حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
( قَوْلُهُ لِاجْتِمَاعِ الصَّرْفِ وَالشِّرْكَةِ ) فَالشِّرْكَةُ مِنْ جِهَةِ بَيْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا بَعْضَ مَالِهِ بِبَعْضِ مَالِ الْآخَرِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِ أَحَدِ الْمَالَيْنِ ذَهَبًا وَالْآخَرِ فِضَّةً وَالصَّرْفُ مِنْ جِهَةِ بَيْعِ أَحَدِهِمَا مَالَهُ بِمَالِ آخَرَ مَنْظُورًا فِيهِ لِخُصُوصِ كَوْنِ أَحَدِ الْمَالَيْنِ ذَهَبًا وَالْآخَرِ فِضَّةً فَآلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ بَيْعَ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ هُوَ الشِّرْكَةُ وَالصَّرْفُ لَكِنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ بِالِاعْتِبَارِ فَبِاعْتِبَارِ بَيْعِ أَحَدِهِمَا بَعْضَ مَالِهِ بِبَعْضِ مَالِ الْآخَرِ شِرْكَةً وَبِاعْتِبَارِ كَوْنِ الْمَبِيعِ ذَهَبًا بِفِضَّةٍ وَالْعَكْسُ صَرْفٌ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : احْتِجَاجُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْمَنْعِ بِهَذَا التَّعْلِيلِ غَيْرُ بَيِّنٍ ; لِأَنَّ الْعُقُودَ الْمُنْضَمَّةَ لِلشِّرْكَةِ إنَّمَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّتِهَا إنْ كَانَتْ تِلْكَ الْعُقُودُ خَارِجَةً عَنْ الشِّرْكَةِ فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ خَارِجَةٍ عَنْهَا لَمْ تَكُنْ مَانِعَةً لَهَا وَقَدْ نَصَّ عَلَى مَعْنَى هَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ .
وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا فِي الْعُقُودِ الْمُغَايِرَةِ لِلصَّرْفِ وَأَمَّا الصَّرْفُ مَتَى انْضَمَّ لِلشِّرْكَةِ اقْتَضَى مَعَهَا سَوَاءٌ كَانَ خَارِجًا عَنْهَا أَوْ لَا لِأَجْلِ ضِيقِ الصَّرْفِ وَشِدَّتِهِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ اتَّفَقَا نَوْعًا وَصِفَةً وَقَدْرًا ) رُدَّ بِلَوْ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ جَوَازِهَا حِينَئِذٍ قِيَاسًا عَلَى الْعَيْنِ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَخْ ) هَذَا التَّعْلِيلُ لِعَبْدِ الْحَقِّ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ : وَاعْتَرَضَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ أَجَازَ فِي الْمُدَوَّنَةِ الشِّرْكَةَ بِالنَّقْدِ وَالطَّعَامِ وَالْعَرْضِ وَالطَّعَامِ وَلَوْ كَانَ الْمَنْعُ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْعِلَّةِ لَمُنِعَ ; لِأَنَّ فِيهِ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ ا هـ وَأَصْلُهُ لِأَبِي الْحَسَنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَجَازُوا الشِّرْكَةَ بِالنَّقْدِ وَالطَّعَامِ وَالْعَرْضِ وَالطَّعَامُ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ النَّقْدِ وَالْعَرْضُ عَلَى الطَّعَامِ وَإِذَا كَانَتْ الشِّرْكَةُ بِطَعَامَيْنِ فَلَيْسَ هُنَاكَ شَيْءٌ آخَرَ غَيْرَ الطَّعَامِ يَغْلِبُ جَانِبُهُ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ بَاعَ إلَخْ ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَجْرِي فِيمَا إذَا حَصَلَ خَلْطُ الطَّعَامَيْنِ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ يَسْتَمِرُّ طَعَامُ كُلٍّ فِي ضَمَانِ بَائِعِهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ مُشْتَرِيهِ بِمِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ
وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا فِي الْعُقُودِ الْمُغَايِرَةِ لِلصَّرْفِ وَأَمَّا الصَّرْفُ مَتَى انْضَمَّ لِلشِّرْكَةِ اقْتَضَى مَعَهَا سَوَاءٌ كَانَ خَارِجًا عَنْهَا أَوْ لَا لِأَجْلِ ضِيقِ الصَّرْفِ وَشِدَّتِهِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ اتَّفَقَا نَوْعًا وَصِفَةً وَقَدْرًا ) رُدَّ بِلَوْ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ جَوَازِهَا حِينَئِذٍ قِيَاسًا عَلَى الْعَيْنِ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَخْ ) هَذَا التَّعْلِيلُ لِعَبْدِ الْحَقِّ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ : وَاعْتَرَضَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ أَجَازَ فِي الْمُدَوَّنَةِ الشِّرْكَةَ بِالنَّقْدِ وَالطَّعَامِ وَالْعَرْضِ وَالطَّعَامِ وَلَوْ كَانَ الْمَنْعُ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْعِلَّةِ لَمُنِعَ ; لِأَنَّ فِيهِ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ ا هـ وَأَصْلُهُ لِأَبِي الْحَسَنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَجَازُوا الشِّرْكَةَ بِالنَّقْدِ وَالطَّعَامِ وَالْعَرْضِ وَالطَّعَامُ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ النَّقْدِ وَالْعَرْضُ عَلَى الطَّعَامِ وَإِذَا كَانَتْ الشِّرْكَةُ بِطَعَامَيْنِ فَلَيْسَ هُنَاكَ شَيْءٌ آخَرَ غَيْرَ الطَّعَامِ يَغْلِبُ جَانِبُهُ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ بَاعَ إلَخْ ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَجْرِي فِيمَا إذَا حَصَلَ خَلْطُ الطَّعَامَيْنِ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ يَسْتَمِرُّ طَعَامُ كُلٍّ فِي ضَمَانِ بَائِعِهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ مُشْتَرِيهِ بِمِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith