حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
( و ) إلَى ( فَكِّ وَصِيٍّ وَمُقَدَّمٍ ) مِنْ قَاضٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ ذَا الْأَبِ لَا يَحْتَاجُ إلَى فَكٍّ مِنْ أَبِيهِ بِخِلَافِ ذِي الْوَصِيِّ وَالْمُقَدَّمِ فَيَحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَا يَحْتَاجُ الْفَكُّ مِنْهُمَا إلَى إذْنِ الْقَاضِي وَصُورَةُ الْفَكِّ أَنْ يَقُولَ لِلْعُدُولِ اشْهَدُوا إنِّي فَكَكْت الْحَجْرَ عَنْ فُلَانٍ مَحْجُورِي وَأَطْلَقَتْ لَهُ التَّصَرُّفَ وَمَلَّكْت لَهُ أَمْرَهُ لِمَا قَامَ عِنْدِي مِنْ رُشْدِهِ وَحِفْظِهِ لِمَالِهِ وَإِنَّمَا احْتَاجَ ذُو الْوَصِيِّ إلَى الْفَكِّ بِخِلَافِ ذِي الْأَبِ مَعَ أَنَّهُ الْأَصْلُ 297 لِأَنَّ الْأَبَ لَمَّا أَدْخَلَ وَلَدَهُ فِي وِلَايَةِ الْوَصِيِّ صَارَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ وَهُوَ إذَا حَجَرَ عَلَيْهِ صَارَ لَا يَنْتَقِلُ إلَّا بِإِطْلَاقِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُقَدَّمِ فَإِنْ مَاتَ الْوَصِيُّ قَبْلَ الْفَكِّ وَلَمْ يُوصِ عَلَيْهِ فَأَفْعَالُهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْحَجْرِ وَلَا بُدَّ مِنْ فَكِّ حَاكِمٍ وَلَا يُقَالُ صَارَ مُهْمَلًا يَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي بَيْنَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ ; لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَى حِفْظِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لِبُلُوغِهِ وَإِلَى بِمَعْنَى مَعَ وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْيَتِيمَ الْمُهْمَلَ يَخْرُجُ مِنْ الْحَجْرِ بِالْبُلُوغِ وَحَذَفَ الْمُصَنِّفُ لَفْظَ بَعْدَهُ مِنْ هُنَا لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ وَأَخْرَجَ مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْوَلِيِّ رَدُّ تَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ قَوْلُهُ ( إلَّا كَدِرْهَمِ لِعَيْشِهِ ) وَعَيْشِ وَلَدِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ وَرَقِيقِهِ مِنْ لَحْمٍ وَبَقْلٍ وَخُبْزٍ وَغَسْلِ ثِيَابِ وَمَا يَحْلِقُ بِهِ رَأْسَهُ وَأُجْرَةِ حَمَّامٍ بِالْمَعْرُوفِ فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَا يَرُدُّهُ ; لِأَنَّهُ مِنْ ضَرُورَاتِ الْمَعَاشِ إلَّا إذَا كَانَ لَا يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِيهِ أَيْضًا ( لِإِطْلَاقِهِ ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى تَصَرُّفِ أَيْ فَلَا يُرَدُّ بَلْ يَلْزَمُهُ ( وَاسْتِلْحَاقِ نَسَبٍ وَنَفْيِهِ ) أَيْ النَّسَبُ بِلِعَانٍ فَلَا يُرَدُّ ( وَعِتْقِ مُسْتَوْلَدَتِهِ ) وَتَبِعَهَا مَالُهَا وَلَوْ كَثُرَ عَلَى الْأَرْجَحِ ( وَقِصَاصٍ ) لِجِنَايَةٍ مِنْهُ عَلَى غَيْرِهِ فِي نَفْسٍ أَوْ جُرْحٍ ( وَنَفْيِهِ ) أَيْ الْقِصَاصِ أَيْ إسْقَاطِهِ بِالْعَفْوِ عَنْ جَانٍ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى وَلِيِّهِ عَمْدًا وَأَمَّا الْخَطَأُ فَلَيْسَ لَهُ الْعَفْوُ ; لِأَنَّهُ مَالٌ ( وَإِقْرَارٍ بِعُقُوبَةٍ ) كَقَوْلِهِ قَطَعْت يَدَ زَيْدٍ أَوْ قَذَفْته ( وَتَصَرُّفُهُ ) أَيْ السَّفِيهِ الذَّكَرِ الْبَالِغِ الْمُهْمَلِ الْمُحَقَّقِ السَّفَهِ ( قَبْلَ الْحَجْرِ ) عَلَيْهِ مَحْمُولٌ ( عَلَى الْإِجَازَةِ ) فَلَا يُرَدُّ وَلَوْ تَصَرَّفَ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَعِتْقٍ ( عِنْدَ مَالِكٍ ) وَكُبَرَاءِ أَصْحَابِهِ كَابْنِ كِنَانَةَ وَابْنِ نَافِعٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ ; لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي رَدِّ تَصَرُّفِهِ الْحَجْرُ وَلَمْ يُوجَدْ ( لَا عِنْدَ 298 الْإِمَامِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ) ; لِأَنَّ الْعِلَّةَ السَّفَهُ وَهُوَ مَوْجُودٌ وَالْمُرَادُ بِالْمُهْمَلِ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ وَمَفْهُومُ قَوْلِنَا : الذَّكَرُ الْبَالِغُ أَنَّ الصَّبِيَّ وَالْأُنْثَى تُرَدُّ تَصَرُّفَاتُهُمَا وَمَفْهُومُ مُحَقَّقِ السَّفَهِ أَنَّ مَجْهُولَهُ مَاضٍ تَصَرُّفُهُ اتِّفَاقًا ( و ) يَنْبَنِي ( عَلَيْهِمَا ) أَيْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ ( الْعَكْسُ فِي تَصَرُّفِهِ إذَا رَشَدَ ) بِحِفْظِ الْمَالِ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ بِفَكِّهِ فَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ لَا يَجُوزُ وَلَا يَمْضِي تَصَرُّفُهُ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ عِنْدَهُ وَهُوَ الْحَجْرُ وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ يَمْضِي لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ عِنْدَهُ وَهِيَ السَّفَهُ ( وَزِيدَ فِي الْأُنْثَى ) الْمَحْجُورَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ حِفْظِ الْمَالِ فِي ذَاتِ الْأَبِ وَفَكِّ الْوَصِيِّ وَالْمُقَدَّمِ ( دُخُولُ زَوْجٍ ) بِهَا ( وَشَهَادَةُ الْعُدُولِ ) اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ ( عَلَى صَلَاحِ حَالِهَا ) أَيْ حُسْنُ تَصَرُّفِهَا فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فَهِيَ عَلَى الْحَجْرِ وَلَوْ شَهِدَ بِرُشْدِهَا وَمُجَرَّدُ الدُّخُولِ كَافٍ فِي ذَاتِ الْأَبِ ( وَلَوْ جَدَّدَ أَبُوهَا حَجْرًا ) عَلَيْهَا وَلَا عِبْرَةَ بِتَجْدِيدِهِ ( عَلَى الْأَرْجَحِ ) صَوَابُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ وَمَعَ ذَلِكَ فَابْنُ رُشْدٍ لَمْ يُرَتَّبْ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِالشَّهَادَةِ عَلَى صَلَاحِ حَالِهَا بَعْدَ الدُّخُولِ بَلْ عَلَى مُقَابِلِهِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْهَا الْحَجْرُ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ سَنَةٍ مِنْ الدُّخُولِ وَقِيلَ سِتَّةُ أَعْوَامٍ وَقِيلَ سَبْعَةٌ فَإِذَا مَضَى مَا ذَكَرَ انْفَكَّ عَنْهَا الْحَجْرُ وَلَوْ كَانَ أَبُوهَا جَدَّدَ عَلَيْهَا حَجْرًا بَعْدَ الدُّخُولِ وَقَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ الْمُحَدَّدَةِ بِلَا احْتِيَاجٍ إلَى فَكٍّ مِنْهُ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنَّهَا سَفِيهَةٌ إلَّا إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ وَأَمَّا ذَاتُ الْوَصِيِّ وَالْمُقَدَّمِ فَلَا بُدَّ مِنْ فَكٍّ بَعْدَ الدُّخُولِ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ إذْ الْمَوْضُوعُ زِيَادَةُ أَمْرَيْنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ الدُّخُولُ وَالشَّهَادَةُ الْمَذْكُورَةُ أَوْ مُضِيُّ عَامٍ أَوْ أَكْثَرُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا الْمُهْمَلَةُ فَأَفْعَالُهَا مَرْدُودَةٌ حَتَّى يَمْضِيَ لَهَا عَامٌ بَعْدَ الدُّخُولِ وَلَيْسَتْ دَاخِلَةً فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَلْيُحْفَظْ هَذَا الْمَقَامُ فَكَثِيرًا مَا يَقَعُ السُّؤَالُ فِي تَصَرُّفَاتِ النِّسَاءِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَكَثِيرًا مَا يَقُولُ الْمُفْتِي إنْ كَانَتْ حَسَنَةَ التَّصَرُّفِ فَأَفْعَالُهَا مَاضِيَةٌ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ خَطَأٌ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَذِكْرِ مَا هُوَ كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ وَزِيدَ فِي الْأُنْثَى إلَخْ فَقَالَ ( وَلِلْأَبِ تَرْشِيدُهَا قَبْلَ دُخُولِهَا ) إذَا بَلَغَتْ 299 وَكَذَا بَعْدَهُ ( كَالْوَصِيِّ ) لَكِنْ بَعْدَهُ لَا قَبْلَهُ ( وَلَوْ لَمْ يُعْرَفْ رُشْدُهَا ) مِنْ غَيْرِهِمَا وَظَاهِرُهُ أَنَّ تَصَرُّفَهَا مَاضٍ وَلَا يُرَدُّ كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا إلَّا بِإِذْنِهَا كَمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ ( وَفِي مُقَدَّمِ الْقَاضِي خِلَافٌ ) هَلْ لَهُ تَرْشِيدُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَالرَّاجِحُ لَا فَلَوْ قَالَ وَلِلْأَبِ تَرْشِيدُهَا مُطْلَقًا وَلَوْ لَمْ يُعْلَمْ رُشْدُهَا كَالْوَصِيِّ بَعْدَهُ لَا الْمُقَدَّمِ لَطَابَقَ الْمُعْتَمَدَ بِسُهُولَةٍ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith