حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
page 4221 · printed p. 283 · commentary
ثُمَّ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْحُكْمِ الرَّابِعِ مِنْ أَحْكَامِ الْحَجْرِ الْخَاصِّ بِقَوْلِهِ ( وَلِلْغَرِيمِ ) أَيْ رَبِّ الدَّيْنِ وَمَنْ تَنَزَّلَ مَنْزِلَتَهُ مِنْ وَارِثٍ وَمَوْهُوبٍ لَهُ الثَّمَنَ ( أَخْذُ عَيْنِ مَا لَهُ ) الثَّابِتِ لَهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارِ الْمُفَلَّسِ قَبْلَ الْفَلَسِ ( الْمُحَازِ ) صَوَابُهُ الْمَحُوزِ مِنْ حَازَ ، وَلَا يُقَالُ أَحَازَ ( عَنْهُ ) عَنْ الْغَرِيمِ ( فِي الْفَلَسِ ) الْوَاقِعِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَقَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ ، فَإِنْ وَقَعَ قَبْلَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ السِّلْعَةَ لِيَقْلِبَهَا أَوْ لِيَتَرَوَّى فِي أَخْذِهَا ، ثُمَّ عَقَدَ الْبَيْعَ بَعْدَ الْفَلَسِ فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ ( لَا ) الْمُحَازِ عَنْهُ فِي ( الْمَوْتِ ) فَلَا يَأْخُذُهُ رَبُّهُ لِخَرَابِ ذِمَّتِهِ ، فَصَارَ بِثَمَنِهِ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ ، فَإِنْ لَمْ يَحُزْ عَنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ فِيهِ أَيْضًا وَبَالَغَ عَلَى أَخْذِ عَيْنِ مَالِهِ الْمَحُوزِ 283 عَنْهُ فِي الْفَلَسِ بِقَوْلِهِ ( وَلَوْ ) كَانَ ( مَسْكُوكًا ) عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ عُرِفَ بِطَبْعٍ عَلَيْهِ وَنَحْوِهِ ( وَ ) لَوْ كَانَ عَيْنُ مَالِهِ رَقِيقًا ( آبِقًا ) فَلِرَبِّهِ الرِّضَا بِهِ إنْ وَجَدَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَخْذَ مِنْ الْمُفَلَّسِ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ وَعَلَى أَنَّهُ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ لَا يَجُوزُ ( وَ ) إذَا رَضِيَ بِهِ ( لَزِمَهُ إنْ لَمْ يَجِدْهُ ) وَلَا يَرْجِعُ لِلْحِصَاصِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَلِلرُّجُوعِ فِي عَيْنِ مَالِهِ شُرُوطٌ ثَلَاثَةٌ أَشَارَ لِأَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ ( إنْ لَمْ يَفْدِهِ غُرَمَاؤُهُ ) بِثَمَنِهِ الَّذِي عَلَى الْمُفَلَّسِ ، فَإِنْ فَدَوْهُ ( وَلَوْ بِمَالِهِمْ ) وَأَوْلَى بِمَالِ الْمُفَلَّسِ لَمْ يَأْخُذْهُ ، وَكَذَا لَوْ ضَمِنُوا لَهُ الثَّمَنَ وَهُمْ ثِقَاتٌ أَوْ أَعْطَوْهُ حَمِيلًا ثِقَةً لَمْ يَأْخُذْهُ وَلِثَانِيهَا بِقَوْلِهِ ( وَأَمْكَنَ ) أَخْذُهُ ( لَا ) إنْ لَمْ يُمْكِنْ نَحْوُ ( بُضْعٍ ) فَالزَّوْجَةُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهَا الْمُحَاصَّةُ بِصَدَاقِهَا إذَا فَلِسَ زَوْجُهَا وَطَلَبَتْهُ مِنْهُ إذْ لَا يُمْكِنُ رُجُوعُهَا فِي الْبُضْعِ وَلَهَا الْفَسْخُ قَبْلَ الدُّخُولِ كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الصَّدَاقِ فَتُحَاصِصُ بِنِصْفِهِ ( وَعِصْمَةٍ ) كَمَنْ خَالَعَتْهُ عَلَى مَالٍ تَدْفَعُهُ لَهُ فَخَالَعَهَا فَفَلَّسَتْ فَيُحَاصِصُ غُرَمَاءَهَا بِمَا خَالَعَهَا عَلَيْهِ ، وَلَا يَرْجِعُ فِي الْعِصْمَةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْهُ ( وَ ) لَا فِي ( قِصَاصٍ ) صُولِحَ فِيهِ بِمَالٍ ، ثُمَّ فَلِسَ الْجَانِي لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ شَرْعًا فِي الْقِصَاصِ بَعْدَ الْعَفْوِ ، وَفِي جَعْلِ مَا لَا يُمْكِنُ شَرْطًا نَظَرٌ إذْ لَا يُخَاطَبُ الْمُكَلَّفُ إلَّا بِمَا فِي وُسْعِهِ وَلِثَالِثِهَا بِقَوْلِهِ ( وَلَمْ يَنْتَقِلْ ) عَيْنُ مَالِهِ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ حِينَ الْبَيْعِ ، فَإِنْ انْتَقَلَ فَالْحِصَاصُ ( لَا إنْ طُحِنَتْ الْحِنْطَةَ ) فَلَا رُجُوعَ وَأَوْلَى لَوْ عُجِنَتْ أَوْ بُذِرَتْ ( أَوْ خُلِطَ ) عَيْنُ مَالِهِ ( بِغَيْرِ مِثْلٍ ) وَلَمْ يَتَيَسَّرْ تَمْيِيزُهُ كَخَلْطِ زَيْتٍ بِزَيْتٍ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ أَوْ بِسَمْنٍ أَوْ بِمُسَوَّسٍ ، وَأَمَّا خَلْطُهُ بِمِثْلِيٍّ فَغَيْرُ مُفَوِّتٍ ( أَوْ سُمِّنِ زُبْدُهُ أَوْ فَصَلَ ثَوْبُهُ ) أَوْ قُطِّعَ الْجِلْدُ نِعَالًا وَلَوْ قَالَ أَوْ فُصِّلَ شَيْؤُهُ لَشَمِلَ مَسْأَلَةَ الْجِلْدِ وَغَيْرَهَا وَهَذَا بِخِلَافِ دَبْغِ الْجِلْدِ وَصَبْغِ الثَّوْبِ أَوْ نَسْجِ الْغَزْلِ 284 فَلَا يُفَوِّتُ ( أَوْ ذَبَحَ كَبْشَهُ ) أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْحَيَوَانِ ( أَوْ تَتَمَّرَ رُطَبُهُ ) الَّذِي اشْتَرَاهُ مُفْرَدًا عَنْ أَصْلِهِ وَإِلَّا فَلَا يُفَوِّتُ إلَّا بِجَذِّهَا كَمَا تَقَدَّمَ ، وَلَا يَجُوزُ التَّرَاضِي عَلَى أَخْذِ الْكَبْشِ الْمَذْبُوحِ أَوْ التَّمْرِ أَوْ السَّمْنِ إنْ قُلْنَا إنَّ التَّفْلِيسَ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ ، وَأَمَّا إنْ قُلْنَا هُوَ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ فَيَجُوزُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith