حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
page 4752 · commentary
( قَوْلُهُ وَدَخَلَ شَجَرٌ ) يَعْنِي أَنَّ الْمُسَاقَاةَ إذَا وَقَعَتْ قَصْدًا عَلَى زَرْعٍ وَفِيهِ شَجَرٌ يَسِيرٌ تَبَعٌ فَإِنَّ ذَلِكَ الشَّجَرَ يَدْخُلُ فِي عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ عَلَى الزَّرْعِ لُزُومًا وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ لِلْعَامِلِ وَلَا لِرَبِّ الْأَرْضِ ; لِأَنَّ السُّنَّةَ إنَّمَا وَرَدَتْ بِإِلْغَاءِ الْبَيَاضِ لَا بِإِلْغَاءِ الشَّجَرِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ شُرُوطُ التَّابِعِ بِأَنْ يُقَالَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الشَّجَرُ بَلَغَ حَدَّ الْإِثْمَارِ وَأَنْ لَا يَحِلَّ بَيْعُ ثَمَرِهِ إنْ كَانَ مَوْجُودًا وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الشَّجَرُ لَا يَخْلُفُ وَكَذَا فِي عَكْسِهَا فَلَا يُقَالُ لَا بُدَّ أَنْ يَعْجِزَ رَبُّهُ عَنْ الْعَمَلِ فِيهِ وَأَنْ يَبْرُزَ وَأَنْ يُخَافَ مَوْتُهُ وَأَنْ لَا يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَأَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يَخْلُفُ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيهِمَا شُرُوطُ الْمَتْبُوعِ ( قَوْلُهُ بِأَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ ) أَيْ قِيمَةُ ثَمَرِهِ الثُّلُثَ فَدُونَ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَجْمُوعِ قِيمَتِهِ وَقِيمَةِ الْمَتْبُوعِ وَهُوَ الزَّرْعُ .
وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ ثَمَرِ الشَّجَرِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْمُسَاقَاةِ عَلَى الزَّرْعِ ( قَوْلُهُ كَأَنْ يُقَالَ إلَخْ ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمِثَالِ يَقْتَضِي أَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ سُقُوطُ الْكُلْفَةِ فِي قِيمَةِ الثَّمَرَةِ دُونَ الزَّرْعِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ التَّبْصِرَةِ وَاعْتَبَرَ ذَلِكَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ فِيهِمَا مَعًا .
( قَوْلُهُ فَيَدْخُلُ فِي عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ ) أَيْ عَلَى الزَّرْعِ ( قَوْلُهُ أَيْ مُسَاقَاتُهُمَا مَعًا ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْمُسَاقَاةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقَعَ عَقْدُهَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ أَحَدُهُمَا تَابِعًا أَوْ لَا .
وَأَمَّا الَّتِي قَبْلَهَا فَإِنَّمَا تَعَلَّقَتْ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ وَدَخَلَ الْآخَرُ تَبَعًا فَلَا تَكْرَارَ ( قَوْلُهُ ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ) مُرَادُهُ الْأَحَدُ الشَّائِعُ ( وَقَوْلُهُ غَيْرَ تَبَعٍ ) أَيْ لِلْآخَرِ ( قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ شُرُوطُ الْمَتْبُوعِ ) أَيْ .
وَأَمَّا اتِّفَاقُ الْجُزْءِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ ( قَوْلُهُ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ ) أَيْ أَوْ عُقُودٍ وَالْعَامِلُ فِي الْجَمِيعِ وَاحِدٌ أَوْ مُتَعَدِّدٌ وَكَذَا رَبُّ الْحَوَائِطِ إمَّا وَاحِدٌ أَوْ مُتَعَدِّدٌ ( قَوْلُهُ ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ ) أَيْ هَذَا إذَا اتَّفَقَتْ تِلْكَ الْحَوَائِطُ فِي الْأَنْوَاعِ بَلْ ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ ( قَوْلُهُ فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ بِجُزْءٍ ) أَيْ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا بِجُزْأَيْنِ إلَّا فِي صِفَاتٍ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ وَحَوَائِطُ ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْعَقْدُ صَفْقَةً وَاحِدَةً أَوْ صَفَقَاتٍ أَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَ صَفَقَاتٍ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith