حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
( وَلَزِمَ ) الْإِقْرَارُ ( إنْ نُوكِرَ فِي ) قَوْلِهِ لَك عَلَيَّ ( أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ ) وَنَحْوَهُ مِمَّا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فَقَالَ الْمُدَّعِي ، بَلْ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ مَثَلًا ; لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِالْأَلْفِ أَقَرَّ بِعِمَارَةِ ذِمَّتِهِ فَتَلْزَمُهُ الْأَلْفُ وَيَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يَلْزَمْ الْإِقْرَارُ كَمَا إذَا لَمْ يُنَاكِرْ ( أَوْ ) قَالَ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ ( عَبْدٍ وَلَمْ أَقْبِضْهُ ) مِنْك وَقَالَ الْبَائِعُ ، بَلْ قَبَضْته مِنِّي فَيَلْزَمُهُ الْمُقِرُّ بِهِ وَيُعَدُّ قَوْلُهُ وَلَمْ أَقْبِضْهُ نَدَمًا ( كَدَعْوَاهُ الرِّبَا ) بَعْدَ إقْرَارِهِ بِأَنْ قَالَ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ رِبًا وَقَالَ الْمُدَّعَى ، بَلْ مِنْ بَيْعٍ ( وَأَقَامَ ) الْمُقِرُّ ( بَيِّنَةً ) تَشْهَدُ لَهُ ( أَنَّهُ ) أَيْ إنَّ الْمُقَرَّ لَهُ ( رَابَاهُ ) أَيْ رَابَى الْمُقِرَّ ( فِي أَلْفٍ ) فَيَلْزَمُهُ الْأَلْفُ وَلَا تَنْفَعُهُ الْبَيِّنَةُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ رَابَاهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ ( لَا إنْ أَقَامَهَا عَلَى إقْرَارٍ الْمُدَّعِي ) أَيْ الْمُقَرِّ لَهُ ( أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا إلَّا الرِّبَا ) فَلَا يَلْزَمُهُ الْقَدْرُ الزَّائِدُ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ 404 ( أَوْ ) قَالَ فِي إقْرَارِهِ ( أَشْتَرَيْت ) مِنْك ( خَمْرًا بِأَلْفٍ ) فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِشَيْءٍ فِي ذِمَّتِهِ ( أَوْ ) قَالَ ( اشْتَرَيْت ) مِنْك ( عَبْدًا بِأَلْفٍ وَلَمْ أَقْبِضْهُ ) فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ; لِأَنَّ الشِّرَاءَ لَا يُوجِبُ عِمَارَةَ الذِّمَّةِ إلَّا بِالْقَبْضِ وَلَمْ يُقِرَّ بِهِ وَفِيهِ بَحْثٌ ; لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ فَلَا يُعْتَبَرُ الْقَبْضُ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ فِي عَبْدٍ غَائِبٍ لِيَكُونَ الضَّمَانُ فِيهِ مِنْ الْبَائِعِ فَتَأَمَّلْهُ ( أَوْ ) قَالَ لِمَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِشَيْءٍ ( أَقْرَرْت بِكَذَا ، وَأَنَا صَبِيٌّ ) وَقَالَهُ نَسَقًا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ حَتَّى يُثْبِتَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِهِ ، وَهُوَ بَالِغٌ ( كَأَنَا مُبَرْسَمٌ ) أَيْ قَالَ أَقْرَرْت لَك بِهِ ، وَأَنَا مُبَرْسَمٌ لَمْ يَلْزَمْهُ ( إنْ عُلِمَ تَقَدُّمُهُ ) أَيْ الْبِرْسَامُ لَهُ ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْ الْجُنُونِ ( أَوْ أَقَرَّ اعْتِذَارًا ) لِمَنْ سَأَلَهُ إعَارَتَهُ ، أَوْ شِرَاءَهُ وَكَانَ السَّائِلُ مِمَّنْ يُعْتَذَرُ لَهُ كَكَوْنِهِ ذَا وَجَاهَةٍ فَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ إنْ ادَّعَاهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ بِهِ ( أَوْ ) أَقَرَّ ( بِقَرْضٍ شُكْرًا ) كَقَوْلِهِ جَزَى اللَّهُ فُلَانًا خَيْرًا أَقْرَضَنِي مِائَةً وَقَضَيْتهَا لَهُ ( عَلَى الْأَصَحِّ ) قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، أَوْ بِقَرْضٍ شُكْرًا ، أَوْ ذَمًّا عَلَى الْأَرْجَحِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ أَيْ ; لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الشُّكْرِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا خِلَافَ فِيهَا ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي مَسْأَلَةِ الذَّمِّ وَصَوَّبَ ابْنُ يُونُسَ مِنْهُ عَدَمَ لُزُومِ الْإِقْرَارِ وَعَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ كَالذَّمِّ عَلَى الْأَرْجَحِ لَجَرَى عَلَى قَاعِدَتِهِ الْأَكْثَرِيَّةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث