حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
page 4565 · printed p. 447 · commentary
( وَلَا رَدَّ لَهُ ) أَيْ لَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يُلْزِمَ الْغَاصِبَ رَدَّ مَا صَاحَبَهُ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْغَصْبِ إلَى بَلَدِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ نَقْلَ الْمِثْلِيِّ فَوْتٌ كَالْمُقَوَّمِ إنْ احْتَاجَ لِكَبِيرِ حَمْلٍ خِلَافًا لِلْمُغِيرَةِ ، وَهَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ لِبَلَدِهِ وَلَوْ صَاحَبَهُ ( كَإِجَازَتِهِ بَيْعَهُ مَعِيبًا ) تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ الرَّدِّ ، وَالضَّمِيرُ فِي إجَازَتِهِ يَعُودُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَفِي بَيْعِهِ يَعُودُ عَلَى الْغَاصِبِ ، وَالْإِضَافَةُ فِيهِمَا مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَبَيْعُهُ مَفْعُولُ إجَازَتِهِ وَمَعِيبًا مَفْعُولُ بَيْعِهِ ، أَوْ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِهِ يَعْنِي أَنَّ الْغَاصِبَ إذَا بَاعَ مَا غَصَبَهُ مَعِيبًا فَأَجَازَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بَيْعَهُ ( زَالَ ) الْعَيْبُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ( وَقَالَ ) الْمَغْصُوبُ مِنْهُ إنَّمَا ( أَجَزْتُ ) الْبَيْعَ ( لِظَنِّ بَقَائِهِ ) أَيْ الْعَيْبِ ، ثُمَّ ظَهَرَ زَوَالُهُ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ بَيْعٍ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ غَصَبَ أَمَةً بِعَيْنِهَا بَيَاضٌ فَبَاعَهَا ، ثُمَّ ذَهَبَ الْبَيَاضُ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ فَأَجَازَ رَبُّهَا الْبَيْعَ ، ثُمَّ عَلِمَ بِذَهَابِ الْبَيَاضِ فَقَالَ إنَّمَا أَجَزْتُ الْبَيْعَ ، وَأَنَا لَا أَعْلَمُ بِزَوَالِ الْعَيْبِ ، وَأَمَّا الْآنَ فَلَا أُجِيزُهُ لَمْ يُلْتَفَتْ لِقَوْلِهِ وَيَلْزَمُهُ الْبَيْعُ ا هـ .
وَلَوْ بَاعَهُ الْغَاصِبُ سَلِيمًا بَعْدَ زَوَالِ الْعَيْبِ فَأَجَازَهُ رَبُّهُ لِظَنِّهِ بَقَاءَهُ لَكَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ عَلَى الْأَرْجَحِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّ بَيْعٍ ; لِأَنَّ الْعِلَّةَ تَفْرِيطُهُ إذْ لَوْ شَاءَ لَتَثَبَّتَ .
وَلَمَّا كَانَ الْمَالِكُ لَا تَسَلُّطَ لَهُ عَلَى عَيْنِ الْمِثْلِيِّ إذَا وَجَدَهُ مَعَ الْغَاصِبِ بِغَيْرِ بَلَدِهِ أَشَارَ إلَى أَنَّ مِثْلَهُ مَا إذَا وَجَدَهُ عَلَى غَيْرِ صِفَتِهِ مُشَبِّهًا لَهُ أَيْضًا بِمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ وَلَا رَدَّ لَهُ فَقَالَ ( كَنُقْرَةٍ ) أَيْ قِطْعَةِ ذَهَبٍ ، أَوْ فِضَّةٍ وَكَذَا قِطْعَةُ نُحَاسٍ ، أَوْ حَدِيدٍ غُصِبَتْ وَ ( صِيغَتْ ) حُلِيًّا ، أَوْ غَيْرَهُ فَلَيْسَ لِرَبِّهَا أَخْذُهَا ، بَلْ لَهُ مِثْلُ النُّقْرَةِ ، وَالنُّحَاسِ لِفَوَاتِهَا بِالصِّيَاغَةِ ( وَطِينٍ لُبِّنَ ) بِضَمِّ اللَّامِ وَكَسْرِ الْبَاءِ مُشَدَّدَةً أَيْ ضُرِبَ لَبِنًا لَا يُرَدُّ لِرَبِّهِ ، بَلْ مِثْلُهُ إنْ عُلِمَ ، وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ ( وَقَمْحٍ ) مَثَلًا ( طُحِنَ ) وَدَقِيقٍ عُجِنَ وَعَجِينٍ خُبِزَ لِفَوَاتِهِ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي الرِّبَوِيَّاتِ فَلَمْ يَجْعَلُوهُ نَاقِلًا فَمَنَعُوا التَّفَاضُلَ بَيْنَهُمَا احْتِيَاطًا لِلرِّبَا ، وَهُنَا احْتَاطُوا لِلْغَاصِبِ فَلَمْ يُضَيِّعُوا كُلْفَةَ طَحْنِهِ ، وَهُوَ ، وَإِنْ ظَلَمَ لَا يُظْلَمُ ، وَقَالَ أَشْهَبُ إنَّ الطَّحْنَ غَيْرُ نَاقِلٍ هُنَا كَالرِّبَوِيَّاتِ ، وَالظَّالِمُ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ ( وَبَذْرٍ ) أَيْ مَا يُبْذَرُ مِنْ الْحُبُوبِ ( زُرِعَ ) فَيَلْزَمُهُ لِرَبِّهِ مِثْلُهُ 447 وَمَعْنَى زُرِعَ بُذِرَ فَلَوْ قَالَ وَحَبِّ بَذْرٍ كَانَ أَبْيَنَ ( وَبَيْضٍ أَفْرَخَ ) فَلِرَبِّهِ مِثْلُ الْبَيْضِ ، وَالْفِرَاخُ لِلْغَاصِبِ ( إلَّا ) إنْ غُصِبَ ( مَا بَاضَ ) مِنْ طَيْرٍ عِنْدَ الْغَاصِبِ ، ثُمَّ أَفْرَخَ ( إنْ حَضَنَ ) بَيْضَ نَفْسِهِ ، وَأَوْلَى إنْ بَاضَتْ عِنْدَ رَبِّهَا فَالْأُمُّ ، وَالْفِرَاخُ لِرَبِّهَا ( وَعَصِيرٍ تَخَمَّرَ ) فَلِرَبِّهِ مِثْلُ الْعَصِيرِ الْمَغْصُوبِ ( وَإِنْ تَخَلَّلَ ) الْعَصِيرُ الْمَغْصُوبُ ( خُيِّرَ ) رَبُّهُ فِي أَخْذِهِ خَلًّا ، وَأَخْذِ مِثْلِ عَصِيرِهِ إنْ عُلِمَ قَدْرُهُ ، وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ ( كَتَخَلُّلِهَا ) أَيْ الْخَمْرَةِ الْمَغْصُوبَةِ حَالَ كَوْنِهَا ( لِذِمِّيٍّ ) غُصِبَتْ مِنْهُ فَرَبُّهَا الذِّمِّيُّ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِ مِثْلِ الْخَمْرِ ، أَوْ أَخْذِ الْخَلِّ ، هَذَا ظَاهِرُهُ ، لَكِنَّ الَّذِي بِهِ الْفَتْوَى أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِي أَخْذِ الْخَلِّ ، أَوْ قِيمَةِ الْخَمْرِ يَوْمَ الْغَصْبِ ( وَتَعَيَّنَ ) أَخْذُ الْخَلِّ ( لِغَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ الذِّمِّيِّ ، وَهُوَ الْمُسْلِمُ الَّذِي غُصِبَ مِنْهُ خَمْرٌ فَتَخَلَّلَ بِنَفْسِهِ ، بَلْ ( وَإِنْ صُنِعَ ) بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ وَنُونٍ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ أَيْ ، وَإِنْ تَخَلَّلَ بِصَنْعَةٍ فَيُفِيدُ أَنَّ الرَّاجِحَ أَخْذُ الْخَلِّ مُطْلَقًا ، وَإِنْ تَخَلَّلَتْ الْخَمْرُ بِصَنْعَةٍ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْخَمْرِ وَقَوْلُهُ كَغَزْلٍ إلَخْ تَشْبِيهٌ فِيمَا لَيْسَ لِرَبِّهِ أَخْذُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِصُنِعَ أَيْ أَنَّهُ نَائِبُ الْفَاعِلِ وَمَعْنَى صُنِعَ غُيِّرَ لِيَصِحَّ تَسْلِيطُهُ عَلَى مَا بَعْدَهُ ، أَوْ أَنَّهُ مِنْ بَابِ عَلَفْتهَا تِبْنًا وَمَاءً وَعَلَى الْأَوَّلِ ، وَهُوَ أَنَّ نَائِبَ الْفَاعِلِ ضَمِيرُ الْخَمْرَةِ يَكُونُ قَوْلُهُ ( كَغَزْلٍ ) عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ كَتَغَيُّرِ غَزْلٍ مَغْصُوبٍ عِنْدَ الْغَاصِبِ بِنَسْجٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ( وَ ) تَغَيُّرِ ( حُلِيٍّ ) بِتَكْسِيرٍ ، أَوْ بِحُلِيٍّ آخَرَ .
( وَ ) تَغَيُّرِ ( غَيْرِ مِثْلِيٍّ ) بِعَيْبٍ ، أَوْ مَوْتٍ ، وَأَوْلَى بِضَيَاعٍ فَلَيْسَ لِرَبِّهِ أَخْذُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْغَاصِبِ وَحِينَئِذٍ ( فَقِيمَتُهُ يَوْمَ غَصْبِهِ ) لَازِمَةٌ لَهُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith