حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
( قَوْلُهُ بَرِئَ الْوَكِيلُ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُوَكِّلِ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ أَمِينٌ ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَصُدِّقَ فِيمَا ادَّعَى ; لِأَنَّهُ أَمِينٌ ( قَوْلُهُ وَفِي الْجَهْلِ ) أَيْ وَفِي جَهْلِ الْغَرِيمِ بِتَفْرِيطِ الْوَكِيلِ وَعَدَمِ تَفْرِيطِهِ قَوْلَانِ بِالرُّجُوعِ عَلَى ذَلِكَ الْوَكِيلِ وَعَدَمُ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ ، الْأَوَّلُ مِنْهُمَا لِمُطَرِّفٍ حَمْلًا لِلْوَكِيلِ عِنْدَ الْجَهْلِ عَلَى التَّفْرِيطِ وَالثَّانِي لِابْنِ الْمَاجِشُونِ حَمْلًا لَهُ عَلَى عَدَمِ التَّفْرِيطِ ( قَوْلُهُ فَيَبْرَأُ الْغَرِيمُ حِينَئِذٍ ) أَيْ كَمَا يَبْرَأُ الْوَكِيلُ وَيُضَيِّعُ الْمَالَ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَمِثْلُ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِمُعَايَنَةِ الْقَبْضِ مِنْ الْغَرِيمِ إقْرَارُ الْمُوَكِّلِ بِدَفْعِ الْغَرِيمِ لِلْوَكِيلِ بِخِلَافِ شَهَادَةِ الْوَكِيلِ عَلَى إقْبَاضِ الْغَرِيمِ فَإِنَّهَا لَا تَنْفَعُهُ ; لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ .
وَاعْلَمْ أَنَّ لِلْغَرِيمِ تَحْلِيفَ الْمُوَكِّلِ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ بِدَفْعِهِ لِلْوَكِيلِ وَعَدَمِ وُصُولِ الْمَالِ إلَيْهِ عِنْدَ عَدَمِ بَيِّنَةٍ لِلْغَرِيمِ تَشْهَدُ بِمُعَايَنَةِ الْقَبْضِ ( قَوْلُهُ كَمَا يَبْرَأُ ) أَيْ الْغَرِيمُ بَلْ وَكَذَا الْوَكِيلُ وَيُضَيِّعُ الْمَالَ عَلَى الْمُوَكِّلِ حِينَئِذٍ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّ لَهُ الْإِقْرَارَ عَلَى مُوَكِّلِهِ ) يُفْهَمُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْوَكِيلَ الْمَخْصُوصَ إذَا جُعِلَ لَهُ الْإِقْرَارُ 392 يَكُونُ كَالْوَكِيلِ الْمُفَوَّضِ فِي هَذَا أَعْنِي بَرَاءَةَ الْغَرِيمِ إذَا قَالَ ذَلِكَ الْوَكِيلُ قَبَضْت مِنْهُ وَتَلِفَ مِنِّي وَهُوَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَدْفَعْهُ إلَخْ ) إنَّمَا ضَمِنَهُ الْمُوَكِّلُ عِنْدَ عَدَمِ دَفْعِهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ بِأَنْ كَانَ الدَّفْعُ بَعْدَهُ ; لِأَنَّ الْوَكِيلَ إنَّمَا اشْتَرَى عَلَى ذِمَّةِ الْمُوَكِّلِ بِالثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ حَتَّى يَصِلَ لِلْبَائِعِ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَدْفَعْهُ لَهُ ابْتِدَاءً مَفْهُومُ الشَّرْطِ عَدَمُ غُرْمِ الْوَكِيلِ إذَا دَفَعَ الثَّمَنَ لِلْوَكِيلِ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَتَلِفَ بَعْدَهُ ; لِأَنَّهُ مَالٌ بِعَيْنِهِ لَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهُ سَوَاءٌ تَلِفَ قَبْلَ قَبْضِ السِّلْعَةِ أَوْ بَعْدَهُ وَتَلْزَمُ السِّلْعَةُ لِلْوَكِيلِ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ يَنْقُدُهُ وَإِلَّا لَزِمَ الْمُوَكِّلَ إلَى أَنْ يَصِلَ لِرَبِّهِ فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ ا هـ عبق ، فَإِنْ دَفَعَهُ لَهُ ابْتِدَاءً قَبْلَ الشِّرَاءِ وَتَلِفَ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَدْفَعَ بَدَلَهُ وَلَا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ شِرَاءٌ أَيْضًا ( قَوْلُهُ هَذَا الْقَيْدُ ) أَعْنِي قَوْلَهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعْنَاهُ إنْ لَمْ يَدْفَعْهُ لِلْوَكِيلِ أَصْلًا ; لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَتَى دَفَعَهُ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ إنْ كَانَ الدَّفْعُ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَلَا غُرْمَ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ .
( قَوْلُهُ وَهَذَا ) أَيْ وَمَحَلُّ هَذَا أَيْ غُرْمِ الْمُوَكِّلِ الثَّمَنَ وَلَوْ مِرَارًا إلَى أَنْ يَصِلَ لِرَبِّهِ ( قَوْلُهُ فَفَعَلَ ) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَخَذَهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ لِيَدْفَعَهُ لِلْبَائِعِ فَتَلِفَ مِنْهُ قَبْلَ وُصُولِهِ لَهُ لَمْ يَلْزَمْ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَيَفْسَخُ الْبَيْعَ ) أَيْ ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ اسْتِحْقَاقِ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ ( قَوْلُهُ بِيَمِينٍ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ ( قَوْلُهُ يَصْدُقُ فِي رَدِّ الْوَدِيعَةِ ) أَيْ بِيَمِينٍ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ ا هـ عبق ( قَوْلُهُ فَلَهُ التَّأْخِيرُ لَهُ ) أَيْ لِأَجْلِ الْإِشْهَادِ .
( قَوْلُهُ لَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ لَهُ التَّأْخِيرَ لِلْإِشْهَادِ ) أَيْ لِلْوَكِيلِ وَالْمُودِعِ الَّذِي قَبَضَ بِغَيْرِ بَيِّنَةِ التَّأْخِيرِ لِلْإِشْهَادِ خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُودِعَ إذَا قَبَضَ بَيِّنَةً مَقْصُودَةً لِلتَّوَثُّقِ فَلَهُ تَأْخِيرُ الرَّدِّ لِلْإِشْهَادِ اتِّفَاقًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا تَلِفَ لِلتَّأْخِيرِ لِذَلِكَ ، وَأَمَّا الْوَكِيلُ وَالْمُودِعُ إذَا قَبَضَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لِلتَّوَثُّقِ فَقِيلَ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا التَّأْخِيرُ لِلْإِشْهَادِ وَإِذَا أَخَّرَ لِأَجْلِهِ وَتَلِفَ ضَمِنَ وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَقِيلَ لَهُ التَّأْخِيرُ وَلَا ضَمَانَ وَهُوَ مَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَارْتَضَاهُ الْأَشْيَاخُ وَفِي بْن عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ لِلْغَزَالِيِّ لَا لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ فَيُفِيدُ قُوَّةَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ التَّأْخِيرِ
وَاعْلَمْ أَنَّ لِلْغَرِيمِ تَحْلِيفَ الْمُوَكِّلِ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ بِدَفْعِهِ لِلْوَكِيلِ وَعَدَمِ وُصُولِ الْمَالِ إلَيْهِ عِنْدَ عَدَمِ بَيِّنَةٍ لِلْغَرِيمِ تَشْهَدُ بِمُعَايَنَةِ الْقَبْضِ ( قَوْلُهُ كَمَا يَبْرَأُ ) أَيْ الْغَرِيمُ بَلْ وَكَذَا الْوَكِيلُ وَيُضَيِّعُ الْمَالَ عَلَى الْمُوَكِّلِ حِينَئِذٍ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّ لَهُ الْإِقْرَارَ عَلَى مُوَكِّلِهِ ) يُفْهَمُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْوَكِيلَ الْمَخْصُوصَ إذَا جُعِلَ لَهُ الْإِقْرَارُ 392 يَكُونُ كَالْوَكِيلِ الْمُفَوَّضِ فِي هَذَا أَعْنِي بَرَاءَةَ الْغَرِيمِ إذَا قَالَ ذَلِكَ الْوَكِيلُ قَبَضْت مِنْهُ وَتَلِفَ مِنِّي وَهُوَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَدْفَعْهُ إلَخْ ) إنَّمَا ضَمِنَهُ الْمُوَكِّلُ عِنْدَ عَدَمِ دَفْعِهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ بِأَنْ كَانَ الدَّفْعُ بَعْدَهُ ; لِأَنَّ الْوَكِيلَ إنَّمَا اشْتَرَى عَلَى ذِمَّةِ الْمُوَكِّلِ بِالثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ حَتَّى يَصِلَ لِلْبَائِعِ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَدْفَعْهُ لَهُ ابْتِدَاءً مَفْهُومُ الشَّرْطِ عَدَمُ غُرْمِ الْوَكِيلِ إذَا دَفَعَ الثَّمَنَ لِلْوَكِيلِ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَتَلِفَ بَعْدَهُ ; لِأَنَّهُ مَالٌ بِعَيْنِهِ لَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهُ سَوَاءٌ تَلِفَ قَبْلَ قَبْضِ السِّلْعَةِ أَوْ بَعْدَهُ وَتَلْزَمُ السِّلْعَةُ لِلْوَكِيلِ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ يَنْقُدُهُ وَإِلَّا لَزِمَ الْمُوَكِّلَ إلَى أَنْ يَصِلَ لِرَبِّهِ فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ ا هـ عبق ، فَإِنْ دَفَعَهُ لَهُ ابْتِدَاءً قَبْلَ الشِّرَاءِ وَتَلِفَ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَدْفَعَ بَدَلَهُ وَلَا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ شِرَاءٌ أَيْضًا ( قَوْلُهُ هَذَا الْقَيْدُ ) أَعْنِي قَوْلَهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعْنَاهُ إنْ لَمْ يَدْفَعْهُ لِلْوَكِيلِ أَصْلًا ; لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَتَى دَفَعَهُ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ إنْ كَانَ الدَّفْعُ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَلَا غُرْمَ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ .
( قَوْلُهُ وَهَذَا ) أَيْ وَمَحَلُّ هَذَا أَيْ غُرْمِ الْمُوَكِّلِ الثَّمَنَ وَلَوْ مِرَارًا إلَى أَنْ يَصِلَ لِرَبِّهِ ( قَوْلُهُ فَفَعَلَ ) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَخَذَهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ لِيَدْفَعَهُ لِلْبَائِعِ فَتَلِفَ مِنْهُ قَبْلَ وُصُولِهِ لَهُ لَمْ يَلْزَمْ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَيَفْسَخُ الْبَيْعَ ) أَيْ ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ اسْتِحْقَاقِ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ ( قَوْلُهُ بِيَمِينٍ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ ( قَوْلُهُ يَصْدُقُ فِي رَدِّ الْوَدِيعَةِ ) أَيْ بِيَمِينٍ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ ا هـ عبق ( قَوْلُهُ فَلَهُ التَّأْخِيرُ لَهُ ) أَيْ لِأَجْلِ الْإِشْهَادِ .
( قَوْلُهُ لَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ لَهُ التَّأْخِيرَ لِلْإِشْهَادِ ) أَيْ لِلْوَكِيلِ وَالْمُودِعِ الَّذِي قَبَضَ بِغَيْرِ بَيِّنَةِ التَّأْخِيرِ لِلْإِشْهَادِ خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُودِعَ إذَا قَبَضَ بَيِّنَةً مَقْصُودَةً لِلتَّوَثُّقِ فَلَهُ تَأْخِيرُ الرَّدِّ لِلْإِشْهَادِ اتِّفَاقًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا تَلِفَ لِلتَّأْخِيرِ لِذَلِكَ ، وَأَمَّا الْوَكِيلُ وَالْمُودِعُ إذَا قَبَضَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لِلتَّوَثُّقِ فَقِيلَ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا التَّأْخِيرُ لِلْإِشْهَادِ وَإِذَا أَخَّرَ لِأَجْلِهِ وَتَلِفَ ضَمِنَ وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَقِيلَ لَهُ التَّأْخِيرُ وَلَا ضَمَانَ وَهُوَ مَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَارْتَضَاهُ الْأَشْيَاخُ وَفِي بْن عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ لِلْغَزَالِيِّ لَا لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ فَيُفِيدُ قُوَّةَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ التَّأْخِيرِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith