حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
page 6118 · printed p. 428 · commentary
( قَوْلُهُ وَبَطَلَ الْإِيصَاءُ لِوَارِثٍ ) أَيْ وَلَوْ بِقَلِيلِ زِيَادَةٍ عَلَى حَقِّهِ فَإِنْ أَوْصَى لِلْوَارِثِ وَلِغَيْرِهِ بَطَلَتْ حِصَّةُ الْوَارِثِ فَقَطْ .
( قَوْلُهُ كَغَيْرِهِ بِزَائِدِ الثُّلُثِ ) أَيْ كَمَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ لِغَيْرِ الْوَارِثِ بِزَائِدِ الثُّلُثِ فَإِذَا أَوْصَى لِأَجْنَبِيٍّ بِنِصْفِ مَالِهِ أَوْ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ يَبْلُغُ نِصْفَ مَالِهِ نَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ وَرُدَّ مَا زَادَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ لِحَقِّ بَيْتِ الْمَالِ وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالْجُمْهُورِ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ إلَى صِحَّتِهَا بِجَمِيعِ مَالِهِ إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ أَجْنَبِيًّا وَلَا وَارِثَ لِلْمُوصِي ا هـ بَدْرٌ .
( قَوْلُهُ فَعَطِيَّةٌ ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَذَهَبَ ابْنُ الْقَصَّارِ وَابْنُ الْعَطَّارِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ وَإِنَّمَا هُوَ تَنْفِيذٌ لِمَا فَعَلَهُ الْمَيِّتُ وَهُوَ الَّذِي نَقَلَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْبَاجِيِّ عَنْ الْمَذْهَبِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِزَائِدِ الثُّلُثِ أَوْ لِوَارِثِهِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ صَحِيحَةٌ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى الْإِجَازَةِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُمْ إنْ أُجِيزَتْ فَعَطِيَّةٌ أَيْ فَهِيَ كَعَطِيَّةٍ مِنْ حَيْثُ الِافْتِقَارُ لِحَوْزٍ وَلَا يُحْتَاجُ لِقَبُولٍ ثَانٍ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَتَحْتَاجُ لَهُ عَلَى الْأَوَّلِ وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَكُونُ فِعْلُ الْمَيِّتِ مَحْمُولًا عَلَى الرَّدِّ حَتَّى يُحَازَ وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ مَحْمُولًا عَلَى الصِّحَّةِ حَتَّى يُرَدَّ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ الْوَصِيَّةُ صَحِيحَةٌ وَيَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ عَلَى الثَّانِي وَمِنْ ثَمَرَاتِ الْخِلَافِ أَيْضًا لَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ جَارِيَةٍ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا فَأَجَازَ الْوَارِثُ فَهَلْ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمَيِّتِ أَوْ ثُلُثُهُ وَكَذَلِكَ إذَا أَوْصَى بِجَارِيَةٍ لِوَارِثِهِ وَهِيَ زَوْجَةٌ لِلْوَارِثِ فَأَجَازَ الْوَارِثُ الْوَصِيَّةَ فَهَلْ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِالْمَوْتِ أَوْ بَعْدَ الْإِجَازَةِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا السَّيِّدِ عَلَى عبق .
( قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ ) أَيْ ثَانِيًا بَعْدَ الْإِجَازَةِ وَأَمَّا الْقَبُولُ الْأَوَّلُ فَهُوَ كَالْعَدَمِ قَالَ طفى أَمَّا الِافْتِقَارُ إلَى الْقَبُولِ فَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِ عج وَأَمَّا الِافْتِقَارُ إلَى الْحَوْزِ فَهُوَ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ ا هـ بْن وَمَا قَالَهُ عج أَوْفَقُ بِالْقَوَاعِدِ ; لِأَنَّ الْعَطِيَّةَ تَفْتَقِرُ لِقَبُولٍ وَلَمْ تَتَحَقَّقْ إلَّا بَعْدَ الْإِجَازَةِ فَتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ رَشِيدًا لَا دَيْنَ عَلَيْهِ .
( قَوْلُهُ فَإِنَّهَا تَكُونُ بَاطِلَةً وَتَرْجِعُ مِيرَاثًا ) 428 أَيْ ; لِأَنَّهُ لَمَّا بَدَأَ بِذِكْرِ الْوَارِثِ دَلَّ عَلَى قَصْدِ الضَّرَرِ وَمَا قَصَدَ بِهِ الْإِضْرَارَ لَا يَمْضِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي حَقِّ الْمُوصِي : { غَيْرَ مُضَارٍّ } . وَلِخَبَرِ { ۝ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } وَظَاهِرُهُ الْبُطْلَانُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ سَوَاءٌ أَجَازُوا أَوْ لَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَمَّا وَقَعَتْ الْوَصِيَّةُ مَنْهِيًّا عَنْهَا لِقَصْدِهِ الضَّرَرَ حُكِمَ بِفَسَادِهَا فَلَا يُبِيحُهَا إجَازَتُهُمْ بَلْ إجَازَتُهُمْ ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ فَيُعْتَبَرُ شُرُوطُهَا كَكَوْنِهِمْ رُشَدَاءَ بِلَا دَيْنٍ وَالْقَبُولُ وَالْحِيَازَةُ .
( قَوْلُهُ لِبَدْئِهِ إلَخْ ) أَيْ وَإِنَّمَا صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِوَارِثِهِ إذَا أَجَازَهَا لَهُ الْوَرَثَةُ لِبَدْءِ الْمُوصِي بِالْمَسَاكِينِ الَّذِينَ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهُمْ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith