حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
( وَ ) صَحَّ الضَّمَانُ ( بِالطَّلَبِ ) وَهُوَ التَّفْتِيشُ عَلَى الْغَرِيمِ وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ وَقِيلَ يَشْتَرِكُ مَعَ ضَمَانِ الْوَجْهِ فِي لُزُومِ الْإِحْضَارِ وَيَخْتَصُّ الْوَجْهُ بِالْغُرْمِ عِنْدَ التَّعَذُّرِ وَلِذَا لَمْ يَصِحَّ ضَمَانُ الْوَجْهِ فِي غَيْرِ الْمَالِ وَصَحَّ فِي الطَّلَبِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ ( وَإِنْ فِي قِصَاصٍ ) وَنَحْوِهِ مِنْ الْحُقُوقِ الْبَدَنِيَّةِ مِنْ حُدُودٍ وَتَعْزِيرَاتٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِآدَمِيٍّ وَأَشَارَ إلَى صِيغَتِهِ وَأَنَّهَا إمَّا بِصَرِيحِ لَفْظِهِ وَإِمَّا بِصِيغَةِ ضَمَانِ الْوَجْهِ مَعَ شَرْطِ نَفْيِ الْمَالِ بِقَوْلِهِ ( كَأَنَا حَمِيلٌ بِطَلَبِهِ ) أَوْ عَلَى طَلَبِهِ أَوْ لَا أَضْمَنُ إلَّا الطَّلَبَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ( أَوْ اشْتَرَطَ نَفْيَ الْمَالِ ) تَصْرِيحًا كَأَضْمَنُ وَجْهَهُ وَلَيْسَ عَلَيَّ مِنْ الْمَالِ شَيْءٌ ( أَوْ ) مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَأَنْ ( قَالَ لَا أَضْمَنُ إلَّا وَجْهَهُ ) فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الطَّلَبُ ( وَطَلَبَهُ ) هُوَ فِعْلٌ مَاضٍ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الطَّلَبِ ( بِمَا يَقْوَى عَلَيْهِ ) فِي الْبَلَدِ وَمَا قَرُبَ مِنْهُ وَقِيلَ عَلَى مَسَافَةِ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَجِدْهُ صُدِّقَ ( وَحَلَفَ مَا قَصَّرَ ) فِي طَلَبِهِ وَلَا يَعْلَمُ مَوْضِعَهُ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ ( وَغَرِمَ إنْ فَرَّطَ ) فِي الْإِتْيَانِ بِهِ أَوْ فِي الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ بِأَنْ عَلِمَ مَوْضِعَهُ وَتَرَكَهُ حَتَّى يَتَمَكَّنَ رَبُّ الْحَقِّ مِنْهُ ( أَوْ هَرَّبَهُ ) يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ ( وَعُوقِبَ ) بِمَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ ظَاهِرُهُ مَعَ الْغُرْمِ فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهِ الْعُقُوبَتَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَحَلُّ الْعُقُوبَةِ فِيمَا إذَا لَمْ يَغْرَمْ وَذَلِكَ 347 فِي نَحْوِ الْقِصَاصِ ( وَحَمَلَ ) الضَّمَانَ ( فِي مُطْلَقِ ) قَوْلِ الضَّامِنِ ( أَنَا حَمِيلٌ وَزَعِيمٌ وَأَذِينٌ ) مِنْ الْإِذْنِ وَهُوَ الْإِعْلَامُ ; لِأَنَّ الْكَفِيلَ يَعْلَمُ أَنَّ الْحَقَّ قِبَلَهُ أَوْ مِنْ الْإِذَانَةِ بِمَعْنَى الْإِيجَابِ ; لِأَنَّهُ أَوْجَبَ الْحَقَّ عَلَى نَفْسِهِ ( وَقَبِيلٌ وَعِنْدِي وَإِلَيَّ ، وَشَبَهُهُ ) نَحْوُ كَفِيلٍ وَضَامِنٍ وَعَلَيَّ ( عَلَيَّ ) ضَمَانُ ( الْمَالِ عَلَى الْأَرْجَحِ وَالْأَظْهَرِ ) وَالْمُرَادُ بِالْمُطْلَقِ مَا خَلَا عَنْ التَّقْيِيدِ بِشَيْءٍ بِلَفْظٍ أَوْ قَرِينَةٍ ( لَا إنْ اخْتَلَفَا ) فَالْقَوْلُ لِلضَّامِنِ بِيَمِينٍ ( وَلَمْ يَجِبْ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ ( وَكِيلٌ ) فَاعِلُ يَجِبُ ( لِلْخُصُومَةِ ) أَيْ لِأَجْلِهَا أَيْ لِأَجَلٍ أَنْ يُخَاصِمَهُ الْمُدَّعِي فِي الْمُسْتَقْبَلِ يَعْنِي أَنَّ الْمُدَّعِي عَلَى شَخْصٍ بِحَقٍّ فَجَحَدَهُ فَطَالَبَهُ الْحَاكِمُ بِالْبَيِّنَةِ فَقَالَ عِنْدِي بَيِّنَةٌ غَائِبَةٌ وَلَكِنِّي أَخَافُ عِنْدَ حُضُورِهَا أَنْ لَا أَجِدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلِيَأْتِنِي بِوَكِيلٍ أُخَاصِمْهُ عِنْدَ حُضُورِ بَيِّنَتِي فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إقَامَةُ وَكِيلٍ بِذَلِكَ ( وَلَا ) يَجِبُ عَلَيْهِ ( كَفِيلٌ ) يَكْفُلُهُ ( بِالْوَجْهِ ) حَتَّى يَأْتِيَ الْمُدَّعِي بِبَيِّنَتِهِ الْغَائِبَةِ وَسَيَأْتِي فِي الشَّهَادَةِ مَا يُخَالِفُهُ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ كَفِيلٌ بِالْوَجْهِ وَقَوْلُهُ ( بِالدَّعْوَى ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِيَجِبُ الْمَنْفِيِّ وَقَوْلُهُ ( إلَّا بِشَاهِدٍ ) ظَاهِرُهُ فَيَجِبُ كَفِيلٌ بِالْوَجْهِ أَيْ لَا الْمَالُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَجِبُ الْكَفِيلُ بِالْمَالِ إنْ طَلَبَهُ الْمُدَّعِي إلَى أَنْ يُقِيمَ الشَّاهِدَ الثَّانِي وَسَيَأْتِي لَهُ تَفْصِيلُ الْمَسْأَلَةِ فِي الشَّهَادَاتِ ( وَإِنْ ادَّعَى ) الطَّالِبُ ( بَيِّنَةً ) لَهُ بِكَالسُّوقِ ( أَوْقَفَهُ ) أَيْ أَوْقَفَ الْمَطْلُوبَ الْمُنْكَرَ ( الْقَاضِي عِنْدَهُ ) وَلَا يَسْجُنُهُ فَإِنْ جَاءَ بِبَيِّنَةٍ عَمِلَ بِمُقْتَضَاهَا وَإِلَّا خَلَّى سَبِيلَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith