حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
( فَصْلٌ ، وَإِنْ زَرَعَ فَاسْتُحِقَّتْ ) ( قَوْلُهُ غَاصِبٌ لِأَرْضٍ ) أَيْ لِذَاتِهَا ، إنَّمَا خُصَّ الْكَلَامُ بِالْغَاصِبِ ، وَالْمُتَعَدِّي ; لِأَنَّهُ الْمُصَنِّفُ شَبَّهَ بِهِ ذَا الشُّبْهَةِ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَالزَّارِعُ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ إمَّا غَاصِبٌ ، أَوْ مُتَعَدٍّ ، أَوْ ذُو شُبْهَةٍ ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ ) .
قَالَ بْن الصَّوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِحْقَاقِ هُنَا الِاسْتِحْقَاقُ الْمَعْرُوفُ إذْ الْمُرَادُ بِالْمِلْكِ الْمِلْكُ وَلَوْ بِحَسْبِ الظَّاهِرِ ، أَوْ مُطْلَقُ الْكَوْنِ تَحْتَ الْيَدِ مَجَازًا بِقَرِينَةِ إضَافَةِ الرَّفْعِ إلَيْهِ إذْ الْمِلْكُ الْحَقِيقِيُّ لَا يُرْفَعُ تَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ بِثُبُوتِ مِلْكٍ ) أَخْرَجَ بِهِ رَفْعَ الْمِلْكِ بِالْعِتْقِ قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ الْمِلْكِ الْمَرْفُوعِ أَخْرَجَ بِهِ رَفْعَ الْمِلْكِ بِثُبُوتِ مِلْكٍ بَعْدَهُ كَمَا فِي الْهِبَةِ ، وَالصَّدَقَةِ ، وَالْبَيْعِ ، وَالْإِرْثِ ( قَوْلُهُ إذْ الْكَلَامُ فِي الْغَاصِبِ ، وَالْمُتَعَدِّي ) أَيْ وَلَا مِلْكَ لَهُمَا حَتَّى يُرْفَعَ ( قَوْلُهُ ، وَإِنْ شَاءَ أَمَرَهُ بِقَلْعِهِ ) أَيْ فَالْخِيَارُ لِلْمُسْتَحِقِّ لَا لِلزَّارِعِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى إبْقَائِهِ فِي الْأَرْضِ بِكِرَاءٍ ; لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِبَيْعِ الزَّرْعِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَفُتْ وَقْتٌ مَا ) أَيْ وَقْتُ زَرْعٍ تُرَادُ لَهُ ، وَهَذَا شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ فَلَهُ أَخْذُهُ بِلَا شَيْءٍ وَفِي قَوْلِهِ فَلَهُ قَلْعُهُ ( قَوْلُهُ مِمَّا زُرِعَ فِيهَا خَاصَّةً كَقَمْحٍ إلَخْ ) فَإِنْ فَاتَ إبَّانُ مَا زُرِعَ فِيهَا مِنْ قَمْحٍ ، أَوْ فُولٍ فَلَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يُكَلِّفَ الْغَاصِبَ قَلْعَهُ ، وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ تُزْرَعَ مَقْثَأَةً ، أَوْ شَيْئًا آخَرَ غَيْرَ مَا زُرِعَ فِيهَا ( قَوْلُهُ وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ أَرْجَحُ ) أَيْ ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ تَابِعُ أَتْبَاعِ الْإِمَامِ وَحَمَلَ عَبْدُ الْحَقِّ الْمُدَوَّنَةِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَلَهُ أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ ) .
قَالَ عبق وَكَمَا لَهُ أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ لَهُ إبْقَاؤُهُ لِزَارِعِهِ ، وَأَخْذُ كِرَاءِ السَّنَةِ مِنْهُ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ ، وَهُوَ بُلُوغُ الزَّرْعِ حَدَّ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَلَمْ يَفُتْ وَقْتُ مَا تُرَادُ لَهُ الْأَرْضُ دُونَ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فِي الْمُصَنِّفِ ، وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَبْلُغْ الزَّرْعُ حَدَّ الِانْتِفَاعِ بِهِ فَلَيْسَ لَهُ إبْقَاؤُهُ ، وَأَخْذُ كِرَائِهَا مِنْهُ ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِيهِ يُؤَدِّي لِبَيْعِ الزَّرْعِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ ; لِأَنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ لَمَّا مَكَّنَهُ الشَّرْعُ مِنْ أَخْذِهِ بِلَا شَيْءٍ فَأَبْقَاهُ لِزَارِعِهِ بِكِرَاءٍ كَانَ ذَلِكَ الْكِرَاءُ عِوَضًا عَنْهُ فِي الْمَعْنَى فَهُوَ بَيْعٌ لَهُ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ ( قَوْلُهُ عَلَى الْمُخْتَارِ ) أَيْ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِينَ .
وَقِيلَ 462 لَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ ، بَلْ يَتَعَيَّنُ أَمْرُهُ بِقَلْعِهِ ، وَهُوَ سَمَاعُ سَحْنُونٍ اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ شَأْنُهُ أَنْ لَا يَتَوَلَّاهُ ) أَمَّا إذَا كَانَ شَأْنُهُ أَنْ يَتَوَلَّى قَلْعَهُ بِنَفْسِهِ أَمْ بِخَدَمِهِ فَلَا تَسْقُطُ أُجْرَةُ ذَلِكَ مِنْ قِيمَتِهِ ( قَوْلُهُ ، وَإِلَّا بِأَنْ فَاتَ وَقْتُ مَا تُرَادُ لَهُ ) سَوَاءٌ كَانَ الزَّرْعُ عِنْدَ قِيَامِ الْمُسْتَحِقِّ بَلَغَ حَدَّ الِانْتِفَاعِ بِهِ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ فَكِرَاءُ السَّنَةِ يَلْزَمُ الْغَاصِبَ ) أَيْ وَيَكُونُ الزَّرْعُ لَهُ وَلَيْسَ لِمُسْتَحِقِّ الْأَرْضِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِقَلْعِهِ إذَا بَلَغَ حَدَّ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَلَا أَخْذِهِ مَجَّانًا إذَا لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَقَدْ اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا عَلَى مَا نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَنَصُّهُ فَإِنْ كَانَ قِيَامُهُ بَعْدَ خُرُوجِ الْإِبَّانِ فَقَالَ مَالِكُ الزَّرْعِ لِلْغَاصِبِ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْأَرْضِ وَلَيْسَ لِرَبِّهَا قَلْعُهُ اللَّخْمِيُّ ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ قَوْلِهِ ، وَذَكَرَ رِوَايَةً أُخْرَى أَنَّ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يُقْلِعَهُ وَيَأْخُذَ أَرْضَهُ ، وَذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ أَصَحُّ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا أَنَّ الزَّرْعَ لِرَبِّ الْأَرْضِ ، وَإِنْ طَابَ وَحُصِدَ وَاخْتَارَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ غَيْرُ وَاحِدٍ لِمَا فِي التِّرْمِذِيِّ { مَنْ زَرَعَ أَرْضًا لِقَوْمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ فَالزَّرْعُ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ } فَظَهَرَ لَك تَرْجِيحُ كُلٍّ مِنْ الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ ا هـ .
بْن ( قَوْلُهُ مِنْ مُشْتَرٍ ) أَيْ مِنْ غَاصِبٍ وَقَوْلُهُ وَوَارِثٍ أَيْ مِنْ غَاصِبٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ ، وَالْمَعْنَى إلَخْ وَقَوْلُهُ وَمُكْتَرٍ مِنْهُمَا أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي ، أَوْ مِنْ الْوَارِثِ وَفِي تَمْثِيلِهِ بِوَارِثِ الْغَاصِبِ نَظَرٌ ، فَالْأَوْلَى إسْقَاطُهُ ، وَذَلِكَ ; لِأَنَّ الشَّارِحَ قَدْ قَالَ بَعْدُ فَإِنْ فَاتَ الْإِبَّانُ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَى الزَّارِعِ كِرَاءٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّ وَارِثَ الْغَاصِبِ عَلَيْهِ الْكِرَاءُ مُطْلَقًا إذْ لَا غَلَّةَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ ذَا شُبْهَةٍ مِنْ حَيْثُ عَدَمِ قَلْعِ زَرْعِهِ إذَا لَمْ يُعْلَمْ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ ، وَالْغَلَّةُ لِذِي الشُّبْهَةِ تَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ مَا تُرَادُ لَهُ تِلْكَ الْأَرْضُ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الزَّرْعُ بَلَغَ حَدَّ الِانْتِفَاعِ بِهِ ، أَوْ لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ فَإِنْ فَاتَ الْإِبَّانُ ) أَيْ فَإِنْ فَاتَ وَقْتُ مَا تُرَادُ لِزَرْعِهِ تِلْكَ الْأَرْضُ ( قَوْلُهُ لَا بِقَيْدِ فَوَاتِ الْإِبَّانِ ) أَيْ ، بَلْ بِقَيْدِ بَقَائِهِ فَهُوَ تَشْبِيهٌ غَيْرُ تَامٍّ ( قَوْلُهُ ، أَوْ جُهِلَ حَالُهُ ) عَطْفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ كَأَنْ كَانَ ذَا شُبْهَةٍ ، أَوْ جُهِلَ حَالُهُ .
( قَوْلُهُ أَمْ لَا ) أَيْ ، أَوْ مُبْتَاعٌ ( قَوْلُهُ فَكَالَّتِي قَبْلَهَا ) أَيْ فَإِنْ اسْتَحَقَّهَا رَبُّهَا قَبْلَ فَوَاتِ الْإِبَّانِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ إلَّا كِرَاءُ السَّنَةِ كَانَ الزَّرْعُ بَلَغَ حَدَّ الِانْتِفَاعِ بِهِ أَمْ لَا ، وَإِنْ اسْتَحَقَّهَا بَعْدَ فَوَاتِ الْإِبَّانِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَى الزَّارِعِ شَيْءٌ ( قَوْلُهُ حَمْلًا لَهُ ) أَيْ لِمَجْهُولِ الْحَالِ وَقَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ ذُو شُبْهَةٍ أَيْ لَا عَلَى أَنَّهُ مُتَعَدٍّ ( قَوْلُهُ وَفَاتَتْ بِحَرْثِهَا ) ، وَأَوْلَى بِزَرْعِهَا الَّذِي لَا يَحْتَاجُ لِحَرْثٍ كَالْبِرْسِيمِ وَكَإِلْقَاءِ الْحَبِّ عَلَيْهَا حَيْثُ لَمْ تَحْتَجْ لِحَرْثٍ ، وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا اكْتَرَى أَرْضًا مِنْ مَالِكِهَا بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ كَعَبْدٍ ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ مِنْ يَدِ الْمُكْرِي فَإِنْ كَانَ اسْتِحْقَاقُهُ قَبْلَ حَرْثِ الْأَرْضِ فُسِخَ الْكِرَاءُ ، وَأَخَذَ الْأَرْضَ صَاحِبُهَا ، وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْدَ حَرْثِ الْأَرْضِ لَمْ يَنْفَسِخْ الْكِرَاءُ بَيْنَ الْمُكْرِي ، وَالْمُكْتَرِي ، ثُمَّ إنْ أَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ عَيْنَ شَيْئِهِ مِنْ الْمُكْرِي وَلَمْ يَجُزْ الْكِرَاءُ كَانَ لِلْمُكْرِي عَلَى الْمُكْتَرِي أُجْرَةُ الْمِثْلِ ، وَإِنْ أَجَازَ عَقْدَ الْكِرَاءِ بِعَبْدِهِ ، وَأَبْقَاهُ لِلْمُكْرِي فَإِنْ دَفَعَ لِلْمُكْتَرِي أُجْرَةَ حَرْثِهِ كَانَ الْحَقُّ لَهُ فِي مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ ، وَإِنْ أَبَى مِنْ دَفْعِ أُجْرَةِ الْحَرْثِ لِلْمُكْتَرِي قِيلَ لِلْمُكْتَرِي ادْفَعْ لِلْمُسْتَحِقِّ أُجْرَةَ الْأَرْضِ وَيَكُونُ لَك مَنْفَعَتُهَا ، أَوْ أَسْلِمْ لَهُ الْأَرْضَ مَجَّانًا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ فِي مُقَابَلَةِ الْحَرْثِ .
( قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ إلَخْ ) هَذَا رَدٌّ عَلَى بَهْرَامَ وتت حَيْثُ حَمَلَا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا اُسْتُحِقَّتْ الْأَرْضُ ( قَوْلُهُ لَمْ يَبْقَ لِلْمُكْرِي كَلَامٌ حَرَثَهَا الْمُكْتَرِي أَمْ لَا ) أَيْ وَالْمُصَنِّفُ قَدْ جَعَلَ لَهُ كَلَامًا إذَا لَمْ يَحْرُثْهَا الْمُكْتَرِي فَإِنَّ الْكِرَاءَ يَنْفَسِخُ وَيَأْخُذُ الْمُكْرِي أَرْضَهُ وَكَمَا لَا يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْأَرْضِ لَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْكِرَاءِ الْغَيْرِ الْمُعَيَّنِ لِعَدَمِ فَسْخِ عَقْدِ الْكِرَاءِ سَوَاءٌ وَقَعَ الِاسْتِحْقَاقُ قَبْلَ الْحَرْثِ ، أَوْ بَعْدَهُ ، وَذَلِكَ لِقِيَامِ عِوَضِهِ مَقَامَهُ ( قَوْلُهُ أَخْذُهَا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُؤَجَّرَةً سَنَةً ، أَوْ سَنَتَيْنِ ( قَوْلُهُ إذَا سُلِّمَ الْكِرَاءُ ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْعَبْدُ مَثَلًا وَمَعْنَى سَلَّمَهُ أَبْقَاهُ بِيَدِهِ وَمَحَلُّ أَخْذِ الْمُسْتَحَقِّ لَهُ إذَا سُلِّمَ الْكِرَاءُ لِلْمُكْرِي وَدُفِعَ كِرَاءُ الْحَرْثِ إذَا كَانَ الْمُكْتَرِي لَمْ يَبْذُرْهَا بَعْدَ الْحَرْثِ ، وَإِلَّا فَاتَتْ عَلَى 463 الْمُسْتَحِقِّ بِالْبَذْرِ .
( قَوْلُهُ أَعْطِ الْمُسْتَحِقَّ كِرَاءَ سَنَةٍ ، أَوْ سَنَتَيْنِ ) أَيْ ; لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لَمْ يُرِدْ الْفَسْخَ ، بَلْ أَجَازَ الْعَقْدَ بِشَيْئِهِ فَمَنْفَعَةُ الْأَرْضِ الْمُدَّةَ الَّتِي حَصَلَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا يَسْتَحِقُّهَا ( قَوْلُهُ ، وَإِلَّا أَسْلَمَهَا ) أَيْ ، وَإِلَّا تُعْطِ لِلْمُسْتَحِقِّ كِرَاءَ سَنَةٍ أَسْلَمَهَا لِرَبِّ الْأُجْرَةِ بِلَا شَيْءٍ فِي مُقَابَلَةِ الْحَرْثِ ( قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا ) أَيْ التَّقْرِيرِ ( قَوْلُهُ مِنْ تَتِمَّةِ مَا قَبْلَهُ ) أَيْ حَيْثُ أَجَازَ مُسْتَحِقُّ الْكِرَاءِ الْعَقْدَ بِهِ فَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ ، وَأَخَذَهُ فَالْمُكْرِي عَلَى الْمُكْتَرِي كِرَاءَ الْمِثْلِ كَمَا مَرَّ وَجُعِلَ قَوْلُهُ وَلِلْمُسْتَحِقِّ إلَخْ مِنْ تَتِمَّةِ مَا قَبْلَهُ هُوَ مَا يُفِيدُهُ نَقْلُ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ يُونُسَ ( قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ فِي اسْتِحْقَاقِ الْأَرْضِ ) أَيْ فَإِذَا اسْتَحَقَّ إنْسَانٌ أَرْضًا مِنْ ذِي شُبْهَةٍ بَعْدَ أَنْ حَرَثَهَا ذُو الشُّبْهَةِ وَقَبْلَ أَنْ يَزْرَعَهَا كَانَ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَخْذُهَا وَدَفْعُ أُجْرَةِ الْحَرْثِ فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلْمُسْتَحِقِّ مِنْهُ أَعْطِ كِرَاءَ سَنَةٍ فَإِنْ امْتَنَعَ سَلَّمَهَا لِرَبِّهَا الْمُسْتَحِقِّ بِلَا شَيْءٍ فِي مُقَابَلَةِ الْحَرْثِ ، وَهَذَا الِاحْتِمَالُ هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ ذَا الشُّبْهَةِ يَلْزَمُهُ كِرَاءُ السَّنَةِ إنْ لَمْ يَفُتْ الْإِبَّانُ فَإِنْ فَاتَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَهُوَ فِيمَا إذَا اُسْتُحِقَّتْ الْأَرْضُ بَعْدَ الزَّرْعِ ( قَوْلُهُ فَيَكُونُ أَوَّلُ الْكَلَامِ ) أَيْ ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَفَاتَتْ بِحَرْثِهَا فِيمَا بَيْنَ مُكْرٍ وَمُكْتَرٍ ( قَوْلُهُ وَفِي اسْتِحْقَاقِ الْأَرْضِ ) أَيْ مِنْ ذِي شُبْهَةٍ وَقَدْ كَانَ حَرَثَهَا ( قَوْلُهُ وَفِي سِنِينَ ) أَرَادَ بِالْجَمْعِ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ ، وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى أَخْذِهَا ، وَالْمَعْطُوفُ فِي الْحَقِيقَةِ يُفْسَخُ بِالنَّصْبِ فَإِنَّهُ فِي تَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ ، وَإِنْ مَحْذُوفَةٌ جَوَازًا كَمَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ
﴿﴾ وَإِنْ عَلَى اسْمٍ خَالِصٍ فِعْلٌ عُطِفْ ﴿﴾ ﴿﴾ تَنْصِبُهُ إنْ ثَابِتًا أَوْ مُنْحَذِفْ ﴿﴾ وَفِي سِنِينَ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُسْتَحِقِّ ، وَالتَّقْرِيرُ لِلْمُسْتَحِقِّ فِي مَسْأَلَةِ كِرَاءِ سِنِينَ الْفَسْخِ ، وَالْإِمْضَاءِ ( قَوْلُهُ ، وَهُوَ ذُو شُبْهَةٍ ) أَيْ .
وَأَمَّا الْغَاصِبُ إذَا أَكْرَاهَا سِنِينَ ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ مِنْ الْمُكْتَرِي بَعْدَ زَرْعِهَا بَعْضَ الْمُدَّةِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْكِرَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَغَلَّةُ مُسْتَعْمِلٍ فَيَكُونُ لِلْمُسْتَحِقِّ كِرَاءُ الْمَاضِي ، وَإِنْ أَمْضَى الْعَقْدَ فَقَدْ أَمْضَى فِي الْجَمِيعِ فَكِرَاؤُهُ مَعْلُومٌ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِقَوْلِهِ إنْ عَرَفَ النِّسْبَةَ قَالَهُ بْن ( قَوْلُهُ ، أَوْ شُهُورٍ ، أَوْ بُطُونٍ ) أَيْ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ سِنِينَ ( قَوْلُهُ ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ ) أَيْ بَعْدَ مَا زُرِعَتْ بَعْضَ السِّنِينَ ( قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ ) أَيْ لِلْمُسْتَحِقِّ الْمَفْهُومِ مِنْ اُسْتُحِقَّتْ ( قَوْلُهُ وَيَفْسَخُ ) أَيْ الْمُسْتَحِقُّ ( قَوْلُهُ إنْ عَرَفَ إلَخْ ) أَيْ وَمَحَلُّ جَوَازِ إمْضَائِهِ الْعَقْدَ فِي الْبَاقِي إنْ عَرَفَ النِّسْبَةَ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ كَمَا لَوْ كَانَ اكْتَرَى الْأَرْضَ ثَلَاثَ سِنِينَ بِتِسْعِينَ دِرْهَمًا وَقَالَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ أُجْرَتُهَا فِي السَّنَةِ الْأُولَى تُسَاوِي أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا لِقُوَّةِ الْأَرْضِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَفِي السَّنَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ تُسَاوِي خَمْسِينَ فَلَهُ أَنْ يُمْضِيَ الْعَقْدَ فِي السَّنَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ وَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ فِيهِمَا ( قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ الْإِمْضَاءُ ) أَيْ لِأَدَائِهِ لِلْإِجَارَةِ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ ( قَوْلُهُ وَلَا خِيَارَ لِلْمُكْتَرِي لِلْعُهْدَةِ ) أَيْ لِأَجْلِ خَوْفِ الْعُهْدَةِ أَيْ لِأَجْلِ خَوْفِ الِاسْتِحْقَاقِ الطَّارِئِ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ الْأَوَّلِ ، وَهَذَا مِنْ تَعَلُّقَاتِ قَوْلِهِ ، أَوْ يُمْضِي إنْ عَرَفَ النِّسْبَةَ أَيْ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ إذَا أَمْضَى الْكِرَاءَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَلَا كَلَامَ لِلْمُكْتَرِي فِي فَسْخِ الْعَقْدِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ خَوْفًا مِنْ طُرُوُّ اسْتِحْقَاقٍ آخَرَ ( قَوْلُهُ أَيْ أَنَّ خِيَارَ الْمُكْتَرِي ) أَيْ فِي إمْضَاءِ الْعَقْدِ فِي بَاقِي الْمُدَّةِ وَفَسْخُهُ مُنْتَفٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا كَلَامَ لَهُ فِي فَسْخِ الْعَقْدِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْعُقْدَةِ ( قَوْلُهُ لَا أَرْضَى إلَّا بِأَمَانَةِ الْأَوَّلِ ) أَيْ بِأَمَانَةِ الْمُكْرِي عَلَى الْمُكْتَرِي ( قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ أَنَا لَا أَرْضَى إلَخْ ) أَيْ ; لِأَنَّ هَذَا مَقُولٌ لَا مُحَصَّلَ لَهُ ; لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ لَا يَدْفَعُ أُجْرَةَ الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ لِلْمُسْتَحِقِّ حَالًا إلَّا إذَا كَانَ مَأْمُونًا ، أَوْ يَأْتِي بِحَمِيلِ ثِقَةٍ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ وَانْتَقَدَ الْمُسْتَحِقُّ ) أَيْ حَيْثُ أَمْضَى الْمُسْتَحِقُّ الْإِجَارَةَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ فَإِنَّهُ يَقْضِي لَهُ بِأَخْذِ أُجْرَةِ ذَلِكَ الْبَاقِي حَالًا مِنْ الْمُكْتَرِي 464 قَوْلُهُ إنْ انْتَقَدَ الْأَوَّلُ ) أَيْ إنْ انْتَقَدَ الْأَوَّلُ الْكِرَاءَ بِالْفِعْلِ وَكَذَا إذَا اشْتَرَطَ نَقْدَهُ ، أَوْ كَانَ الْعُرْفُ نَقْدَهُ .
وَأَمَّا لَوْ انْتَقَدَ بَعْضَهُ بِالْفِعْلِ فَإِنْ عَيَّنَهُ عَنْ مُدَّةٍ كَانَ لِمَنْ لَهُ تِلْكَ الْمُدَّةُ ، وَإِنْ جَعَلَهُ عَنْ بَعْضٍ مِنْهُمْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ مَا لِكُلٍّ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا اُشْتُرِطَ نَقْدُ بَعْضِهِ ، أَوْ جَرَى بِنَقْدِ بَعْضِهِ عُرْفٌ ( قَوْلُهُ حِينَئِذٍ ) أَيْ وَحِينَ إذَا كَانَ الْمُكْرِي قَدْ انْتَقَدَ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ عَنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَانْتَقَدَ الْمُسْتَحِقُّ حِصَّتَهُ مِنْ الْمُكْتَرِي فَيَلْزَمُ الْمُكْرِيَ أَنْ يَرُدَّ حِصَّةَ مَا بَقِيَ لِلْمُكْتَرِي ( قَوْلُهُ ، وَأَمِنَ هُوَ ) إنَّمَا أُبْرِزَ الضَّمِيرُ لِمُخَالَفَةِ فَاعِلِ الْفِعْلَيْنِ الْمُتَعَاطِفَيْنِ ; لِأَنَّ فَاعِلَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ وَفَاعِلَ الْمَعْطُوفِ الْمُسْتَحِقُّ ( قَوْلُهُ وَلَا يُخْشَى مِنْهُ فِرَارٌ ، أَوْ مَطْلٌ ) أَيْ لَوْ طَرَأَ مُسْتَحِقٌّ آخَرُ ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِحَمِيلٍ ) فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ لَمْ يَنْتَقِدْ وَتُوضَعُ أُجْرَةُ مَا بَقِيَ مِنْ السِّنِينَ عِنْدَ حَاكِمٍ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُكْتَرِيَ لَمَّا كَانَ يَخَافُ أَنْ يَحْصُلَ اسْتِحْقَاقٌ ثَانٍ ، وَأَنَّهُ يَضِيعُ عَلَيْهِ مَا نَقَدَهُ لِلْمُسْتَحِقِّ لِاحْتِمَالِ عَدَمِهِ ، أَوْ فِرَارِهِ ، أَوْ مَطْلِهِ اشْتَرَطَ فِي انْتِقَادِ الْمُسْتَحِقِّ كَوْنَهُ مَأْمُونًا وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ سِنِينَ صَحِيحَةٌ ، أَوْ غَيْرُ صَحِيحَةٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِمَا نَقَلَهُ عبق وخش عَنْ ابْنِ يُونُسَ مِنْ قَوْلِهِ لَعَلَّ هَذَا الشَّرْطَ الثَّانِيَ فِي دَارٍ يُخَافُ عَلَيْهَا الْهَدْمُ ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ صَحِيحَةً فَإِنَّهُ يُنْتَقَدُ وَلَا حُجَّةَ لِلْمُكْتَرِي مِنْ خَوْفِ الدَّيْنِ ; لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِالدَّارِ مِنْ جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ قَالَهُ شَيْخُنَا .
قَالَ بْن الصَّوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِحْقَاقِ هُنَا الِاسْتِحْقَاقُ الْمَعْرُوفُ إذْ الْمُرَادُ بِالْمِلْكِ الْمِلْكُ وَلَوْ بِحَسْبِ الظَّاهِرِ ، أَوْ مُطْلَقُ الْكَوْنِ تَحْتَ الْيَدِ مَجَازًا بِقَرِينَةِ إضَافَةِ الرَّفْعِ إلَيْهِ إذْ الْمِلْكُ الْحَقِيقِيُّ لَا يُرْفَعُ تَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ بِثُبُوتِ مِلْكٍ ) أَخْرَجَ بِهِ رَفْعَ الْمِلْكِ بِالْعِتْقِ قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ الْمِلْكِ الْمَرْفُوعِ أَخْرَجَ بِهِ رَفْعَ الْمِلْكِ بِثُبُوتِ مِلْكٍ بَعْدَهُ كَمَا فِي الْهِبَةِ ، وَالصَّدَقَةِ ، وَالْبَيْعِ ، وَالْإِرْثِ ( قَوْلُهُ إذْ الْكَلَامُ فِي الْغَاصِبِ ، وَالْمُتَعَدِّي ) أَيْ وَلَا مِلْكَ لَهُمَا حَتَّى يُرْفَعَ ( قَوْلُهُ ، وَإِنْ شَاءَ أَمَرَهُ بِقَلْعِهِ ) أَيْ فَالْخِيَارُ لِلْمُسْتَحِقِّ لَا لِلزَّارِعِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى إبْقَائِهِ فِي الْأَرْضِ بِكِرَاءٍ ; لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِبَيْعِ الزَّرْعِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَفُتْ وَقْتٌ مَا ) أَيْ وَقْتُ زَرْعٍ تُرَادُ لَهُ ، وَهَذَا شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ فَلَهُ أَخْذُهُ بِلَا شَيْءٍ وَفِي قَوْلِهِ فَلَهُ قَلْعُهُ ( قَوْلُهُ مِمَّا زُرِعَ فِيهَا خَاصَّةً كَقَمْحٍ إلَخْ ) فَإِنْ فَاتَ إبَّانُ مَا زُرِعَ فِيهَا مِنْ قَمْحٍ ، أَوْ فُولٍ فَلَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يُكَلِّفَ الْغَاصِبَ قَلْعَهُ ، وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ تُزْرَعَ مَقْثَأَةً ، أَوْ شَيْئًا آخَرَ غَيْرَ مَا زُرِعَ فِيهَا ( قَوْلُهُ وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ أَرْجَحُ ) أَيْ ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ تَابِعُ أَتْبَاعِ الْإِمَامِ وَحَمَلَ عَبْدُ الْحَقِّ الْمُدَوَّنَةِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَلَهُ أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ ) .
قَالَ عبق وَكَمَا لَهُ أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ لَهُ إبْقَاؤُهُ لِزَارِعِهِ ، وَأَخْذُ كِرَاءِ السَّنَةِ مِنْهُ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ ، وَهُوَ بُلُوغُ الزَّرْعِ حَدَّ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَلَمْ يَفُتْ وَقْتُ مَا تُرَادُ لَهُ الْأَرْضُ دُونَ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فِي الْمُصَنِّفِ ، وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَبْلُغْ الزَّرْعُ حَدَّ الِانْتِفَاعِ بِهِ فَلَيْسَ لَهُ إبْقَاؤُهُ ، وَأَخْذُ كِرَائِهَا مِنْهُ ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِيهِ يُؤَدِّي لِبَيْعِ الزَّرْعِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ ; لِأَنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ لَمَّا مَكَّنَهُ الشَّرْعُ مِنْ أَخْذِهِ بِلَا شَيْءٍ فَأَبْقَاهُ لِزَارِعِهِ بِكِرَاءٍ كَانَ ذَلِكَ الْكِرَاءُ عِوَضًا عَنْهُ فِي الْمَعْنَى فَهُوَ بَيْعٌ لَهُ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ ( قَوْلُهُ عَلَى الْمُخْتَارِ ) أَيْ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِينَ .
وَقِيلَ 462 لَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ ، بَلْ يَتَعَيَّنُ أَمْرُهُ بِقَلْعِهِ ، وَهُوَ سَمَاعُ سَحْنُونٍ اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ شَأْنُهُ أَنْ لَا يَتَوَلَّاهُ ) أَمَّا إذَا كَانَ شَأْنُهُ أَنْ يَتَوَلَّى قَلْعَهُ بِنَفْسِهِ أَمْ بِخَدَمِهِ فَلَا تَسْقُطُ أُجْرَةُ ذَلِكَ مِنْ قِيمَتِهِ ( قَوْلُهُ ، وَإِلَّا بِأَنْ فَاتَ وَقْتُ مَا تُرَادُ لَهُ ) سَوَاءٌ كَانَ الزَّرْعُ عِنْدَ قِيَامِ الْمُسْتَحِقِّ بَلَغَ حَدَّ الِانْتِفَاعِ بِهِ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ فَكِرَاءُ السَّنَةِ يَلْزَمُ الْغَاصِبَ ) أَيْ وَيَكُونُ الزَّرْعُ لَهُ وَلَيْسَ لِمُسْتَحِقِّ الْأَرْضِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِقَلْعِهِ إذَا بَلَغَ حَدَّ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَلَا أَخْذِهِ مَجَّانًا إذَا لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَقَدْ اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا عَلَى مَا نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَنَصُّهُ فَإِنْ كَانَ قِيَامُهُ بَعْدَ خُرُوجِ الْإِبَّانِ فَقَالَ مَالِكُ الزَّرْعِ لِلْغَاصِبِ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْأَرْضِ وَلَيْسَ لِرَبِّهَا قَلْعُهُ اللَّخْمِيُّ ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ قَوْلِهِ ، وَذَكَرَ رِوَايَةً أُخْرَى أَنَّ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يُقْلِعَهُ وَيَأْخُذَ أَرْضَهُ ، وَذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ أَصَحُّ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا أَنَّ الزَّرْعَ لِرَبِّ الْأَرْضِ ، وَإِنْ طَابَ وَحُصِدَ وَاخْتَارَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ غَيْرُ وَاحِدٍ لِمَا فِي التِّرْمِذِيِّ { مَنْ زَرَعَ أَرْضًا لِقَوْمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ فَالزَّرْعُ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ } فَظَهَرَ لَك تَرْجِيحُ كُلٍّ مِنْ الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ ا هـ .
بْن ( قَوْلُهُ مِنْ مُشْتَرٍ ) أَيْ مِنْ غَاصِبٍ وَقَوْلُهُ وَوَارِثٍ أَيْ مِنْ غَاصِبٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ ، وَالْمَعْنَى إلَخْ وَقَوْلُهُ وَمُكْتَرٍ مِنْهُمَا أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي ، أَوْ مِنْ الْوَارِثِ وَفِي تَمْثِيلِهِ بِوَارِثِ الْغَاصِبِ نَظَرٌ ، فَالْأَوْلَى إسْقَاطُهُ ، وَذَلِكَ ; لِأَنَّ الشَّارِحَ قَدْ قَالَ بَعْدُ فَإِنْ فَاتَ الْإِبَّانُ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَى الزَّارِعِ كِرَاءٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّ وَارِثَ الْغَاصِبِ عَلَيْهِ الْكِرَاءُ مُطْلَقًا إذْ لَا غَلَّةَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ ذَا شُبْهَةٍ مِنْ حَيْثُ عَدَمِ قَلْعِ زَرْعِهِ إذَا لَمْ يُعْلَمْ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ ، وَالْغَلَّةُ لِذِي الشُّبْهَةِ تَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ مَا تُرَادُ لَهُ تِلْكَ الْأَرْضُ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الزَّرْعُ بَلَغَ حَدَّ الِانْتِفَاعِ بِهِ ، أَوْ لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ فَإِنْ فَاتَ الْإِبَّانُ ) أَيْ فَإِنْ فَاتَ وَقْتُ مَا تُرَادُ لِزَرْعِهِ تِلْكَ الْأَرْضُ ( قَوْلُهُ لَا بِقَيْدِ فَوَاتِ الْإِبَّانِ ) أَيْ ، بَلْ بِقَيْدِ بَقَائِهِ فَهُوَ تَشْبِيهٌ غَيْرُ تَامٍّ ( قَوْلُهُ ، أَوْ جُهِلَ حَالُهُ ) عَطْفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ كَأَنْ كَانَ ذَا شُبْهَةٍ ، أَوْ جُهِلَ حَالُهُ .
( قَوْلُهُ أَمْ لَا ) أَيْ ، أَوْ مُبْتَاعٌ ( قَوْلُهُ فَكَالَّتِي قَبْلَهَا ) أَيْ فَإِنْ اسْتَحَقَّهَا رَبُّهَا قَبْلَ فَوَاتِ الْإِبَّانِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ إلَّا كِرَاءُ السَّنَةِ كَانَ الزَّرْعُ بَلَغَ حَدَّ الِانْتِفَاعِ بِهِ أَمْ لَا ، وَإِنْ اسْتَحَقَّهَا بَعْدَ فَوَاتِ الْإِبَّانِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَى الزَّارِعِ شَيْءٌ ( قَوْلُهُ حَمْلًا لَهُ ) أَيْ لِمَجْهُولِ الْحَالِ وَقَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ ذُو شُبْهَةٍ أَيْ لَا عَلَى أَنَّهُ مُتَعَدٍّ ( قَوْلُهُ وَفَاتَتْ بِحَرْثِهَا ) ، وَأَوْلَى بِزَرْعِهَا الَّذِي لَا يَحْتَاجُ لِحَرْثٍ كَالْبِرْسِيمِ وَكَإِلْقَاءِ الْحَبِّ عَلَيْهَا حَيْثُ لَمْ تَحْتَجْ لِحَرْثٍ ، وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا اكْتَرَى أَرْضًا مِنْ مَالِكِهَا بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ كَعَبْدٍ ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ مِنْ يَدِ الْمُكْرِي فَإِنْ كَانَ اسْتِحْقَاقُهُ قَبْلَ حَرْثِ الْأَرْضِ فُسِخَ الْكِرَاءُ ، وَأَخَذَ الْأَرْضَ صَاحِبُهَا ، وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْدَ حَرْثِ الْأَرْضِ لَمْ يَنْفَسِخْ الْكِرَاءُ بَيْنَ الْمُكْرِي ، وَالْمُكْتَرِي ، ثُمَّ إنْ أَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ عَيْنَ شَيْئِهِ مِنْ الْمُكْرِي وَلَمْ يَجُزْ الْكِرَاءُ كَانَ لِلْمُكْرِي عَلَى الْمُكْتَرِي أُجْرَةُ الْمِثْلِ ، وَإِنْ أَجَازَ عَقْدَ الْكِرَاءِ بِعَبْدِهِ ، وَأَبْقَاهُ لِلْمُكْرِي فَإِنْ دَفَعَ لِلْمُكْتَرِي أُجْرَةَ حَرْثِهِ كَانَ الْحَقُّ لَهُ فِي مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ ، وَإِنْ أَبَى مِنْ دَفْعِ أُجْرَةِ الْحَرْثِ لِلْمُكْتَرِي قِيلَ لِلْمُكْتَرِي ادْفَعْ لِلْمُسْتَحِقِّ أُجْرَةَ الْأَرْضِ وَيَكُونُ لَك مَنْفَعَتُهَا ، أَوْ أَسْلِمْ لَهُ الْأَرْضَ مَجَّانًا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ فِي مُقَابَلَةِ الْحَرْثِ .
( قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ إلَخْ ) هَذَا رَدٌّ عَلَى بَهْرَامَ وتت حَيْثُ حَمَلَا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا اُسْتُحِقَّتْ الْأَرْضُ ( قَوْلُهُ لَمْ يَبْقَ لِلْمُكْرِي كَلَامٌ حَرَثَهَا الْمُكْتَرِي أَمْ لَا ) أَيْ وَالْمُصَنِّفُ قَدْ جَعَلَ لَهُ كَلَامًا إذَا لَمْ يَحْرُثْهَا الْمُكْتَرِي فَإِنَّ الْكِرَاءَ يَنْفَسِخُ وَيَأْخُذُ الْمُكْرِي أَرْضَهُ وَكَمَا لَا يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْأَرْضِ لَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْكِرَاءِ الْغَيْرِ الْمُعَيَّنِ لِعَدَمِ فَسْخِ عَقْدِ الْكِرَاءِ سَوَاءٌ وَقَعَ الِاسْتِحْقَاقُ قَبْلَ الْحَرْثِ ، أَوْ بَعْدَهُ ، وَذَلِكَ لِقِيَامِ عِوَضِهِ مَقَامَهُ ( قَوْلُهُ أَخْذُهَا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُؤَجَّرَةً سَنَةً ، أَوْ سَنَتَيْنِ ( قَوْلُهُ إذَا سُلِّمَ الْكِرَاءُ ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْعَبْدُ مَثَلًا وَمَعْنَى سَلَّمَهُ أَبْقَاهُ بِيَدِهِ وَمَحَلُّ أَخْذِ الْمُسْتَحَقِّ لَهُ إذَا سُلِّمَ الْكِرَاءُ لِلْمُكْرِي وَدُفِعَ كِرَاءُ الْحَرْثِ إذَا كَانَ الْمُكْتَرِي لَمْ يَبْذُرْهَا بَعْدَ الْحَرْثِ ، وَإِلَّا فَاتَتْ عَلَى 463 الْمُسْتَحِقِّ بِالْبَذْرِ .
( قَوْلُهُ أَعْطِ الْمُسْتَحِقَّ كِرَاءَ سَنَةٍ ، أَوْ سَنَتَيْنِ ) أَيْ ; لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لَمْ يُرِدْ الْفَسْخَ ، بَلْ أَجَازَ الْعَقْدَ بِشَيْئِهِ فَمَنْفَعَةُ الْأَرْضِ الْمُدَّةَ الَّتِي حَصَلَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا يَسْتَحِقُّهَا ( قَوْلُهُ ، وَإِلَّا أَسْلَمَهَا ) أَيْ ، وَإِلَّا تُعْطِ لِلْمُسْتَحِقِّ كِرَاءَ سَنَةٍ أَسْلَمَهَا لِرَبِّ الْأُجْرَةِ بِلَا شَيْءٍ فِي مُقَابَلَةِ الْحَرْثِ ( قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا ) أَيْ التَّقْرِيرِ ( قَوْلُهُ مِنْ تَتِمَّةِ مَا قَبْلَهُ ) أَيْ حَيْثُ أَجَازَ مُسْتَحِقُّ الْكِرَاءِ الْعَقْدَ بِهِ فَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ ، وَأَخَذَهُ فَالْمُكْرِي عَلَى الْمُكْتَرِي كِرَاءَ الْمِثْلِ كَمَا مَرَّ وَجُعِلَ قَوْلُهُ وَلِلْمُسْتَحِقِّ إلَخْ مِنْ تَتِمَّةِ مَا قَبْلَهُ هُوَ مَا يُفِيدُهُ نَقْلُ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ يُونُسَ ( قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ فِي اسْتِحْقَاقِ الْأَرْضِ ) أَيْ فَإِذَا اسْتَحَقَّ إنْسَانٌ أَرْضًا مِنْ ذِي شُبْهَةٍ بَعْدَ أَنْ حَرَثَهَا ذُو الشُّبْهَةِ وَقَبْلَ أَنْ يَزْرَعَهَا كَانَ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَخْذُهَا وَدَفْعُ أُجْرَةِ الْحَرْثِ فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلْمُسْتَحِقِّ مِنْهُ أَعْطِ كِرَاءَ سَنَةٍ فَإِنْ امْتَنَعَ سَلَّمَهَا لِرَبِّهَا الْمُسْتَحِقِّ بِلَا شَيْءٍ فِي مُقَابَلَةِ الْحَرْثِ ، وَهَذَا الِاحْتِمَالُ هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ ذَا الشُّبْهَةِ يَلْزَمُهُ كِرَاءُ السَّنَةِ إنْ لَمْ يَفُتْ الْإِبَّانُ فَإِنْ فَاتَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَهُوَ فِيمَا إذَا اُسْتُحِقَّتْ الْأَرْضُ بَعْدَ الزَّرْعِ ( قَوْلُهُ فَيَكُونُ أَوَّلُ الْكَلَامِ ) أَيْ ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَفَاتَتْ بِحَرْثِهَا فِيمَا بَيْنَ مُكْرٍ وَمُكْتَرٍ ( قَوْلُهُ وَفِي اسْتِحْقَاقِ الْأَرْضِ ) أَيْ مِنْ ذِي شُبْهَةٍ وَقَدْ كَانَ حَرَثَهَا ( قَوْلُهُ وَفِي سِنِينَ ) أَرَادَ بِالْجَمْعِ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ ، وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى أَخْذِهَا ، وَالْمَعْطُوفُ فِي الْحَقِيقَةِ يُفْسَخُ بِالنَّصْبِ فَإِنَّهُ فِي تَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ ، وَإِنْ مَحْذُوفَةٌ جَوَازًا كَمَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ
﴿﴾ وَإِنْ عَلَى اسْمٍ خَالِصٍ فِعْلٌ عُطِفْ ﴿﴾ ﴿﴾ تَنْصِبُهُ إنْ ثَابِتًا أَوْ مُنْحَذِفْ ﴿﴾ وَفِي سِنِينَ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُسْتَحِقِّ ، وَالتَّقْرِيرُ لِلْمُسْتَحِقِّ فِي مَسْأَلَةِ كِرَاءِ سِنِينَ الْفَسْخِ ، وَالْإِمْضَاءِ ( قَوْلُهُ ، وَهُوَ ذُو شُبْهَةٍ ) أَيْ .
وَأَمَّا الْغَاصِبُ إذَا أَكْرَاهَا سِنِينَ ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ مِنْ الْمُكْتَرِي بَعْدَ زَرْعِهَا بَعْضَ الْمُدَّةِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْكِرَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَغَلَّةُ مُسْتَعْمِلٍ فَيَكُونُ لِلْمُسْتَحِقِّ كِرَاءُ الْمَاضِي ، وَإِنْ أَمْضَى الْعَقْدَ فَقَدْ أَمْضَى فِي الْجَمِيعِ فَكِرَاؤُهُ مَعْلُومٌ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِقَوْلِهِ إنْ عَرَفَ النِّسْبَةَ قَالَهُ بْن ( قَوْلُهُ ، أَوْ شُهُورٍ ، أَوْ بُطُونٍ ) أَيْ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ سِنِينَ ( قَوْلُهُ ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ ) أَيْ بَعْدَ مَا زُرِعَتْ بَعْضَ السِّنِينَ ( قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ ) أَيْ لِلْمُسْتَحِقِّ الْمَفْهُومِ مِنْ اُسْتُحِقَّتْ ( قَوْلُهُ وَيَفْسَخُ ) أَيْ الْمُسْتَحِقُّ ( قَوْلُهُ إنْ عَرَفَ إلَخْ ) أَيْ وَمَحَلُّ جَوَازِ إمْضَائِهِ الْعَقْدَ فِي الْبَاقِي إنْ عَرَفَ النِّسْبَةَ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ كَمَا لَوْ كَانَ اكْتَرَى الْأَرْضَ ثَلَاثَ سِنِينَ بِتِسْعِينَ دِرْهَمًا وَقَالَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ أُجْرَتُهَا فِي السَّنَةِ الْأُولَى تُسَاوِي أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا لِقُوَّةِ الْأَرْضِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَفِي السَّنَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ تُسَاوِي خَمْسِينَ فَلَهُ أَنْ يُمْضِيَ الْعَقْدَ فِي السَّنَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ وَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ فِيهِمَا ( قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ الْإِمْضَاءُ ) أَيْ لِأَدَائِهِ لِلْإِجَارَةِ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ ( قَوْلُهُ وَلَا خِيَارَ لِلْمُكْتَرِي لِلْعُهْدَةِ ) أَيْ لِأَجْلِ خَوْفِ الْعُهْدَةِ أَيْ لِأَجْلِ خَوْفِ الِاسْتِحْقَاقِ الطَّارِئِ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ الْأَوَّلِ ، وَهَذَا مِنْ تَعَلُّقَاتِ قَوْلِهِ ، أَوْ يُمْضِي إنْ عَرَفَ النِّسْبَةَ أَيْ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ إذَا أَمْضَى الْكِرَاءَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَلَا كَلَامَ لِلْمُكْتَرِي فِي فَسْخِ الْعَقْدِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ خَوْفًا مِنْ طُرُوُّ اسْتِحْقَاقٍ آخَرَ ( قَوْلُهُ أَيْ أَنَّ خِيَارَ الْمُكْتَرِي ) أَيْ فِي إمْضَاءِ الْعَقْدِ فِي بَاقِي الْمُدَّةِ وَفَسْخُهُ مُنْتَفٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا كَلَامَ لَهُ فِي فَسْخِ الْعَقْدِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْعُقْدَةِ ( قَوْلُهُ لَا أَرْضَى إلَّا بِأَمَانَةِ الْأَوَّلِ ) أَيْ بِأَمَانَةِ الْمُكْرِي عَلَى الْمُكْتَرِي ( قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ أَنَا لَا أَرْضَى إلَخْ ) أَيْ ; لِأَنَّ هَذَا مَقُولٌ لَا مُحَصَّلَ لَهُ ; لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ لَا يَدْفَعُ أُجْرَةَ الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ لِلْمُسْتَحِقِّ حَالًا إلَّا إذَا كَانَ مَأْمُونًا ، أَوْ يَأْتِي بِحَمِيلِ ثِقَةٍ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ وَانْتَقَدَ الْمُسْتَحِقُّ ) أَيْ حَيْثُ أَمْضَى الْمُسْتَحِقُّ الْإِجَارَةَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ فَإِنَّهُ يَقْضِي لَهُ بِأَخْذِ أُجْرَةِ ذَلِكَ الْبَاقِي حَالًا مِنْ الْمُكْتَرِي 464 قَوْلُهُ إنْ انْتَقَدَ الْأَوَّلُ ) أَيْ إنْ انْتَقَدَ الْأَوَّلُ الْكِرَاءَ بِالْفِعْلِ وَكَذَا إذَا اشْتَرَطَ نَقْدَهُ ، أَوْ كَانَ الْعُرْفُ نَقْدَهُ .
وَأَمَّا لَوْ انْتَقَدَ بَعْضَهُ بِالْفِعْلِ فَإِنْ عَيَّنَهُ عَنْ مُدَّةٍ كَانَ لِمَنْ لَهُ تِلْكَ الْمُدَّةُ ، وَإِنْ جَعَلَهُ عَنْ بَعْضٍ مِنْهُمْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ مَا لِكُلٍّ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا اُشْتُرِطَ نَقْدُ بَعْضِهِ ، أَوْ جَرَى بِنَقْدِ بَعْضِهِ عُرْفٌ ( قَوْلُهُ حِينَئِذٍ ) أَيْ وَحِينَ إذَا كَانَ الْمُكْرِي قَدْ انْتَقَدَ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ عَنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَانْتَقَدَ الْمُسْتَحِقُّ حِصَّتَهُ مِنْ الْمُكْتَرِي فَيَلْزَمُ الْمُكْرِيَ أَنْ يَرُدَّ حِصَّةَ مَا بَقِيَ لِلْمُكْتَرِي ( قَوْلُهُ ، وَأَمِنَ هُوَ ) إنَّمَا أُبْرِزَ الضَّمِيرُ لِمُخَالَفَةِ فَاعِلِ الْفِعْلَيْنِ الْمُتَعَاطِفَيْنِ ; لِأَنَّ فَاعِلَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ وَفَاعِلَ الْمَعْطُوفِ الْمُسْتَحِقُّ ( قَوْلُهُ وَلَا يُخْشَى مِنْهُ فِرَارٌ ، أَوْ مَطْلٌ ) أَيْ لَوْ طَرَأَ مُسْتَحِقٌّ آخَرُ ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِحَمِيلٍ ) فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ لَمْ يَنْتَقِدْ وَتُوضَعُ أُجْرَةُ مَا بَقِيَ مِنْ السِّنِينَ عِنْدَ حَاكِمٍ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُكْتَرِيَ لَمَّا كَانَ يَخَافُ أَنْ يَحْصُلَ اسْتِحْقَاقٌ ثَانٍ ، وَأَنَّهُ يَضِيعُ عَلَيْهِ مَا نَقَدَهُ لِلْمُسْتَحِقِّ لِاحْتِمَالِ عَدَمِهِ ، أَوْ فِرَارِهِ ، أَوْ مَطْلِهِ اشْتَرَطَ فِي انْتِقَادِ الْمُسْتَحِقِّ كَوْنَهُ مَأْمُونًا وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ سِنِينَ صَحِيحَةٌ ، أَوْ غَيْرُ صَحِيحَةٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِمَا نَقَلَهُ عبق وخش عَنْ ابْنِ يُونُسَ مِنْ قَوْلِهِ لَعَلَّ هَذَا الشَّرْطَ الثَّانِيَ فِي دَارٍ يُخَافُ عَلَيْهَا الْهَدْمُ ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ صَحِيحَةً فَإِنَّهُ يُنْتَقَدُ وَلَا حُجَّةَ لِلْمُكْتَرِي مِنْ خَوْفِ الدَّيْنِ ; لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِالدَّارِ مِنْ جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ قَالَهُ شَيْخُنَا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith