حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
page 6014 · printed p. 394 · commentary
( قَوْلُهُ وَمُكَاتَبَةُ شَرِيكَيْنِ إلَخْ ) وَذَلِكَ بِأَنْ يُكَاتِبَاهُ بِمِائَةِ مَحْبُوبٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ خَمْسُونَ مِنْهَا مُنَجَّمَةً ثَلَاثَةَ نُجُومٍ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ كُلُّ نَجْمٍ فِي سَنَةٍ فَالْعَقْدُ وَاحِدٌ ، وَكَذَلِكَ الْمَالُ مُتَّحِدٌ جِنْسًا وَصِفَةً وَأَجَلًا وَقَدْرًا وَدَخْلًا عَلَى اتِّحَادِ الِاقْتِضَاءِ أَيْ الْقَبْضِ فَلَوْ تَعَدَّدَ الْعَقْدُ بِأَنْ عَقَدَ كُلُّ شَرِيكٍ عَلَى حِصَّتِهِ بِخَمْسِينَ أَوْ اخْتَلَفَ الْقَدْرُ بِأَنْ عَقَدَا مَعًا عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا خَمْسِينَ وَالْآخَرِ مِائَةٌ لَمْ يَجُزْ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ بِمَالَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَاقْتِضَاءً ) أَيْ لَا بُدَّ 394 أَنْ يَدْخُلَا عَلَى اتِّحَادِ الِاقْتِضَاءِ أَيْ الْقَبْضِ أَيْ كُلُّ مَا يُقْبَضُ مِنْ الْعَبْدِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ أَحَدُهُمَا وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ لَهُمَا تَرِكَةً بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَرَضِيَ أَحَدُهُمَا إلَخْ
( قَوْلُهُ : فَسَدَ الشَّرْطُ ) أَيْ وَالْعَقْدُ صَحِيحٌ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ .
( قَوْلُهُ : وَمَا قَبَضَهُ بَيْنَهُمَا ) أَيْ وَمَا قَبَضَهُ أَحَدُهُمَا لِنَفْسِهِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا ( قَوْلُهُ : فِي الْقَدْرِ ) أَيْ كَمَا لَوْ كَاتَبَاهُ بِخَمْسِينَ دِينَارًا عِشْرُونَ مِنْهَا لِزَيْدٍ وَثَلَاثُونَ مِنْهَا لِعَمْرٍو ( قَوْلُهُ : أَوْ الْجِنْسِ ) أَيْ كَمَا لَوْ كَاتَبَاهُ عَلَى عِشْرِينَ دِينَارًا لِزَيْدٍ وَعَشْرَةِ أَثْوَابٍ لِعَمْرٍو ( قَوْلُهُ : أَوْ فِي الصِّفَةِ ) أَيْ كَمَا لَوْ كَاتَبَاهُ عَلَى عَشْرَةٍ خَمْسَةٍ يَزِيدِيَّةٍ لِزَيْدٍ وَخَمْسَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ لِعَمْرٍو ( قَوْلُهُ أَوْ بِمُتَّحِدٍ بِعَقْدَيْنِ ) أَيْ بِأَنْ يُكَاتِبَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِخَمْسِينَ دِينَارًا لَكِنْ كُلُّ وَاحِدٍ كَاتَبَهُ بِعَقْدٍ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَخْ ) أَيْ أَنَّهُ لَوْ قِيلَ بِالْجَوَازِ لَأَدَّى لِمَا ذَكَرَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ۝ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ } كَذَا فِي الْمُوَطَّإِ وَهَذَا التَّعْلِيلُ ظَاهِرٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ، وَأَمَّا فِيمَا بَعْدَهَا فَلِأَنَّهُ رُبَّمَا أَدَّى لِعِتْقِ بَعْضِ الْعَبْدِ وَهُوَ حِصَّةُ مَنْ قَبَضَ نُجُومَهُ دُونَ أَنْ يُقَوِّمَ عَلَيْهِ حِصَّةَ شَرِيكِهِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّعْلِيلَ مُحَقَّقٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَبِالْمَظِنَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهَا ( قَوْلُهُ دُونَ مَنْ أَنْشَأَ سَبَبَهُ وَهُوَ الْكِتَابَةُ ) أَيْ كَمَا فِي مَسْأَلَتِنَا ( قَوْلُهُ : وَجَازَ رِضَا أَحَدِهِمَا إلَخْ ) أَيْ جَازَ بَعْدَ دُخُولِهِمَا عَلَى الِاتِّحَادِ فِي الِاقْتِضَاءِ رِضَا أَحَدِهِمَا بِتَقْدِيمِ الْآخَرِ وَيَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الرِّضَا بِالتَّقْدِيمِ جَوَازُ قُدُومِ الْآخَرِ عَلَى الْأَخْذِ فَالْمُصَنِّفُ تَكَلَّمَ عَلَى الطَّرَفَيْنِ أَحَدِهِمَا صَرَاحَةً وَالْآخَرِ الْتِزَامًا وَقَوْلُهُ بِتَقْدِيمِ الْآخَرِ أَيْ بِتَقْدِيمِهِ الْآخَرَ فَهُوَ مِنْ الْمُتَعَدِّي أَوْ بِتَقْدِيمِهِ لِلْآخَرِ فَهُوَ مِنْ اللَّازِمِ ( قَوْلُهُ : عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الْآخَرُ نَظِيرَ حِصَّتِهِ فِيهِ مِمَّا بَعْدَهُ ) أَيْ بِحَيْثُ يَأْخُذُ مَا بَعْدَهُ كُلَّهُ إنْ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً أَوْ يَأْخُذُ ثُلُثَيْهِ إنْ كَانَ لَهُ ثُلُثُهُ وَلِمَنْ أَخَذَ النَّجْمَ الْأَوَّلَ ثُلُثَاهُ ( قَوْلُهُ : وَفَسَدَ ) أَيْ الشَّرْطُ لَا الْعَقْدُ وَقَوْلُهُ كَمَا قَدَّمَهُ الْأَوْلَى كَمَا قَدَّمْنَاهُ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا تَتَقَدَّمُ ذَلِكَ لِلشَّارِحِ لَا لَلْمُصَنِّفِ ( قَوْلُهُ : فَالْمُضِرُّ الدُّخُولُ عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ عَلَى تَقْدِيمِ أَحَدِهِمَا ( قَوْلُهُ : فَإِنْ وَفَّى الْعَبْدُ ) أَيْ الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يَتَقَدَّمْ فَوَاضِحٌ .
( قَوْلُهُ : وَرَجَعَ لِعَجْزِهِ بِصِحَّتِهِ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ الْكِتَابَةَ إذَا حَلَّتْ كُلُّهَا فَأَخَذَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ جَمِيعَ حَظِّهِ مِنْهَا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَلَا رُجُوعَ لَلشَّرِيك عَلَى الْقَابِضِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا قَبَضَ الَّذِي لَهُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَتَرْكُهُ لَهُ خِلَافًا لِإِطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَإِذَا حَلَّ نَجْمٌ وَاحِدٌ وَأَتَى الْمُكَاتَبُ بِجَمِيعِهِ فَقَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِلْآخَرِ آثِرْنِي بِهِ وَخُذْ أَنْتَ النَّجْمَ الْمُسْتَقْبَلَ فَآثَرَهُ بِهِ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَلِلْآذِنِ الرُّجُوعُ عَلَى الْآخَرِ بِحِصَّتِهِ ; لِأَنَّهُ مُسَلِّفٌ لَهُ وَإِذَا حَلَّ نَجْمٌ وَاحِدٌ وَأَتَى الْمُكَاتَبُ بِبَعْضِهِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ، فَإِنْ قَالَ الشَّرِيكُ آثِرْنِي بِهِ وَخُذْ أَنْتَ حَقَّك مِنْ النَّجْمِ الثَّانِي فَهَذَا سَلَفٌ يَرْجِعُ بِهِ الشَّرِيكُ عَلَى شَرِيكِهِ إنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ ، وَإِنْ قَالَ : آثِرْنِي بِهِ وَانْظُرْ الْمُكَاتَبَ بِحَقِّك الْبَاقِي مِنْ هَذَا النَّجْمِ الْحَالِّ أَوْ طَلَبَ الْمُكَاتَبُ ذَلِكَ فَفَعَلَ الشَّرِيكُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى شَرِيكِهِ إنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ كَذَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَبِهِ يَتَّضِحُ لَك فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْإِجْمَالِ وَفِي كَلَامِ عبق وخش مِنْ التَّخْلِيطِ اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ : وَرَجَعَ مَنْ رَضِيَ بِتَقْدِيمِ صَاحِبِهِ ) أَيْ عَلَى صَاحِبِهِ الَّذِي قَدْ أَخَذَ ( قَوْلُهُ : وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ ) أَيْ دُونَ الرُّجُوعِ ; لِأَنَّ الرُّجُوعَ هُنَا لَيْسَ كَالرُّجُوعِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَلِذَا صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِهِ بِقَوْلِهِ ، فَإِنْ عَجَزَ خُيِّرَ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ : فِي كِتَابَةٍ مُنَجَّمَةٍ ) صِفَةٌ لِعِشْرِينَ أَيْ كَائِنَةً فِي كِتَابَةِ مُنَجَّمَةٍ .
( قَوْلُهُ كَأَنْ قَاطَعَهُ إلَخْ ) حَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْعَبْدَ إنْ كَانَ شَرِكَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ وَكَاتَبَاهُ بِأَرْبَعِينَ مُؤَجَّلَةً ثُمَّ إنَّ أَحَدَهُمَا اسْتَأْذَنَ شَرِيكَهُ فِي أَنْ يُقَاطِعَ الْعَبْدَ عَلَى عَشْرَةٍ مُعَجَّلَةٍ عِوَضًا عَنْ عِشْرِينَ الْمُؤَجَّلَةِ فَأَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ فِي ذَلِكَ فَدَفَعَهَا لَهُ الْعَبْدُ ثُمَّ عَجَزَ 395 فَلَا يَخْلُو حَالُ الْعَبْدِ إمَّا أَنْ يَعْجِزَ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ لِلْآذِنِ شَيْئًا أَوْ بَعْدَ أَنْ دَفَعَ لَهُ أَقَلَّ مِمَّا دَفَعَ لِلْمُقَاطِعِ أَوْ بَعْدَ أَنْ دَفَعَ لَهُ مِثْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ فَفِي هَذِهِ الْأُولَى يُخَيَّرُ الشَّرِيكُ الْمُقَاطِعُ إمَّا أَنْ يَدْفَعَ لِلْآذِنِ نِصْفَ الْعَشَرَةِ الَّتِي قَبَضَهَا وَيَكُونُ الْعَبْدُ رِقًّا بَيْنَهُمَا أَوْ يُسَلِّمَ حِصَّتَهُ رِقًّا لِلْآذِنِ فَيَكُونُ الْعَبْدُ كُلُّهُ رِقًّا لِلْآذِنِ وَفِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ يُخَيَّرُ الْمُقَاطِعُ إمَّا أَنْ يَدْفَعَ لِلْآذِنِ مِمَّا أَخَذَ عَلَى مَا قَبَضَ حَتَّى يَتَسَاوَيَا وَيَكُونُ الْعَبْدُ رِقًّا لَهُمَا وَإِمَّا أَنْ يُسَلِّمَ حِصَّتَهُ لِلْآذِنِ فَيَكُونُ الْعَبْدُ كُلُّهُ رِقًّا لَهُ وَالتَّخْيِيرُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ هُوَ مَا فِي الْمُوَطَّإِ وشب وعبق والمج خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ خش مِنْ أَنَّهُ لَا تَخْيِيرَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُقَاطِعِ أَنْ يَدْفَعَ لِلْآذِنِ مِمَّا أَخَذَ عَلَى مَا قَبَضَ حَتَّى يَتَسَاوَيَا وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ لَا خِيَارَ لِلْمُقَاطِعِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْآذِنِ بِشَيْءٍ وَالْعَبْدُ رِقٌّ بَيْنَهُمَا أَمَّا عَدَمُ رُجُوعِهِ عَلَيْهِ فِي الثَّالِثَةِ بِشَيْءٍ فَظَاهِرٌ ; لِأَنَّ الَّذِي قَبَضَهُ الْآذِنُ قَدْرَ مَا قَبَضَهُ الْمُقَاطِعُ وَعَدَمُ رُجُوعِهِ عَلَيْهِ فِي الرَّابِعَةِ مَعَ أَنَّ الْآذِنَ قَدْ قَبَضَ أَكْثَرَ مِمَّا قَبَضَهُ الْمُقَاطِعُ ; لِأَنَّ الْمُقَاطِعَ قَدْ رَضِيَ بِبَيْعِ نَصِيبِهِ بِأَقَلَّ مِمَّا عَقَدَ عَلَيْهِ الْكِتَابَةَ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا قَاطَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ ، فَإِنْ قَاطَعَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا يَجُوزُ وَتَبْطُلُ الْقَطَاعَةُ إنْ اطَّلَعَ عَلَيْهَا قَبْلَ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ ، فَإِنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا إلَّا بَعْدَهُ ، فَإِنْ قَبَضَ شَرِيكُهُ الَّذِي لَمْ يُقَاطِعْ مِثْلَهُ فَوَاضِحٌ ، وَإِنْ قَبَضَ أَقَلَّ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يُسَاوِيَ الْمُقَاطِعَ فِيمَا قَبَضَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَتَمَلَّكَ حِصَّتَهُ ، فَإِنْ اخْتَارَ الثَّانِيَ انْقَلَبَ الْخِيَارُ لِلْآخَرِ الَّذِي قَاطَعَ بَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ ذَلِكَ وَبَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ حِصَّتَهُ مِمَّا قَبَضَهُ وَالِاشْتِرَاكُ فِي الْعَبْدِ .
( قَوْلُهُ مَا فَضَلَ بِهِ شَرِيكَهُ ) أَيْ مَا زَادَ بِهِ عَلَى شَرِيكِهِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ قَبَضَ ) أَيْ الْآذِنُ وَقَوْلُهُ دُونَ الْمَأْذُونِ أَيْ أَقَلَّ مِمَّا قَبَضَهُ الْمَأْذُونُ ( قَوْلُهُ دَفَعَ لَهُ الْمَأْذُونُ مِمَّا قَبَضَهُ مَا يُسَاوِيهِ ) أَيْ إنْ أَحَبَّ ذَلِكَ ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَدْفَعْ وَسَلَّمَ حِصَّتَهُ لِلْآذِنِ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ خش مِنْ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْمَأْذُونِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَدْفَعَ لِلْآذِنِ مِمَّا أَخَذَ عَلَى مَا قَبَضَ حَتَّى يَتَسَاوَيَا ( قَوْلُهُ : وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُ الْوَاوِ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ ، وَإِنْ قَبَضَ الْأَكْثَرَ ; لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْكَلَامِ جَعْلُهَا لِلْمُبَالَغَةِ وَجَعْلُهَا لِلْمُبَالَغَةِ فَاسِدٌ وَذَلِكَ لِشُمُولِهَا لِقَبْضِ الْأَقَلِّ الَّذِي فِيهِ التَّخْيِيرُ وَالْمُسَاوِي وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ نَفْيُ الرُّجُوعِ بِالنَّظَرِ لَهُمَا ; لِأَنَّ نَفْيَ الشَّيْءِ فَرْعٌ عَنْ صِحَّةِ ثُبُوتِهِ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّهَا لِلْحَالِ ) أَيْ وَالْمَعْنَى لَا رُجُوعَ لِلْمُقَاطِعِ عَلَى الْآذِنِ فِي حَالِ قَبْضِهِ أَكْثَرَ مِنْ الْمُقَاطِعِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ مَثَّلَ قَبْضَ الْأَكْثَرِ قَبْضَ الْمُسَاوِي بِالْأَوْلَى ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ رُجُوعُ الْمُقَاطِعِ عَلَى الْآذِنِ عِنْدَ الْمُسَاوَاةِ حَتَّى يَنْفِيَ تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : فَإِنْ مَاتَ إلَخْ ) الْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ وَهُوَ أَنَّ الْمَكَاتِبَ كَاتَبَهُ سَيِّدَاهُ عَلَى أَرْبَعِينَ ثُمَّ إنَّ أَحَدَهُمَا قَاطَعَهُ عَلَى عَشْرَةٍ بَدَلَ عِشْرِينَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَقَبَضَهَا مِنْهُ إلَّا أَنَّ الْمُكَاتِبَ قَدْ مَاتَ عَنْ مَالٍ بَعْدَ أَدَاءِ الْقَطَاعَةِ فَالْحُكْمُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْآذِنَ يَأْخُذُ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ جَمِيعَ مَالِهِ مِنْ الْكِتَابَةِ ، فَإِنْ فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ قُسِّمَ بَيْنَ الْمُقَاطِعِ وَالْآذِنِ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا ، وَأَمَّا لَوْ مَاتَ قَبْلَ أَدَاءِ الْقَطَاعَةِ عَنْ مَالٍ أَخَذَ الْمُقَاطِعُ مَا قَطَعَ بِهِ وَأَخَذَ الْآذِنُ حِصَّتَهُ مِنْ النُّجُومِ وَاشْتَرَكَا فِيمَا بَقِيَ ، فَإِنْ لَمْ يَفِ مَالُ الْمُكَاتَبِ الَّذِي تَرَكَهُ بِمَا لِلْمُقَاطِعِ وَمَا لِلْآذِنِ تَحَاصَّا فِيهِ بِحَسَبِ مَا لِكُلٍّ فَيُحَاصِصُ الْمُقَاطِعُ بِعَشْرَةِ الْقَطَاعَةِ وَالْآخَرُ بِعِشْرِينَ ( قَوْلُهُ : عَنْ مَالٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ : فَإِنْ مَاتَ ( قَوْلُهُ : وَعَتَقَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ وَإِتْيَانُ أَحَدِهِمَا بِصِيغَةِ الْعِتْقِ وَقَوْلُهُ وَضَعَ لِمَالِهِ أَيْ يُحْمَلُ عَلَى وَضْعِ مَا يَنُوبُهُ مِنْ النُّجُومِ ، فَإِذَا قَالَ : نَصِيبِي مِنْ الْمُكَاتَبِ حُرٌّ أَوْ قَالَ أَعْتَقْت نَصِيبِي فِي عَبْدِي فُلَانٍ وَهُوَ مُكَاتَبٌ ، فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى وَضْعِ مَا يَنُوبُهُ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ الْعِتْقَ وَفَكَّ الرَّقَبَةِ مِنْ الرِّقِّيَّةِ بَلْ قَصَدَ وَضْعَ الْمَالِ 396 أَوْ لَا قَصَدَ لَهُ أَصْلًا أَمَّا إذَا قَصَدَ بِذَلِكَ الْعِتْقَ وَفَكَّ الرَّقَبَة مِنْ الرِّقِّيَّةِ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ نِصْفُهُ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ حِصَّةُ شَرِيكِهِ إنْ عَجَزَ وَكَانَ مُوسِرًا بِقِيمَتِهَا ( قَوْلُهُ : فِي صِحَّتِهِ ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فِي مَرَضِهِ ، فَإِنَّهُ يَكُونُ عِتْقًا حَقِيقَةً لَا وَضْعًا ; لِأَنَّهُ لَوْ عَجَزَ وَرَقَّ لِلْوَرَثَةِ لَمْ يُنْفِذُوا وَصِيَّةَ الْمَيِّتِ وَهُوَ قَدْ أَرَادَ إنْفَاذَهَا وَأَنْ لَا يَعُودَ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْهُ ، وَأَمَّا الصَّحِيحُ ، فَإِنَّمَا أَرَادَ التَّخْفِيفَ عَنْ الْمُكَاتَبِ وَأَنَّهُ إنْ عَجَزَ كَانَ رِقًّا لَهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ ا هـ عبق ( قَوْلُهُ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ ) أَيْ كَوْنِهِ لَيْسَ عِتْقًا حَقِيقَةً ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يَرِقُّ كُلُّهُ ) أَيْ لَهُمَا ( قَوْلُهُ : وَقَدْ حَلَّ لَهُ ) أَيْ لِلشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقَ حِصَّتَهُ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ فَلَا رُجُوعَ لِمَنْ أَعْتَقَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ ( قَوْلُهُ : إلَّا إنْ قَصَدَ ) أَيْ بِصِيغَةِ الْعِتْقِ الْعِتْقَ حَقِيقِيَّةً ( قَوْلُهُ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ حِصَّةُ شَرِيكِهِ بِشَرْطِهِ ) أَيْ وَهُوَ يَسَارُهُ بِقِيمَتِهَا ، وَإِنَّمَا تُقَوَّمُ عَلَيْهِ إذَا عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ مَا لِلشَّرِيكِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا كَمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ ; لِأَنَّ الْوَلَاءَ قَدْ انْعَقَدَ لِشَرِيكِهِ الْآخَرِ بِالْكِتَابَةِ ، وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى أَدَاءِ النُّجُومِ فَلَوْ قَوَّمْنَاهُ الْآنَ لَكَانَ فِيهِ نَقْلٌ لِلْوَلَاءِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ فَعَلْت إلَخْ ) أَشْعَرَ قَوْلُهُ كَأَنْ فَعَلْت إلَى أَنَّ مَحَلَّ وَضْعِ نِصْفِ الْكِتَابَةِ عَنْ الْمُكَاتَبِ الَّذِي عَلَّقَ عِتْقَ نِصْفِهِ عَلَى أَمْرٍ ثُمَّ كَاتَبَهُ ثُمَّ حَصَلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ الصِّيغَةُ صِيغَةَ بِرٍّ ، فَإِنْ كَانَتْ صِيغَةَ حِنْثٍ كَنِصْفُكَ حُرٌّ لَأَفْعَلَنَّ أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا فَنِصْفُك حُرٌّ ثُمَّ كَاتَبَهُ وَلَمْ يَفْعَلْ أَيْ عَزَمَ عَلَى عَدَمِ الْفِعْلِ ، فَإِنَّهُ يَكُونُ عِتْقًا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ أَيْ أَنَّهُ يُعْتِقُ كُلُّهُ بَعْضَهُ عَمَلًا بِالصِّيغَةِ وَبَعْضَهُ بِالسِّرَايَةِ ( قَوْلُهُ : فِيمَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ ) فِي بِمَعْنَى الْبَاءِ أَيْ أَنَّ هَذَا مُشَبَّهُهُ بِمَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ فِي مُطْلَقِ وَضْعِ النِّصْفِ عَنْ الْعَبْدِ .
( قَوْلُهُ : وُضِعَ النِّصْفُ ) أَيْ حُمِلَ ذَلِكَ عَلَى وَضْعِ نِصْفِ الْكِتَابَةِ وَلَمْ يُحْمَلْ عَلَى عِتْقِ نِصْفِهِ ، وَإِنْ كَانَ قَاصِدًا بِهِ الْعِتْقَ ( قَوْلُهُ لِإِفَادَتِهِ بِالْجَوَابِ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ تَرَكَهُ لَاقْتَضَى تَمَامَ التَّشْبِيهِ ; لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيهِ ( قَوْلُهُ : إذْ يُوضَعُ النِّصْفُ فِي هَذَا ) أَيْ وَلَا يُعْتَقُ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ قَصَدَ إلَخْ أَيْ وَأَمَّا فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ ، فَإِنَّهُ يُوضَعُ عَنْهُ وَلَا يُعْتَقُ مِنْهُ شَيْءٌ إذَا لَمْ يَقْصِدْ فَكَّ الرَّقَبَةِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَصَدَ فَكَّ الرَّقَبَةِ ) الْوَاوُ لِلْحَالِ إذْ لَا يَتَأَتَّى هُنَا إلَّا قَصْدُ الْعِتْقِ لَا قَصْدُ وَضْعِ الْمَالِ إذْ هُوَ لَمْ يُكَاتِبْهُ إلَّا بَعْدُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ فِي حَالِ النُّفُوذِ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْعَبْدَ ، وَإِنْ كَانَ حَالَ الصِّيغَةِ فِي مِلْكِ سَيِّدِهِ قَطْعًا وَنِيَّةُ الْعِتْقِ حَصَلَتْ حِينَئِذٍ إلَّا أَنَّهُ حَالَ النُّفُوذِ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَبَرُ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِ سَيِّدِهِ فَلَمْ يَكُنْ لِنِيَّةِ الْعِتْقِ تَأْثِيرٌ فِي حَالِ النُّفُوذِ فَلِذَا حُمِلَتْ الصِّيغَةُ عَلَى الْوَضْعِ لَا عَلَى الْعِتْقِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith