حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
( قَوْلُهُ : مَعْصُومًا ) صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ شَيْئًا مَعْصُومًا فَيَشْمَلُ النَّفْسَ ، وَالطَّرَفَ ، وَالْجُرْحَ وَلَا يَشْمَلُ الْمَالَ لِقَوْلِهِ ، فَالْقَوَدُ وَلَا تُقَدِّرُ شَخْصًا وَلَا آدَمِيًّا لِقُصُورِهِمَا عَلَى النَّفْسِ وَلَا عُضْوًا لِقُصُورِهِ عَلَى الطَّرَفِ وَالْجُرْحِ كَذَا ذَكَرَ عبق ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّرَ شَخْصًا آدَمِيًّا ; لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي النَّفْسِ وَأَمَّا الْجُرْحُ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : غَيْرَ نَاقِصِ حُرِّيَّةٍ ، أَوْ إسْلَامٍ ) أَيْ بَلْ مُسَاوٍ لِلْجَانِي فِيهِمَا ، أَوْ أَزْيَدَ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : أَيْ يُشْتَرَطُ إلَخْ ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا الْحَلِّ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لِلتَّلَفِ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّفْسِ وَأَنَّ قَوْلَهُ ، ( وَالْإِصَابَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجُرْحِ ) وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي النَّفْسِ وَأَمَّا الْجُرْحُ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ ، وَالْجُرْحُ كَالنَّفْسِ فَيَلْزَمُ التَّكْرَارُ فِي كَلَامِهِ عَلَى هَذَا الْحَلِّ ، وَالْأَوْلَى جَعْلُ الْكَلَامِ هُنَا كُلِّهِ فِي النَّفْسِ وَأَنَّ الْمَعْنَى مَعْصُومًا إلَى التَّلَفِ أَيْ لَا إلَى حِينِ الْجُرْحِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ ، ( وَالْإِصَابَةِ ) أَيْ لَا إلَى حِينِ الرَّمْيِ فَقَطْ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ : وَالْإِصَابَةِ ) أَيْ ، وَإِلَى حِينِ الْإِصَابَةِ فِي الْجُرْحِ ( قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ فِي النَّفْسِ ) أَيْ فِي الْقِصَاصِ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّفْسِ وَقَوْلُهُ ( الْعِصْمَةُ ) 239 أَيْ كَوْنُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مَعْصُومًا مِنْ حِينِ ضَرْبِهِ ، أَوْ جُرْحِهِ إلَى حِينِ مَوْتِهِ وَقَوْلُهُ ( وَفِي الْجُرْحِ ) أَيْ وَيُشْتَرَطُ فِي الْقِصَاصِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجُرْحِ وَقَوْلُهُ ( مِنْ حِينِ الرَّمْيِ ) أَيْ أَنْ يَكُونَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مَعْصُومًا مِنْ حِينِ الرَّمْيِ إلَى حِينِ الْإِصَابَةِ وَقَوْلُهُ ( فَلَا بُدَّ ) أَيْ فِي الْقِصَاصِ وَقَوْلُهُ ( مِنْ اعْتِبَارِ الْحَالَيْنِ ) أَيْ مِنْ اعْتِبَارِ الْعِصْمَةِ فِي الْحَالَيْنِ حَالِ الِابْتِدَاءِ وَحَالِ الِانْتِهَاءِ ( قَوْلُهُ : أَيْ حَالَ الْبَدْءِ وَحَالَ الِانْتِهَاءِ ) أَيْ وَالْمُصَنِّفُ تَرَكَ الْمَبْدَأَ ، وَذَكَرَ حَالَةَ الِانْتِهَاءِ لِلْعِلْمِ بِالْمَبْدَإِ مِنْهُ مِنْ غَايَتِهِ ; لِأَنَّ كُلَّ غَايَةٍ لَهَا مَبْدَأٌ ( قَوْلُهُ : اُعْتُبِرَ حَالُ الرَّمْيِ ) أَيْ اُعْتُبِرَ فِي الْقَوَدِ حَالَةُ الرَّمْيِ ( قَوْلُهُ مُرَاعَاةً لِحَالِ الْجُرْحِ ) أَيْ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْصُومٍ حِينَ الْجُرْحِ ، وَإِنْ كَانَ مَعْصُومًا حِينَ الْمَوْتِ ( قَوْلُهُ : نَظَرًا لِحَالِ الْمَوْتِ ) أَيْ ; إذْ الْعِصْمَةُ لَمْ تَسْتَمِرَّ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لَثَبَتَ الْقِصَاصُ فِي الْقَطْعِ ) أَيْ لَا فِي النَّفْسِ ; لِأَنَّ الْمَوْتَ كَانَ ، وَهُوَ مُرْتَدٌّ فَلَمْ تَسْتَمِرَّ الْعِصْمَةُ إلَيْهِ وَأَمَّا فِي الْقَطْعِ فَقَدْ كَانَ مَعْصُومًا مِنْ حِينِ الرَّمْيِ إلَى حِينِ الْإِصَابَةِ ( قَوْلُهُ : أَيْ إسْلَامٍ ) هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ التَّصْدِيقُ ، وَهُوَ أَمْرٌ قَلْبِيٌّ لَا يُوجِبُ الْعِصْمَةَ فِي الظَّاهِرِ ، وَإِنْ كَانَ مُنَجِّيًا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالْمُوجِبُ لِلْعِصْمَةِ فِي الظَّاهِرِ إنَّمَا هُوَ الْإِسْلَامُ أَيْ الِانْقِيَادُ ظَاهِرًا لِلْأَعْمَالِ ، فَالْأَوْلَى لَلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ بِإِسْلَامٍ بَدَلَ قَوْلِهِ بِإِيمَانٍ .
وَحَاصِلُ مَا أَجَابَ بِهِ الشَّارِحُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِالْإِيمَانِ الْإِسْلَامُ وَصَحَّ التَّعْبِيرُ بِهِ عَنْهُ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّلَازُمِ فِي الْمَاصَدَقَ فَتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : مِنْ غَيْرِ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ إلَخْ ( قَوْلُهُ لِافْتِيَاتِهِ إلَخْ ) أَيْ فَلَوْ أَسْلَمَهُ الْإِمَامُ لِمُسْتَحِقِّ الدَّمِ فَقَتَلَهُ فَلَا أَدَبَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الِافْتِيَاتِ كَمَا أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَقْتُلُهُ فَإِنَّهُ لَا أَدَبَ عَلَيْهِ فِي قَتْلِهِ وَكَمَا يَسْقُطُ الْأَدَبُ إذَا كَانَ الْإِمَامُ غَيْرَ عَدْلٍ قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ ( قَوْلُهُ : وَأُدِّبَ ) أَيْ الْمُسْتَحِقُّ فِي قَتْلِهِ لِلْجَانِي بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا عَلَيْهِ دِيَتُهُ ) أَيْ سَوَاءٌ قَتَلَهُ بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ ، أَوْ فِي زَمَنِهَا وَلَا مَانِعَ مِنْ اجْتِمَاعِ الْأَدَبِ ، وَالدِّيَةِ عَلَى قَاتِلٍ ( قَوْلُهُ : ثُلُثُ خُمُسِ دِيَةِ مُسْلِمٍ ) أَيْ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ دِينَارًا وَثُلُثَا دِينَارٍ ، فَهَذَا دِيَتُهُ قَتْلٌ عَمْدًا ، أَوْ خَطَأً فِي زَمَنِ الِاسْتِتَابَةِ ، أَوْ بَعْدَهَا ( قَوْلُهُ : وَقَاتِلِ زَانٍ أُحْصِنَ ) أَيْ وَأَمَّا قَاتِلُ الزَّانِي الْغَيْرِ الْمُحْصَنِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ وَجَدْته مَعَ زَوْجَتِي وَثَبَتَ ذَلِكَ بِأَرْبَعَةٍ وَيَرَوْنَهُ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ فَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِذَلِكَ الزَّانِي كَانَ مُحْصَنًا ، أَوْ بِكْرًا لِعُذْرِهِ بِالْغِيرَةِ الَّتِي صَيَّرَتْهُ كَالْمَجْنُونِ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ وَعَلَى قَاتِلِهِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ بِكْرًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إنَّهُ هَدَرٌ مُطْلَقًا أَيْ لَا شَيْءَ فِيهِ وَلَوْ بِكْرًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا مُجَرَّدُ قَوْلِهِ وَجَدْته مَعَ زَوْجَتِي قُتِلَ بِهِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِلَطْخٍ أَيْ شَاهِدٍ وَاحِدٍ ، أَوْ لَفِيفٍ مِنْ النَّاسِ يَشْهَدُونَ بِرُؤْيَةِ الْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ فَلَا يُقْتَلُ بِهِ لِدَرْئِهِ بِالشُّبْهَةِ وَانْظُرْ إذَا قَتَلَهُ لِإِقْرَارِهِ بِالزِّنَا بِزَوْجَتِهِ ، أَوْ قَتَلَهُ عِنْدَ ثُبُوتِ زِنَاهُ بِأَرْبَعَةٍ بِبِنْتِهِ ، أَوْ أُخْتِهِ ( قَوْلُهُ : يَدِ شَخْصٍ ) أَيْ ذَكَرٍ ، أَوْ أُنْثَى وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ ، أَوْ عُضْوِ سَارِقٍ لَكَانَ أَحْسَنَ ; لِأَنَّ الْعُضْوَ يَشْمَلُ الْيَدَ ، وَالرِّجْلَ ( قَوْلُهُ : ثَبَتَتْ سَرِقَتُهُ ) أَيْ قَبْلَ الْقَطْعِ ، أَوْ بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : فَالْقَوَدُ ) أَيْ ، فَالْوَاجِبُ الْقَوَدُ حَالَةَ كَوْنِهِ مُتَعَيِّنًا ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْقَتْلُ قِصَاصًا بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُودُونَ الْجَانِي لِمُسْتَحِقِّهَا بِحَبْلٍ وَنَحْوِهِ هَذَا وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ هَلْ الْقِصَاصُ مِنْ الْقَاتِلِ يُكَفِّرُ عَنْهُ إثْمَ الْقَتْلِ أَمْ لَا فَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ يُكَفِّرُهُ عَنْهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { الْحُدُودُ كَفَّارَاتٌ لِأَهْلِهَا } فَعَمَّمَ وَلَمْ يُخَصِّصْ قَتْلًا مِنْ غَيْرِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ لَا يُكَفِّرُهُ عَنْهُ ; لِأَنَّ الْمَقْتُولَ الْمَظْلُومَ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِي الْقِصَاصِ ، وَإِنَّمَا الْقِصَاصُ مَنْفَعَةٌ لِلْأَحْيَاءِ لِيَتَنَاهَى النَّاسُ عَنْ الْقَتْلِ 240 { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ } وَيَخُصُّ الْحَدِيثَ عَلَى هَذَا بِمَا هُوَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ .
( قَوْلُهُ : وَقَالَ أَشْهَبُ لَهُ ) أَيْ لِوَلِيِّ الدَّمِ التَّخْيِيرُ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا لَا يُنَافِي إلَخْ ) الْحَاصِلُ أَنَّ وَلِيَّ الدَّمِ لَهُ الْقِصَاصُ وَلَوْ الْعَفْوُ مَجَّانًا وَلَهُ الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ ، أَوْ أَكْثَرُ مِنْهَا ، أَوْ أَقَلُّ بِرِضَا الْجَانِي بِاتِّفَاقٍ ، وَهَلْ لَهُ جَبْرُ الْجَانِي عَلَى الدِّيَةِ ، أَوْ لَا فَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُجْبِرَ الْجَانِي عَلَى دَفْعِ الدِّيَةِ إذَا امْتَنَعَ وَسَلَّمَ نَفْسَهُ وَمَذْهَبُ أَشْهَبَ لَهُ جَبْرُهُ عَلَى دَفْعِهَا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَ الْمَقْتُولُ لِقَاتِلِهِ ) أَيْ قَبْلَ ضَرْبِهِ لَهُ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا إنْ قَالَ لَهُ بَعْدَ جُرْحِهِ ) أَيْ ، أَوْ بَعْدَ ضَرْبِهِ قَبْلَ إنْفَاذِ مَقْتَلِهِ أَبْرَأْتُك مِنْ دَمِي أَيْ فَقَتَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ ) أَيْ الْمَيِّتَ أَسْقَطَ حَقًّا قَبْلَ وُجُوبِهِ أَيْ قَبْلَ ثُبُوتِهِ لِعَدَمِ حُصُولِ السَّبَبِ ، وَهُوَ إنْفَاذُ الْمَقَاتِلِ ( قَوْلُهُ ، أَوْ قَالَ لَهُ إنْ مِتّ إلَخْ ) أَيْ وَكَانَ ذَلِكَ الْقَوْلُ بَعْدَ إنْفَاذِ مَقَاتِلِهِ ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَسْتَمِرَّ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ رَجَعَ عَنْهَا وَأَمَّا لَوْ اسْتَمَرَّ عَلَى الْبَرَاءَةِ فَلَيْسَ عَلَى الْقَاطِعِ إلَّا الْأَدَبُ ، وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْقَاطِعِ إلَّا الْأَدَبُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ اسْتِمْرَارِ الْمَقْطُوعِ عَلَى الْبَرَاءَةِ ، وَالرُّجُوعِ عَنْهَا اُنْظُرْ بْن وَكُلُّ هَذَا إذَا لَمْ يَتَرَامَ بِهِ الْقَطْعُ حَتَّى مَاتَ بِهِ ، وَإِلَّا كَانَ لِوَلِيِّهِ الْقَسَامَةُ ، وَالْقَتْلُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ .
( تَنْبِيهٌ ) لَوْ قَالَ لَهُ اُقْتُلْ عَبْدِي وَلَا شَيْءَ عَلَيْك ، أَوْ وَلَك كَذَا فَقَتَلَهُ ضُرِبَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِائَةً وَحُبِسَ عَامًا ، وَهَلْ لِلسَّيِّدِ قِيمَتُهُ ، أَوْ لَا قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِأَشْهَبَ ، وَالثَّانِي لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَصُوِّبَ كَقَوْلِهِ أَحْرِقْ ثَوْبِي ، أَوْ أَلْقِهِ فِي الْبَحْرِ فَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَأْذُونُ مُودَعًا بِالْفَتْحِ لِلْآمِرِ ، وَإِلَّا ضَمِنَ لِكَوْنِهِ فِي أَمَانَتِهِ ( قَوْلُهُ : وَيَقُولُ ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ بِالْحَضْرَةِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ بِالْحَضْرَةِ إلَخْ ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْقِيَامَ بِالْحَضْرَةِ قَيْدٌ نَحْوُهُ لتت وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ الْإِطْلَاقُ أَيْ سَوَاءٌ قَامَ بِالْحَضْرَةِ ، أَوْ بَعْدَ طُولٍ ، فَالْمَدَارُ عَلَى ظُهُورِ إرَادَتِهَا عِنْدَ الْعَفْوِ بِالْقَرَائِنِ وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغُ لَا يُقْبَلُ إلَّا إذَا قَامَ بِالْحَضْرَةِ وَظَاهِرُ الْبَاجِيَّ أَنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ لَا تَقْيِيدَهُ لَهُ ا هـ طفى ( قَوْلُهُ : فَلَا شَيْءَ لَهُ ) . أَيْ مِنْ الدِّيَةِ وَقَوْلُهُ ( وَبَطَلَ حَقُّهُ ) أَيْ مِنْ الْقِصَاصِ ( قَوْلُهُ : لِمُنَافَاةِ الطُّولِ الْإِرَادَةَ الْمَذْكُورَةَ ) فِيهِ نَظَرٌ ; إذْ قَدْ تَظْهَرُ إرَادَتُهَا حِينَ الْعَفْوِ ، ثُمَّ يَتَغَافَلُ عَنْ ذَلِكَ زَمَنًا طَوِيلًا قَالَهُ طفى ( قَوْلُهُ : وَقَالَ ) أَيْ الْوَلِيُّ الْعَافِي إنَّمَا عَفَوْت لِآخُذَهُ أَيْ الْعَبْدَ وَقَوْلُهُ ، أَوْ آخُذَ قِيمَتَهُ أَيْ فِيمَا إذَا قَتَلَ الْعَبْدُ عَبْدًا مِثْلَهُ وَقَوْلُهُ ، ( أَوْ دِيَةِ الْحُرِّ ) أَيْ فِيمَا إذَا قَتَلَ الْعَبْدُ حُرًّا ( قَوْلُهُ وَيُخَيِّرُ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَقْتُولُ عَبْدًا خُيِّرَ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْقَاتِلِ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَهُ ، أَوْ يَدْفَعَ لَهُمْ قِيمَتَهُ ، أَوْ يَدْفَعَ قِيمَةَ الْمَقْتُولِ فَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ حُرًّا خُيِّرَ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْقَاتِلِ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَهُ لِأَوْلِيَاءِ الدَّمِ ، أَوْ يَدْفَعَ لَهُمْ قِيمَتَهُ ، أَوْ يَدْفَعَ لَهُمْ الدِّيَةَ هَذَا مُحَصَّلُ كَلَامِ الشَّارِحِ .
( قَوْلُهُ وَقِيلَ مُنَجَّمَةً ) أَيْ ، وَهُوَ مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ ، وَالْمَوَّازِيَّةِ ( قَوْلُهُ : وَلِيُّ الْمَقْتُولِ ) أَيْ عَمْدًا وَقَوْلُهُ ( قَتَلَ ) قَاتِلَهُ أَجْنَبِيٌّ أَيْ عَمْدًا أَيْضًا ( قَوْلُهُ : وَحَذَفَ إلَخْ ) أَيْ ، فَالْأَصْلُ وَاسْتَحَقَّ وَلِيُّ دَمِ مَنْ قَتَلَ الْقَاتِلَ وَيَدَ مَنْ قَطَعَ يَدَ الْقَاطِعِ قَالَ شَيْخُنَا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفًا ، أَوْ مَعَ مَا عُطِفَتْ وَلَفًّا وَنَشْرًا مُرَتَّبًا ، وَالْأَصْلُ وَاسْتَحَقَّ وَلِيٌّ ، أَوْ مَقْطُوعٌ دَمَ مَنْ قَتَلَ الْقَاتِلَ ، أَوْ يَدَ مَنْ قَطَعَ الْقَاطِعَ وَعَلَى هَذَا فَلَا تَجُوزُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَأَمَّلْ ( قَوْلَهُ تَقْدِيرُهُ 241 قَطَعَ يَدَ إلَخْ ) الْأَوْلَى تَقْدِيرُهُ يَدَ مَنْ قَطَعَ يَدَ الْقَاطِعِ ( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ لِأَوْلِيَائِهِ ) أَيْ ، أَوْلِيَاءِ الْقَاتِلِ عَمْدًا الْمَقْتُولُ خَطَأً وَقَوْلُهُ ( مَقَالٌ مَعَهُ ) أَيْ مَعَ مُسْتَحِقِّ الدَّمِ بِأَنَّهُ إنَّمَا لَهُ قِصَاصٌ لَا مَالٌ ، وَالْمَالُ إنَّمَا هُوَ لَهُمْ وَقَوْلُهُ ; ( لِأَنَّهُ ) أَيْ ; لِأَنَّ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ الْأَوَّلِ لَمَّا اسْتَحَقَّ دَمَ هَذَا الْمَقْتُولِ الثَّانِي ( قَوْلُهُ كَأَنَّهُ الْوَلِيُّ ) أَيْ كَأَنَّهُ وَلِيُّهُ ، وَالْوَلِيُّ لَهُ أَنْ يَرْضَى بِالْمَالِ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا لَوْ قَطَعَ شَخْصٌ إلَخْ ) بَقِيَ مَا لَوْ قَتَلَ شَخْصٌ الْقَاطِعَ عَمْدًا وَصَالَحَ ذَلِكَ الْقَاتِلَ ، أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ الْقَاطِعِ عَلَى مَالٍ ، أَوْ قَتَلَهُ خَطَأً وَوَجَبَ فِيهِ الدِّيَةُ فَقِيلَ لَا شَيْءَ لِلْمَقْطُوعِ فِي الْعَمْدِ وَقِيلَ لَهُ وَأَمَّا فِي الْخَطَإِ فَلَهُ اتِّفَاقًا ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ( قَوْلُهُ أَيْ أَرْضَى الْمُسْتَحِقَّ ) أَيْ ، وَهُوَ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ الْأَوَّلِ وَدَلَّ قَوْلُهُ فَإِنْ أَرْضَاهُ إلَخْ عَلَى أَنَّ التَّخْيِيرَ لِوَلِيِّ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ ; لِأَنَّ الرِّضَا إنَّمَا يَكُونُ مَعَ التَّخْيِيرِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ الْأَوَّلِ مُخَيَّرٌ إمَّا أَنْ يَتْبَعَ الْقَاتِلَ الثَّانِي فَيَقْتُلَهُ ، أَوْ يَعْفُوَ عَنْهُ ، وَإِمَّا أَنْ يَتْبَعَ وَلِيَّ الْقَاتِلِ الْأَوَّلِ فَإِنْ أَرْضَاهُ كَانَ أَمْرُ الْقَاتِلِ الثَّانِي لِذَلِكَ الْوَلِيِّ إنْ شَاءَ قَتَلَهُ ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ .
( قَوْلُهُ : وَلَوْ مِنْ الْوَلِيِّ ) أَيْ هَذَا إذَا حَصَلَ ذَلِكَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ غَيْرِ الْوَلِيِّ ، أَوْ حَصَلَ ذَلِكَ مِنْ الْوَلِيِّ قَبْلَ أَنْ يُسَلَّمَ إلَيْهِ بَلْ وَلَوْ حَصَلَ ذَلِكَ مِنْ الْوَلِيِّ بَعْدَ أَنْ سُلِّمَ إلَيْهِ مِنْ الْحَاكِمِ لِيَقْتُلَهُ ( قَوْلُهُ : فَلَهُ الْقَوَدُ مِنْ الْوَلِيِّ ) أَيْ وَلَهُ الْعَفْوُ عَنْهُ ، وَإِذَا قَيَّدَ لَهُ مِنْ الْوَلِيِّ فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يَقْتُلَهُ ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ الشَّارِحُ الْفَقْءَ وَالْقَطْعَ بِالْعَمْدِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ فَلَهُ الْقَوَدُ ; لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْخَطَأُ فَلَيْسَ لَهُ فِي ذَلِكَ إلَّا دِيَتُهُ خَطَأً .
( قَوْلُهُ كَحُرٍّ كِتَابِيٍّ إلَخْ ) ذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ مُقْتَضَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ تَعَيُّنُ الْقَتْلِ هُنَا وَلَيْسَ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ أَخْذُ قِيمَتِهِ جَبْرًا ، وَإِنَّمَا يَأْتِي التَّخْيِيرُ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ لِلسَّيِّدِ أَخْذَ الْقِيمَةِ فِي هَذَا ; لِأَنَّ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مَالًا نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِيمَا إذَا كَانَ الْقَاتِلُ عَبْدًا فَإِنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ قَتْلُهُ ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ يُقْتَلُ بِعَبْدٍ مُسْلِمٍ ) أَيْ وَأَوْلَى بِحُرٍّ مُسْلِمٍ ، وَكَذَا يُقْتَلُ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ بِالْحُرِّ الْمُسْلِمِ إنْ لَمْ يَسْتَحْيِهِ الْأَوْلِيَاءُ .
( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَا زَائِدَ حُرِّيَّةٍ أَوْ إسْلَامٍ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ ) أَيْ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا فِي بَابِ الْإِرْثِ ، فَهُوَ مِلَلٌ ( قَوْلُهُ : مِنْ كِتَابِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ ) أَيْ مُؤْمِنِينَ بِدَلِيلِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ غَيْرَ الْمُؤْمِنِ كَالْحَرْبِيِّ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : الْحَرْبِيُّ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ كِتَابِيًّا ، أَوْ مَجُوسِيًّا ، أَوْ غَيْرَهُمَا ( قَوْلُهُ : فَلَا قِصَاصَ فِيهِ ) أَيْ سَوَاءٌ قَتَلَ مُسْلِمًا ، أَوْ كَافِرًا .
( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ قَتْلِ الْكُفَّارِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ بِشَرْطِ إلَخْ ( قَوْلُهُ فَلَا يُقْتَلُ حُرٌّ ) أَيْ كَافِرٌ وَقَوْلُهُ بِعَبْدٍ أَيْ كَافِرٍ ( قَوْلُهُ : يَقْتَصُّ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ) أَيْ فَلَوْ كَانَ لِلْعَبْدِ عَبْدٌ فَقَتَلَ ذَلِكَ الْعَبْدُ عَبْدَهُ فَفِي قَتْلِهِ بِهِ قَوْلَانِ وَفِي الزَّاهِيِّ لِابْنِ شَعْبَانَ لَا يُقْتَلُ سَيِّدٌ بِعَبْدِهِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ السَّيِّدُ عَبْدًا اُنْظُرْ ح ( قَوْلُهُ : وَذَكَرٍ ) هُوَ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى ذَوِي الرِّقِّ وَبِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الْأَدْنَى ( قَوْلُهُ : وَضِدِّهِمَا بِهِمَا ) أَيْ فَتُقْتَلُ الْأُنْثَى بِالذَّكَرِ وَيُقْتَلُ الْمَرِيضُ بِالصَّحِيحِ .
( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ فِي الْحُرِّ ، وَالْعَبْدِ ( قَوْلُهُ : فِي الْحُرِّ ) أَيْ لَا فِي الْعَبْدِ ; لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا قَسَامَةَ فِيهِ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : خَيَّرَ الْوَلِيُّ ) أَيْ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ ( قَوْلُهُ : إسْلَامُهُ لِلْوَلِيِّ ) أَيْ فِي جِنَايَتِهِ ( قَوْلُهُ ، أَوْ الْقَاتِلِ ) قَالَ بْن الصَّوَابُ تَحْذِفُ قَوْلَهُ ، أَوْ الْقَاتِلِ ; إذْ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ ( قَوْلُهُ : إنَّهُ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ ) أَيْ لَيْسَ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ اسْتِحْيَاؤُهُ أَيْ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهُ لِاتِّهَامِ الْعَبْدِ عَلَى تَوَاطُئِهِ مَعَ 242 وَلِيِّ الْمَقْتُولِ عَلَى الْفِرَارِ مِنْ مِلْكِ سَيِّدِهِ كَذَا فِي عبق ( قَوْلُهُ فَإِنْ اسْتَحْيَاهُ ) أَيْ لِأَجْلِ أَخْذِهِ .
وَقَوْلُهُ ( بَطَلَ حَقُّهُ ) أَيْ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهِ وَبَطَلَ حَقُّهُ فِي الْقَتْلِ إذَا طَلَبَهُ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْجَهْلَ ) أَيْ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ يَجْهَلُ أَنَّ الِاسْتِحْيَاءَ يَمْنَعُ مِنْ الْقِصَاصِ كَالْعَفْوِ وَقَوْلُهُ ( فَإِنَّهُ يَحْلِفُ ) أَيْ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْجَهْلِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ وَيَبْقَى إلَخْ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ قَتْلِ ذَلِكَ الْعَبْدِ الْمُقِرِّ بِالْجِنَايَةِ ( قَوْلُهُ : وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْعَمْدِ ) أَيْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بِقَوْلِهِ ، وَإِنْ قَتَلَ عَبْدٌ عَمْدًا ( قَوْلُهُ : فَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ ) أَيْ سَيِّدُ الْقَاتِلِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ وَلَا خِيَارَ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ وَقَوْلُهُ فِي الدِّيَةِ ، وَإِسْلَامِهِ هَذَا إذَا كَانَ الْمَقْتُولُ حُرًّا فَإِنْ كَانَ عَبْدًا خُيِّرَ سَيِّدُ الْقَاتِلِ بَيْنَ إسْلَامِهِ وَدَفْعِ قِيمَةِ الْمَقْتُولِ
وَحَاصِلُ مَا أَجَابَ بِهِ الشَّارِحُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِالْإِيمَانِ الْإِسْلَامُ وَصَحَّ التَّعْبِيرُ بِهِ عَنْهُ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّلَازُمِ فِي الْمَاصَدَقَ فَتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : مِنْ غَيْرِ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ إلَخْ ( قَوْلُهُ لِافْتِيَاتِهِ إلَخْ ) أَيْ فَلَوْ أَسْلَمَهُ الْإِمَامُ لِمُسْتَحِقِّ الدَّمِ فَقَتَلَهُ فَلَا أَدَبَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الِافْتِيَاتِ كَمَا أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَقْتُلُهُ فَإِنَّهُ لَا أَدَبَ عَلَيْهِ فِي قَتْلِهِ وَكَمَا يَسْقُطُ الْأَدَبُ إذَا كَانَ الْإِمَامُ غَيْرَ عَدْلٍ قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ ( قَوْلُهُ : وَأُدِّبَ ) أَيْ الْمُسْتَحِقُّ فِي قَتْلِهِ لِلْجَانِي بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا عَلَيْهِ دِيَتُهُ ) أَيْ سَوَاءٌ قَتَلَهُ بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ ، أَوْ فِي زَمَنِهَا وَلَا مَانِعَ مِنْ اجْتِمَاعِ الْأَدَبِ ، وَالدِّيَةِ عَلَى قَاتِلٍ ( قَوْلُهُ : ثُلُثُ خُمُسِ دِيَةِ مُسْلِمٍ ) أَيْ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ دِينَارًا وَثُلُثَا دِينَارٍ ، فَهَذَا دِيَتُهُ قَتْلٌ عَمْدًا ، أَوْ خَطَأً فِي زَمَنِ الِاسْتِتَابَةِ ، أَوْ بَعْدَهَا ( قَوْلُهُ : وَقَاتِلِ زَانٍ أُحْصِنَ ) أَيْ وَأَمَّا قَاتِلُ الزَّانِي الْغَيْرِ الْمُحْصَنِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ وَجَدْته مَعَ زَوْجَتِي وَثَبَتَ ذَلِكَ بِأَرْبَعَةٍ وَيَرَوْنَهُ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ فَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِذَلِكَ الزَّانِي كَانَ مُحْصَنًا ، أَوْ بِكْرًا لِعُذْرِهِ بِالْغِيرَةِ الَّتِي صَيَّرَتْهُ كَالْمَجْنُونِ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ وَعَلَى قَاتِلِهِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ بِكْرًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إنَّهُ هَدَرٌ مُطْلَقًا أَيْ لَا شَيْءَ فِيهِ وَلَوْ بِكْرًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا مُجَرَّدُ قَوْلِهِ وَجَدْته مَعَ زَوْجَتِي قُتِلَ بِهِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِلَطْخٍ أَيْ شَاهِدٍ وَاحِدٍ ، أَوْ لَفِيفٍ مِنْ النَّاسِ يَشْهَدُونَ بِرُؤْيَةِ الْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ فَلَا يُقْتَلُ بِهِ لِدَرْئِهِ بِالشُّبْهَةِ وَانْظُرْ إذَا قَتَلَهُ لِإِقْرَارِهِ بِالزِّنَا بِزَوْجَتِهِ ، أَوْ قَتَلَهُ عِنْدَ ثُبُوتِ زِنَاهُ بِأَرْبَعَةٍ بِبِنْتِهِ ، أَوْ أُخْتِهِ ( قَوْلُهُ : يَدِ شَخْصٍ ) أَيْ ذَكَرٍ ، أَوْ أُنْثَى وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ ، أَوْ عُضْوِ سَارِقٍ لَكَانَ أَحْسَنَ ; لِأَنَّ الْعُضْوَ يَشْمَلُ الْيَدَ ، وَالرِّجْلَ ( قَوْلُهُ : ثَبَتَتْ سَرِقَتُهُ ) أَيْ قَبْلَ الْقَطْعِ ، أَوْ بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : فَالْقَوَدُ ) أَيْ ، فَالْوَاجِبُ الْقَوَدُ حَالَةَ كَوْنِهِ مُتَعَيِّنًا ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْقَتْلُ قِصَاصًا بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُودُونَ الْجَانِي لِمُسْتَحِقِّهَا بِحَبْلٍ وَنَحْوِهِ هَذَا وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ هَلْ الْقِصَاصُ مِنْ الْقَاتِلِ يُكَفِّرُ عَنْهُ إثْمَ الْقَتْلِ أَمْ لَا فَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ يُكَفِّرُهُ عَنْهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { الْحُدُودُ كَفَّارَاتٌ لِأَهْلِهَا } فَعَمَّمَ وَلَمْ يُخَصِّصْ قَتْلًا مِنْ غَيْرِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ لَا يُكَفِّرُهُ عَنْهُ ; لِأَنَّ الْمَقْتُولَ الْمَظْلُومَ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِي الْقِصَاصِ ، وَإِنَّمَا الْقِصَاصُ مَنْفَعَةٌ لِلْأَحْيَاءِ لِيَتَنَاهَى النَّاسُ عَنْ الْقَتْلِ 240 { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ } وَيَخُصُّ الْحَدِيثَ عَلَى هَذَا بِمَا هُوَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ .
( قَوْلُهُ : وَقَالَ أَشْهَبُ لَهُ ) أَيْ لِوَلِيِّ الدَّمِ التَّخْيِيرُ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا لَا يُنَافِي إلَخْ ) الْحَاصِلُ أَنَّ وَلِيَّ الدَّمِ لَهُ الْقِصَاصُ وَلَوْ الْعَفْوُ مَجَّانًا وَلَهُ الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ ، أَوْ أَكْثَرُ مِنْهَا ، أَوْ أَقَلُّ بِرِضَا الْجَانِي بِاتِّفَاقٍ ، وَهَلْ لَهُ جَبْرُ الْجَانِي عَلَى الدِّيَةِ ، أَوْ لَا فَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُجْبِرَ الْجَانِي عَلَى دَفْعِ الدِّيَةِ إذَا امْتَنَعَ وَسَلَّمَ نَفْسَهُ وَمَذْهَبُ أَشْهَبَ لَهُ جَبْرُهُ عَلَى دَفْعِهَا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَ الْمَقْتُولُ لِقَاتِلِهِ ) أَيْ قَبْلَ ضَرْبِهِ لَهُ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا إنْ قَالَ لَهُ بَعْدَ جُرْحِهِ ) أَيْ ، أَوْ بَعْدَ ضَرْبِهِ قَبْلَ إنْفَاذِ مَقْتَلِهِ أَبْرَأْتُك مِنْ دَمِي أَيْ فَقَتَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ ) أَيْ الْمَيِّتَ أَسْقَطَ حَقًّا قَبْلَ وُجُوبِهِ أَيْ قَبْلَ ثُبُوتِهِ لِعَدَمِ حُصُولِ السَّبَبِ ، وَهُوَ إنْفَاذُ الْمَقَاتِلِ ( قَوْلُهُ ، أَوْ قَالَ لَهُ إنْ مِتّ إلَخْ ) أَيْ وَكَانَ ذَلِكَ الْقَوْلُ بَعْدَ إنْفَاذِ مَقَاتِلِهِ ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَسْتَمِرَّ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ رَجَعَ عَنْهَا وَأَمَّا لَوْ اسْتَمَرَّ عَلَى الْبَرَاءَةِ فَلَيْسَ عَلَى الْقَاطِعِ إلَّا الْأَدَبُ ، وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْقَاطِعِ إلَّا الْأَدَبُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ اسْتِمْرَارِ الْمَقْطُوعِ عَلَى الْبَرَاءَةِ ، وَالرُّجُوعِ عَنْهَا اُنْظُرْ بْن وَكُلُّ هَذَا إذَا لَمْ يَتَرَامَ بِهِ الْقَطْعُ حَتَّى مَاتَ بِهِ ، وَإِلَّا كَانَ لِوَلِيِّهِ الْقَسَامَةُ ، وَالْقَتْلُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ .
( تَنْبِيهٌ ) لَوْ قَالَ لَهُ اُقْتُلْ عَبْدِي وَلَا شَيْءَ عَلَيْك ، أَوْ وَلَك كَذَا فَقَتَلَهُ ضُرِبَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِائَةً وَحُبِسَ عَامًا ، وَهَلْ لِلسَّيِّدِ قِيمَتُهُ ، أَوْ لَا قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِأَشْهَبَ ، وَالثَّانِي لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَصُوِّبَ كَقَوْلِهِ أَحْرِقْ ثَوْبِي ، أَوْ أَلْقِهِ فِي الْبَحْرِ فَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَأْذُونُ مُودَعًا بِالْفَتْحِ لِلْآمِرِ ، وَإِلَّا ضَمِنَ لِكَوْنِهِ فِي أَمَانَتِهِ ( قَوْلُهُ : وَيَقُولُ ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ بِالْحَضْرَةِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ بِالْحَضْرَةِ إلَخْ ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْقِيَامَ بِالْحَضْرَةِ قَيْدٌ نَحْوُهُ لتت وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ الْإِطْلَاقُ أَيْ سَوَاءٌ قَامَ بِالْحَضْرَةِ ، أَوْ بَعْدَ طُولٍ ، فَالْمَدَارُ عَلَى ظُهُورِ إرَادَتِهَا عِنْدَ الْعَفْوِ بِالْقَرَائِنِ وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغُ لَا يُقْبَلُ إلَّا إذَا قَامَ بِالْحَضْرَةِ وَظَاهِرُ الْبَاجِيَّ أَنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ لَا تَقْيِيدَهُ لَهُ ا هـ طفى ( قَوْلُهُ : فَلَا شَيْءَ لَهُ ) . أَيْ مِنْ الدِّيَةِ وَقَوْلُهُ ( وَبَطَلَ حَقُّهُ ) أَيْ مِنْ الْقِصَاصِ ( قَوْلُهُ : لِمُنَافَاةِ الطُّولِ الْإِرَادَةَ الْمَذْكُورَةَ ) فِيهِ نَظَرٌ ; إذْ قَدْ تَظْهَرُ إرَادَتُهَا حِينَ الْعَفْوِ ، ثُمَّ يَتَغَافَلُ عَنْ ذَلِكَ زَمَنًا طَوِيلًا قَالَهُ طفى ( قَوْلُهُ : وَقَالَ ) أَيْ الْوَلِيُّ الْعَافِي إنَّمَا عَفَوْت لِآخُذَهُ أَيْ الْعَبْدَ وَقَوْلُهُ ، أَوْ آخُذَ قِيمَتَهُ أَيْ فِيمَا إذَا قَتَلَ الْعَبْدُ عَبْدًا مِثْلَهُ وَقَوْلُهُ ، ( أَوْ دِيَةِ الْحُرِّ ) أَيْ فِيمَا إذَا قَتَلَ الْعَبْدُ حُرًّا ( قَوْلُهُ وَيُخَيِّرُ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَقْتُولُ عَبْدًا خُيِّرَ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْقَاتِلِ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَهُ ، أَوْ يَدْفَعَ لَهُمْ قِيمَتَهُ ، أَوْ يَدْفَعَ قِيمَةَ الْمَقْتُولِ فَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ حُرًّا خُيِّرَ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْقَاتِلِ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَهُ لِأَوْلِيَاءِ الدَّمِ ، أَوْ يَدْفَعَ لَهُمْ قِيمَتَهُ ، أَوْ يَدْفَعَ لَهُمْ الدِّيَةَ هَذَا مُحَصَّلُ كَلَامِ الشَّارِحِ .
( قَوْلُهُ وَقِيلَ مُنَجَّمَةً ) أَيْ ، وَهُوَ مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ ، وَالْمَوَّازِيَّةِ ( قَوْلُهُ : وَلِيُّ الْمَقْتُولِ ) أَيْ عَمْدًا وَقَوْلُهُ ( قَتَلَ ) قَاتِلَهُ أَجْنَبِيٌّ أَيْ عَمْدًا أَيْضًا ( قَوْلُهُ : وَحَذَفَ إلَخْ ) أَيْ ، فَالْأَصْلُ وَاسْتَحَقَّ وَلِيُّ دَمِ مَنْ قَتَلَ الْقَاتِلَ وَيَدَ مَنْ قَطَعَ يَدَ الْقَاطِعِ قَالَ شَيْخُنَا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفًا ، أَوْ مَعَ مَا عُطِفَتْ وَلَفًّا وَنَشْرًا مُرَتَّبًا ، وَالْأَصْلُ وَاسْتَحَقَّ وَلِيٌّ ، أَوْ مَقْطُوعٌ دَمَ مَنْ قَتَلَ الْقَاتِلَ ، أَوْ يَدَ مَنْ قَطَعَ الْقَاطِعَ وَعَلَى هَذَا فَلَا تَجُوزُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَأَمَّلْ ( قَوْلَهُ تَقْدِيرُهُ 241 قَطَعَ يَدَ إلَخْ ) الْأَوْلَى تَقْدِيرُهُ يَدَ مَنْ قَطَعَ يَدَ الْقَاطِعِ ( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ لِأَوْلِيَائِهِ ) أَيْ ، أَوْلِيَاءِ الْقَاتِلِ عَمْدًا الْمَقْتُولُ خَطَأً وَقَوْلُهُ ( مَقَالٌ مَعَهُ ) أَيْ مَعَ مُسْتَحِقِّ الدَّمِ بِأَنَّهُ إنَّمَا لَهُ قِصَاصٌ لَا مَالٌ ، وَالْمَالُ إنَّمَا هُوَ لَهُمْ وَقَوْلُهُ ; ( لِأَنَّهُ ) أَيْ ; لِأَنَّ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ الْأَوَّلِ لَمَّا اسْتَحَقَّ دَمَ هَذَا الْمَقْتُولِ الثَّانِي ( قَوْلُهُ كَأَنَّهُ الْوَلِيُّ ) أَيْ كَأَنَّهُ وَلِيُّهُ ، وَالْوَلِيُّ لَهُ أَنْ يَرْضَى بِالْمَالِ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا لَوْ قَطَعَ شَخْصٌ إلَخْ ) بَقِيَ مَا لَوْ قَتَلَ شَخْصٌ الْقَاطِعَ عَمْدًا وَصَالَحَ ذَلِكَ الْقَاتِلَ ، أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ الْقَاطِعِ عَلَى مَالٍ ، أَوْ قَتَلَهُ خَطَأً وَوَجَبَ فِيهِ الدِّيَةُ فَقِيلَ لَا شَيْءَ لِلْمَقْطُوعِ فِي الْعَمْدِ وَقِيلَ لَهُ وَأَمَّا فِي الْخَطَإِ فَلَهُ اتِّفَاقًا ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ( قَوْلُهُ أَيْ أَرْضَى الْمُسْتَحِقَّ ) أَيْ ، وَهُوَ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ الْأَوَّلِ وَدَلَّ قَوْلُهُ فَإِنْ أَرْضَاهُ إلَخْ عَلَى أَنَّ التَّخْيِيرَ لِوَلِيِّ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ ; لِأَنَّ الرِّضَا إنَّمَا يَكُونُ مَعَ التَّخْيِيرِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ الْأَوَّلِ مُخَيَّرٌ إمَّا أَنْ يَتْبَعَ الْقَاتِلَ الثَّانِي فَيَقْتُلَهُ ، أَوْ يَعْفُوَ عَنْهُ ، وَإِمَّا أَنْ يَتْبَعَ وَلِيَّ الْقَاتِلِ الْأَوَّلِ فَإِنْ أَرْضَاهُ كَانَ أَمْرُ الْقَاتِلِ الثَّانِي لِذَلِكَ الْوَلِيِّ إنْ شَاءَ قَتَلَهُ ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ .
( قَوْلُهُ : وَلَوْ مِنْ الْوَلِيِّ ) أَيْ هَذَا إذَا حَصَلَ ذَلِكَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ غَيْرِ الْوَلِيِّ ، أَوْ حَصَلَ ذَلِكَ مِنْ الْوَلِيِّ قَبْلَ أَنْ يُسَلَّمَ إلَيْهِ بَلْ وَلَوْ حَصَلَ ذَلِكَ مِنْ الْوَلِيِّ بَعْدَ أَنْ سُلِّمَ إلَيْهِ مِنْ الْحَاكِمِ لِيَقْتُلَهُ ( قَوْلُهُ : فَلَهُ الْقَوَدُ مِنْ الْوَلِيِّ ) أَيْ وَلَهُ الْعَفْوُ عَنْهُ ، وَإِذَا قَيَّدَ لَهُ مِنْ الْوَلِيِّ فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يَقْتُلَهُ ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ الشَّارِحُ الْفَقْءَ وَالْقَطْعَ بِالْعَمْدِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ فَلَهُ الْقَوَدُ ; لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْخَطَأُ فَلَيْسَ لَهُ فِي ذَلِكَ إلَّا دِيَتُهُ خَطَأً .
( قَوْلُهُ كَحُرٍّ كِتَابِيٍّ إلَخْ ) ذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ مُقْتَضَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ تَعَيُّنُ الْقَتْلِ هُنَا وَلَيْسَ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ أَخْذُ قِيمَتِهِ جَبْرًا ، وَإِنَّمَا يَأْتِي التَّخْيِيرُ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ لِلسَّيِّدِ أَخْذَ الْقِيمَةِ فِي هَذَا ; لِأَنَّ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مَالًا نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِيمَا إذَا كَانَ الْقَاتِلُ عَبْدًا فَإِنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ قَتْلُهُ ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ يُقْتَلُ بِعَبْدٍ مُسْلِمٍ ) أَيْ وَأَوْلَى بِحُرٍّ مُسْلِمٍ ، وَكَذَا يُقْتَلُ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ بِالْحُرِّ الْمُسْلِمِ إنْ لَمْ يَسْتَحْيِهِ الْأَوْلِيَاءُ .
( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَا زَائِدَ حُرِّيَّةٍ أَوْ إسْلَامٍ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ ) أَيْ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا فِي بَابِ الْإِرْثِ ، فَهُوَ مِلَلٌ ( قَوْلُهُ : مِنْ كِتَابِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ ) أَيْ مُؤْمِنِينَ بِدَلِيلِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ غَيْرَ الْمُؤْمِنِ كَالْحَرْبِيِّ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : الْحَرْبِيُّ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ كِتَابِيًّا ، أَوْ مَجُوسِيًّا ، أَوْ غَيْرَهُمَا ( قَوْلُهُ : فَلَا قِصَاصَ فِيهِ ) أَيْ سَوَاءٌ قَتَلَ مُسْلِمًا ، أَوْ كَافِرًا .
( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ قَتْلِ الْكُفَّارِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ بِشَرْطِ إلَخْ ( قَوْلُهُ فَلَا يُقْتَلُ حُرٌّ ) أَيْ كَافِرٌ وَقَوْلُهُ بِعَبْدٍ أَيْ كَافِرٍ ( قَوْلُهُ : يَقْتَصُّ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ) أَيْ فَلَوْ كَانَ لِلْعَبْدِ عَبْدٌ فَقَتَلَ ذَلِكَ الْعَبْدُ عَبْدَهُ فَفِي قَتْلِهِ بِهِ قَوْلَانِ وَفِي الزَّاهِيِّ لِابْنِ شَعْبَانَ لَا يُقْتَلُ سَيِّدٌ بِعَبْدِهِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ السَّيِّدُ عَبْدًا اُنْظُرْ ح ( قَوْلُهُ : وَذَكَرٍ ) هُوَ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى ذَوِي الرِّقِّ وَبِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الْأَدْنَى ( قَوْلُهُ : وَضِدِّهِمَا بِهِمَا ) أَيْ فَتُقْتَلُ الْأُنْثَى بِالذَّكَرِ وَيُقْتَلُ الْمَرِيضُ بِالصَّحِيحِ .
( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ فِي الْحُرِّ ، وَالْعَبْدِ ( قَوْلُهُ : فِي الْحُرِّ ) أَيْ لَا فِي الْعَبْدِ ; لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا قَسَامَةَ فِيهِ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : خَيَّرَ الْوَلِيُّ ) أَيْ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ ( قَوْلُهُ : إسْلَامُهُ لِلْوَلِيِّ ) أَيْ فِي جِنَايَتِهِ ( قَوْلُهُ ، أَوْ الْقَاتِلِ ) قَالَ بْن الصَّوَابُ تَحْذِفُ قَوْلَهُ ، أَوْ الْقَاتِلِ ; إذْ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ ( قَوْلُهُ : إنَّهُ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ ) أَيْ لَيْسَ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ اسْتِحْيَاؤُهُ أَيْ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهُ لِاتِّهَامِ الْعَبْدِ عَلَى تَوَاطُئِهِ مَعَ 242 وَلِيِّ الْمَقْتُولِ عَلَى الْفِرَارِ مِنْ مِلْكِ سَيِّدِهِ كَذَا فِي عبق ( قَوْلُهُ فَإِنْ اسْتَحْيَاهُ ) أَيْ لِأَجْلِ أَخْذِهِ .
وَقَوْلُهُ ( بَطَلَ حَقُّهُ ) أَيْ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهِ وَبَطَلَ حَقُّهُ فِي الْقَتْلِ إذَا طَلَبَهُ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْجَهْلَ ) أَيْ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ يَجْهَلُ أَنَّ الِاسْتِحْيَاءَ يَمْنَعُ مِنْ الْقِصَاصِ كَالْعَفْوِ وَقَوْلُهُ ( فَإِنَّهُ يَحْلِفُ ) أَيْ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْجَهْلِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ وَيَبْقَى إلَخْ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ قَتْلِ ذَلِكَ الْعَبْدِ الْمُقِرِّ بِالْجِنَايَةِ ( قَوْلُهُ : وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْعَمْدِ ) أَيْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بِقَوْلِهِ ، وَإِنْ قَتَلَ عَبْدٌ عَمْدًا ( قَوْلُهُ : فَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ ) أَيْ سَيِّدُ الْقَاتِلِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ وَلَا خِيَارَ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ وَقَوْلُهُ فِي الدِّيَةِ ، وَإِسْلَامِهِ هَذَا إذَا كَانَ الْمَقْتُولُ حُرًّا فَإِنْ كَانَ عَبْدًا خُيِّرَ سَيِّدُ الْقَاتِلِ بَيْنَ إسْلَامِهِ وَدَفْعِ قِيمَةِ الْمَقْتُولِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith