حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
page 55 · commentary
( قَوْلُهُ : فَيَدْخُلُ طِينُ الرَّشِّ إلَخْ ) لَكِنَّ مَاءِ الرَّشِّ وَمُسْتَنْقَعَ الطُّرُقَاتِ الْعَفْوُ فِيهِمَا دَائِمًا بِخِلَافِ مَاءِ الْمَطَرِ وَطِينِهِ ، فَإِنَّ الْعَفْوَ فِيهِمَا مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ الْجَفَافِ فِي الطَّرِيقِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدُ ( قَوْلُهُ : بِالْمُصِيبِ ) أَيْ بِالطِّينِ الْمُصِيبِ لِلشَّخْصِ فَمَصْدُوقُ الْمُصِيبِ طِينُ نَحْوِ الْمَطَرِ ( قَوْلُهُ : وَالْوَاوُ لِلْحَالِ ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ لِلْمُبَالَغَةِ وَيَكُونُ تَقْدِيرُ مَا قَبْلَهَا هَكَذَا وَكَطِينِ مَطَرٍ اخْتَلَطَتْ بِهِ أَرْوَاثُ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالُهَا بَلْ وَإِنْ اخْتَلَطَتْ بِهِ الْعَذِرَةُ فَغَيْرُ الْعَذِرَةِ مِنْ النَّجَاسَاتِ مَأْخُوذٌ فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ ( قَوْلُهُ : : وَجَبَ الْغَسْلُ ) أَيْ لِمَا كَانَ أَصَابَهُ مِنْهُ قَبْلَ الْجَفَافِ فَالْعَفْوُ عَمَّا أَصَابَهُ يَسْتَمِرُّ إلَى الْجَفَافِ فِي الطَّرِيقِ ، فَإِذَا حَصَلَ الْجَفَافُ فِيهَا وَجَبَ غَسْلُ مَا كَانَ أَصَابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : أَيْ كَانَتْ ) أَيْ النَّجَاسَةُ أَكْثَرَ مِنْ الطِّينِ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا .
وَأَمَّا إذَا شَكَّ فِي أَيِّهِمَا أَكْثَرُ مَعَ تَحَقُّقِ الْإِصَابَةِ أَوْ كَانَ الطِّينُ أَكْثَرَ مِنْهُمَا تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا أَوْ تَسَاوِيًا فَالْعَفْوُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَحْوَالَ أَرْبَعَةٌ : الْأُولَى : كَوْنُ الطَّيْنِ أَكْثَرَ مِنْ النَّجَاسَةِ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا ، أَوْ مُسَاوِيًا لَهَا كَذَلِكَ وَلَا إشْكَالَ فِي الْعَفْوِ فِيهِمَا وَالثَّالِثَةُ غَلَبَةُ النَّجَاسَةِ عَلَى الطِّينِ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا وَهُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَيَغْسِلُ عَلَى مَا لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَقَوْلُهُ لَا إنْ غَلَبَتْ إلَخْ ، وَالرَّابِعَةُ : أَنْ تَكُونَ عَيْنُهَا قَائِمَةً وَهِيَ قَوْلُهُ : وَلَا إنْ أَصَابَ عَيْنُهَا ، وَكُلُّهَا مَعَ تَحَقُّقِ وُجُودِ النَّجَاسَةِ فِي الطِّينِ .
وَأَمَّا عِنْدَ عَدَمِ الِاخْتِلَاطِ أَوْ الشَّكِّ فِيهِ فَلَا مَحَلَّ لِلْعَفْوِ إذْ الْأَصْلُ الطَّهَارَةُ ( قَوْلُهُ : شَأْنُهُ أَنْ يُطْرَحَ إلَخْ ) أَيْ نَحْوَ الْمَحَلَّاتِ الَّتِي تُلْقَى فِيهَا النَّجَاسَاتُ الْمَأْخُوذَةُ مِنْ الْمَرَاحِيضِ وَنَحْوِهَا ( قَوْلُهُ : وَظَاهِرُهَا الْعَفْوُ ) أَيْ إذَا غَلَبَتْ النَّجَاسَةُ وَكَانَتْ مُخَالِطَةً لِلطِّينِ وَغَيْرَ مُتَمَيِّزَةٍ عَنْهُ قَالَ فِيهَا لَا بَأْسَ بِطِينِ الْمَطَرِ الْمُسْتَنْقَعِ فِي السِّكَكِ وَالطُّرُقِ يُصِيبُ الثَّوْبَ أَوْ الْخُفَّ أَوْ النَّعْلَ أَوْ الْجَسَدَ وَفِيهِ الْعَذِرَةُ وَسَائِرُ النَّجَاسَاتِ وَمَا زَالَتْ الطُّرُقُ وَهَذَا فِيهَا وَكَانَتْ الصَّحَابَةُ يَخُوضُونَ فِيهِ وَلَا يَغْسِلُونَهُ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ مَا لَمْ تَكُنْ النَّجَاسَةُ غَالِبَةً أَوْ يَكُنْ لَهَا عَيْنٌ قَائِمَةٌ ( قَوْلُهُ : وَلَا عَفْوَ ) قَالَ ح عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَالْعِلَّةُ نُدُورُ ذَلِكَ فِي الطُّرُقَاتِ ، فَإِنْ كَثُرَتْ صَارَ كَرَوْثِ الدَّوَابِّ أَفَادَهُ بْن ( قَوْلُهُ : : غَيْرَ الْمُخْتَلِطَةِ ) أَيْ بِالطِّينِ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ مُتَمَيِّزَةً عَنْهُ ( قَوْلُهُ : وَأَخَّرَ هَذَا إلَخْ ) يَعْنِي أَنَّهُ أَتَى بِقَوْلِهِ وَلَا إنْ أَصَابَ عَيْنُهَا بَعْدَ قَوْلِهِ وَظَاهِرُهَا الْعَفْوُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ وَظَاهِرُهَا الْعَفْوُ وَلَوْ أَصَابَ عَيْنُهَا مَعَ أَنَّهُ لَا عَفْوَ فِي هَذِهِ فَلَمَّا أَتَى بِقَوْلِهِ وَلَا إنْ أَصَابَ عَيْنُهَا عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ وَظَاهِرُهَا الْعَفْوُ إذَا غَلَبَتْ النَّجَاسَةُ وَكَانَتْ مُخَالِطَةً لِلطِّينِ وَلَمْ يُصِبْهُ عَيْنُهَا
( تَنْبِيهٌ ) قَيَّدَ بَعْضُهُمْ الْعَفْوَ عَنْ طِينِ الْمَطَرِ بِمَا إذَا لَمْ يُدْخِلْهُ عَلَى نَفْسِهِ ، فَإِنْ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَلَا عَفْوَ وَذَلِكَ كَأَنْ يَعْدِلَ عَنْ الطَّرِيقِ السَّالِمَةِ مِنْ الطِّينِ لِلَّتِي فِيهَا طِينٌ بِلَا عُذْرٍ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith