حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
page 4710 · printed p. 523 · commentary
( قَوْلُهُ الْمَعْلُومُ ) أَيْ مِنْ الْمَقَامِ أَوْ مِنْ جُزْءٍ ; لِأَنَّ الْجُزْءَ بَعْضُ الرِّبْحِ وَالْجُزْءُ يُفْهَمُ مِنْهُ كُلُّهُ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَوْ الْعَامِلِ ) أَيْ وَلَا يُؤَدِّي اشْتِرَاطُ زَكَاةِ الرِّبْحِ عَلَيْهِ إلَى الْقِرَاضِ بِجُزْءٍ مَجْهُولٍ ; لِأَنَّ جُزْءَ الزَّكَاةِ مَعْلُومٌ ، وَهُوَ رُبْعُ عُشْرِ الرِّبْحِ فَكَأَنَّ رَبَّ الْمَالِ قَالَ لِلْعَامِلِ لَك مِنْ الرِّبْحِ نِصْفُهُ مَثَلًا إلَّا رُبْعَ عُشْرِ الرِّبْحِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ جَوَازِ اشْتِرَاطِ زَكَاةِ الرِّبْحِ عَلَى أَحَدِهِمَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَسَدِيَّةِ مِنْ مَنْعِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ ، وَهُوَ لِلْمُشْتَرِطِ ) أَيْ وَلَا يَرْجِعُ لِلْقِرَاضِ ( قَوْلُهُ كَقُصُورِ الْمَالِ ) يَعْنِي رَأْسَ الْمَالِ وَرِبْحِهِ عَنْ النِّصَابِ كَمَا لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَرِبْحُهُ خَمْسَةٌ بَيْنَهُمَا وَشَرَطَ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ جُزْءَ الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ لَهُ رُبْعَ نِصْفٍ وَاحِدٍ فِي حِصَّتِهِ ( قَوْلُهُ وَكَانَ ) أَيْ الرِّبْحُ ( قَوْلُهُ مَثَلًا ) أَيْ أَوْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ( قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ ) أَيْ بِأَنْ تَفَاصَلَا قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ كَانَ الْعَامِلُ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ لِرِقٍّ أَوْ دَيْنٍ أَوْ كُفْرٍ ( قَوْلُهُ بِأَنَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ ) أَيْ وَالْمَعْنَى ، وَهُوَ لِلْمُشْتَرِطِ لَا لِلْقِرَاضِ فِي حَالِ كَوْنِ الزَّكَاةِ 523 لَمْ تَجِبْ لِمَانِعٍ لِكَوْنِهِ اشْتَرَطَ الزَّكَاةَ وَلَمْ تُوجَدْ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ زَكَاةَ الرِّبْحِ إذَا اُشْتُرِطَتْ عَلَى أَحَدِهِمَا وَلَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ فِي الرِّبْحِ لِمَانِعٍ فَإِنَّ جُزْءَ الزَّكَاةِ مِنْ الرِّبْحِ بِتَمَامِهِ يَكُونُ لِمُشْتَرِطِهِ وَلَا يَكُونُ لِلْقِرَاضِ لِكَوْنِهِ اشْتَرَطَ الزَّكَاةَ وَلَمْ تُوجَدْ لَا زَكَاةَ حِصَّةِ الْمُشْتَرِطِ فَقَطْ كَمَا تَوَهَّمَ .
( قَوْلُهُ وَالرِّبْحُ ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ اعْمَلْ فِي هَذَا الْمَالِ وَالرِّبْحُ الْحَاصِلُ كُلُّهُ لِي أَوْ لَك أَوْ لِفُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ ( قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ خَرَجَ ) أَيْ وَحِينَ إذْ جَعَلَ الرِّبْحَ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ قِرَاضًا إلَى كَوْنِهِ هِبَةً وَإِطْلَاقُ الْقِرَاضِ عَلَيْهِ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ مَجَازٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ حَقِيقَةَ الْقِرَاضِ تَوْكِيلٌ عَلَى تَجْرٍ بِنَقْدٍ مَضْرُوبٍ مُسْلَمٍ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ وَإِذَا عَلِمْت أَنَّهُ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ يَكُونُ هِبَةً فَيَجْرِي عَلَى حُكْمِهَا فَإِذَا اشْتَرَطَ الرِّبْحُ بِغَيْرِهِمَا وَكَانَ مُعَيَّنًا قُضِيَ لَهُ بِهِ إنْ قَبِلَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ كَانَ لِلْمُشْتَرِطِ كَمَا فِي جُزْءِ الزَّكَاةِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا قَالَ بْن وَنَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي التَّوْضِيحِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ وَجَبَ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ فَإِنْ اشْتَرَطَ لِمَسْجِدٍ مُعَيَّنٍ فَقَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ إنَّهُ يَجِبُ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ كَالْفُقَرَاءِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِينَ وَقَالَ ابْنُ زَرْبٍ : إنَّهُ يُقْضَى بِهِ كَالْفَقِيرِ الْمُعَيَّنِ ، وَإِنْ اشْتَرَطَ لِلْعَامِلِ لَمْ تَبْطُلْ بِمَوْتِ رَبِّهِ أَوْ فَلَسِهِ قَبْلَ الْمُفَاصَلَةِ ; لِأَنَّ الْمَالَ كُلَّهُ بِيَدِهِ فَكَانَ الرِّبْحُ هِبَةً مَقْبُوضَةً ، وَإِنْ اشْتَرَطَ لِرَبِّهِ فَهَلْ تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْعَامِلِ أَوْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ أَجِيرٌ لِرَبِّ الْمَالِ فَكَأَنَّ رَبَّ الْمَالِ حَائِزٌ لَهُ قَوْلَانِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith