حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
page 5868 · printed p. 339 · commentary
( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ بِاللَّحْدِ غِشَاءُ الْقَبْرِ إلَخْ ) بِهَذَا الْمُرَادِ يَنْدَفِعُ مَا فِي الْمَوَّاقِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْبَحْثِ .
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ أَوْ اللَّحْدِ أَيْ أَوْ سَرَقَ مَا فِي اللَّحْدِ وَاَلَّذِي فِيهِ هُوَ الْكَفَنُ ; لِأَنَّ اللَّحْدَ هُوَ الْقَبْرُ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ مَا هُنَا مُكَرَّرًا مَعَ مَا يَأْتِي ، لَكِنْ بَحَثَ ابْنُ مَرْزُوقٍ فِي هَذَا الْجَوَابِ بِأَنَّهُ يُتَوَقَّفُ عَلَى صِحَّةِ تَسْمِيَةِ غِشَاءِ الْقَبْرِ لَحْدًا وَأَشَارَ الشَّارِحُ لِجَوَابِهِ بِقَوْلِهِ سَمَّاهُ لَحْدًا مَجَازًا إلَخْ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَجَازَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ سَمَاعُ الشَّخْصِ بَلْ يَكْفِي فِيهِ سَمَاعُ نَوْعِ الْعَلَاقَةِ وَنَصَّ ابْنُ مَرْزُوقٍ هَكَذَا رَأَيْت هَذِهِ اللَّفْظَةَ فِيمَا رَأَيْت مِنْ النُّسَخِ وَلَا أَتَحَقَّقُ مَعْنَاهَا ; لِأَنَّ اللَّحْدَ بِفَتْحِ اللَّامِ ضِدُّ الشَّقِّ ، فَإِنْ أَرَادَ حَقِيقَتَهُ وَأَنَّهُ حِرْزٌ لِمَا فِيهِ كَانَ مُكَرَّرًا مَعَ مَا يَأْتِي ، وَإِنْ أَرَادَ اللَّبِنَ الَّتِي تُنْصَبُ عَلَى الْمَيِّتِ فَيَصِحُّ لَكِنْ يُتَوَقَّفُ عَلَى صِحَّةِ تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ لُغَةً وَعَلَى صِحَّةِ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ وَمَا رَأَيْت فِي ذَلِكَ نَصًّا ، إلَّا مَا اقْتَضَاهُ قَوْلُ النَّوَادِرِ الْقَبْرُ حِرْزٌ لِمَا فِيهِ كَالْبَيْتِ ا هـ أَيْ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا فِيهِ اللَّبِنُ الَّتِي تُنْصَبُ 339 عَلَى الْمَيِّتِ .
( قَوْلُهُ : أَيْ مَا يُسَدُّ بِهِ اللَّحْدُ ) أَيْ مَا يُسَدُّ بِهِ الْقَبْرُ عَلَى الْمَيِّتِ .
( قَوْلُهُ : وَأَمَّا مَا فِيهِ ) أَيْ وَأَمَّا سَرِقَةُ مَا فِيهِ مِنْ الْكَفَنِ .
( قَوْلُهُ : أَوْ سَرَقَ الْخِبَاءَ أَوْ مَا فِيهِ ) هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا ضُرِبَ الْخِبَاءُ فِي مَكَان لَا يُعَدُّ رَبُّهُ بِضَرْبِهِ فِيهِ مُضَيِّعًا لَهُ قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ : بَلْ كُلُّ مَحَلٍّ اُتُّخِذَ مَنْزِلًا ) أَيْ كَخُصٍّ مِنْ بُوصٍ أَوْ مِنْ طِينٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَهَكَذَا نَقَلَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَكَذَا ابْنُ عَرَفَةَ وَنَصُّهُ وَالرُّفْقَةُ فِي السَّفَرِ يَنْزِلُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ إنْ سَرَقَ أَحَدُهُمْ مِنْ الْآخَرِ قُطِعَ وَمَنْ أَلْقَى ثَوْبَهُ فِي الصَّحْرَاءِ وَذَهَبَ لِحَاجَةٍ وَهُوَ يُرِيدُ الرَّجْعَةَ لِأَخْذِهِ فَسَرَقَهُ رَجُلٌ ، فَإِنْ كَانَ مَنْزِلًا لَهُ قُطِعَ سَارِقُهُ ، وَإِلَّا لَمْ يُقْطَعْ ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ : أَوْ ظَهْرِ دَابَّةٍ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ سَائِرَةً أَوْ نَازِلَةً فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَمَحِلُّ الْقَطْعِ بِسَرِقَةِ مَا عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ بِحِرْزِ مِثْلِهَا ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حِرْزًا لِمَا عَلَيْهَا كَأَنْ كَانَتْ فِي قِطَارٍ مَثَلًا ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الدَّابَّةُ فِي حِرْزِ مِثْلِهَا فَلَا قَطْعَ .
( قَوْلُهُ : وَنَحْوَ ذَلِكَ ) أَيْ كَالْبَرْذعَةِ .
( قَوْلُهُ : وَمَا بَعْدَهُ ) أَيْ مِنْ الْحَانُوتِ وَالْمَحْمَلِ وَظَهْرِ الدَّابَّةِ .
( قَوْلُهُ : بِجَرِينٍ ) أَيْ كَائِنٍ فِي جَرِينٍ سَوَاءٌ كَانَ قَرِيبًا مِنْ الْعُمْرَانِ أَوْ بَعِيدًا مِنْهُ ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذَا جُمِعَ فِي الْجَرِينِ الْحَبُّ أَوْ التَّمْرُ وَغَابَ رَبُّهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَابٌ وَلَا غَلَقٌ وَلَا حَائِطٌ قُطِعَ مَنْ سَرَقَ مِنْهُ ا هـ بْن وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا السَّيِّدِ الْبُلَيْدِيِّ عَلَى عبق سَرِقَةُ الْفُولِ وَنَحْوَهُ مِنْ السَّاحِلِ مُغَطًّى بِحَصِيرٍ فِيهَا الْقَطْعُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا غَابَ عَنْهُ رَبُّهُ أَمْ لَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا قَطْعَ ثُمَّ قَالَ رَاجِعْ التَّوْضِيحَ ا هـ أَمِيرٌ .
( قَوْلُهُ : بِالنِّسْبَةِ لِأَجْنَبِيٍّ ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ السَّرِقَةِ مُعْتَبَرَةً بِالنِّسْبَةِ لِأَجْنَبِيٍّ ( قَوْلُهُ : فَغَيْرُ السَّاكِنِ أَجْنَبِيٌّ ) وَلَوْ شَرِيكًا فِي الذَّاتِ إذَا كَانَ لَا يَدْخُلُ ، إلَّا بِإِذْنٍ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُقْطَعُ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ فِيمَا سَرَقَهُ مِنْ السَّاحَةِ وَأَخْرَجَهُ مِنْ جَمِيعِ الدَّارِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُوضَعُ فِي السَّاحَةِ أَوْ لَا كَالثَّوْبِ ( قَوْلُهُ : إنْ حُجِرَ عَلَيْهِ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ لَا يَدْخُلُ ، إلَّا بِإِذْنٍ .
( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ الدَّارِ ) أَيْ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ حِرْزٍ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّرِيكِ فِي السُّكْنَى .
( قَوْلُهُ : اتِّفَاقًا فِي الشَّرِيكِ ) ; لِأَنَّ مَا أَخْرَجَهُ لِلسَّاحَةِ صَارَ فِي غَيْرِ حِرْزٍ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ وَجْهُ الْخِلَافِ فِي الْأَجْنَبِيِّ ا هـ أَمِيرٌ .
( قَوْلُهُ : وَأَمَّا الْمُخْتَصَّةُ إلَخْ ) فِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ الْبُلَيْدِيِّ مَا صُورَتُهُ ( فَرْعٌ ) فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ السُّوقَ الْمَجْعُولَ عَلَيْهِ قَيْسَارِيَّةً تُغْلَقُ بِأَبْوَابٍ وَيُحِيطُ بِهَا مَا يَمْنَعُ وَذَلِكَ كَالْجَمَلُونِ وَالشِّرْبِ وَالتَّرْبِيعَةِ بِمِصْرَ لَا يُقْطَعُ سَارِقٌ مِنْ حَوَانِيتِهِ ، إلَّا إذَا أَخْرَجَهُ خَارِجَ الْقَيْسَارِيَّةِ ; لِأَنَّهُ حِرْزٌ وَاحِدٌ لِجَمِيعِ مَا فِيهِ قَالَ وَهُوَ فَرْعٌ مِنْهُمْ ا هـ أَمِيرٌ .
( قَوْلُهُ كَالسَّفِينَةِ ) أَيْ كَمَا يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْهَا وَأَمَّا سَرِقَتُهَا نَفْسِهَا فَسَيَأْتِي لَلْمُصَنِّفِ .
( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ السَّارِقُ أَجْنَبِيًّا ) أَيْ مِنْ غَيْرِ رُكَّابِهَا .
( قَوْلُهُ : وَأَخْرَجَهُ مِنْهَا إلَخْ ) فَهَذِهِ خَمْسُ صُوَرٍ فِيهَا الْقَطْعُ .
( قَوْلُهُ : لَمْ يُقْطَعْ مُطْلَقًا ) أَيْ وَلَوْ أَخْرَجَهُ مِنْهَا ; لِأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ عِنْدَ غَيْبَةِ رَبِّهِ عَنْهُ وَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ لَا قَطْعَ فِيهَا ( قَوْلُهُ : إذَا أَخْرَجَهُ مِنْهُ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ السَّفِينَةِ ; لِأَنَّهُ كَبَيْتٍ مُسْتَقِلٍّ فَالْإِخْرَاجُ مِنْهُ لِظَاهِرِهَا كَالْإِخْرَاجِ مِنْ الْحِرْزِ .
( قَوْلُهُ : فِي الصُّوَرِ الثَّمَانِيَةِ ) أَيْ كَانَتْ السَّرِقَةُ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ أَوْ لَا كَانَ السَّارِقُ أَجْنَبِيًّا أَوْ مِنْ الرِّكَابِ أَخْرَجَ الْمَسْرُوقَ مِنْ السَّفِينَةِ أَمْ لَا وَمِثْلُ الْخِنِّ فِي الْقَطْعِ بِالسَّرِقَةِ مِنْهُ مُطْلَقًا كُلُّ 340 مَكَان حُجِرَ عَلَيْهِ فِي السَّفِينَةِ كَالْقَمَرَةِ وَالطَّارِمَةِ .
( قَوْلُهُ : وَلَوْ لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْهَا ) أَيْ مِنْ سَاحَةِ الْخَانِ .
( قَوْلُهُ : إذَا كَانَتْ ) أَيْ الْأَثْقَالُ تُبَاعُ فِيهَا أَيْ فِي سَاحَةِ الْخَانِ وَهَذَا شَرْطٌ فِي قَطْعِ الْأَجْنَبِيِّ بِإِزَالَتِهَا مِنْ مَحِلِّهَا .
( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَبِإِخْرَاجِهَا ) أَيْ وَإِلَّا تَكُنْ الْأَثْقَالُ تُبَاعُ فِي السَّاحَةِ فَلَا يُقْطَعُ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ حَتَّى يُخْرِجَهَا عَنْ السَّاحَةِ وَلَا يُقْطَعُ بِمُجَرَّدِ إزَالَتِهَا عَنْ مَكَانِهَا .
( قَوْلُهُ : كَالسَّفِينَةِ ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ مِنْهَا حَيْثُ كَانَ أَجْنَبِيًّا مِنْ الرُّكَّابِ وَكَانَ رَبُّ الْمَتَاعِ غَيْرَ حَاضِرٍ ، إلَّا إذَا أَخْرَجَ الْمَسْرُوقَ مِنْهَا .
( قَوْلُهُ : لَيْسَتْ حِرْزًا لَهُ ) أَيْ لِلثَّوْبِ وَقَوْلُهُ : لَا لِأَجْنَبِيٍّ أَيْ لَا بِالنِّسْبَةِ لِأَجْنَبِيٍّ وَلَا بِالنِّسْبَةِ لِسَاكِنٍ ( قَوْلُهُ : وَالسَّرِقَةُ مِنْ بُيُوتِهِ ) أَيْ الْخَانِ وَقَوْلُهُ : كَالسَّرِقَةِ مِنْ خِنِّ السَّفِينَةِ أَيْ فَيُقْطَعُ إذَا أَخْرَجَهُ مِنْ الْبَيْتِ وَلَوْ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ الْخَانِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith