حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
( قَوْلُهُ : وَعَتَقَ بِالْحُكْمِ إلَخْ ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَوَقُّفِ الْعِتْقِ عَلَى الْحُكْمِ إذَا أَعْتَقَ جُزْءًا مِنْ عَبْدٍ وَكَانَ الْبَاقِي لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ هُوَ الْمَشْهُورَ مِنْ الْمَذْهَبِ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ يُكْمِل الْبَاقِيَ 370 مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ وَقِيلَ : إنْ كَانَ الْبَاقِي لِغَيْرِهِ فَبِالْحُكْمِ وَإِلَّا فَبِدُونِهِ وَالْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ لِمَالِكٍ وَفِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ جَمِيعِهِ مُسَامَحَةٌ ; وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُتَوَقِّفَ عَلَى الْحُكْمِ بَقِيَّتُهُ لَا جَمِيعُهُ . ا هـ . بْن .
( قَوْلُهُ : وَالْبَاقِي لَهُ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مِنْ فَاعِلِ عَتَقَ ( قَوْلُهُ : مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ يَسْتَغْرِقُ الْبَاقِيَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ الْبَاقِي بِالْحُكْمِ ( قَوْلُهُ : فَيُعْتَبَرُ فِيمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالسِّرَايَةِ ) أَيْ فَيُعْتَبَرُ فِي السَّيِّدِ الَّذِي يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالسِّرَايَةِ مَا يُعْتَبَرُ فِي السَّيِّدِ الَّذِي يَعْتِق عَلَيْهِ بِالْمُثْلَةِ مِنْ كَوْنِهِ رَشِيدًا حُرًّا مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا لَمْ يَعْتِقْ جُزْءًا مِنْ مِثْلِهِ وَكَوْنِهِ صَحِيحًا غَيْرَ زَوْجَةٍ أَوْ مَرِيضًا أَوْ زَوْجَةً وَقِيمَةُ الْمُعْتَقِ مِنْهُ الْجُزْءُ ثُلُثُ مَا لَهُمَا .
( قَوْلُهُ : لَمْ يُكْمِلْ عَلَيْهِ ) أَيْ وَإِنَّمَا يُكْمِلُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ السَّيِّدِ وَالْعَبْدِ مُسْلِمًا أَوْ كَانَ السَّيِّدُ مُسْلِمًا وَالْعَبْدُ كَافِرًا أَوْ بِالْعَكْسِ ( قَوْلُهُ : فِي زَائِدِ الثُّلُثِ ) أَيْ فَإِذَا أَعْتَقَ كُلٌّ مِنْهُمَا جُزْءًا وَكَانَ تَكْمِيلُ الْعِتْقِ يَزِيدُ عَلَى ثُلُثِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يُكْمِلُ ( قَوْلُهُ : فَأَعْتَقَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ نَصِيبَهُ ) أَيْ أَوْ أَعْتَقَ بَعْضًا مِنْ نَصِيبِهِ وَصَارَ الْبَاقِي بِلَا عِتْقٍ لَهُ وَلِغَيْرِهِ كَعَبْدٍ بَيْن اثْنَيْنِ مُنَاصَفَةً فَيَعْتِقُ أَحَدُهُمَا رُبُعَهُ فَيُكْمِلُ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ رُبُعَهُ الْبَاقِيَ مِنْ نَصِيبِهِ وَنِصْفَ شَرِيكِهِ .
( قَوْلُهُ : إنْ دَفَعَ الْقِيمَةَ يَوْمَهُ ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهَا مُعْتَبَرَةً يَوْمَهُ ( قَوْلُهُ : لَا يَوْمَ الْعِتْقِ ) أَيْ لِحِصَّتِهِ ( قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الدَّفْعُ بِالْفِعْلِ ) أَيْ ، وَإِنَّمَا الشَّرْطُ دَفْعُهَا بِالْقُوَّةِ بِأَنْ يَكُونَ مُوسِرًا بِهَا وَلَا يُقَالُ : إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ دَفَعَ الْقِيمَةَ مَعْنَاهُ إنْ أَيْسَرَ بِهَا دَفَعَهَا بِالْفِعْلِ أَمْ لَا ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ قَوْلُهُ الْآتِي وَأَيْسَرَ بِهَا مُكَرَّرًا مَعَ مَا هُنَا وَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ إنْ دَفَعَ وَقَالَ بِالْقِيمَةِ يَوْمَهُ إنْ كَانَ الْمُعْتَقُ مُسْلِمًا إلَخْ كَانَ أَوْلَى لِمُرُورِهِ عَلَى مَا هُوَ الْأَظْهَرُ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ دَفْعِ الْقِيمَةِ بِالْفِعْلِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ الْمُعْتَقُ لِلْجُزْءِ مُسْلِمًا ) سَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا وَكَذَلِكَ الشَّرِيكُ ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الشَّرِيكَانِ بِحُكْمِنَا ) ، فَإِنْ رَضِيَا بِهِ نُظِرَ ، فَإِنْ أَبَانَ الْمُعْتِقُ الْعَبْدَ أَيْ أَبْعَدَهُ عَنْهُ وَلَمْ يُؤْوِهِ عِنْدَهُ حُكِمَ بِالتَّقْوِيمِ كَمَا فِي عِتْقِ الْكَافِرِ عَبْدَهُ الْكَافِرَ ابْتِدَاءً ، وَإِنْ لَمْ يُبِنْهُ فَلَا يُحْكَمُ بِتَقْوِيمِهِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ إذَا رَضِيَا بِحُكْمِنَا ، فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِالتَّقْوِيمِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الشَّارِحِ .
( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَيْسَرَ بِهَا ) لَا يُقَالُ هَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ إنْ دَفَعَ الْقِيمَةَ بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُهُ مِنْ اعْتِبَارِ الدَّفْعِ بِالْفِعْلِ شَرْطًا ; لِأَنَّ دَفْعَهُ لَهَا يَسْتَلْزِمُ يَسَارَهُ بِهَا ; لِأَنَّا نَقُولُ : الِاسْتِلْزَامُ مَمْنُوعٌ إذْ قَدْ يَدْفَعُهَا مِنْ مَالِ غَيْرِهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُوسِرٍ بِهَا ، فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا بِهَا فَلَا يُكْمِلُ عَلَيْهِ وَيَعْرِفُ عُسْرَهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ وَيُسْأَلُ عَنْهُ جِيرَانُهُ وَمَنْ يَعْرِفُهُ ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا لَهُ مَالًا حَلَفَ وَلَمْ يُسْجَنْ قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٌ وَقَالَهُ جَمِيعُ أَصْحَابِنَا إلَّا الْيَمِينَ فَلَا يَسْتَحْلِفُ اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ : أَوْ بِبَعْضِهَا ) أَيْ وَإِنْ أَيْسَرَ بِبَعْضِ الْقِيمَةِ فَمُقَابِلُهَا أَيْ فَمُقَابِلُ قِيمَةِ الْبَعْضِ الَّتِي أَيْسَرَ بِهَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ وَهَذَا أَيْ قَوْلُهُ أَوْ بِبَعْضِهَا فَمُقَابِلُهَا كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ مَذْكُورٌ فِي خِلَالِ الشُّرُوطِ وَلَوْ قَرَنَهُ بِأَنْ وَأَسْقَطَهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَعْطُوفَاتِ كَانَ أَخْصَرَ وَأَبْيَنَ ( قَوْلُهُ : مَا أَعْسَرَ بِهِ ) أَيْ الْبَعْضِ الَّذِي أَعْسَرَ بِقِيمَتِهِ ( قَوْلُهُ : تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ أَيْسَرَ بِهَا .
( قَوْلُهُ : وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا ) أَيْ عَلَى كَوْنِ الْمُصَنِّفِ قَصَدَ بِهِ تَفْسِيرَ مَا قَبْلَهُ وَلَمْ يَجْعَلْهُ شَرْطًا مُسْتَقِلًّا ( قَوْلُهُ : وَإِنْ حَصَلَ عِتْقُهُ ) أَيْ الْجُزْءِ وَقَوْلُهُ بِاخْتِيَارِهِ أَيْ بِاخْتِيَارِ الْمُعْتَقِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَلِيئًا ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الَّذِي دَخَلَ الْجُزْءَ فِي مِلْكِهِ بِالْمِيرَاثِ مَلِيئًا ( قَوْلُهُ : خَمْسَةٌ ) أَيْ بِإِسْقَاطِ قَوْلِهِ وَفَضَلَتْ عَنْ مَتْرُوكِ الْمُفْلِسِ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ وَلَيْسَ شَرْطًا مُسْتَقِلًّا بَلْ الشُّرُوطُ أَرْبَعَةٌ عَلَى مَا حَقَّقَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ 371 مِنْ أَنَّ الدَّافِعَ بِالْفِعْلِ لَا يُشْتَرَطُ وَالْمَدَارُ عَلَى يُسْرِهِ بِهَا دُفِعَتْ بِالْفِعْلِ أَوَّلًا .
( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَعْتَقَ الْأَوَّلَ فَالثَّانِيَ ) أَيْ لَوْ أَعْتَقَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ وَكَانَ الْعِتْقُ مُرَتَّبًا وَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُوسِرًا ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْأَوَّلُ مُعْسِرًا ، فَإِنَّهُ لَا يُقَوَّمُ حِصَّةُ الثَّالِثِ لَا عَلَى الْأَوَّلِ لِعَدَمِ يُسْرِهِ وَلَا عَلَى الثَّانِي وَلَوْ مُوسِرًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِئْ الْعِتْقَ ( قَوْلُهُ : قُوِّمَ نَصِيبُ الثَّالِثِ عَلَى الْأَوَّلِ ) أَيْ جَبْرًا عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ طَلَبَ الْأَوَّلُ التَّقْوِيمَ عَلَى نَفْسِهِ ) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي تَقْوِيمِهِ عَلَى الثَّانِي إذَا رَضِيَ بِذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَلَا مَقَالَ لَهُ ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْأَوَّلِ فِي الْإِكْمَالِ ، وَإِنَّمَا الْحَقُّ فِي الِاسْتِكْمَالِ وَقَوْلُهُ نَصَّ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ أَيْ فِي تَوْضِيحِهِ .
( قَوْلُهُ : يُقَوَّمُ الْجَمِيعُ ) أَيْ جَمِيعُ نَصِيبِ الثَّالِثِ ( قَوْلُهُ : وَعَجَّلَ فِي ثُلُثِ مَرِيضٍ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا أَعْتَقَ جُزْءًا مِنْ عَبْدٍ وَبَاقِيهِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ تَبَرُّعَ الْمَرِيضِ إنَّمَا يَنْفُذُ مِنْ ثُلُثِهِ ، فَإِنْ كَانَ مَالُهُ مَأْمُونًا وَثُلُثُهُ يَحْمِلُ الْعَبْدَ الْمَذْكُورَ عَجَّلَ عِتْقَ الْعَبْدِ مِنْ الْآنَ وَقُوِّمَ عَلَيْهِ حِصَّةُ شَرِيكِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَحْمِلُ إلَّا بَعْضَهُ عَجَّلَ عِتْقَ ذَلِكَ الْبَعْضِ كَانَ قَدْرَ الْجُزْءِ الَّذِي أَعْتَقَهُ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَوَقَفَ بَاقِيَهُ ، فَإِنْ صَحَّ الْمَرِيضُ أَوْ مَاتَ وَظَهَرَ لَهُ مَالٌ يَحْمِلُ ذَلِكَ الْبَاقِيَ عَتَقَ ذَلِكَ الْبَاقِيَ وَإِلَّا فَلَا ، وَإِنْ كَانَ مَالُ الْمَرِيضِ غَيْرَ مَأْمُونٍ لَمْ يُعَجِّلْ عِتْقَ الْجُزْءِ الَّذِي أَعْتَقَهُ بَلْ يُؤَخِّرُ مَعَ التَّقْوِيمِ لِمَوْتِهِ ، فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ الْعَبْدَ بِتَمَامِهِ عَتَقَ كُلُّهُ وَإِلَّا عَتَقَ مَحْمَلَهُ وَرَقَّ الْبَاقِي .
( قَوْلُهُ : وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ الْبَاقِي ) أَيْ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ حَالًّا قَبْلَ مَوْتِهِ لِيَخْرُجَ حُرًّا مِنْ الْآنِ ( قَوْلُهُ : أَيْ إنْ شَرَطَ تَعْجِيلَ الْعِتْقِ ) أَيْ مَعَ التَّقْوِيمِ بِالنِّسْبَةِ لِلصُّورَةِ الْأُولَى أَوْ وَحْدَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلصُّورَةِ الثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ : لَمْ يُعَجِّلْ عِتْقَ الْجُزْءِ الَّذِي أَعْتَقَهُ ) أَيْ مِنْ الْعَبْدِ الَّذِي يَمْلِكُ بَعْضَهُ أَوْ يَمْلِكُ جَمِيعَهُ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ ) أَيْ فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ كُلَّ الْعَبْدِ عَتَقَ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْعَبْدِ مَحْمَلُهُ أَيْ مَحْمَلُ الثُّلُثِ سَوَاءٌ كَانَ مَحْمَلُ الثُّلُثِ قَدْرَ الْجُزْءِ الَّذِي أَعْتَقَهُ فَقَطْ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ .
( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَى مَيِّتٍ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ فِي حَالِ صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ ، وَبَاقِيهِ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يُوصِ بِتَقْوِيمِ بَاقِي مَالِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ ; لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ انْتَقَلَتْ التَّرِكَةُ لِلْوَرَثَةِ فَصَارَ كَمَنْ أَعْتَقَ جُزْءًا وَلَا مَالَ لَهُ وَالْمُعْسِرُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ هَكَذَا صَوَّرَهُ الْمَوَّاقُ وَصَوَّرَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ بِمَا إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ شَخْصٍ لَهُ فِي عَبْدٍ وَبَاقِيهِ لِغَيْرِهِ أَوْ لَهُ وَلَمْ يُوصِ بِتَقْوِيمِ بَاقِي الْعَبْدِ فِي مَالِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ بَاقِيهِ وَالْجُزْءُ الَّذِي أَوْصَى بِعِتْقِهِ يَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ بِمَوْتِهِ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَى مَيِّتٍ لَمْ يُوصِ ( قَوْلُهُ فَلَوْ أَوْصَى بِالتَّقْوِيمِ ) أَيْ فَلَوْ أَوْصَى بِتَكْمِيلِ مَا أَعْتَقَهُ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فِيهِمَا كَمَّلَ عَلَيْهِ مِنْ الثُّلُثِ فَقَطْ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ ) أَيْ بِأَنْ أَعْتَقَ فِي حَالِ مَرَضِهِ أَوْ فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَاطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَلَمْ يَطَّلِعْ إلَخْ وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ جُزْءًا فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَاطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ ، فَإِنَّهُ يَمْضِي مَا أَعْتَقَهُ مِنْ الْجُزْءِ حَالًّا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَيُكْمِلُ عَلَيْهِ عِتْقَ الْبَاقِي حَالًّا مِنْ الثُّلُثِ إنْ كَانَ الْمَالُ مَأْمُونًا وَإِلَّا أَخَّرَ تَقْوِيمَ بَاقِي الْعَبْدِ لِبَعْدِ الْمَوْتِ فَيَعْتِقُ مِنْ ذَلِكَ مَحْمَلُ الثُّلُثِ سَوَاءٌ كَانَ الْبَاقِي أَوْ بَعْضُهُ وَلَوْ أَعْتَقَ جُزْءًا فِي حَالِ مَرَضِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، فَإِنَّهُ يُعَجِّلُ عِتْقَ ذَلِكَ الْجُزْءِ الَّذِي أَعْتَقَهُ فِي الْمَرَضِ مِنْ ثُلُثِهِ وَكَذَلِكَ يُعَجِّلُ تَقْوِيمَ الْبَاقِي الْآنَ عَلَيْهِ مِنْ ثُلُثِهِ إنْ كَانَ مَالُهُ مَأْمُونًا وَإِلَّا أَخَّرَ عِتْقَ الْجُزْءِ وَتَقْوِيمَ الْبَاقِي مِنْ الْعَبْدِ لِبَعْدِ الْمَوْتِ فَيَعْتِقُ مِنْهُ مَحْمَلُ الثُّلُثِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ 372 فَهُوَ مَا قَبْلَهُ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ يَعْنِي بِالنَّظَرِ لِمَا إذَا أَعْتَقَ فِي الْمَرَضِ وَاطَّلَعَ عَلَيْهِ فِي الْمَرَضِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، وَأَمَّا حُكْمُ مَا إذَا أَعْتَقَ فِي صِحَّتِهِ وَاطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ فَهُوَ مُغَايِرٌ لِمَا تَقَدَّمَ كَمَا عَلِمْت وَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ .
وَأَمَّا لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ فَهُوَ وَمَا قَبْلَهُ إشَارَةٌ لِجَوَابِ اعْتِرَاضٍ وَارِدٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ بَيْنَ مَفْهُومِ قَوْلِ أُمِنَ وَبَيْنَ مَنْطُوقِ قَوْلِهِ وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَى مَيِّتٍ نَوْعُ تَخَالُفٍ إذْ مُفَادُ الْأَوَّلِ التَّقْوِيمُ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ وَمُفَادُ الثَّانِي خِلَافُهُ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْأَوَّلَ فِيمَا إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَالثَّانِي فِيمَا إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا قَرَّرَ الشَّارِحُ وَحِينَئِذٍ فَلَا مُخَالَفَةَ .
( قَوْلُهُ : وَقُوِّمَ كَامِلًا ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ رَقِيقٌ لَا عِتْقَ فِيهِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَقَ بَعْضُهُ يُقَوَّمُ عَلَى الْمُعْتِقِ كَامِلًا مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءً أَعْتَقَ بَعْضَهُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ أَمْ لَا هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ اتِّفَاقُ الْأَصْحَابِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نِصْفُهُ مَثَلًا عَلَى أَنَّ النِّصْفَ الْآخَرَ حُرٌّ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ وَفَصَّلَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ : إنْ أَعْتَقَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ فَكَقَوْلِ أَحْمَدَ وَأَنَّ الْعِتْقَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَكَالْمَشْهُورِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَيَنْبَغِي عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنْ يَكُونَ لَلشَّرِيكِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُعْتِقِ بِقِيمَةِ عَيْبِ نَقْصِ الْمُعْتَقِ إذَا مَنَعَ الْإِعْسَارُ مِنْ التَّقْوِيمِ عَلَيْهِ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ ا هـ بْن ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ تَقْوِيمِهِ كَامِلًا إنْ اشْتَرَيَاهُ مَعًا وَلَمْ يُبَعِّضْ الثَّانِي حِصَّتَهُ بِالْعِتْقِ ، فَإِنْ اشْتَرَيَاهُ فِي صَفْقَتَيْنِ بِأَنْ اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ حِصَّتَهُ مُفْرَدَةً لَمْ يُقَوَّمْ كَامِلًا بَلْ تُقَوَّمُ حِصَّةُ الشَّرِيكِ عَلَى انْفِرَادِهَا ، وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ بَعْضَ حِصَّتِهِ بَعْدَ عِتْقِ الْأَوَّلِ جَمِيعَ حِصَّتِهِ أَوْ بَعْضَهَا ، فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَى الْأَوَّلِ مَا بَقِيَ مِنْ حِصَّةِ الثَّانِي فَقَطْ وَلَا يُقَوَّمُ كَامِلًا .
( قَوْلُهُ بِمَالِهِ ) أَيْ لِأَنَّهُ بِعِتْقِ بَعْضِهِ يَمْنَعُ انْتِزَاعَ مَالِهِ ; لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ فَلِذَا وَجَبَ تَقْوِيمُهُ مَعَ مَالِهِ ، وَلَا يُقَوَّمُ بِغَيْرِهِ إنْ لَمْ يَلْتَزِمْ الْمُعْتِقُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ مِنْ مَالِهِ وَيُعْتَبَرُ مِنْ مَالِهِ يَوْمَ تَقْوِيمِهِ عَلَى الْمُعْتِقِ الْكَائِنِ فِي مَحَلِّ الْعِتْقِ ، فَإِذَا كَانَ لَهُ حِينَ التَّقْوِيمِ مَالٌ مَوْجُودٌ بِمِصْرَ وَمَالٌ بِمَكَّةَ اُعْتُبِرَ الْمَالُ الْمَوْجُودُ فِي مَحَلِّ الْعِتْقِ فَيُقَوَّمُ مَعَهُ دُونَ غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : ضَرَرًا عَلَى الشَّرِيكِ ) أَيْ بِكَسَادِ حِصَّتِهِ بِتَقْوِيمِهَا مُفْرَدَةً ; لِأَنَّ قِيمَةَ نِصْفِ الْعَبْدِ أَقَلُّ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ لِقِلَّةِ الرَّغْبَةِ فِي شِرَاءِ الْحِصَّةِ وَكَثْرَةِ الرَّغْبَةِ فِي شِرَاءِ الْكَامِلِ .
( قَوْلُهُ : وَنُقِضَ إلَخْ ) عِلَّةُ النَّقْضِ مَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ ; لِأَنَّ التَّقْوِيمَ قَدْ وَجَبَ فِيهِ قَبْلَ الْبَيْعِ فَدَخَلَ الْمُشْتَرِي عَلَى حَالَةٍ مَجْهُولَةٍ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بَيْعٌ أَنَّ الصَّدَقَةَ وَالْهِبَةَ لَا يُنْقَضَانِ وَيُقَوَّمُ عَلَى الْمُعْتِقِ وَيَكُونُ الثَّمَنُ لِلْمُعْطَى بِالْفَتْحِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ الْوَاهِبُ أَنَّهُ مَا وَهَبَ لِتَكُونَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْقِيمَةُ ، فَإِنْ حَلَفَ كَانَ أَحَقَّ بِهَا كَذَا قَالُوا هُنَا ا هـ عبق ( قَوْلُهُ : وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْبِيَاعَاتِ ) لَا يُقَالُ الْبَيْعُ مِنْ مُفَوِّتَاتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ; لِأَنَّا نَقُولُ : لَا يَكُونُ الْبَيْعُ مُفَوِّتًا إلَّا إذَا كَانَ صَحِيحًا وَهُنَا لَا يَكُونُ إلَّا فَاسِدًا لِلْغَرَرِ كَمَا عَلِمْت .
( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ عَلِمَ الشَّرِيكُ ) أَيْ الَّذِي قَدْ بَاعَ بِالْعِتْقِ قَبْلَ بَيْعِهِ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَعْتِقَهُ الْمُشْتَرِي ) أَيْ أَوْ يَفُوتُ بِيَدِهِ بِمُفَوِّتٍ مِنْ مُفَوِّتَاتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ كَنَقْصٍ فِي سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ زِيَادَةِ مَالٍ أَوْ حُدُوثِ وَلَدٍ لَهُ مِنْ أَمَتِهِ ، فَإِذَا حَصَلَ فِي الْعَبْدِ مُفَوِّتٌ مِمَّا ذُكِرَ فَلَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ فِي الْجُزْءِ وَيُلْزَمُ الْمُشْتَرِي بِقِيمَتِهِ يَوْمَ قَبْضِهِ ثُمَّ يَدْفَعُ الْمُعْتِقُ الْقِيمَةَ لَهُ لِيُكْمِلَ عَلَيْهِ عِتْقَ جَمِيعِهِ .
( قَوْلُهُ : وَيُقَوَّمُ قِنًّا فِي الثَّلَاثَةِ عَلَى الْمُعْتِقِ الْمُوسِرِ بَتْلًا ) أَيْ عَلَى الْمُعْتِقِ الَّذِي أَعْتَقَ فِي الْحَالِ وَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ حِصَّتُهُ مِنْ الْقِيمَةِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا نَقَضَ عِتْقَهُ وَمَا بَعْدَهُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يَرْضَ الْآخَرُ ) أَيْ وَهُوَ الشَّرِيكُ الْمُعْتِقُ بِانْتِقَالِهِ ( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ لَهُ رُجُوعٌ إلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ( قَوْلُهُ : إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهِ ) أَيْ وَهُوَ الشَّرِيكُ الْمُعْتَقُ ( قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ اخْتِيَارُ التَّقْوِيمِ ثَانِيًا بِلَا خِلَافٍ ) أَيْ مَا لَمْ يَرْضَ بِهِ صَاحِبُهُ وَإِلَّا كَانَ لَهُ اخْتِيَارُهُ ( قَوْلُهُ : وَفِي نُسْخَةٍ بِبَيْعِهِ ) أَيْ وَعَلَيْهَا فَالْمَعْنَى ، وَإِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِبَيْعِ 373 الشَّرِيكِ حِصَّتَهُ لِغَيْرِ الْمُعْتِقِ لِعُسْرِ الْمُعْتِقِ مَضَى وَلَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ بِيُسْرِ الْمُعْتِقِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَلَوْ لَمْ يَبِعْ بِالْفِعْلِ
( قَوْلُهُ : كَقَبْلِهِ ) تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ التَّقْوِيمِ عَلَى الْمُعْتِقِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُعْتِقَ إذَا أَعْسَرَ بِقِيمَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ يَوْمَ الْعِتْقِ فَلَمْ يُقَوِّمْهَا الشَّرْعُ عَلَيْهِ لِعُسْرِهِ ثُمَّ حَصَلَ لَهُ يَسَارٌ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَإِنَّهَا لَا تُقَوَّمُ عَلَيْهِ بِشَرْطَيْنِ إنْ كَانَ الْمُعْتِقُ لِحِصَّتِهِ بَيْنَ الْعُسْرِ يَوْمَ الْعِتْقِ وَكَانَ الْعَبْدُ حَاضِرًا إذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَقَبْلِهِ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَنَفْيِهِ أَيْ كَنَفْيِ الْحُكْمِ أَيْ أَنَّهُ إذَا انْتَفَى الْحُكْمُ رَأْسًا وَكَانَ مُعْسِرًا وَقْتَ الْعِتْقِ ثُمَّ أَيْسَرَ فَلَا تَقْوِيمَ إنْ كَانَ بَيْنَ الْعُسْرِ وَحَضَرَ الْعَبْدُ .
( قَوْلُهُ : وَكَانَ الْعَبْدُ حَاضِرًا حِينَ الْعِتْقِ ) أَيْ حِينَ عَتَقَ الْمُعْتَقُ لِنَصِيبِهِ وَالْقِيَامِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْيُسْرُ الَّذِي ظَهَرَ ) أَيْ حِينَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ هُوَ الَّذِي كَانَ حِينَ الْعِتْقِ الْأَوْلَى أَنْ يَحْذِفَ قَوْلَهُ الَّذِي بِأَنْ يَقُولَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْيُسْرُ الَّذِي ظَهَرَ كَانَ مَوْجُودًا حِينَ الْعِتْقِ وَأَخْفَاهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ يُسْرٌ مَعْهُودٌ حِينَ الْعِتْقِ ، وَإِنَّمَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا وَأَخْفَاهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْغَائِبِ ) أَيْ غَيْبَةً بَعِيدَةً ، فَإِنَّهُ يَتَعَذَّرُ تَقْوِيمُهُ ; لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَقْدِ قِيمَتِهِ عَلَى مَا مَرَّ لَلْمُصَنِّفِ وَالنَّقْدِ فِي الْغَائِبِ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ عَلِمَ بِمَوْضِعِهِ وَصِفَتِهِ أَوْ كَانَ مَفْقُودًا .
( قَوْلُهُ : وَمِثْلُ حُضُورِهِ ) أَيْ حِينَ الْعِتْقِ أَيْ فِي كَوْنِهِ يَمْنَعُ مِنْ التَّقْوِيمِ إذَا حَصَلَ الْيَسَارُ بَعْدَ الْعِتْقِ مَا إذَا كَانَ غَائِبًا حِينَ الْعِتْقِ غَيْبَةً يَجُوزُ فِيهَا اشْتِرَاطُ النَّقْدِ لِقُرْبِهَا ، وَقَوْلُهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَخْ الْأَوْلَى حَذْفُهُ ; لِأَنَّ كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي حَالِ الْيُسْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَزِمَ تَقْوِيمُهُ وَلَوْ حُمِلَ عَلَى الْعُسْرِ كَمَا هُوَ مَوْضُوعُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَمْ يُنَاسِبْ قَوْلَهُ لَزِمَ تَقْوِيمُهُ بَلْ حَقُّهُ لَزِمَ عَدَمُ تَقْوِيمِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَفَادَ أَنَّ قُرْبَ الْغَيْبَةِ مَعَ الْيُسْرِ كَالْحُضُورِ فِي لُزُومِ التَّقْوِيمِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ قُرْبَ الْغَيْبَةِ مَعَ الْعُسْرِ كَالْحُضُورِ فِي مَنْعِ التَّقْوِيمِ تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَاسْتَمَرَّ إعْسَارُهُ ) أَيْ فَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ يَسَارٌ أَصْلًا بَعْدَ الْعِتْقِ ( قَوْلُهُ : أَوْ حُكْمًا ) أَيْ بِأَنْ كَانَ غَائِبًا غَيْبَةً قَرِيبَةً يَجُوزُ فِيهَا اشْتِرَاطُ النَّقْدِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا قُوِّمَ عَلَيْهِ ) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ حَاضِرًا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ كَانَ غَائِبًا حِينَ الْعِتْقِ غَيْبَةً بَعِيدَةً قُوِّمَ عَلَيْهِ بَعْدَ حُضُورِهِ
( قَوْلُهُ : وَالْبَاقِي لَهُ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مِنْ فَاعِلِ عَتَقَ ( قَوْلُهُ : مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ يَسْتَغْرِقُ الْبَاقِيَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ الْبَاقِي بِالْحُكْمِ ( قَوْلُهُ : فَيُعْتَبَرُ فِيمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالسِّرَايَةِ ) أَيْ فَيُعْتَبَرُ فِي السَّيِّدِ الَّذِي يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالسِّرَايَةِ مَا يُعْتَبَرُ فِي السَّيِّدِ الَّذِي يَعْتِق عَلَيْهِ بِالْمُثْلَةِ مِنْ كَوْنِهِ رَشِيدًا حُرًّا مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا لَمْ يَعْتِقْ جُزْءًا مِنْ مِثْلِهِ وَكَوْنِهِ صَحِيحًا غَيْرَ زَوْجَةٍ أَوْ مَرِيضًا أَوْ زَوْجَةً وَقِيمَةُ الْمُعْتَقِ مِنْهُ الْجُزْءُ ثُلُثُ مَا لَهُمَا .
( قَوْلُهُ : لَمْ يُكْمِلْ عَلَيْهِ ) أَيْ وَإِنَّمَا يُكْمِلُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ السَّيِّدِ وَالْعَبْدِ مُسْلِمًا أَوْ كَانَ السَّيِّدُ مُسْلِمًا وَالْعَبْدُ كَافِرًا أَوْ بِالْعَكْسِ ( قَوْلُهُ : فِي زَائِدِ الثُّلُثِ ) أَيْ فَإِذَا أَعْتَقَ كُلٌّ مِنْهُمَا جُزْءًا وَكَانَ تَكْمِيلُ الْعِتْقِ يَزِيدُ عَلَى ثُلُثِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يُكْمِلُ ( قَوْلُهُ : فَأَعْتَقَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ نَصِيبَهُ ) أَيْ أَوْ أَعْتَقَ بَعْضًا مِنْ نَصِيبِهِ وَصَارَ الْبَاقِي بِلَا عِتْقٍ لَهُ وَلِغَيْرِهِ كَعَبْدٍ بَيْن اثْنَيْنِ مُنَاصَفَةً فَيَعْتِقُ أَحَدُهُمَا رُبُعَهُ فَيُكْمِلُ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ رُبُعَهُ الْبَاقِيَ مِنْ نَصِيبِهِ وَنِصْفَ شَرِيكِهِ .
( قَوْلُهُ : إنْ دَفَعَ الْقِيمَةَ يَوْمَهُ ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهَا مُعْتَبَرَةً يَوْمَهُ ( قَوْلُهُ : لَا يَوْمَ الْعِتْقِ ) أَيْ لِحِصَّتِهِ ( قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الدَّفْعُ بِالْفِعْلِ ) أَيْ ، وَإِنَّمَا الشَّرْطُ دَفْعُهَا بِالْقُوَّةِ بِأَنْ يَكُونَ مُوسِرًا بِهَا وَلَا يُقَالُ : إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ دَفَعَ الْقِيمَةَ مَعْنَاهُ إنْ أَيْسَرَ بِهَا دَفَعَهَا بِالْفِعْلِ أَمْ لَا ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ قَوْلُهُ الْآتِي وَأَيْسَرَ بِهَا مُكَرَّرًا مَعَ مَا هُنَا وَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ إنْ دَفَعَ وَقَالَ بِالْقِيمَةِ يَوْمَهُ إنْ كَانَ الْمُعْتَقُ مُسْلِمًا إلَخْ كَانَ أَوْلَى لِمُرُورِهِ عَلَى مَا هُوَ الْأَظْهَرُ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ دَفْعِ الْقِيمَةِ بِالْفِعْلِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ الْمُعْتَقُ لِلْجُزْءِ مُسْلِمًا ) سَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا وَكَذَلِكَ الشَّرِيكُ ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الشَّرِيكَانِ بِحُكْمِنَا ) ، فَإِنْ رَضِيَا بِهِ نُظِرَ ، فَإِنْ أَبَانَ الْمُعْتِقُ الْعَبْدَ أَيْ أَبْعَدَهُ عَنْهُ وَلَمْ يُؤْوِهِ عِنْدَهُ حُكِمَ بِالتَّقْوِيمِ كَمَا فِي عِتْقِ الْكَافِرِ عَبْدَهُ الْكَافِرَ ابْتِدَاءً ، وَإِنْ لَمْ يُبِنْهُ فَلَا يُحْكَمُ بِتَقْوِيمِهِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ إذَا رَضِيَا بِحُكْمِنَا ، فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِالتَّقْوِيمِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الشَّارِحِ .
( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَيْسَرَ بِهَا ) لَا يُقَالُ هَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ إنْ دَفَعَ الْقِيمَةَ بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُهُ مِنْ اعْتِبَارِ الدَّفْعِ بِالْفِعْلِ شَرْطًا ; لِأَنَّ دَفْعَهُ لَهَا يَسْتَلْزِمُ يَسَارَهُ بِهَا ; لِأَنَّا نَقُولُ : الِاسْتِلْزَامُ مَمْنُوعٌ إذْ قَدْ يَدْفَعُهَا مِنْ مَالِ غَيْرِهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُوسِرٍ بِهَا ، فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا بِهَا فَلَا يُكْمِلُ عَلَيْهِ وَيَعْرِفُ عُسْرَهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ وَيُسْأَلُ عَنْهُ جِيرَانُهُ وَمَنْ يَعْرِفُهُ ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا لَهُ مَالًا حَلَفَ وَلَمْ يُسْجَنْ قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٌ وَقَالَهُ جَمِيعُ أَصْحَابِنَا إلَّا الْيَمِينَ فَلَا يَسْتَحْلِفُ اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ : أَوْ بِبَعْضِهَا ) أَيْ وَإِنْ أَيْسَرَ بِبَعْضِ الْقِيمَةِ فَمُقَابِلُهَا أَيْ فَمُقَابِلُ قِيمَةِ الْبَعْضِ الَّتِي أَيْسَرَ بِهَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ وَهَذَا أَيْ قَوْلُهُ أَوْ بِبَعْضِهَا فَمُقَابِلُهَا كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ مَذْكُورٌ فِي خِلَالِ الشُّرُوطِ وَلَوْ قَرَنَهُ بِأَنْ وَأَسْقَطَهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَعْطُوفَاتِ كَانَ أَخْصَرَ وَأَبْيَنَ ( قَوْلُهُ : مَا أَعْسَرَ بِهِ ) أَيْ الْبَعْضِ الَّذِي أَعْسَرَ بِقِيمَتِهِ ( قَوْلُهُ : تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ أَيْسَرَ بِهَا .
( قَوْلُهُ : وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا ) أَيْ عَلَى كَوْنِ الْمُصَنِّفِ قَصَدَ بِهِ تَفْسِيرَ مَا قَبْلَهُ وَلَمْ يَجْعَلْهُ شَرْطًا مُسْتَقِلًّا ( قَوْلُهُ : وَإِنْ حَصَلَ عِتْقُهُ ) أَيْ الْجُزْءِ وَقَوْلُهُ بِاخْتِيَارِهِ أَيْ بِاخْتِيَارِ الْمُعْتَقِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَلِيئًا ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الَّذِي دَخَلَ الْجُزْءَ فِي مِلْكِهِ بِالْمِيرَاثِ مَلِيئًا ( قَوْلُهُ : خَمْسَةٌ ) أَيْ بِإِسْقَاطِ قَوْلِهِ وَفَضَلَتْ عَنْ مَتْرُوكِ الْمُفْلِسِ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ وَلَيْسَ شَرْطًا مُسْتَقِلًّا بَلْ الشُّرُوطُ أَرْبَعَةٌ عَلَى مَا حَقَّقَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ 371 مِنْ أَنَّ الدَّافِعَ بِالْفِعْلِ لَا يُشْتَرَطُ وَالْمَدَارُ عَلَى يُسْرِهِ بِهَا دُفِعَتْ بِالْفِعْلِ أَوَّلًا .
( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَعْتَقَ الْأَوَّلَ فَالثَّانِيَ ) أَيْ لَوْ أَعْتَقَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ وَكَانَ الْعِتْقُ مُرَتَّبًا وَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُوسِرًا ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْأَوَّلُ مُعْسِرًا ، فَإِنَّهُ لَا يُقَوَّمُ حِصَّةُ الثَّالِثِ لَا عَلَى الْأَوَّلِ لِعَدَمِ يُسْرِهِ وَلَا عَلَى الثَّانِي وَلَوْ مُوسِرًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِئْ الْعِتْقَ ( قَوْلُهُ : قُوِّمَ نَصِيبُ الثَّالِثِ عَلَى الْأَوَّلِ ) أَيْ جَبْرًا عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ طَلَبَ الْأَوَّلُ التَّقْوِيمَ عَلَى نَفْسِهِ ) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي تَقْوِيمِهِ عَلَى الثَّانِي إذَا رَضِيَ بِذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَلَا مَقَالَ لَهُ ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْأَوَّلِ فِي الْإِكْمَالِ ، وَإِنَّمَا الْحَقُّ فِي الِاسْتِكْمَالِ وَقَوْلُهُ نَصَّ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ أَيْ فِي تَوْضِيحِهِ .
( قَوْلُهُ : يُقَوَّمُ الْجَمِيعُ ) أَيْ جَمِيعُ نَصِيبِ الثَّالِثِ ( قَوْلُهُ : وَعَجَّلَ فِي ثُلُثِ مَرِيضٍ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا أَعْتَقَ جُزْءًا مِنْ عَبْدٍ وَبَاقِيهِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ تَبَرُّعَ الْمَرِيضِ إنَّمَا يَنْفُذُ مِنْ ثُلُثِهِ ، فَإِنْ كَانَ مَالُهُ مَأْمُونًا وَثُلُثُهُ يَحْمِلُ الْعَبْدَ الْمَذْكُورَ عَجَّلَ عِتْقَ الْعَبْدِ مِنْ الْآنَ وَقُوِّمَ عَلَيْهِ حِصَّةُ شَرِيكِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَحْمِلُ إلَّا بَعْضَهُ عَجَّلَ عِتْقَ ذَلِكَ الْبَعْضِ كَانَ قَدْرَ الْجُزْءِ الَّذِي أَعْتَقَهُ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَوَقَفَ بَاقِيَهُ ، فَإِنْ صَحَّ الْمَرِيضُ أَوْ مَاتَ وَظَهَرَ لَهُ مَالٌ يَحْمِلُ ذَلِكَ الْبَاقِيَ عَتَقَ ذَلِكَ الْبَاقِيَ وَإِلَّا فَلَا ، وَإِنْ كَانَ مَالُ الْمَرِيضِ غَيْرَ مَأْمُونٍ لَمْ يُعَجِّلْ عِتْقَ الْجُزْءِ الَّذِي أَعْتَقَهُ بَلْ يُؤَخِّرُ مَعَ التَّقْوِيمِ لِمَوْتِهِ ، فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ الْعَبْدَ بِتَمَامِهِ عَتَقَ كُلُّهُ وَإِلَّا عَتَقَ مَحْمَلَهُ وَرَقَّ الْبَاقِي .
( قَوْلُهُ : وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ الْبَاقِي ) أَيْ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ حَالًّا قَبْلَ مَوْتِهِ لِيَخْرُجَ حُرًّا مِنْ الْآنِ ( قَوْلُهُ : أَيْ إنْ شَرَطَ تَعْجِيلَ الْعِتْقِ ) أَيْ مَعَ التَّقْوِيمِ بِالنِّسْبَةِ لِلصُّورَةِ الْأُولَى أَوْ وَحْدَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلصُّورَةِ الثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ : لَمْ يُعَجِّلْ عِتْقَ الْجُزْءِ الَّذِي أَعْتَقَهُ ) أَيْ مِنْ الْعَبْدِ الَّذِي يَمْلِكُ بَعْضَهُ أَوْ يَمْلِكُ جَمِيعَهُ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ ) أَيْ فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ كُلَّ الْعَبْدِ عَتَقَ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْعَبْدِ مَحْمَلُهُ أَيْ مَحْمَلُ الثُّلُثِ سَوَاءٌ كَانَ مَحْمَلُ الثُّلُثِ قَدْرَ الْجُزْءِ الَّذِي أَعْتَقَهُ فَقَطْ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ .
( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَى مَيِّتٍ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ فِي حَالِ صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ ، وَبَاقِيهِ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يُوصِ بِتَقْوِيمِ بَاقِي مَالِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ ; لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ انْتَقَلَتْ التَّرِكَةُ لِلْوَرَثَةِ فَصَارَ كَمَنْ أَعْتَقَ جُزْءًا وَلَا مَالَ لَهُ وَالْمُعْسِرُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ هَكَذَا صَوَّرَهُ الْمَوَّاقُ وَصَوَّرَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ بِمَا إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ شَخْصٍ لَهُ فِي عَبْدٍ وَبَاقِيهِ لِغَيْرِهِ أَوْ لَهُ وَلَمْ يُوصِ بِتَقْوِيمِ بَاقِي الْعَبْدِ فِي مَالِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ بَاقِيهِ وَالْجُزْءُ الَّذِي أَوْصَى بِعِتْقِهِ يَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ بِمَوْتِهِ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَى مَيِّتٍ لَمْ يُوصِ ( قَوْلُهُ فَلَوْ أَوْصَى بِالتَّقْوِيمِ ) أَيْ فَلَوْ أَوْصَى بِتَكْمِيلِ مَا أَعْتَقَهُ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فِيهِمَا كَمَّلَ عَلَيْهِ مِنْ الثُّلُثِ فَقَطْ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ ) أَيْ بِأَنْ أَعْتَقَ فِي حَالِ مَرَضِهِ أَوْ فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَاطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَلَمْ يَطَّلِعْ إلَخْ وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ جُزْءًا فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَاطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ ، فَإِنَّهُ يَمْضِي مَا أَعْتَقَهُ مِنْ الْجُزْءِ حَالًّا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَيُكْمِلُ عَلَيْهِ عِتْقَ الْبَاقِي حَالًّا مِنْ الثُّلُثِ إنْ كَانَ الْمَالُ مَأْمُونًا وَإِلَّا أَخَّرَ تَقْوِيمَ بَاقِي الْعَبْدِ لِبَعْدِ الْمَوْتِ فَيَعْتِقُ مِنْ ذَلِكَ مَحْمَلُ الثُّلُثِ سَوَاءٌ كَانَ الْبَاقِي أَوْ بَعْضُهُ وَلَوْ أَعْتَقَ جُزْءًا فِي حَالِ مَرَضِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، فَإِنَّهُ يُعَجِّلُ عِتْقَ ذَلِكَ الْجُزْءِ الَّذِي أَعْتَقَهُ فِي الْمَرَضِ مِنْ ثُلُثِهِ وَكَذَلِكَ يُعَجِّلُ تَقْوِيمَ الْبَاقِي الْآنَ عَلَيْهِ مِنْ ثُلُثِهِ إنْ كَانَ مَالُهُ مَأْمُونًا وَإِلَّا أَخَّرَ عِتْقَ الْجُزْءِ وَتَقْوِيمَ الْبَاقِي مِنْ الْعَبْدِ لِبَعْدِ الْمَوْتِ فَيَعْتِقُ مِنْهُ مَحْمَلُ الثُّلُثِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ 372 فَهُوَ مَا قَبْلَهُ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ يَعْنِي بِالنَّظَرِ لِمَا إذَا أَعْتَقَ فِي الْمَرَضِ وَاطَّلَعَ عَلَيْهِ فِي الْمَرَضِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، وَأَمَّا حُكْمُ مَا إذَا أَعْتَقَ فِي صِحَّتِهِ وَاطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ فَهُوَ مُغَايِرٌ لِمَا تَقَدَّمَ كَمَا عَلِمْت وَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ .
وَأَمَّا لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ فَهُوَ وَمَا قَبْلَهُ إشَارَةٌ لِجَوَابِ اعْتِرَاضٍ وَارِدٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ بَيْنَ مَفْهُومِ قَوْلِ أُمِنَ وَبَيْنَ مَنْطُوقِ قَوْلِهِ وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَى مَيِّتٍ نَوْعُ تَخَالُفٍ إذْ مُفَادُ الْأَوَّلِ التَّقْوِيمُ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ وَمُفَادُ الثَّانِي خِلَافُهُ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْأَوَّلَ فِيمَا إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَالثَّانِي فِيمَا إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا قَرَّرَ الشَّارِحُ وَحِينَئِذٍ فَلَا مُخَالَفَةَ .
( قَوْلُهُ : وَقُوِّمَ كَامِلًا ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ رَقِيقٌ لَا عِتْقَ فِيهِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَقَ بَعْضُهُ يُقَوَّمُ عَلَى الْمُعْتِقِ كَامِلًا مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءً أَعْتَقَ بَعْضَهُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ أَمْ لَا هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ اتِّفَاقُ الْأَصْحَابِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نِصْفُهُ مَثَلًا عَلَى أَنَّ النِّصْفَ الْآخَرَ حُرٌّ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ وَفَصَّلَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ : إنْ أَعْتَقَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ فَكَقَوْلِ أَحْمَدَ وَأَنَّ الْعِتْقَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَكَالْمَشْهُورِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَيَنْبَغِي عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنْ يَكُونَ لَلشَّرِيكِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُعْتِقِ بِقِيمَةِ عَيْبِ نَقْصِ الْمُعْتَقِ إذَا مَنَعَ الْإِعْسَارُ مِنْ التَّقْوِيمِ عَلَيْهِ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ ا هـ بْن ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ تَقْوِيمِهِ كَامِلًا إنْ اشْتَرَيَاهُ مَعًا وَلَمْ يُبَعِّضْ الثَّانِي حِصَّتَهُ بِالْعِتْقِ ، فَإِنْ اشْتَرَيَاهُ فِي صَفْقَتَيْنِ بِأَنْ اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ حِصَّتَهُ مُفْرَدَةً لَمْ يُقَوَّمْ كَامِلًا بَلْ تُقَوَّمُ حِصَّةُ الشَّرِيكِ عَلَى انْفِرَادِهَا ، وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ بَعْضَ حِصَّتِهِ بَعْدَ عِتْقِ الْأَوَّلِ جَمِيعَ حِصَّتِهِ أَوْ بَعْضَهَا ، فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَى الْأَوَّلِ مَا بَقِيَ مِنْ حِصَّةِ الثَّانِي فَقَطْ وَلَا يُقَوَّمُ كَامِلًا .
( قَوْلُهُ بِمَالِهِ ) أَيْ لِأَنَّهُ بِعِتْقِ بَعْضِهِ يَمْنَعُ انْتِزَاعَ مَالِهِ ; لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ فَلِذَا وَجَبَ تَقْوِيمُهُ مَعَ مَالِهِ ، وَلَا يُقَوَّمُ بِغَيْرِهِ إنْ لَمْ يَلْتَزِمْ الْمُعْتِقُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ مِنْ مَالِهِ وَيُعْتَبَرُ مِنْ مَالِهِ يَوْمَ تَقْوِيمِهِ عَلَى الْمُعْتِقِ الْكَائِنِ فِي مَحَلِّ الْعِتْقِ ، فَإِذَا كَانَ لَهُ حِينَ التَّقْوِيمِ مَالٌ مَوْجُودٌ بِمِصْرَ وَمَالٌ بِمَكَّةَ اُعْتُبِرَ الْمَالُ الْمَوْجُودُ فِي مَحَلِّ الْعِتْقِ فَيُقَوَّمُ مَعَهُ دُونَ غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : ضَرَرًا عَلَى الشَّرِيكِ ) أَيْ بِكَسَادِ حِصَّتِهِ بِتَقْوِيمِهَا مُفْرَدَةً ; لِأَنَّ قِيمَةَ نِصْفِ الْعَبْدِ أَقَلُّ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ لِقِلَّةِ الرَّغْبَةِ فِي شِرَاءِ الْحِصَّةِ وَكَثْرَةِ الرَّغْبَةِ فِي شِرَاءِ الْكَامِلِ .
( قَوْلُهُ : وَنُقِضَ إلَخْ ) عِلَّةُ النَّقْضِ مَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ ; لِأَنَّ التَّقْوِيمَ قَدْ وَجَبَ فِيهِ قَبْلَ الْبَيْعِ فَدَخَلَ الْمُشْتَرِي عَلَى حَالَةٍ مَجْهُولَةٍ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بَيْعٌ أَنَّ الصَّدَقَةَ وَالْهِبَةَ لَا يُنْقَضَانِ وَيُقَوَّمُ عَلَى الْمُعْتِقِ وَيَكُونُ الثَّمَنُ لِلْمُعْطَى بِالْفَتْحِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ الْوَاهِبُ أَنَّهُ مَا وَهَبَ لِتَكُونَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْقِيمَةُ ، فَإِنْ حَلَفَ كَانَ أَحَقَّ بِهَا كَذَا قَالُوا هُنَا ا هـ عبق ( قَوْلُهُ : وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْبِيَاعَاتِ ) لَا يُقَالُ الْبَيْعُ مِنْ مُفَوِّتَاتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ; لِأَنَّا نَقُولُ : لَا يَكُونُ الْبَيْعُ مُفَوِّتًا إلَّا إذَا كَانَ صَحِيحًا وَهُنَا لَا يَكُونُ إلَّا فَاسِدًا لِلْغَرَرِ كَمَا عَلِمْت .
( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ عَلِمَ الشَّرِيكُ ) أَيْ الَّذِي قَدْ بَاعَ بِالْعِتْقِ قَبْلَ بَيْعِهِ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَعْتِقَهُ الْمُشْتَرِي ) أَيْ أَوْ يَفُوتُ بِيَدِهِ بِمُفَوِّتٍ مِنْ مُفَوِّتَاتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ كَنَقْصٍ فِي سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ زِيَادَةِ مَالٍ أَوْ حُدُوثِ وَلَدٍ لَهُ مِنْ أَمَتِهِ ، فَإِذَا حَصَلَ فِي الْعَبْدِ مُفَوِّتٌ مِمَّا ذُكِرَ فَلَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ فِي الْجُزْءِ وَيُلْزَمُ الْمُشْتَرِي بِقِيمَتِهِ يَوْمَ قَبْضِهِ ثُمَّ يَدْفَعُ الْمُعْتِقُ الْقِيمَةَ لَهُ لِيُكْمِلَ عَلَيْهِ عِتْقَ جَمِيعِهِ .
( قَوْلُهُ : وَيُقَوَّمُ قِنًّا فِي الثَّلَاثَةِ عَلَى الْمُعْتِقِ الْمُوسِرِ بَتْلًا ) أَيْ عَلَى الْمُعْتِقِ الَّذِي أَعْتَقَ فِي الْحَالِ وَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ حِصَّتُهُ مِنْ الْقِيمَةِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا نَقَضَ عِتْقَهُ وَمَا بَعْدَهُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يَرْضَ الْآخَرُ ) أَيْ وَهُوَ الشَّرِيكُ الْمُعْتِقُ بِانْتِقَالِهِ ( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ لَهُ رُجُوعٌ إلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ( قَوْلُهُ : إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهِ ) أَيْ وَهُوَ الشَّرِيكُ الْمُعْتَقُ ( قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ اخْتِيَارُ التَّقْوِيمِ ثَانِيًا بِلَا خِلَافٍ ) أَيْ مَا لَمْ يَرْضَ بِهِ صَاحِبُهُ وَإِلَّا كَانَ لَهُ اخْتِيَارُهُ ( قَوْلُهُ : وَفِي نُسْخَةٍ بِبَيْعِهِ ) أَيْ وَعَلَيْهَا فَالْمَعْنَى ، وَإِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِبَيْعِ 373 الشَّرِيكِ حِصَّتَهُ لِغَيْرِ الْمُعْتِقِ لِعُسْرِ الْمُعْتِقِ مَضَى وَلَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ بِيُسْرِ الْمُعْتِقِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَلَوْ لَمْ يَبِعْ بِالْفِعْلِ
( قَوْلُهُ : كَقَبْلِهِ ) تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ التَّقْوِيمِ عَلَى الْمُعْتِقِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُعْتِقَ إذَا أَعْسَرَ بِقِيمَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ يَوْمَ الْعِتْقِ فَلَمْ يُقَوِّمْهَا الشَّرْعُ عَلَيْهِ لِعُسْرِهِ ثُمَّ حَصَلَ لَهُ يَسَارٌ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَإِنَّهَا لَا تُقَوَّمُ عَلَيْهِ بِشَرْطَيْنِ إنْ كَانَ الْمُعْتِقُ لِحِصَّتِهِ بَيْنَ الْعُسْرِ يَوْمَ الْعِتْقِ وَكَانَ الْعَبْدُ حَاضِرًا إذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَقَبْلِهِ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَنَفْيِهِ أَيْ كَنَفْيِ الْحُكْمِ أَيْ أَنَّهُ إذَا انْتَفَى الْحُكْمُ رَأْسًا وَكَانَ مُعْسِرًا وَقْتَ الْعِتْقِ ثُمَّ أَيْسَرَ فَلَا تَقْوِيمَ إنْ كَانَ بَيْنَ الْعُسْرِ وَحَضَرَ الْعَبْدُ .
( قَوْلُهُ : وَكَانَ الْعَبْدُ حَاضِرًا حِينَ الْعِتْقِ ) أَيْ حِينَ عَتَقَ الْمُعْتَقُ لِنَصِيبِهِ وَالْقِيَامِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْيُسْرُ الَّذِي ظَهَرَ ) أَيْ حِينَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ هُوَ الَّذِي كَانَ حِينَ الْعِتْقِ الْأَوْلَى أَنْ يَحْذِفَ قَوْلَهُ الَّذِي بِأَنْ يَقُولَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْيُسْرُ الَّذِي ظَهَرَ كَانَ مَوْجُودًا حِينَ الْعِتْقِ وَأَخْفَاهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ يُسْرٌ مَعْهُودٌ حِينَ الْعِتْقِ ، وَإِنَّمَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا وَأَخْفَاهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْغَائِبِ ) أَيْ غَيْبَةً بَعِيدَةً ، فَإِنَّهُ يَتَعَذَّرُ تَقْوِيمُهُ ; لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَقْدِ قِيمَتِهِ عَلَى مَا مَرَّ لَلْمُصَنِّفِ وَالنَّقْدِ فِي الْغَائِبِ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ عَلِمَ بِمَوْضِعِهِ وَصِفَتِهِ أَوْ كَانَ مَفْقُودًا .
( قَوْلُهُ : وَمِثْلُ حُضُورِهِ ) أَيْ حِينَ الْعِتْقِ أَيْ فِي كَوْنِهِ يَمْنَعُ مِنْ التَّقْوِيمِ إذَا حَصَلَ الْيَسَارُ بَعْدَ الْعِتْقِ مَا إذَا كَانَ غَائِبًا حِينَ الْعِتْقِ غَيْبَةً يَجُوزُ فِيهَا اشْتِرَاطُ النَّقْدِ لِقُرْبِهَا ، وَقَوْلُهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَخْ الْأَوْلَى حَذْفُهُ ; لِأَنَّ كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي حَالِ الْيُسْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَزِمَ تَقْوِيمُهُ وَلَوْ حُمِلَ عَلَى الْعُسْرِ كَمَا هُوَ مَوْضُوعُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَمْ يُنَاسِبْ قَوْلَهُ لَزِمَ تَقْوِيمُهُ بَلْ حَقُّهُ لَزِمَ عَدَمُ تَقْوِيمِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَفَادَ أَنَّ قُرْبَ الْغَيْبَةِ مَعَ الْيُسْرِ كَالْحُضُورِ فِي لُزُومِ التَّقْوِيمِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ قُرْبَ الْغَيْبَةِ مَعَ الْعُسْرِ كَالْحُضُورِ فِي مَنْعِ التَّقْوِيمِ تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَاسْتَمَرَّ إعْسَارُهُ ) أَيْ فَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ يَسَارٌ أَصْلًا بَعْدَ الْعِتْقِ ( قَوْلُهُ : أَوْ حُكْمًا ) أَيْ بِأَنْ كَانَ غَائِبًا غَيْبَةً قَرِيبَةً يَجُوزُ فِيهَا اشْتِرَاطُ النَّقْدِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا قُوِّمَ عَلَيْهِ ) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ حَاضِرًا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ كَانَ غَائِبًا حِينَ الْعِتْقِ غَيْبَةً بَعِيدَةً قُوِّمَ عَلَيْهِ بَعْدَ حُضُورِهِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith