حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
page 4366 · commentary
. ( فَصْلٌ فِي الْمُزَارَعَةِ ) ( قَوْلُهُ وَعَقْدُهَا غَيْرُ لَازِمٍ قَبْلَ الْبَذْرِ ) أَيْ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَلَا تَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الصِّيغَةِ بِخِلَافِ شِرْكَةِ الْأَمْوَالِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهَا كَمَا مَرَّ ا هـ وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٌ بِلُزُومِ الْمُزَارَعَةِ بِالْعَقْدِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ وَإِنَّمَا وَقَعَ هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي الْمُزَارَعَةِ ; لِأَنَّهَا شِرْكَةُ عَمَلٍ وَإِجَارَةٍ فَمَنْ غَلَّبَ الشِّرْكَةَ لَمْ يَرَهَا لَازِمَةً بِالْعَقْدِ لِمَا مَرَّ أَنَّ شِرْكَةَ الْعَمَلِ إنَّمَا تَلْزَمُ بِالْعَمَلِ وَلَا أَجَازَهَا إلَّا عَلَى التَّكَافُؤِ وَالِاعْتِدَالِ إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعُ أَحَدُهُمَا بِمَا لَا فَضْلَ لِكِرَائِهِ وَمَنْ غَلَّبَ الْإِجَارَةَ أَلْزَمَهَا بِالْعَقْدِ وَأَجَازَ التَّفَاضُلَ بَيْنَهُمَا اُنْظُرْ بْن وَقِيلَ إنَّهَا تَلْزَمُ بِالْعَقْدِ إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ عَمَلٌ فَجُمْلَةُ الْأَقْوَالِ فِيهَا ثَلَاثَةٌ ( قَوْلُهُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ ) أَيْ كَشَتْلِ الْبَصَلِ وَالْخَسِّ ( قَوْلُهُ وَلَا بِالْعَمَلِ ) أَيْ وَلَا بِهِمَا مَعًا بِدُونِ بَذْرٍ .
( قَوْلُهُ قَدْ قِيلَ بِمَنْعِهَا ) أَيْ فِيمَا عَدَا صُورَةَ مَا إذَا تَسَاوَيَا فِي الْجَمِيعِ فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ اتِّفَاقًا كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَقَوْلُ عبق ; لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ بِمَنْعِهَا مُطْلَقًا صَوَابُهُ حَذْفُ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ أَحَدٌ عِنْدَنَا لِمَا عَلِمْت مِنْ الِاتِّفَاقِ فِي صُورَةِ التَّسَاوِي إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ بِذَلِكَ الْقَائِلُ أَبُو حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ يَقُولُ بِمَنْعِهَا مُطْلَقًا ، وَإِنْ خَالَفَهُ صَاحِبَاهُ قَالَ عِيَاضٌ وُجُوهُهَا ثَلَاثَةٌ إنْ اشْتَرَكَا فِي الْأَرْضِ وَالْعَمَلِ وَالْآلَةِ وَالزَّرِيعَةِ جَازَتْ اتِّفَاقًا ، وَإِنْ اخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِالْبَذْرِ مِنْ عِنْدِهِ وَالْآخَرُ بِأَرْضٍ لَهَا بَالٌ وَاشْتَرَكَا فِي غَيْرِهِمَا تَسَاوَيَا أَوْ تَفَاوَتَا فَسَدَتْ اتِّفَاقًا لِاشْتِمَالِهَا عَلَى كِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا إلَّا عَلَى قَوْلِ الدَّاوُدِيِّ وَالْأَصِيلِيِّ وَيَحْيَى بْنِ يَحْيَى بِجَوَازِ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَمَا عَدَا هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ( قَوْلُهُ وَهَلْ إذَا بَذَرَ الْبَعْضُ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا نَصَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ طفى أَصْلُ هَذَا التَّوَقُّفِ لعج وَهُوَ قُصُورٌ فَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ إنْ بَذَرَ الْبَعْضَ فَلَا يَلْزَمُ الْعَقْدُ إلَّا فِيمَا بَذَرَ وَلِكُلٍّ الْفَسْخُ فِيمَا بَقِيَ اُنْظُرْ بْن
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith