حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
page 4813 · printed p. 14 · commentary
( وَ ) جَازَ اسْتِئْجَارٌ عَلَى ( اسْتِرْضَاعٍ ) لِرَضِيعٍ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ ( وَالْعُرْفُ ) مُعْتَبَرٌ ( فِي كَغَسْلِ خِرْقَةٍ ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ فَعَلَى أَبِيهِ عَلَى الرَّاجِحِ فَلَوْ قَالَ وَغَسْلٌ كَخِرْقَةٍ عَلَى أَبِيهِ إلَّا لِعُرْفٍ لَشَمِلَ الْمَسْأَلَتَيْنِ ( وَلِزَوْجِهَا ) أَيْ الْمُرْضِعِ دُونَ غَيْرِهِ ( فَسْخُهُ إنْ لَمْ يَأْذَنْ ) لَهَا فِيهِ فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ عِلْمِهِ فَلَا كَلَامَ لَهُ ( كَأَهْلِ الطِّفْلِ ) ، وَلَوْ أُمًّا وَحَاضِنَةً لَهُمْ الْفَسْخُ ( إذَا حَمَلَتْ ) الظِّئْرُ ; لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الضَّرَرِ وَالْخَوْفِ ( وَ ) لَهَا الْفَسْخُ فِي ( مَوْتِ إحْدَى الظِّئْرَيْنِ ) إذَا اُسْتُؤْجِرَا بِعَقْدٍ أَوْ بِعَقْدَيْنِ وَعَلِمَتْ الثَّانِيَةُ بِالْأُولَى حِينَ الْعَقْدِ ، وَمَاتَتْ الْأُولَى 14 فَلِلثَّانِيَةِ الْفَسْخُ ، وَأَمَّا إذَا مَاتَتْ الثَّانِيَةُ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ بِالْأَوْلَى فَلَا فَسْخَ ( وَ ) لَهَا الْفَسْخُ فِي ( مَوْتِ أَبِيهِ وَ ) الْحَالُ أَنَّهَا ( لَمْ تَقْبِضْ أُجْرَةً ) قَبْلَ مَوْتِهِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا ، وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا ( إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهَا مُتَطَوِّعٌ ) مِنْ وَارِثٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا فَسْخَ كَمَا لَوْ قَبَضَتْهَا مِنْ أَبِيهِ قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ تَرَكَ مَالًا لِلْوَلَدِ ( وَكَظُهُورِ مُسْتَأْجَرٍ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ ( أُوجِرَ بِأَكْلِهِ أَكُولًا ) مَعْمُولٌ لِظُهُورٍ أَيْ ظَهَرَ حَالَ كَوْنِهِ أَكُولًا خَارِجًا عَنْ الْمُعْتَادِ فَلِمُسْتَأْجِرِهِ الْفَسْخُ ; لِأَنَّهُ كَعَيْبٍ ظَهَرَ بِهِ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِطَعَامٍ وَسَطٍ فَلَا كَلَامَ لِمُؤَجِّرِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّوْجَةِ تَظْهَرُ أَكُولَةً فَلَا خِيَارَ لِزَوْجِهَا ، وَهِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ فَعَلَيْهِ إشْبَاعُهَا ; لِأَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ فَإِنَّهَا مِنْ الْبَيْعِ ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُشَاحَّةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَوَجَدَهُ أَكُولًا فَلَهُ رَدُّهُ ( وَمُنِعَ ) ( زَوْجٌ رَضِيَ ) بِإِجَارَةِ زَوْجَتِهِ ظِئْرًا ( مِنْ وَطْءٍ ) لَهَا ; لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ ضَرَرِ الطِّفْلِ ( وَلَوْ لَمْ يُضَرَّ ) الطِّفْلُ بِالْفِعْلِ ، وَمِثْلُ الزَّوْجِ السَّيِّدُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( وَ ) مُنِعَ الزَّوْجُ مِنْ ( سَفَرٍ ) بِهَا فِيمَا إذَا اُسْتُؤْجِرَتْ بِرِضَاهُ ( كَأَنْ تُرْضِعَ ) غَيْرَهُ ( مَعَهُ ) فَتُمْنَعُ ، وَلَوْ كَانَ فِيهَا كِفَايَةٌ ; لِأَنَّ أَهْلَ الطِّفْلِ اشْتَرَوْا جَمِيعَ لَبَنِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا وَلَدٌ حَالَ الْعَقْدِ فَلَا تُمْنَعُ مِنْ إرْضَاعِهِ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ الشَّرْطِ ، وَهِيَ إذَا اشْتَرَطَتْ غَيْرَهُ لَا تُمْنَعُ ( وَ ) الِاسْتِرْضَاعُ ( لَا يَسْتَتْبِعُ ) أَيْ لَا يَسْتَلْزِمُ ( حَضَانَةً ) لِزِيَادَتِهَا عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ( كَعَكْسِهِ ) أَيْ أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ امْرَأَةً لِحَضَانَةِ طِفْلٍ لَا يَسْتَلْزِمُ رَضَاعَهُ فَلَا يَلْزَمُهَا إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ .
وَعَطَفَ عَلَى الْجَائِزِ مَسْأَلَةً مُشْتَمِلَةً عَلَى بَيْعٍ ، وَإِجَارَةٍ بِقَوْلِهِ ( وَ ) جَازَ ( بَيْعُهُ ) 15 لِآخَرَ ( سِلْعَةً ) بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ كَمِائَةٍ أَيْ ، وَهِيَ تُسَاوِي أَكْثَرَ مِنْهُ ( عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ ) الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ ( بِثَمَنِهَا ) الْمَذْكُورِ ( سَنَةً ) مَثَلًا فَالْمُرَادُ مُدَّةٌ مَعْلُومَةٌ ، وَلَا بُدَّ مِنْ إحْضَارِ الثَّمَنِ وَالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ لِيَنْتَقِلَ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى أَمَانَةٍ ، وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا ; لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى تَأْخِيرِهِ فِي ذِمَّتِهِ لِيَزِيدَهُ ، وَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ تَعْيِينِ النَّوْعِ الَّذِي يَتَّجِرُ فِيهِ ، وَأَنْ يُوجَدَ فِي جَمِيعِ الْأَجَلِ ، وَأَنْ يَكُونَ مُدِيرًا لَا مُحْتَكِرًا ; لِأَنَّ الْمُحْتَكِرَ يَرْصُدُ الْأَسْوَاقَ فَيُؤَدِّي إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ فَيَدْخُلُ الْجَهْلُ فِي الثَّمَنِ ; لِأَنَّ الثَّمَنَ مَجْمُوعُ النَّقْدِ وَالْعَمَلِ ، وَأَنْ لَا يَتَّجِرَ لَهُ فِي الرِّبْحِ ; لِأَنَّ الرِّبْحَ مَجْهُولٌ فَهَذِهِ سَبْعَةُ شُرُوطٍ عِلْمُ الثَّمَنِ ، وَإِحْضَارُهُ ، وَعِلْمُ الْأَجَلِ ، وَتَعْيِينُ النَّوْعِ الْمُتَّجَرِ فِيهِ ، وَوُجُودُهُ فِي الْأَجَلِ وَالْإِدَارَةِ ، وَعَدَمُ التَّجْرِ فِي الرِّبْحِ تُؤْخَذُ مِنْ الْمُصَنِّفِ بِالْقُوَّةِ .
وَلَمَّا كَانَ هُنَاكَ شَرْطٌ ثَامِنٌ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ صَرَّحَ بِهِ بِأَدَاةِ الشَّرْطِ بِقَوْلِهِ ( إنْ شَرَطَ الْخَلَفَ ) لِمَا يُتْلَفُ مِنْ الثَّمَنِ لِيَتِمَّ الْعَمَلُ الَّذِي هُوَ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ ، وَإِلَّا أَدَّى إلَى الْغَرَرِ ، وَشُبِّهَ فِي الْجَوَازِ مَعَ شَرْطِ الْخَلَفِ قَوْلُهُ : ( كَغَنَمٍ ) أَيْ كَجَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى رِعَايَةِ غَنَمٍ ( عُيِّنَتْ ) إنْ شَرَطَ الْخَلَفَ لِمَا يَتْلَفُ مِنْهَا لَا إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ فَلَا تَصِحُّ ، وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ ( وَإِلَّا ) تَكُنْ مُعَيَّنَةً فَلَا يُشْتَرَطُ لِلْجَوَازِ شَرْطُ الْخَلَفِ بَلْ يَصِحُّ الْعَقْدُ بِدُونِهِ وَحِينَئِذٍ ( فَلَهُ ) أَيْ لِلرَّاعِي ( الْخَلَفُ عَلَى آجِرِهِ ) أَيْ يُقْضَى لَهُ بِالْخَلَفِ عَلَى رَبِّ الْغَنَمِ أَوْ دَفْعِ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ ( كَرَاكِبٍ ) تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ فَلَهُ الْخَلَفُ أَيْ أَنَّ الرَّاكِبَ إذَا تَعَذَّرَ رُكُوبُهُ لِمَوْتٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ وَيَلْزَمُهُ أَوْ وَارِثَهُ الْإِتْيَانُ بِالْخَلَفِ أَوْ دَفْعُ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith