنَدٌ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ إذَا جَلَسَ فِي ثَانِيَتِهِ يَقُومُ بِلَا تَكْبِيرٍ أَنَّهُ هُنَا يَقُومُ بِلَا تَكْبِيرٍ أَيْضًا وَمَا نَقَلَهُ زَرُّوقٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّهُ يَقُومُ 346 بِتَكْبِيرٍ مُطْلَقًا قَالَ وَكَانَ شَيْخُنَا الْقُورِيُّ يُفْتِي بِهِ الْعَامَّةَ لِئَلَّا يُخْطِئُوا كَذَا نَقَلَ ح وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ يَقُومُ بِتَكْبِيرٍ مُطْلَقًا وَبِغَيْرِ تَكْبِيرٍ مُطْلَقًا وَيَقُومُ بِتَكْبِيرٍ إنْ جَلَسَ فِي ثَانِيَتِهِ لَا فِي غَيْرِهَا إلَّا مُدْرِكَ التَّشَهُّدِ .
( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَمُفْتَتِحِ صَلَاةٍ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُؤَخِّرُ التَّكْبِيرَ حَتَّى يَسْتَقِلَّ قَائِمًا لَا أَنَّهُ يُكَبِّرُ حَالَةَ الْقِيَامِ ( قَوْلُهُ وَقَضَى الْقَوْلَ وَبَنَى الْفِعْلَ ) أَيْ أَنَّهُ يَفْعَلُ الْفِعْلَ كَفِعْلِ الْبَانِي الْمُصَلِّي وَحْدَهُ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَّا أَنَّهُ يَقْضِي الْقَوْلَ وَالْفِعْلَ وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إلَى أَنَّهُ يَبْنِي فِيهِمَا وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ خَبَرُ { ۝ إذَا أَتَيْتُمْ الصَّلَاةَ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا } وَرُوِيَ { ۝ فَاقْضُوا } فَأَخَذَ الشَّافِعِيُّ بِرِوَايَةِ { ۝ فَأَتِمُّوا } وَأَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ بِرِوَايَةِ { ۝ فَاقْضُوا } وَعَمِلَ مَالِكٌ بِكِلَيْهِمَا لِقَاعِدَةِ الْأُصُولِيِّينَ وَالْمُحَدِّثِينَ إذَا أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ جَمَعَ فَحَمَلَ رِوَايَةَ { ۝ فَأَتِمُّوا } عَلَى الْأَفْعَالِ وَرِوَايَةَ { ۝ فَاقْضُوا } عَلَى الْأَقْوَالِ فَإِذَا أَدْرَكَ أَخِيرَةَ الْمَغْرِبِ فَعَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا وَيَجْلِسُ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَيَتَشَهَّدُ و عَلَى مَا لِأَبِي حَنِيفَةَ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا وَلَا يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ قَاضٍ فِيهِمَا قَوْلًا وَفِعْلًا وَأَمَّا عَلَى مَا لِمَالِكٍ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ فِيهِمَا وَيَجْلِسُ بَيْنَهُمَا .
( قَوْلُهُ فَيَجْمَعُ ) أَيْ فِي حَالَةِ قَضَاءِ مَا فَاتَهُ بَيْنَ التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ أَيْ لِأَنَّهُمَا مِنْ جُمْلَةِ الْأَفْعَالِ وَالْمَسْبُوقُ فِي قَضَاءِ الرَّكَعَاتِ الَّتِي فَاتَتْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَفْعَالِ يَفْعَلُ كَفِعْلِ الْمُنْفَرِدِ وَهُوَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا فَلَوْ قُلْنَا إنَّ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، وَرَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَقْوَالِ الَّتِي تُقْضَى لَاقْتَصَرَ عَلَى رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ لِأَنَّ الرَّكَعَاتِ الَّتِي فَاتَتْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَقْوَالِ يَفْعَلُ فِيهَا فِعْلَ الْمَأْمُومِ وَهُوَ يَقْتَصِرُ عَلَى رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَا فِي عبق .
( قَوْلُهُ وَيَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ مُدْرِكَ ثَانِيَةِ الصُّبْحِ يَقْنُتُ إذَا قَامَ لِقَضَاءِ الْأُولَى وَإِنَّ الْقُنُوتَ مُلْحَقٌ بِالْأَفْعَالِ تَبِعَ فِيهِ عج وِفَاقًا لِلْجُزُولِيِّ وَابْنِ عُمَرَ وَهُوَ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْبَيَانِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ وَالْقَلْشَانِيِّ وَابْنِ نَاجِيٍّ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ مُدْرِكَ ثَانِيَةِ الصُّبْحِ لَا يَقْنُتُ إذَا قَامَ لِقَضَاءِ الْأُولَى الَّتِي فَاتَتْهُ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَوْلِ الَّذِي يُقْضَى الْقِرَاءَةُ وَالْقُنُوتُ اُنْظُرْ بْن .
( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالْأَفْعَالِ ) الضَّمِيرُ لَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَرَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ وَالْقُنُوتِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith