حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
page 5241 · printed p. 134 · commentary
( قَوْلُهُ : وَانْعَزَلَ الْمُسْتَخْلَفُ ) أَيْ الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ الْقَاضِي بِلَا إذْنِ الْإِمَامِ لِوُسْعِ عَمَلِهِ فِي جِهَةٍ بَعُدَتْ أَمَّا لَوْ اسْتَخْلَفَهُ فِي جِهَةٍ قَرِيبَةٍ لِنَصِّ الْخَلِيفَةِ لَهُ عَلَى ذَلِكَ ، أَوْ جَرَيَانِ الْعُرْفِ بِهِ فَلَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْقَاضِي وَلَا بِعَزْلِهِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَمِثْلُهُمَا مَنْ قَدَّمَهُ الْقَاضِي لِلنَّظَرِ عَلَى أَيْتَامٍ فَإِنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْقَاضِي الَّذِي قَدَّمَهُ وَلَا بِعَزْلِهِ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ إلَخْ ) أَيْ فَالْمُصَنِّفُ نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ . ( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِظَاهِرِ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ ) قَدْ يُقَالُ إنَّ مَوْضُوعَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُوَ الِاسْتِخْلَافُ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ بِدَلِيلِ مَا قَبْلَ هَذَا فَلَيْسَ كَلَامُهُ مُطْلَقًا . ( قَوْلُهُ : لَا هُوَ بِمَوْتِ الْأَمِيرِ ) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ لَهُ إمَارَةٌ سَوَاءٌ كَانَتْ سَلْطَنَةً أَوْ غَيْرَهَا وَلِذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ الْخَلِيفَةَ وَلَيْسَ 134 الْمُرَادُ بِالْأَمِيرِ مَنْ لَهُ إمَارَةٌ غَيْرُ السَّلْطَنَةِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْمُبَالَغَةِ حِينَئِذٍ ; إذْ شَرْطُهَا صِدْقُ مَا قَبْلَهَا عَلَيْهَا . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ الْخَلِيفَةَ ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْأَمِيرُ الَّذِي وَلَّاهُ غَيْرَ الْخَلِيفَةِ بَلْ وَلَوْ كَانَ الْأَمِيرُ الَّذِي وَلَّاهُ ، ثُمَّ مَاتَ هُوَ الْخَلِيفَةَ . ( قَوْلُهُ : لَيْسَ نَائِبًا عَنْ نَفْسِ الْخَلِيفَةِ ) أَيْ لِأَنَّ الْخَلِيفَةَ لَمْ يُوَلِّهِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ وَإِنَّمَا وَلَّاهُ لِمَصَالِحِ النَّاسِ وَقَوْلُهُ : لِأَنَّ الْقَاضِيَ إلَخْ إشَارَةٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ مَنْ اسْتَخْلَفَهُ الْقَاضِي فِي جِهَةٍ بَعِيدَةٍ حَيْثُ انْعَزَلَ بِمَوْتِ الْقَاضِي وَبَيْنَ الْقَاضِي حَيْثُ لَمْ يَنْعَزِلْ بِمَوْتِ الْخَلِيفَةِ وَهَذَا الْفَرْقُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَاهٍ ; إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي نَائِبًا عَنْ الْخَلِيفَةِ لَمْ يَكُنْ لِلْخَلِيفَةِ عَزْلُهُ ; كَيْفَ وَأَصْلُ الْقَضَاءِ لِلْخُلَفَاءِ ، وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ نَائِبًا عَنْ الْخَلِيفَةِ فَلِمَ لَا يُقَالُ مِثْلُهُ فِي نَائِبِ الْقَاضِي .
فَإِنْ قُلْتَ : إنَّ ذَلِكَ لِلتَّخْفِيفِ عَنْ الْقَاضِي . قُلْتُ : السُّلْطَانُ أَيْضًا إنَّمَا جَازَ لَهُ أَنْ يَسْتَقْضِيَ لِأَجْلِ التَّخْفِيفِ عَنْ نَفْسِهِ ا هـ اُنْظُرْ بْن وَلِذَا اعْتَمَدَ بَعْضُهُمْ أَنَّ خَلِيفَةَ الْقَاضِي لَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ الْقَاضِي وَلَا بِمَوْتِهِ كَمَا أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْأَمِيرِ خِلَافًا لَلْمُصَنِّفِ وَقَدْ اقْتَصَرَ فِي المج عَلَى هَذَا . ( قَوْلُهُ : وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ عَزْلَهُ ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ حَكَمَ بِشَيْءٍ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَهُ عَزْلُهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ نَافِذًا لِضَرُورَةِ النَّاسِ لِذَلِكَ كَمَا فِي تَبْصِرَةِ ابْنِ فَرْحُونٍ وَقَالَ فِيهَا أَيْضًا وَانْظُرْ هَلْ يَسْتَحِقُّ الْقَاضِي مَعْلُومَ الْقَضَاءِ مِنْ يَوْمِ وِلَايَتِهِ إذَا وَلِيَ بِبَلَدٍ يَحْتَاجُ لِسَفَرٍ ، أَوْ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا بِالْمُبَاشَرَةِ فَالْمَعْلُومُ لِلْمَعْزُولِ إلَى يَوْمِ بُلُوغِهِ ا هـ وَاسْتَظْهَرَ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ الثَّانِيَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith