حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
page 537 · printed p. 304 · commentary
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ حُكْمِ مَا إذَا زَادَ الْإِمَامُ رَكْعَةً سَهْوًا هَلْ يَتَّبِعُهُ الْمَأْمُومُ أَوْ لَا وَحُكْمُ مَا إذَا فَعَلَ الْمَأْمُومُ مَا أُمِرَ بِهِ أَوْ خَالَفَ فَقَالَ ( وَإِنْ قَامَ إمَامٌ لِخَامِسَةٍ ) فِي رُبَاعِيَّةٍ وَلَوْ قَالَ لِزَائِدَةٍ 304 لَكَانَ أَشْمَلَ وَاسْتَمَرَّ فَمَأْمُومُهُ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَتَيَقَّنَ أَنَّهَا مَحْضُ زِيَادَةٍ أَوْ لَا وَتَحْتَهُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ أَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ ( فَمُتَيَقِّنٌ انْتِفَاءَ مُوجِبِهَا ) أَيْ فَمَنْ جَزَمَ بِعَدَمِ مُوجِبِهَا وَعَلِمَ أَنَّهَا مَحْضُ زِيَادَةٍ ( يَجْلِسُ ) وُجُوبًا وَتَصِحُّ لَهُ إنْ سُبِّحَ لَهُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ يَقِينُهُ فَإِنْ لَمْ يُسَبَّحْ لَهُ بَطَلَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ سُبِّحَ لَرُبَّمَا رَجَعَ الْإِمَامُ فَصَارَ الْمَأْمُومُ بِعَدَمِ التَّسْبِيحِ مُتَعَمِّدَ الزِّيَادَةِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ بِالتَّسْبِيحِ كَلَّمُوهُ وَأَشَارَ إلَى الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ بِقَوْلِهِ ( وَإِلَّا ) يَتَيَقَّنْ الْمَأْمُومُ انْتِفَاءَ مُوجِبِهَا بِأَنْ تَيَقَّنَ أَنَّ قِيَامَهُ لِمُوجِبٍ أَيْ نَقْصٍ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ تَوَهَّمَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ ( اتَّبَعَهُ ) وُجُوبًا فِي الْأَرْبَعِ ثُمَّ إنْ ظَهَرَ لَهُ الْمُوجِبُ فَوَاضِحٌ وَإِنْ ظَهَرَ لَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْخَامِسَةِ عَدَمُهُ وَإِنَّمَا قَامَ سَهْوًا سَجَدَ الْإِمَامُ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُتَّبِعُ لَهُ ( فَإِنْ ) ( خَالَفَ ) الْمَأْمُومُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ جُلُوسٍ أَوْ قِيَامٍ ( عَمْدًا ) أَوْ جَهْلًا غَيْرَ مُتَأَوِّلٍ ( بَطَلَتْ ) صَلَاتُهُ ( فِيهِمَا ) أَيْ فِي الْجُلُوسِ وَالِاتِّبَاعِ 305 إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّ مُخَالَفَتَهُ مُوَافِقَةٌ لِمَا فِي الْوَاقِعِ ( لَا ) إنْ خَالَفَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ ( سَهْوًا ) فَلَا تَبْطُلُ فِيهِمَا وَحِينَئِذٍ ( فَيَأْتِي الْجَالِسُ ) أَيْ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الِاتِّبَاعُ فَجَلَسَ سَهْوًا ( بِرَكْعَةٍ وَيُعِيدُهَا ) أَيْ الرَّكْعَةِ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْجُلُوسُ ( الْمُتَّبِعُ ) لِلْإِمَامِ سَهْوًا إنْ قَالَ الْإِمَامُ قُمْت لِمُوجِبٍ فَلَا وَصَلَاةُ كُلٍّ صَحِيحَةٌ فَقَوْلُهُ ( وَإِنْ ) ( قَالَ ) الْإِمَامُ ( قُمْت لِمُوجِبٍ ) لِأَنِّي أَسْقَطْت رُكْنًا مِنْ إحْدَى الرَّكَعَاتِ فَتَغَيَّرَ اعْتِقَادُ الْمُتَّبِعِ وَلَوْ وَهْمًا صَوَابُهُ إسْقَاطُ الْوَاوِ مِنْهُ وَإِدْخَالُهَا عَلَى قَوْلِهِ ( صَحَّتْ ) أَيْ وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ ( لِمَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ ) أَيْ اتِّبَاعُ الْإِمَامِ لِكَوْنِهِ مِنْ أَحَدِ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ ( وَتَبِعَهُ ) عَلَى أَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ لَا يَحْتَاجُ لِنَصٍّ عَلَيْهِ ( و ) صَحَّتْ ( لِمُقَابِلِهِ ) وَهُوَ مَنْ لَزِمَهُ الْجُلُوسُ وَجَلَسَ ( إنْ سَبَّحَ ) وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْجُلُوسُ فَخَالَفَ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ نَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْمُتَأَوِّلَ لَا تَبْطُلُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ مُشَبِّهًا لَهُ فِي الصِّحَّةِ ( كَمُتَّبِعٍ ) أَيْ كَصِحَّةِ صَلَاةِ مُتَّبِعٍ لِلْإِمَامِ ( تَأَوَّلَ ) بِجَهْلِهِ ( وُجُوبَهُ ) أَيْ وُجُوبَ الِاتِّبَاعِ وَقَدْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْجُلُوسُ لِتَيَقُّنِ انْتِفَاءِ الْمُوجِبِ ( عَلَى الْمُخْتَارِ ) عِنْدَ اللَّخْمِيِّ لِعُذْرِهِ بِتَأْوِيلِهِ اتِّبَاعَهُ إذَا لَمْ يَقُلْ الْإِمَامُ قُمْت لِمُوجِبٍ فَأَوْلَى إنْ قَالَ ( لَا ) تَصِحُّ ( لِمَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ) وَجَزَمَ بِانْتِفَاءِ الْمُوجِبِ فَجَلَسَ ( وَلَمْ يَتَّبِعْ ) كَمَا هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ بِالنَّظَرِ لِاعْتِقَادِهِ فَتَبَيَّنَ لَهُ الْقِيَامُ لِمُوجِبٍ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ : فَمُتَيَقِّنٌ انْتِفَاءَ مُوجِبِهَا يَجْلِسُ ; مَعْنَاهُ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ بِقَيْدَيْنِ أَنْ يُسَبَّحَ لِلْإِمَامِ وَأَنْ لَا يَتَغَيَّرَ يَقِينُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ آنِفًا ( وَلَمْ تَجُزْ ) تِلْكَ الزَّائِدَةُ ( مَسْبُوقًا ) بِرَكْعَةٍ مَثَلًا ( عَلِمَ ) الْمَسْبُوقُ ( بِخَامِسِيَّتِهَا ) أَيْ بِكَوْنِهَا خَامِسَةً وَتَبِعَهُ فِيهَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ أُولَى الْمَسْبُوقِ أَمْ لَا 306 وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ وَيَأْتِي بِمَا فَاتَهُ إنْ قَالَ الْإِمَامُ قُمْت لِمُوجِبٍ وَلَمْ يُجْمِعْ مَأْمُومُهُ عَلَى نَفْيِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَأَوَّلْ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ قُمْت لِمُوجِبٍ أَوْ أَجْمَعَ الْمَأْمُومُ عَلَى نَفْيِهِ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ ثُمَّ أَفَادَ مَفْهُومُ عَلِمَ بِقَوْلِهِ ( وَهَلْ كَذَا ) أَيْ لَا تُجْزِئُ الْخَامِسَةُ مَسْبُوقًا ( إنْ لَمْ يَعْلَمْ ) بِخَامِسِيَّتِهَا مُطْلَقًا أَجْمَعَ مَأْمُومُهُ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ أَمْ لَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ( أَوْ تُجْزِئُ ) إذَا قَالَ الْإِمَامُ قُمْت لِمُوجِبٍ ( إلَّا أَنْ يُجْمِعَ مَأْمُومُهُ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ قَوْلَانِ ) وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ إنَّمَا الْمَوْجُودُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا قَالَ قُمْت لِمُوجِبٍ هَلْ تُجْزِئُ غَيْرَ الْعَالِمِ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا أَنْ يُجْمِعَ الْمَأْمُومُ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ فَلَوْ قَالَ وَأَجْزَأَتْ إنْ لَمْ يَعْلَمْ وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا أَنْ يُجْمِعَ إلَخْ لَطَابَقِ النَّقْل فَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْإِمَامُ قُمْت لِمُوجِبِ لَمْ تَجُزْ الرَّكْعَةُ قَطْعًا وَصَحَّتْ الصَّلَاةُ ( وَتَارِكُ سَجْدَةٍ ) مَثَلًا سَهْوًا ( مِنْ ) رَكْعَةٍ ( كَأُولَاهُ ) وَفَاتَ التَّدَارُكُ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ وَاعْتَقَدَ كَمَالَ صَلَاتِهِ وَأَتَى بِرَكْعَةٍ خَامِسَةٍ ( لَا تُجْزِئُهُ ) تِلْكَ ( الْخَامِسَةُ ) عَنْ رَكْعَةِ النَّقْصِ ( إنْ تَعَمَّدَهَا ) أَيْ تَعَمَّدَ زِيَادَتَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهَا بِنِيَّةِ الْجَبْرِ وَلَا بُدَّ مِنْ إتْيَانِهِ بِرَكْعَةٍ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ مَعَ أَنَّ تَعَمُّدَ زِيَادَةٍ كَسَجْدَةٍ مُبْطِلٌ نَظَرًا لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مِنْ انْقِلَابِ رَكَعَاتِهِ بِتَرْكِ سَجْدَةٍ سَهْوًا وَمَفْهُومُ إنْ تَعَمَّدَهَا الْإِجْزَاءُ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith