حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
page 4119 · printed p. 214 · commentary
وَلَمَّا كَانَ السَّلَمُ فِي تَمْرِ الْحَائِطِ بَيْعًا لَا سَلَمًا حَقِيقَةً وَبَيْعُ الْمِثْلِيِّ الْمُعَيَّنِ يُفْسَخُ بِتَلَفِهِ أَوْ عَدَمِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الذِّمَّةِ أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ ( فَإِنْ انْقَطَعَ ) ثَمَرُ الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي أُسْلِمَ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ مِنْ ثَمَرِهِ بِجَائِحَةٍ أَوْ تَعَيُّبٍ بَعْدَ قَبْضِ بَعْضِهِ لَزِمَهُ مَا قَبَضَهُ مِنْهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَ ( رَجَعَ ) الْمُسْلِمُ ( بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ ) لَهُ مِنْ السَّلَمِ عَاجِلًا اتِّفَاقًا وَلَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَلَهُ أَخْذُ بَدَلِهِ وَلَوْ طَعَامًا ( وَهَلْ ) يَرْجِعُ ( عَلَى ) حَسَبِ ( الْقِيمَةِ ) فَيُنْظَرُ لِقِيمَةِ كُلٍّ مِمَّا قُبِضَ وَمِمَّا لَمْ يُقْبَضْ فِي وَقْتِهِ وَيُفَضُّ الثَّمَنُ عَلَى ذَلِكَ فَإِذَا أَسْلَمَ مِائَةَ دِينَارٍ فِي مِائَةِ وَسْقٍ مِنْ ثَمَرِ الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ ثُمَّ قَبَضَ مِنْ ذَلِكَ خَمْسِينَ وَسْقًا 214 وَانْقَطَعَ فَإِذَا كَانَ قِيمَةُ الْمَأْخُوذِ مِائَةً وَقِيمَةُ الْبَاقِي خَمْسِينَ فَنِسْبَةُ الْبَاقِي لِلْمَأْخُوذِ الثُّلُثُ فَيَرْجِعُ بِثُلُثِ الثَّمَنِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ ( وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَوْ ) يَرْجِعُ ( عَلَى ) حَسَبِ ( الْمَكِيلَةِ ) فَيَرْجِعُ بِنِسْبَةِ مَا بَقِيَ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ تَقْوِيمٍ فَيَرْجِعُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ فِي الْمِثَالِ ( تَأْوِيلَانِ ) وَمَحَلُّهُمَا حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ أَخْذَهُ فِي نَحْوِ الْيَوْمَيْنِ مِمَّا لَمْ تَخْتَلِفْ فِيهِ الْقِيمَةُ عَادَةً وَإِلَّا رَجَعَ بِحَسَبِ الْمَكِيلَةِ اتِّفَاقًا ( وَهَلْ الْقَرْيَةُ الصَّغِيرَةُ ) وَهِيَ مَا يَنْقَطِعُ ثَمَرُهَا فِي بَعْضِ إبَّانِهِ مِنْ السَّنَةِ ( كَذَلِكَ ) يُشْتَرَطُ فِي السَّلَمِ فِيهَا الشُّرُوطُ السَّابِقَةُ فِي الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ ( أَوْ ) هِيَ مِثْلُهُ ( إلَّا فِي وُجُوبِ تَعْجِيلِ النَّقْدِ ) أَيْ رَأْسِ الْمَالِ ( فِيهَا ) لِأَنَّ السَّلَمَ فِيهَا مَضْمُونٌ فِي الذِّمَّةِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى عِدَّةِ حَوَائِطَ بِخِلَافِ السَّلَمِ فِي الْمُعَيَّنِ فَلَا يَجِبُ تَعْجِيلُ النَّقْدِ فِيهِ بَلْ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِأَنَّهُ بَيْعُ مُعَيَّنٍ وَتَسْمِيَتُهُ سَلَمًا مَجَازٌ ( أَوْ تُخَالِفُهُ فِيهِ ) أَيْ فِي وُجُوبِ تَعْجِيلِ النَّقْدِ فِيهَا ( وَفِي السَّلَمِ ) فِيهَا ( لِمَنْ لَا مِلْكَ لَهُ ) فِي الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ دُونَ الْحَائِطِ ( تَأْوِيلَاتٌ وَإِنْ انْقَطَعَ مَا ) أَيْ مُسْلَمٌ فِيهِ ( لَهُ إبَّانَ ) أَيْ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ يَأْتِي فِيهِ وَهَذَا فِي السَّلَمِ الْحَقِيقِيِّ ( أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ ) مَأْمُونَةٍ وَلَوْ صَغِيرَةً قَبْلَ قَبْضِ شَيْءٍ مِنْهُ ( خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي الْفَسْخِ ) وَأَخَذَ رَأْسَ مَالِهِ ( وَ ) فِي ( الْإِبْقَاءِ ) لِقَابِلٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّأْخِيرُ بِسَبَبِ الْمُشْتَرِي فَيَنْبَغِي عَدَمُ تَخْيِيرِهِ لِظُلْمِهِ الْبَائِعَ بِالتَّأْخِيرِ فَتَخْيِيرُهُ زِيَادَةُ ظُلْمٍ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَيَجِبُ التَّأْخِيرُ ( وَإِنْ قَبَضَ الْبَعْضَ ) وَانْقَطَعَ بِجَائِحَةٍ أَوْ هُرُوبِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَوْ تَفْرِيط الْمُشْتَرِي حَتَّى مَضَى الْإِبَّانُ 215 ( قَوْلُهُ وَجَبَ التَّأْخِيرُ ) بِالْبَاقِي لِقَابِلٍ لِأَنَّ السَّلَمَ تَعَلَّقَ بِذِمَّةِ الْبَائِعِ فَلَا يَبْطُلُ بِانْقِضَاءِ الْأَجَلِ كَالدَّيْنِ ( إلَّا أَنْ يَرْضَيَا ) مَعًا ( بِالْمُحَاسَبَةِ ) بِحَسَبِ الْمَكِيلَةِ لَا الْقِيمَةِ فَيَجُوزُ إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِثْلِيًّا بَلْ ( وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُقَوَّمًا ) كَحَيَوَانٍ وَثِيَابٍ لِجَوَازِ الْإِقَالَةِ عَلَى غَيْرِ رَأْسِ الْمَالِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith