حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ فَوَاتَ الْمَبِيعِ فِي غَيْرِ الِاخْتِلَافِ فِي الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ يَتَرَجَّحُ بِهِ جَانِبُ الْمُشْتَرِي إنْ أَشْبَهَ لِتَرْجِيحِهِ بِالضَّمَانِ وَالْغُرْمِ وَكَانَ الْمُسْلِمُ مُشْتَرِيًا وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ بَائِعًا نَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ فِي بَابِ السَّلَمِ عَلَى الْعَكْسِ فِي بَابِ بَيْعِ النَّقْدِ بِقَوْلِهِ ( وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ مَعَ فَوَاتِ ) رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ بِيَدِهِ ( الْعَيْنِ ) الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ( بِالزَّمَنِ الطَّوِيلِ ) الَّذِي هُوَ مَظِنَّةُ التَّصَرُّفِ فِيهَا وَالِانْتِفَاعِ بِهَا ( أَوْ ) فَوَاتِ ( السِّلْعَةِ ) الَّتِي هِيَ رَأْسُ الْمَالِ غَيْرِ الْعَيْنِ مِنْ مُقَوَّمٍ أَوْ مِثْلِيٍّ وَلَوْ بِحَوَالَةِ سُوقٍ ( كَالْمُشْتَرِي ) فِي بَابِ الْبَيْعِ بِالنَّقْدِ وَإِذَا كَانَ مِثْلَهُ ( فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ ) حَيْثُ فَاتَ رَأْسُ الْمَالِ بِيَدِهِ وَكَانَ الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ بِهِ أَوْ قَدْرِ أَجَلٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ ( إنْ ادَّعَى مُشَبَّهًا ) أَشْبَهَ الْمُسْلِمَ أَمْ لَا فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْلِمِ إنْ أَشْبَهَ ( وَإِنْ ادَّعَيَا ) مَعًا ( مَا لَا يُشْبِهُ ) وَالْمَوْضُوعُ فَوَاتُ الْعَيْنِ بِالزَّمَنِ الطَّوِيلِ أَوْ السِّلْعَةِ بِحَوَالَةِ سُوقٍ فَأَعْلَى ( فَسَلَمُ وَسَطٍ ) مِنْ سَلُومَاتِ النَّاسِ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ وَزَمَانِهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهَذَا إنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَأَمَّا إنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ الْأَجَلِ أَوْ رَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ وَيُرَدُّ مَا يَجِبُ رَدُّهُ فِي فَوَاتِ رَأْسِ الْمَالِ مِنْ قِيمَةٍ وَغَيْرِهَا ( وَ ) إنْ اخْتَلَفَا ( فِي مَوْضِعِهِ ) الَّذِي يُقْبَضُ فِيهِ ( صُدِّقَ مُدَّعِي مَوْضِعِ عَقْدِهِ ) بِيَمِينِهِ ( وَإِلَّا ) يَدَّعِي وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَوْضِعَ الْعَقْدِ بَلْ ادَّعَيَا مَعًا غَيْرَهُ ( فَالْبَائِعُ ) وَهُوَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ يُصَدَّقُ إنْ أَشْبَهَ سَوَاءٌ أَشْبَهَ الْمُشْتَرِيَ أَمْ لَا فَإِنْ أَشْبَهَ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ صُدِّقَ ( وَإِنْ لَمْ يُشَبِّهْ وَاحِدٌ ) مِنْهُمَا ( تَحَالَفَا وَفُسِخَ ) وَهَذَا كُلُّهُ مَعَ فَوَاتِ رَأْسِ الْمَالِ وَهَلْ هُوَ بِتَطَوُّلِ الزَّمَنِ أَوْ بِقَبْضِهِ قَوْلَانِ فَإِنْ تَنَازَعَا قَبْلَ فَوَاتِهِ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا مُطْلَقًا وَاحْتَاجَ الْفَسْخَ لِحُكْمٍ عَلَى الْأَظْهَرِ لِأَنَّ الْمَوَاضِعَ كَالْآجَالِ وَتَقَدَّمَ احْتِيَاجُ الْفَسْخِ فِيهَا لِحُكْمٍ 195 ( كَفَسْخِ مَا يُقْبَضُ بِمِصْرَ ) لِفَسَادِهِ حَيْثُ أُطْلِقَ وَأُرِيدَ حَقِيقَتُهَا أَيْ الْقُطْرُ بِتَمَامِهِ فَإِنْ أُرِيدَ الْمَدِينَةُ الْمُعَيَّنَةُ فَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ ( وَجَازَ ) الْعَقْدُ بِشَرْطِ أَنْ يَقْبِضَ الْمُسْلَمَ فِيهِ ( بِالْفُسْطَاطِ ) وَهِيَ مِصْرُ الْقَدِيمَةُ ( وَقَضَى ) الْوَفَاءَ ( بِسُوقِهَا ) أَيْ سُوقِ تِلْكَ السِّلْعَةِ إنْ تَنَازَعَا فِي مَحَلِّ الْقَبْضِ مِنْهَا إنْ كَانَ لَهَا سُوقٌ ( وَإِلَّا فَفِي أَيِّ مَكَان مِنْهَا ) إلَّا لِعُرْفٍ خَاصٍّ فَيَعْمَلُ بِهِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith