حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
الصفحة 6012 · ص. المطبوع 393 · الشرح
( قَوْلُهُ : لِمَالِكٍ وَاحِدٍ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّدَ الْمَالِكُ لِلْجَمَاعَةِ مِنْ الْعَبِيدِ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ شَرِكَةٌ فَيَجُوزُ جَمْعُهُمْ بِعَقْدٍ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ وَتُوَزَّعُ عَلَى قُوَّتِهِمْ وَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا قَدْرَ قُوَّةِ عَبْدِهِ ، فَإِنْ شَرَطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ مُنِعَ وَمَضَى بَعْدَ الْوُقُوعِ عِنْدَ سَحْنُونٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يَجُوزُ جَمْعُهُمْ بِعَقْدٍ إذَا تَعَدَّدَ الْمَالِكُ ; لِأَنَّهُ إذَا عَجَزَ أَحَدُ الْعَبِيدِ أَوْ مَاتَ أَخَذَ سَيِّدُهُ مَا لِلْآخَرِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَيَكُونُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَظَاهِرُهُ اشْتِرَاطُ حَمَالَةِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ أَمْ لَا لِمَا عَلِمْت أَنَّهُمْ يَحْمِلُونَ عَلَى الْحَمَالَةِ سَوَاءٌ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَمْ لَا وَسَحْنُونٌ يَرَى أَنَّ مَحَلَّ حَمْلِهِمْ عَلَى الْحَمَالَةِ مُطْلَقًا إذَا كَانُوا لِمَالِكٍ وَاحِدٍ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلَا عَلَى عَدَدِهِمْ ) أَيْ وَلَا تُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِهِمْ وَلَا عَلَى قِيمَتِهِمْ وَهَذَا مُقَابِلٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَتُوَزَّعُ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِمْ عَلَى الْأَدَاءِ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ انْعَقَدَتْ ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَتُعْتَبَرُ الْقُوَّةُ يَوْمَ الْعَقْدِ لَا بَعْدَ يَوْمِ الْعَقْدِ 393 قَوْلُهُ : وَهُمْ وَإِنْ زَمِنَ أَحَدُهُمْ حُمَلَاءُ مُطْلَقًا ) ، فَإِنْ وَقَعَ عَقْدُ الْكِتَابَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَهَلْ يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ أَوْ يَصِحُّ الْعَقْدُ وَيُبَدَّلُ الشَّرْطُ اُنْظُرْهُ ( قَوْلُهُ : فَيُؤْخَذُ مِنْ الْمَلِيءِ الْجَمِيعُ ) أَيْ فَيَأْخُذُ السَّيِّدُ أَوْ وَارِثُهُ مِنْ الْمَلِيءِ جَمِيعَ نُجُومِ الْكِتَابَةِ ( قَوْلُهُ إلَّا بِأَدَاءِ الْجَمِيعِ ) أَيْ إلَّا بِتَمَامِ الْأَدَاءِ عَنْ الْجَمِيعِ ( قَوْلُهُ : زَوْجًا ) أَيْ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ، وَإِنَّمَا يُؤْتَى بِالتَّاءِ عِنْدَ خَوْفِ الْإِلْبَاسِ كَمَا فِي الْمِيرَاثِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ عَنْهُ زَوْجًا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ الدَّافِعُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَمَرَهُ بِالدَّفْعِ عَنْهُ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِفِدَاءِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ مِنْ الْكُفَّارِ ، فَإِنَّهُ إذَا دَفَعَ عَنْهُ بِإِذْنِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ دَفَعَ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَجْزُهُ ) أَيْ أَوْ أَسْرِهِ أَوْ غَصْبِ أَحَدٍ لِذَاتِهِ ، وَأَمَّا لَوْ اسْتَحَقَّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِمِلْكٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ ، فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُمْ نَصِيبُ مَنْ اسْتَحَقَّ لِكَشْفِ الْغَيْبِ أَنَّ السَّيِّدَ كَاتَبَ مَنْ لَا يَمْلِكُ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يَغْرَمُ الْجَمِيعَ ) أَيْ جَمِيعَ النُّجُومِ ( قَوْلُهُ : وَلِلسَّيِّدِ عِتْقُ قَوِيٍّ مِنْهُمْ ) أَيْ مِنْ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ كَاتَبَهُمْ دَفْعَةً وَاحِدَةً بِعَقْدٍ ، وَحَاصِلُ أَقْسَامِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةٌ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَبْدُ الَّذِي نَجَّزَ السَّيِّدُ عِتْقَهُ لَهُ قُوَّةٌ عَلَى الْأَدَاءِ وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى وَفَاءِ الْكِتَابَةِ إلَّا بِهِ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ رَضُوا بِعِتْقِهِ أَمْ لَا ، وَإِنْ كَانَ لَا قُوَّةَ لَهُ جَازَ عِتْقُهُ مُطْلَقًا رَضُوا بِعِتْقِهِ أَمْ لَا ، وَإِنْ كَانَ لَهُ قُوَّةٌ وَيَقْدِرُونَ عَلَى وَفَاءِ الْكِتَابَةِ بِدُونِهِ جَازَ عِتْقُهُ إنْ رَضُوا وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ قُوَّةٌ ) أَيْ عَلَى الْوَفَاءِ بِدُونِهِ سَوَاءٌ سَاوَاهُمْ فِي الْقُوَّةِ أَوْ كَانَ أَقْوَى مِنْهُمْ أَوْ أَقَلَّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ طَرَأَ إلَخْ ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ عَجْزُهُ وَضَعْفُهُ سَابِقًا عَلَى عَقْدِ الْكِتَابَةِ بَلْ وَلَوْ طَرَأَ عَجْزُهُ وَضَعْفُهُ بَعْدَ عَقْدِهَا ( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْعَجْزُ سَقَطَ عَنْهُمْ مَنَابُهُ إلَخْ ) الَّذِي فِي الْخَرَشِيِّ وعبق عَنْ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ الْقَوِيَّ مِنْهُمْ بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ سَقَطَتْ حِصَّتُهُ عَنْ أَصْحَابِهِ ، وَأَمَّا إذَا أَعْتَقَ مَنْ حَدَثَ لَهُ الضَّعْفُ لَمْ تَسْقُطْ حِصَّتُهُ عَنْ أَصْحَابِهِ وَوُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِمْ كَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَسَلَّمَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وبن ( قَوْلُهُ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ ) أَيْ وَهُوَ إنْ رَضِيَ الْجَمِيعُ ( قَوْلُهُ : لِكَشْفِ الْغَيْبِ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا رَدُّوا لِحَقِّهِمْ وَقَدْ كَشَفَ الْغَيْبَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُمْ ، فَإِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي رَدُّوا عِتْقَهُ أَدَّى عَنْهُمْ شَيْئًا قَبْلَ الْحُكْمِ بِعِتْقِهِ فَهَلْ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى سَيِّدِهِ أَوْ لَا قَوْلَانِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَ أَبُو حَفْصِ بْنُ الْعَطَّارِ ; لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ إنَّمَا أَدَّى فِي حَالِ عِتْقِهِ ( قَوْلُهُ : لِأَحَدِهِمَا ) أَيْ السَّيِّدِ وَالْمُكَاتَبِ وَقَوْلُهُ لِصَاحِبِهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لِأَحَدِهِمَا وَقَوْلُهُ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلُهُمَا عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ فِيهِ الْخِيَارُ إلَّا إذَا كَانَ أَمَدُهُ قَرِيبًا عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِي الْبُيُوعِ ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ أَيْ لِأَنَّهُ يَخَافُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي زَادَ فِي الثَّمَنِ لِوُجُودِ ضَمَانِ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ مُدَّةَ الْخِيَارِ فَيَكُونُ ضَمَانًا بِجُعْلٍ وَهُوَ مَمْنُوعٌ ; لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَكُونُ إلَّا لِلَّهِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث