حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
( قَوْلُهُ : وَإِنْ سَالَ مَطَرٌ بِمُبَاحٍ ) احْتَرَزَ بِالْمُبَاحِ مِنْ السَّائِلِ بِمَكَانٍ مَمْلُوكٍ فَإِنَّ صَاحِبَهُ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا قَدَّمَهُ فِي مِرْسَالِ مَطَرٍ فَمَا هُنَا مَفْهُومُ مَا تَقَدَّمَ . ( قَوْلُهُ : وَيَلِيهَا جِنَانٌ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا لَمْ تَتَّصِلْ كُلُّهَا بِالْمَاءِ بَلْ بَعْضُهَا مُتَّصِلٌ بِهِ دُونَ بَعْضٍ وَأَمَّا لَوْ وَلِيَهَا بُسْتَانٌ وَرَحًا ، أَوْ زَرْعٌ وَرَحًا قُدِّمَ غَيْرُ الرَّحَا مِنْ الزَّرْعِ ، أَوْ الْبُسْتَانِ عَلَيْهَا وَلَوْ تَأَخَّرَ ذَلِكَ الْغَيْرُ عَنْ الرَّحَا فِي الْإِحْيَاءِ وَكَانَتْ أَقْرَبَ لِلْمَاءِ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّ الْحِكْمَةَ الْأَصْلِيَّةَ الْمَقْصُودَةَ مِنْ الْمَاءِ النَّبَاتُ بِنَصِّ الْقُرْآنِ لَا الرَّحَا وَلَا غَيْرُهَا . ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا قُدِّمَ الْأَسْفَلُ ) مَحَلُّ تَقْدِيمِ الْأَسْفَلِ السَّابِقُ فِي الْإِحْيَاءِ عَلَى الْأَعْلَى الْمُتَأَخِّرِ فِي الْإِحْيَاءِ إذَا خِيفَ عَلَى زَرْعِ الْأَسْفَلِ الْهَلَاكُ بِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ فِي السَّقْيِ ، وَإِلَّا قُدِّمَ الْأَعْلَى الْمُتَأَخِّرُ فِي الْإِحْيَاءِ عَلَى الْأَسْفَلِ كَذَا قَيَّدَ سَحْنُونٌ وَاَلَّذِي حَقَّقَهُ طفى أَنَّ الْأَسْفَلَ يُقَدَّمُ إذَا تَقَدَّمَ فِي الْإِحْيَاءِ وَلَوْ لَمْ يُخَفْ عَلَى زَرْعٍ بِتَقْدِيمِ الْأَعْلَى . ( قَوْلُهُ : ثُمَّ يُرْسِلُ لِلْآخَرِ ) أَيْ ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَاءُ كُلُّهُ لِلْآخَرِ إلَى الْكَعْبَيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقِيلَ يُرْسَلُ الْبَاقِي وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى الْكَعْبَيْنِ وَاسْتَظْهَرَ الثَّانِيَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ نَصُّهَا : ثُمَّ اُخْتُلِفَ هَلْ يُرْسَلُ لِلْأَسْفَلِ جَمِيعُ الْمَاءِ وَلَا يَبْقَى مِنْهُ لِلْأَعْلَى شَيْءٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ ، أَوْ يُرْسَلُ مَا زَادَ عَلَى الْكَعْبَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ وَهْبٍ وَهُوَ الْأَظْهَرُ ا هـ وَمَعْنَاهُ فِي الثَّانِي أَنْ يُرْسَلَ الْمَاءُ مِنْ وَرَاءِ جِنَانِ الْأَعْلَى وَيَبْقَى مِنْهُ مَا وَصَلَ لِلْكَعْبَيْنِ ا هـ بْن . ( قَوْلُهُ : وَأُمِرَ الْمُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ ) أَيْ فِي السَّقْيِ وَهُوَ صَاحِبُ الْأَعْلَى إنْ تَقَدَّمَ فِي الْإِحْيَاءِ ، أَوْ سَاوَى غَيْرَهُ وَصَاحِبُ الْأَسْفَلِ إنْ تَقَدَّمَ فِي الْإِحْيَاءِ وَقَوْلُهُ : وَأُمِرَ الْمُقَدَّمُ أَيْ بِالْقَضَاءِ . ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا تُمْكِنْ التَّسْوِيَةُ إلَخْ ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَهُ ، وَإِلَّا رَاجِعٌ لِصِفَةٍ مُقَدَّرَةٍ بَعْدَ التَّسْوِيَةِ كَمَا قَدَّرَهُ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لِلْعِلْمِ بِهَا ; لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَرْ بِالتَّسْوِيَةِ إلَّا وَهِيَ مُمْكِنَةٌ . ( قَوْلُهُ : وَقَسَمَ لِلْمُتَقَابَلَيْنِ ) اُنْظُرْ هَلْ يُقْسَمُ الْمَاءُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مِسَاحَتُهُمَا ، أَوْ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ مِسَاحَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي المج . ( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ اسْتَوَى زَمَنُ إحْيَائِهِمَا ، أَوْ اخْتَلَفَ ) قَالَ بْن فِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ السَّبْقَ فِي الْإِحْيَاءِ يَقْتَضِي التَّقَدُّمَ وَلَوْ فِي الْأَسْفَلِ وَأَحْرَى فِي أَحَدِ الْمُتَقَابِلَيْنِ وَحِينَئِذٍ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا اسْتَوَى زَمَنُ إحْيَائِهِمَا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith