حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
، ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَا إذَا جَنَى الرَّهْنُ بَعْدَ حِيَازَةِ الْمُرْتَهِنِ لَهُ عَلَى مَالٍ أَوْ بَدَنٍ فَقَالَ ( وَإِنْ جَنَى الرَّهْنُ ) أَيْ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى الرَّاهِنِ جِنَايَةَ الرَّهْنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ( وَاعْتَرَفَ رَاهِنُهُ ) بِالْجِنَايَةِ ( لَمْ يُصَدَّقْ ) الرَّاهِنُ ( إنْ أُعْدِمَ ) أَيْ إنْ كَانَ مُعْدَمًا وَلَوْ بِالْبَعْضِ حَالَ اعْتِرَافِهِ لِاتِّهَامِهِ عَلَى تَخْلِيصِهِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَدَفْعِهِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يُصَدَّقْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُرْتَهِنِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلرَّاهِنِ فَيُصَدَّقُ ; لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ يُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ فَيُخَيَّرُ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ فِي تَسْلِيمِهِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَفِدَائِهِ ، فَإِنْ بِيعَ فِي الدَّيْنِ تَبِعَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الرَّاهِنَ بِالْأَقَلِّ مِنْ الثَّمَنِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَهَذَا فِي رَهْنٍ تَتَعَلَّقُ بِهِ الْجِنَايَةُ كَعَبْدٍ ، وَأَمَّا حَيَوَانٍ لَا يَعْقِلُ فَلَا تَتَعَلَّقُ بِهِ جِنَايَةٌ بَلْ إمَّا هَدَرٌ وَإِمَّا أَنْ تَتَعَلَّقَ بِالْغَيْرِ كَالسَّائِقِ وَالْقَائِدِ وَالرَّاكِبِ كَمَا سَيَأْتِي ( وَإِلَّا ) يَكُنْ الرَّاهِنُ مُعْدَمًا بَلْ كَانَ مَلِيًّا ( بَقِيَ ) الرَّهْنُ عَلَى رَهْنِيَّتِهِ ( إنْ فَدَاهُ ) رَاهِنُهُ بِأَنْ دَفَعَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَرْشَ الْجِنَايَةِ ( وَإِلَّا ) يَفْدِهِ سَيِّدُهُ الْمَلِيُّ ( أَسْلَمَ ) الرَّهْنَ وُجُوبًا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَكِنْ ( بَعْدَ ) مُضِيِّ ( الْأَجَلِ وَدَفْعِ الدَّيْنِ ) لِرَبِّهِ ; لِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْجِنَايَةِ ، فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ جُبِرَ عَلَى دَفْعِهِ وَعَلَى إسْلَامِهِ كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَبْقَى رَهْنًا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنَّهُ فِي حَالِ الْفِدَاءِ يَبْقَى سَاقِطًا حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْهُ وَفِي حَالِ عَدَمِهِ يَبْقَى مَعَهُ تَعَلُّقُ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِهِ 257 ( وَإِنْ ثَبَتَتْ ) الْجِنَايَةُ بَعْدَ الرَّهْنِ بِبَيِّنَةٍ ( أَوْ اعْتَرَفَا ) مَعًا أَيْ الْمُرْتَهِنَانِ ، فَإِنْ فَدَاهُ الرَّاهِنُ بَقِيَ رَهْنًا بِحَالِهِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَإِنْ لَمْ يَفْدِهِ ( وَأَسْلَمَهُ ) أَيْ أَرَادَ إسْلَامَهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ خُيِّرَ الْمُرْتَهِنُ ( فَإِنْ أَسْلَمَهُ مُرْتَهِنُهُ أَيْضًا ) كَالرَّاهِنِ ( فَ ) الْعَبْدُ الْجَانِي ( لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِمَالِهِ ) رُهِنَ مَعَهُ أَوْ لَا وَيَبْقَى دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ بِلَا رَهْنٍ لِرِضَاهُ بِذَلِكَ ( وَإِنْ فَدَاهُ ) الْمُرْتَهِنُ ( بِغَيْرِ إذْنِهِ ) أَيْ الرَّاهِنِ ( فَفِدَاؤُهُ ) نَافِذٌ ( فِي رَقَبَتِهِ فَقَطْ ) دُونَ مَالِهِ مُبْدَأٌ بِهِ عَلَى الدَّيْنِ وَيَبْقَى رَهْنًا عَلَى حَالِهِ ( إنْ لَمْ يَرْهَنْ بِمَالِهِ ) فَإِنْ رَهَنَ بِهِ فَفِدَاؤُهُ فِيهِمَا ، وَأَمَّا ذِمَّةُ الرَّاهِنِ فَلَا يَتَعَلَّقُ الْفِدَاءُ بِهَا مُطْلَقًا ( وَلَمْ يُبَعْ ) الْعَبْدُ الْجَانِي الْمَفْدِيُّ سَوَاءٌ كَانَ فِدَاؤُهُ فِي الرَّقَبَةِ فَقَطْ أَوْ فِيهَا وَفِي الْمَالِ ( إلَّا فِي الْأَجَلِ ) أَيْ بَعْدَهُ ; لِأَنَّهُ رَجَعَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الرَّهْنِيَّةِ وَهُوَ إنَّمَا يُبَاعُ عِنْدَ الْأَجَلِ ( وَإِنْ ) فَدَاهُ الْمُرْتَهِنُ ( بِإِذْنِهِ ) أَيْ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ ( فَلَيْسَ ) الرَّهْنُ ( رَهْنًا بِهِ ) أَيْ بِالْفِدَاءِ بَلْ هُوَ سَلَفٌ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَكُونُ رَهْنًا بِهِ فَلَوْ قَالَ كَبِإِذْنِهِ لَوَافَقَ الرَّاجِحَ مَعَ إفَادَةِ أَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ أَيْضًا قَوْلُهُ فَفِدَاؤُهُ فِي رَقَبَتِهِ إلَخْ ( وَإِنْ قَضَى بَعْضَ الدَّيْنِ أَوْ سَقَطَ ) الْبَعْضُ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ طَلَاقٍ قَبْلَ بِنَاءٍ ( فَجَمِيعُ الرَّهْنِ ) وَلَوْ تَعَدَّدَ ( فِيمَا بَقِيَ ) مِنْ الدَّيْنِ ; لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ رَهْنٌ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ الدَّيْنِ وَلِأَنَّهُ قَدْ تَحُولُ عَلَيْهِ الْأَسْوَاقُ 258 فَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ ( كَاسْتِحْقَاقِ بَعْضِهِ ) أَيْ الرَّهْنِ مُتَّحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا فَمَا بَقِيَ مِنْهُ رَهْنٌ فِي جَمِيعِ الدَّيْنِ فَهَذِهِ عَكْسُ مَا قَبْلَهَا ، فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ مِمَّا يَنْقَسِمُ قُسِمَ وَبَقِيَ نَصِيبُ الرَّاهِنِ رَهْنًا وَإِلَّا بِيعَ جَمِيعُهُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمُشْتَرَكَاتِ الَّتِي لَا تَنْقَسِمُ إذَا طَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْبَيْعَ ، فَإِنْ اسْتَحَقَّ كُلَّهُ قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا خُيِّرَ الْمُرْتَهِنُ بَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ وَلَوْ فَاتَ وَإِمْضَائِهِ فَيَبْقَى الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ كَبَعْدِ الْقَبْضِ إنْ غَرَّهُ الرَّاهِنُ وَإِلَّا بَقِيَ الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ بَعْدَ قَبْضِهِ جُبِرَ عَلَى خَلَفِهِ عَلَى الرَّاجِحِ ، وَلَا يُتَصَوَّرُ اسْتِحْقَاقُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith