حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
page 466 · printed p. 253 · commentary
( قَوْلُهُ : وَكُرِهَ ) أَيْ لِكُلِّ مُصَلٍّ وَلَوْ امْرَأَةً ( قَوْلُهُ : عَلَى ثَوْبٍ ) أَيْ لِأَنَّ الثِّيَابَ مَظِنَّةُ الرَّفَاهِيَةِ فَإِذَا تَحَقَّقَ انْتِفَاؤُهَا مِنْ الثَّوْبِ لِكَوْنِهَا مُمْتَهَنَةً خَشِنَةً لَمْ تَنْتَفِ الْكَرَاهَةُ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ بِالْمَظِنَّةِ خِلَافًا لِابْنِ بَشِيرٍ اُنْظُرْ ح ( قَوْلُهُ : لَمْ يُعَدَّ لِفَرْشِ مَسْجِدٍ ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ضَرُورَةٌ دَاعِيَةٌ لِلسُّجُودِ عَلَيْهِ كَحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ خُشُونَةِ أَرْضٍ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ كَمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْبِسَاطُ مُعَدًّا لِفِرَاشِ الْمَسْجِدِ فَلَا كَرَاهَةَ فِي السُّجُودِ عَلَيْهِ سَوَاءً كَانَ الْفَرْشُ بِهِ مِنْ الْوَاقِفِ أَوْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَرَشَهُ بِذَلِكَ لِوَقْفِهِ لِذَلِكَ الْفَرْشِ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا الْحُصْرُ النَّاعِمَةُ ) أَيْ كَحُصْرِ السُّمَّارِ ( قَوْلُهُ : أَيْ شَيْئًا عَنْ الْأَرْضِ ) أَيْ سَوَاءً كَانَ مُتَّصِلًا بِهَا أَمْ لَا فَالْأَوَّلُ كَكُرْسِيٍّ مَثَلًا 253 يَجْعَلُهُ عَلَى الْأَرْضِ وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ وَالثَّانِي كَكُرْسِيٍّ يَرْفَعُهُ بِيَدِهِ إلَى جَبْهَتِهِ وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يُعَدَّ وَهَذَا إذَا أَوْمَأَ لَهُ بِجَبْهَتِهِ بِأَنْ انْحَطَّ لَهُ بِهَا كَمَا هُوَ الْوَاجِبُ فِي الْإِيمَاءِ فَإِنْ رَفَعَ لِجَبْهَتِهِ مِنْ غَيْرِ انْخِفَاضٍ بِهَا لَمْ يُجْزِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ أَشْهَبَ وَمَحِلُّ الْإِجْزَاءِ إذَا أَوْمَأَ لَهُ بِجَبْهَتِهِ إذَا نَوَى حِينَ إيمَائِهِ الْأَرْضَ وَأَمَّا إنْ كَانَ بِنِيَّةِ الْإِشَارَةِ إلَى مَا رَفَعَ لَهُ دُونَ الْأَرْضِ لَمْ يُجْزِهِ كَمَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ اللَّخْمِيِّ .
( قَوْلُهُ : وَأَمَّا الْقَادِرُ عَلَى السُّجُودِ عَلَى الْأَرْضِ ) أَيْ إذَا رَفَعَ شَيْئًا عَنْ الْأَرْضِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَسَجَدَ عَلَيْهِ فَلَا يُجْزِيهِ وَهُوَ الَّذِي تُفِيدهُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِقَوْلِ غَيْرِ وَاحِدٍ إنَّهُ مَكْرُوهٌ قَالَ شَيْخُنَا وَمَحِلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ ارْتِفَاعُهُ عَنْ الْأَرْضِ كَثِيرًا كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ وَأَمَّا إذَا كَانَ قَلِيلًا كَسُبْحَةٍ وَمِفْتَاحٍ وَمِحْفَظَةٍ فَلَا خِلَافَ فِي صِحَّةِ السُّجُودِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا مَرَّ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ السُّجُودَ عَلَى شَيْءٍ مُرْتَفِعٍ عَلَى الْأَرْضِ ارْتِفَاعًا كَثِيرًا مُتَّصِلٍ بِهَا كَكُرْسِيٍّ مُبْطِلٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالسُّجُودَ عَلَى أَرْضٍ مُرْتَفِعَةٍ مَكْرُوهٌ فَقَطْ وَأَمَّا السُّجُودُ عَلَى غَيْرِ الْمُتَّصِلِ بِالْأَرْضِ كَسَرِيرٍ مُعَلَّقٍ فَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ صِحَّتِهِ كَمَا مَرَّ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ غَيْرُ وَاقِفٍ فِي ذَلِكَ السَّرِيرِ وَإِلَّا صَحَّتْ كَالصَّلَاةِ فِي الْمَحْمَلِ ( قَوْلُهُ : وَسُجُودٌ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ ) أَيْ لِغَيْرِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ ( قَوْلُهُ : مُجْتَمَعُ طَاقَاتِهَا ) أَيْ طَبَقَاتِهَا الْمُجْتَمِعَةِ الْمَشْدُودَةِ عَلَى الْجَبْهَةِ . وَحَاصِلُهُ إنَّ كَوْرَ الْعِمَامَةِ عِبَارَةٌ عَنْ مَجْمُوعِ اللَّفَّاتِ الْمُحْتَوِي كُلُّ لَفَّةٍ مِنْهَا عَلَى طَبَقَاتٍ وَالْمُرَادُ بِالطَّاقَاتِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ اللَّفَّاتُ وَالتَّعْصِيبَاتُ ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ ) أَيْ الْكَوْرُ الْمَشْدُودُ عَلَى الْجَبْهَةِ وَقَوْلُهُ قَدْرَ الطَّاقَتَيْنِ أَيْ التَّعْصِيبَتَيْنِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الطَّاقَتَيْنِ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ لُصُوقِ الْجَبْهَةِ بِالْأَرْضِ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنَّهَا مَنَعَتْ إلَخْ ) وَذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَ لِينُ الطَّاقَاتِ الَّتِي عَلَى الْجَبْهَةِ يَمْنَعُ مِنْ اسْتِقْرَارِهَا بِالْأَرْضِ ( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرُهُ مِنْ مَلْبُوسِهِ ) أَيْ كَطَرَفِ رِدَائِهِ ( قَوْلُهُ : وَنَقْلُ حَصْبَاءَ إلَخْ ) أَيْ وَنَقْلُ حَصْبَاءَ مِنْ مَكَانِ ظِلٍّ أَوْ مَكَانِ شَمْسٍ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ النَّقْلِ فِي الْمَسْجِدِ لِأَجْلِ السُّجُودِ عَلَيْهَا حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ النَّقْلُ مُؤَدِّيًا لِتَحْقِيرِ الْمَسْجِدِ وَأَوْلَى فِي الْكَرَاهَةِ النَّقْلُ الْمُؤَدِّي لِلتَّحْقِيرِ إذَا كَانَ لِغَيْرِ سُجُودٍ ( قَوْلُهُ : فَلَا يُكْرَهُ ) أَيْ النَّقْلُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ كَمَا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ فِيهِ إذَا كَانَ لَا يُؤَدِّي لِتَحْقِيرِهِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ نَقْلَ الْحَصْبَاءِ وَالتُّرَابِ إنْ أَدَّى لِلتَّحْقِيرِ كُرِهَ فِي الْمَسْجِدِ كَانَ النَّقْلُ لِلسُّجُودِ عَلَيْهِ أَمْ لَا وَلَا يُكْرَهُ فِي غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ لِلتَّحْقِيرِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ مُطْلَقًا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي غَيْرِهِ كَانَ النَّقْلُ لِلسُّجُودِ أَوْ لِغَيْرِهِ فَالْأَحْوَالُ ثَمَانِيَةٌ الْكَرَاهَةُ فِي حَالَتَيْنِ مِنْهَا .
قَوْلُهُ : { ۝ نُهِيت أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا } أَيْ لِأَنَّهُمَا حَالَتَا ذُلٍّ فِي الظَّاهِرِ وَالْمَطْلُوبُ مِنْ الْقَارِئِ التَّلَبُّسُ بِحَالَةِ الرِّفْعَةِ وَالْعَظَمَةِ ظَاهِرًا تَعْظِيمًا لِلْقُرْآنِ لَا يُقَالُ إنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ عِبَادَةٌ فَهِيَ إنَّمَا يُنَاسِبُهَا الذُّلُّ وَالِانْكِسَارُ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ بِالذُّلِّ وَالِانْكِسَارِ الْمُنَاسِبِ لِلْعِبَادَةِ الْقَلْبِيُّ وَهَذَا لَا يُنَافِي طَلَبَ التَّلَبُّسِ بِحَالَةِ الرِّفْعَةِ ظَاهِرًا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : فَقَمِنٌ ) أَيْ فَحَقِيقٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ وَإِنْ تَأَخَّرَ حُصُولُ الْمَدْعُوِّ بِهِ عَنْ وَقْتِ الدُّعَاءِ ( قَوْلُهُ : وَكُرِهَ دُعَاءٌ خَاصٌّ ) أَيْ كُرِهَ لِلْمُصَلِّي دُعَاءٌ خَاصٌّ يَدْعُو بِهِ فِيهَا فِي السُّجُودِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَقَدَّمَ جَوَازُ الدُّعَاءِ فِيهَا وَلَا يَدْعُو بِغَيْرِهِ وَكَذَا يُكْرَهُ لِغَيْرِ الْمُصَلِّي الدُّعَاءُ بِالدُّعَاءِ الْخَاصِّ وَالشَّارِحُ حَمَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى خُصُوصِ الْمُصَلِّي وَمَحِلُّ الْكَرَاهَةِ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الدُّعَاءُ الْخَاصُّ مَعْنَاهُ عَامًا وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ كَقَوْلِهِ اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي سَعَادَةَ الدَّارَيْنِ وَاكْفِنِي هَمَّهُمَا ( قَوْلُهُ : لَا يَدْعُو بِغَيْرِهِ ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الدُّعَاءِ الْخَاصِّ ( قَوْلُهُ : التَّحْدِيدُ فِيهِ ) أَيْ فِي الدُّعَاءِ لِأَنَّ الْمَوْلَى وَاسِعُ الْفَضْلِ وَالْكَرْمِ فَمُلَازَمَةُ الدُّعَاءِ بِشَيْءٍ مَخْصُوصٍ يُوهِمُ قَصْرَ كَرَمِهِ عَلَى إعْطَاءِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَفِي عَدَدِ التَّسْبِيحَاتِ ) أَيْ فِي الرُّكُوعِ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى ضَمِيرٍ فِيهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ دُعَاءٌ بِصَلَاةٍ بِعَجَمِيَّةٍ ) أَيْ وَأَمَّا الدُّعَاءُ بِهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَهُوَ جَائِزٌ كَمَا يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ لِلْعَاجِزِ عَنْ الْعَرَبِيَّةِ وَكَمَا يُكْرَهُ الدُّعَاءُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ لِلْقَادِرِ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ يُكْرَهُ الْحَلِفُ بِهَا وَالْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ ، وَيُكْرَهُ أَيْضًا التَّكَلُّمُ بِهَا قِيلَ إذَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ خَاصَّةً لِأَنَّهَا مِنْ اللَّغْوِ الَّذِي تُنَزَّهُ عَنْهُ الْمَسَاجِدُ وَقِيلَ إنَّ الْكَرَاهَةَ مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا تَكَلَّمَ بِهَا بِحَضْرَةِ مَنْ لَا يَفْهَمُهَا سَوَاءً كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ 254 مِنْ تَنَاجِي اثْنَيْنِ دُونَ ثَالِثٍ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith