حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
page 5013 · printed p. 98 · commentary
[ دَرْسٌ ] ( بَابٌ ) ( الْهِبَةُ ) بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ( تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ ) أَيْ تَمْلِيكُ ذَاتٍ وَأَمَّا تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ فَإِمَّا وَقْفٌ ، وَإِمَّا عَارِيَّةٌ إنْ قُيِّدَ بِزَمَنٍ وَلَوْ عُرْفًا ، وَإِمَّا عُمْرِيٌّ إنْ قُيِّدَ بِحَيَاةِ الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ فِي دَارٍ وَنَحْوِهَا وَيَدُلُّ عَلَى الْمُرَادِ بَقِيَّةُ كَلَامِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِلَا عِوَضٍ هِبَةُ الثَّوَابِ وَسَتَأْتِي فَالتَّعْرِيفُ لِهِبَةِ غَيْرِ الثَّوَابِ وَتُسَمَّى هَدِيَّةً وَفِي كَلَامِهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ لِوَجْهِ الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ( وَلِثَوَابِ الْآخِرَةِ صَدَقَةٌ ) وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَالتَّمْلِيكُ لِثَوَابِ الْآخِرَةِ صَدَقَةٌ سَوَاءٌ قَصَدَ الْمُعْطِي أَيْضًا أَمْ لَا ، وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ تَمْلِيكُ ذَاتٍ بِلَا عِوَضٍ لِوَجْهِ الْمُعْطَى فَقَطْ هِبَةٌ ، وَلِثَوَابِ الْآخِرَةِ صَدَقَةٌ كَانَ أَبَيْنَ ; لِأَنَّ كَلَامَهُ يُوهِمُ أَنَّ الْهِبَةَ مُقَسَّمٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هِيَ قِسْمٌ مِنْ التَّمْلِيكِ أَوْ الْإِعْطَاءِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّمْلِيكَ كَالْجِنْسِ لَهُمَا وَيَفْتَرِقَانِ بِالْقَصْدِ وَالنِّيَّةِ وَتَدْخُلُ الزَّكَاةُ فِي تَعْرِيفِ الصَّدَقَةِ ; لِأَنَّ الصَّدَقَةَ تَشْمَلُ الْوَاجِبَةَ وَالْمَنْدُوبَةَ ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ هُنَا الثَّانِيَ لِتَقَدُّمِ الْوَاجِبَةِ ( وَصَحَّتْ ) أَيْ الْهِبَةُ ( فِي كُلِّ مَمْلُوكٍ ) لِلْوَاهِبِ 98 فَلَا تَصِحُّ فِي حُرٍّ وَلَا مِلْكِ غَيْرٍ بِخِلَافِ بَيْعِهِ ; لِأَنَّهُ فِي نَظِيرِ عِوَضٍ ( يُنْقَلُ ) أَيْ يَقْبَلُ النَّقْلَ شَرْعًا خَرَجَ أُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبُ ( مِمَّنْ لَهُ تَبَرُّعٌ بِهَا ) وَهُوَ مَنْ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ فَخَرَجَ السَّفِيهُ وَالصَّبِيُّ وَمَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ وَالسَّكْرَانُ وَالْمَرِيضُ وَالزَّوْجَةُ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لَكِنَّ هِبَتَهُمَا مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ صَحِيحَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْوَارِثِ وَالزَّوْجِ كَمَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ وَأَمَّا السَّفِيهُ وَالصَّغِيرُ فَبَاطِلَةٌ كَالْمُرْتَدِّ وَضَمِيرُ " بِهَا " عَائِدٌ عَلَى الْهِبَةِ وَالْمُرَادُ مَنْ لَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ بِالْهِبَةِ فِي غَيْرِ هِبَةٍ لِئَلَّا يَلْزَمَ شَرْطُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ كَأَنَّهُ قَالَ مِمَّنْ لَهُ التَّبَرُّعُ بِالْهِبَةِ وَقْفًا ، أَوْ صَدَقَةً أَيْ أَنَّ مَنْ لَهُ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَهَبَ تِلْكَ الذَّاتَ وَمَنْ لَا فَلَا فَالْمَرِيضُ وَالزَّوْجَةُ إذَا أَرَادَا هِبَةَ ثُلُثِهِمَا صَحَّ لَهُمَا ; لِأَنَّ لَهُمَا أَنْ يَتَبَرَّعَا بِهِ فَلَوْ لَمْ يَأْتِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ بِهَا لَوَرَدَ عَلَيْهِ الزَّوْجَةُ وَالْمَرِيضُ ; لِأَنَّهُمَا لَيْسَ لَهُمَا التَّبَرُّعُ دَائِمًا كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِ لَوْ لَمْ يَأْتِ بِمَا ذُكِرَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith