حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
الصفحة 5961 · ص. المطبوع 379 · الشرح
وَأَشَارَ لِلْقِسْمِ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ : ( وَإِنْ ) ( قَالَ ) الْعَبْدُ لِلْمُشْتَرِي اشْتَرِنِي ( لِنَفْسِي ) فَفَعَلَ ( فَحُرٌّ ) بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ لِمِلْكِهِ نَفْسَهُ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ ( وَوَلَاؤُهُ لِبَائِعِهِ ) ; لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَكِيلٌ عَنْ الْعَبْدِ فِيمَا يَصِحُّ مُبَاشَرَتُهُ لَهُ ( إنْ اسْتَثْنَى ) الْمُشْتَرِي ( مَالَهُ ) عِنْدَ اشْتِرَائِهِ ( وَإِلَّا ) يَسْتَثْنِ مَالَهُ ( رَقَّ ) لِبَائِعِهِ أَيْ بَقِيَ عَلَى رِقِّهِ ; لِأَنَّ الْمَالَ مَالُهُ ( وَإِنْ أَعْتَقَ ) سَيِّدٌ ( عَبِيدًا ) أَيْ بَتَلَ عِتْقَهُمْ ( فِي مَرَضِهِ ) وَلَمْ يَحْمِلْهُمْ الثُّلُثُ ( أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِمْ وَلَوْ سَمَّاهُمْ ) أَيْ عَيَّنَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ( وَلَمْ يَحْمِلْهُمْ الثُّلُثُ ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ( أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ ثُلُثِهِمْ ) أَيْ ثُلُثِ عَبِيدِهِ ، وَمِثْلُهُ إذَا بَتَلَ عِتْقَ ثُلُثِهِمْ أَيْ فِي مَرَضِهِ ( أَوْ ) أَوْصَى ( بِعَدَدٍ ) أَيْ بِعِتْقِ عَدَدٍ ( سَمَّاهُ مِنْ أَكْثَرَ ) كَثَلَاثَةٍ مِنْ تِسْعَةٍ ( أَقْرَعَ ) فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ ( كَالْقِسْمَةِ ) وَصِفَةُ الْقُرْعَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ أَنْ يُقَوِّمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَيُكْتَبَ قِيمَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مَعَ اسْمِهِ فِي وَرَقَةٍ مُفْرَدَةٍ وَتُخْلَطُ الْأَوْرَاقُ بِحَيْثُ لَا تُمَيَّزُ وَاحِدَةٌ مِنْ الْبَاقِي ثُمَّ تُخْرَجُ وَرَقَةٌ وَتُفْتَحُ فَمَنْ وَجَدَ فِيهَا اسْمَهُ عَتَقَ وَيُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ ، فَإِنْ كَانَتْ قَدْرَ ثُلُثِ الْمَيِّتِ اُقْتُصِرَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ زَادَتْ عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ ، وَإِنْ نَقَصَتْ أُخْرِجَتْ أُخْرَى وَعُمِلَ فِيهَا كَمَا عُمِلَ فِي الْأُولَى وَهَكَذَا وَصَفْتهَا فِي الثَّالِثَةِ أَنْ يُجَزَّءُوا ابْتِدَاءً أَثْلَاثًا فِي وَرَقَةٍ حُرٌّ وَفِي اثْنَتَيْنِ رِقٌّ ثُمَّ تُخْلَطُ الْأَوْرَاقُ وَتُخْرَجُ وَاحِدَةٌ تُرْمَى عَلَى ثُلُثٍ فَمَنْ خَرَجَ لَهُ حُرٌّ 379 نُظِرَ فِيهِ ، فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا عُمِلَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ .
وَأَمَّا الرَّابِعَةُ ، فَإِنْ عَيَّنَ الْعَدَدَ الَّذِي سَمَّاهُ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو مِنْ جُمْلَةٍ أَكْثَرَ وَحَمَلَهُ الثُّلُثُ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا سَلَكَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ كَثَلَاثَةٍ مِنْ عَبِيدِي ، فَإِنَّهُ يُنْسَبُ عَدَدُ مَنْ سَمَّاهُ إلَى عَدَدِ جَمِيعِ رَقِيقِهِ وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ يُجَزَّءُونَ ، فَإِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً مِنْ تِسْعَةٍ جُزِّئُوا أَثْلَاثًا وَمِنْ اثْنَيْ عَشَرَ جُزِّئُوا أَرْبَاعًا وَيُجْعَلُ كُلُّ جُزْءٍ عَلَى حِدَتِهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لَقِيمَة كُلِّ جُزْءٍ وَيُكْتَبُ أَوْرَاقٌ بِقَدْرِ عَدَدِ الْأَجْزَاءِ وَاحِدَةٌ فِيهَا حُرٌّ وَالْبَاقِي كُلٌّ وَرَقَةٍ فِيهَا رِقٌّ وَيُعْمَلُ مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ ( إلَّا أَنْ يُرَتِّبَ ) أَيْ مَحَلُّ الْقُرْعَةِ مَا لَمْ يُرَتَّبْ ، فَإِنْ رَتَّبَ فَلَا قُرْعَةَ ، وَالتَّرْتِيبُ إمَّا بِالْأَدَاةِ كَعَتَقُوا فُلَانًا ثُمَّ فُلَانًا وَهَكَذَا أَوْ بِالزَّمَانِ كَأَعْتِقُوا فُلَانًا الْآنَ وَفُلَانًا فِي غَدٍ أَوْ بِالْوَصْفِ كَالْأَعْلَمِ فَالْأَعْلَمِ ( فَيُتَّبَعُ ) فِيمَا قَالَ وَيُقَدَّمُ مَنْ قَدَّمَهُ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ أَوْ مَحْمَلُهُ ، فَإِنْ حَمَلَ جَمِيعَهُ وَبَقِيَتْ مِنْهُ بَقِيَّةٌ عَتَقَ مِنْ الثَّانِي مَحْمَلَ الثُّلُثِ أَوْ جَمِيعَهُ وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَبْلُغَ الثُّلُثَ ( أَوْ يَقُولُ ) أَعْتِقُوا ( ثُلُثَ كُلٍّ ) مِنْ عَبِيدِي فَيُتَّبَعُ ( أَوْ ) أَعْتِقُوا ( أَنْصَافَهُمْ أَوْ أَثْلَاثَهُمْ ) فَيُتَّبَعُ وَيَعْتِقُ مِنْ كُلٍّ ثُلُثَهُ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ وَمِنْ كُلٍّ نِصْفَهُ فِي الثَّانِيَةِ إنْ حَمَلَ الثُّلُثُ مَا ذَكَرَ وَإِلَّا عَتَقَ مَحْمَلَ الثُّلُثِ مِنْ كُلٍّ وَلَوْ قَلَّ ( وَتَبِعَ ) الْعَبْدُ ( سَيِّدَهُ بِدَيْنٍ ) لَهُ عَلَى سَيِّدِهِ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَهُ ( إنْ لَمْ يَسْتَثْنِ ) السَّيِّدُ ( مَالَهُ ) حَالَ عِتْقِهِ ; لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ مَالَ الْعَبْدِ يَتْبَعُهُ فِي الْعِتْقِ دُونَ الْبَيْعِ مَا لَمْ يَسْتَثْنِهِ السَّيِّدُ ، فَإِنْ اسْتَثْنَاهُ كَاشْهَدُوا أَنِّي قَدْ انْتَزَعْت مَالَ عَبْدِي أَوْ الدَّيْنَ الَّذِي لِعَبْدِي أَوْ أَنِّي أَعْتِقُهُ عَلَى أَنَّ مَالَهُ لِي ، فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلسَّيِّدِ وَسَقَطَ عَنْهُ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَيْهِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث